ترجمة : أ. عبدالله الأحمري
يؤدي العلاج الوظيفي دوراً حاسماً في تطوير الأطفال الذين يواجهون تحديات جسدية أو حسية أو معرفية. من خلال تقديم دعم مخصص، يساعد العلاج الوظيفي الأطفال على أداء الأنشطة اليومية وتحقيق المعالم التنموية. في هذه المقالة، سنكتشف فوائد العلاج الوظيفي للأطفال، وأنواع الحالات التي يعالجها، وكيف يمكن للوالدين تحديد ما إذا كان طفلهم يحتاج إلى خدمات العلاج الوظيفي.
ما هو العلاج الوظيفي للأطفال؟
العلاج الوظيفي هو تدخل علاجي مصمم لدعم الأطفال في تحقيق الاستقلالية والنجاح في مهامهم اليومية. قد يشمل ذلك تعلم ارتداء الملابس بأنفسهم، أو الكتابة، أو التفاعل مع الأقران، أو إنجاز الواجبات المدرسية. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي بشكل وثيق مع الأطفال والعائلات والمعلمين لتكييف التدخلات بناءً على الاحتياجات الفردية والمراحل التنموية.
الأهداف الرئيسية للعلاج الوظيفي للأطفال
الهدف الأساسي من العلاج الوظيفي للأطفال هو مساعدتهم على تطوير المهارات اللازمة للأداء اليومي. وهذا يشمل:
- تعزيز المهارات الحركية الدقيقة
- تحسين التنسيق بين اليد والعين
- تنمية التكامل الحسي
- بناء القدرات المعرفية والاجتماعية
سواء كان الهدف هو تقوية المهارات الحركية الأساسية أو مساعدة الأطفال على إدارة الحساسيات الحسية، فإن العلاج الوظيفي يساعد الأطفال على المشاركة الكاملة في الأنشطة المنزلية والمدرسية والمجتمعية.
الحالات التي يعالجها العلاج الوظيفي للأطفال
يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي الدعم للأطفال الذين يعانون من مجموعة واسعة من الحالات أو الإعاقات التي تؤثر على قدرتهم في المشاركة في الأنشطة اليومية. قد تشمل هذه الحالات:
١. الإعاقات النمائية
يمكن أن يستفيد الأطفال ذوو الإعاقات النمائية مثل اضطراب طيف التوحد، أو الشلل الدماغي، أو متلازمة داون بشكل كبير من العلاج الوظيفي. يركز المعالجون على تعزيز المهارات الحركية، والتواصل، والتفاعلات الاجتماعية، وأنظمة العناية الذاتية لضمان قدرة هؤلاء الأطفال على العمل بشكل أكثر استقلالية في حياتهم اليومية.
٢. مشكلات المعالجة الحسية
يعاني العديد من الأطفال من صعوبات في معالجة المدخلات الحسية، مما يؤدي إلى اضطرابات المعالجة الحسية. يمكن أن يسبب ذلك حساسية مفرطة أو منخفضة تجاه المؤثرات مثل الضوء، والصوت، واللمس، أو الحركة. يوفر العلاج الوظيفي علاج التكامل الحسي، الذي يساعد الأطفال على تنظيم استجاباتهم تجاه التجارب الحسية بشكل أفضل وتحسين قدرتهم على التركيز والمشاركة في الأنشطة المختلفة.
٣. الإصابات البدنية أو الأمراض
قد يحتاج الأطفال الذين تعرضوا لإصابات (مثل الكسور أو التواء المفاصل) أو خضعوا لعمليات جراحية إلى العلاج الوظيفي لاستعادة القوة والتنسيق ونطاق الحركة. يساعد العلاج الوظيفي الأطفال على إعادة بناء المهارات الوظيفية اللازمة للعودة إلى الأنشطة اليومية مثل اللعب وتناول الطعام وارتداء الملابس.
٤. اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)
قد يواجه الأطفال المشخّصون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبات في الحفاظ على التركيز والتنظيم واتباع التعليمات. يساعد العلاج الوظيفي هؤلاء الأطفال على تطوير استراتيجيات لتحسين الانتباه وإدارة الوقت، بالإضافة إلى تقديم الدعم لتعزيز مهارات الوظائف التنفيذية الضرورية للنجاح الأكاديمي والاجتماعي.
فوائد العلاج الوظيفي للأطفال
يقدم العلاج الوظيفي فوائد عديدة للأطفال من جميع الأعمار، من الرضاعة حتى المراهقة. تتضمن بعض الفوائد الرئيسية:
١. تحسين المهارات الحركية
تُعد تنمية المهارات الحركية الدقيقة والجسيمة من العناصر الأساسية في العلاج الوظيفي. تشمل المهارات الحركية الدقيقة الحركات التي تتطلب استخدام مجموعات عضلية صغيرة، مثل مسك القلم أو إغلاق الأزرار. بينما تشمل المهارات الحركية الجسيمة الحركات الأكبر مثل الجري أو القفز. يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي الأطفال على تطوير القوة والبراعة والتنسيق لأداء هذه المهام اليومية بسهولة أكبر.
٢. تحسين التكامل الحسي
يلعب العلاج الوظيفي أيضاً دوراً حيوياً في التكامل الحسي، حيث يساعد الأطفال على تنظيم استجاباتهم للمدخلات الحسية. بالنسبة للأطفال الذين يعانون من مشكلات في المعالجة الحسية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين التنظيم الذاتي، وتعزيز التركيز، وتقليل القلق في البيئات التي قد تكون مفرطة في التحفيز، مثل الفصول الدراسية أو الأوساط الاجتماعية المزدحمة.
٣. تعزيز الاستقلالية
فائدة كبيرة أخرى للعلاج الوظيفي تتمثل في تركيزه على تعزيز الاستقلالية. من خلال التمارين والأنشطة المستهدفة، يتعلم الأطفال مهارات العناية الذاتية الأساسية مثل ارتداء الملابس، وتناول الطعام، وتنظيف الأسنان، واستخدام الحمام. الهدف هو مساعدة الأطفال على أداء هذه المهام بشكل مستقل قدر الإمكان، مما يساهم في تعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات.
٤. تعزيز المهارات الاجتماعية
تشكل المهارات الاجتماعية مجالاً آخر من مجالات النمو الذي يستفيد من العلاج الوظيفي. يتعلم الأطفال كيفية التفاعل مع الآخرين، والتعرف على الإشارات الاجتماعية، والتعبير عن أنفسهم بشكل مناسب. غالباً ما يستخدم المعالجون تمثيل الأدوار والأنشطة الجماعية لتعزيز التواصل وبناء مهارات التنظيم العاطفي، مما يحسن قدرة الطفل على تكوين علاقات هادفة مع الأقران والبالغين.
كيف يعمل العلاج الوظيفي للأطفال
العلاج الوظيفي هو عملية تعاونية تشمل الطفل وعائلته والمعالج. يبدأ أخصائي العلاج الوظيفي بتقييم شامل لتقييم المهارات البدنية والعاطفية والمعرفية للطفل. قد يشمل ذلك مراقبة قدرة الطفل على إكمال المهام اليومية، وطرح الأسئلة على الوالدين والمعلمين، وأحياناً استخدام التقييمات الموحدة لقياس مراحل النمو.
الخطط العلاجية الفردية
بعد اكتمال التقييم، يضع أخصائي العلاج الوظيفي خطة علاجية فردية. تحدد هذه الخطة أهدافاً وغايات محددة مصممة خصيصاً وفقاً لاحتياجات الطفل. تتضمن جلسات العلاج عادةً مزيجاً من الأنشطة التي تستهدف مهارات محددة. على سبيل المثال، قد يعمل الأطفال على أنشطة مثل حل الألغاز لتعزيز مهارات حل المشكلات، أو مشاريع الفنون والأشغال اليدوية لتحسين التنسيق بين اليد والعين والقدرات الحركية الدقيقة.
جلسات العلاج: ما يمكن توقعه
خلال جلسات العلاج، قد يشارك الأطفال في أنشطة قائمة على اللعب مصممة لتكون ممتعة ومحفزة. قد يتم العلاج بشكل فردي مع المعالج أو في مجموعات صغيرة، حسب الأهداف المحددة. يتم تشجيع الوالدين على المشاركة في الجلسات عندما يكون ذلك مناسباً، حيث أن مشاركتهم تساعد في تعزيز المهارات المكتسبة أثناء الجلسات العلاجية في المنزل.
التمارين المنزلية والمتابعة
بالإضافة إلى جلسات العلاج في العيادة، يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي عادةً تمارين و أنشطة للوالدين للقيام بها مع الطفل في المنزل. تم تصميم هذه التمارين لتعزيز المهارات المطورة في العلاج وضمان استمرار التقدم بين الجلسات. تساعد المتابعة المنتظمة مع المعالج في تتبع التقدم وتعديل خطة العلاج حسب الضرورة.
كيف تعرف إذا كان طفلك يحتاج إلى العلاج الوظيفي
كوالد، قد يكون من الصعب أحياناً تحديد ما إذا كان طفلك يمكن أن يستفيد من العلاج الوظيفي. إليك بعض العلامات التي تشير إلى أن طفلك قد يحتاج إلى العلاج الوظيفي:
- صعوبة في مهام العناية الذاتية الأساسية مثل ارتداء الملابس، تناول الطعام، أو النظافة الشخصية
- صعوبة في التركيز أو إكمال المهام في المدرسة
- حساسية مفرطة أو ضعيفة تجاه المنبهات الحسية (الأضواء، الأصوات، الملمس، إلخ)
- نوبات غضب متكررة أو صعوبات في التفاعلات الاجتماعية
- تحديات في التنسيق أو المهارات الحركية (مثل الخرقاء، صعوبة في الكتابة اليدوية، إلخ)
إذا لاحظت أيًا من هذه العلامات، قد يكون من المفيد استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي العلاج الوظيفي الذي يمكنه تقييم احتياجات طفلك والتوصية بالتدخلات المناسبة.
الخاتمة
يقدم العلاج الوظيفي للأطفال ثروة من الفوائد، تشمل تعزيز المهارات الحركية، وتحسين التفاعلات الاجتماعية، وزيادة الاستقلالية في المهام اليومية. سواء كان الأمر يتعلق بمعالجة التأخر النمائي، أو المشكلات الحسية، أو الإصابات البدنية، يوفر العلاج الوظيفي الدعم الأساسي للأطفال ليزدهروا في بيئتهم. يمكن للتدخل المبكر أن يُحدث فرقاً كبيراً في مساعدة الأطفال على تحقيق إمكاناتهم الكاملة. إذا كنت تشك في أن طفلك يمكن أن يستفيد من العلاج الوظيفي، ففكر في التواصل مع متخصص لبدء عملية التقييم والعلاج.
المرجع :
Occupational Therapy for Kids: An Overview
https://www.myalphatherapy.com.au/occupational-therapy-for-kids-an-overview/





