ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
كايلي (Kailie) هي طفلة تبلغ من العمر 3 سنوات ولدت مصابة بالحثل العضلي من نوع دوشين (DMD). ومع نموها، لاحظ والداها التحديات الجسدية التي واجهتها؛ حيث كان بعضها يتعلق بالمشي، بينما تعلق البعض الآخر بقبض الأشياء بيديها مثل أدوات تناول الطعام وأقلام التلوين. وهم يدركون أن ضعف عضلاتها من المتوقع أن يزداد تدهوراً مع التقدم في السن، مما سيؤثر على قدرة كايلي على التنفس والحفاظ على طاقتها الجسدية. ومؤخراً، بدأت كايلي وعائلتها العمل مع أخصائي علاج وظيفي لمساعدتها في الحفاظ على قوتها العضلية والتناسق الحركي لديها، فضلاً عن تعريفها بطرق التكيف مع الأنشطة اليومية مع كبر سنها، مما سيمنحها في نهاية المطاف جودة حياة أعلى.
يهدف العلاج الوظيفي (OT) إلى المساعدة في تحسين مشاركة الأطفال في المهام اليومية والارتقاء بجودة حياتهم بشكل عام. ويتجلى هذا الأمر بشكل خاص لدى الأطفال ذوي الاحتياجات الجسدية الخاصة؛ فالأطفال الذين يعانون من ضعف الكتلة العضلية، أو الحركات اللاإرادية، أو تيبس المفاصل قد يواجهون صعوبات في التناسق الحركي والقدرة على التحمل أثناء أداء الأنشطة اليومية المهمة بالنسبة لهم. ويلعب العلاج الوظيفي دوراً تكاملياً في مساعدة هؤلاء الأطفال على ممارسة حياتهم اليومية وتحقيق أقصى ما يمكنهم في مجالات العناية الذاتية، والمدرسة، والمجتمع، وأنشطة اللعب. وتُصمم الخطط العلاجية بشكل فردي وفقاً للاحتياجات الفريدة لكل طفل.
ما هي بعض الإعاقات الجسدية الشائعة لدى الأطفال التي يساعد العلاج الوظيفي في التعامل معها؟
تتضمن الإعاقات الجسدية أي حالة تؤثر على قدرة الأفراد على المشاركة في المهام اليومية نتيجة لخلل غير صحي أو غير طبيعي في وظائف الجسم. قد يولد الأفراد بإعاقات جسدية، أو قد يكتسبونها جراء التعرض لإصابة، أو قد تتطور لديهم هذه الإعاقات بمرور الوقت. وفيما يلي مجموعة من أبرز هذه الأمثلة:
الحثل العضلي (Muscular Dystrophy): يُعد الحثل العضلي مرضاً نادراً يصيب الأطفال، ويشير إلى مجموعة من الاضطرابات التي تؤدي إلى تناقص الكتلة العضلية. وبعبارة أخرى، يعاني الأفراد من ضعف عضلي تدريجي يجعل الوظائف الأساسية أكثر صعوبة وتحدياً مع مرور الوقت، بما في ذلك الجلوس، والمشي، والبلع، والتنفس.
الشلل الدماغي (Cerebral Palsy): الشلل الدماغي (CP) هو مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر على الدماغ والنخاع الشوكي، وتتسبب في حدوث تشنجات عضلية، وضعف التناسق الحركي والتوازن، وتراجع المدى الحركي للمفاصل. وبشكل مشابه للحثل العضلي، يجعل الشلل الدماغي الحركة والتوازن أمراً صعباً أثناء ممارسة كافة مهام الحياة اليومية.
الإصابات العظمية المفصلية (Orthopedic Injuries): قد يتعرض بعض الأفراد لإصابات تُحدث تغيراً جذرياً في حياتهم، بما في ذلك إصابات الألعاب الرياضية، أو حوادث السيارات، أو الإصابات الناجمة عن اللعب، والتي تتطلب رعاية طبية وتأهيلاً علاجياً في آن واحد.
الاضطرابات الجينية (مثل متلازمة داون): على الرغم من أن متلازمة داون ترافِقها غالباً قيود إدراكية، إلا أن بعض الأفراد قد يعانون أيضاً من انخفاض النغمة العضلية (ارتخاء العضلات) مما يؤثر على آلية عمل المفاصل. ومن الشائع أن يخطو الأفراد المشخصين بمتلازمة داون خطواتهم الأولى في سن متأخرة قد تصل إلى أربع سنوات، وذلك بسبب الضعف العضلي وانزلاق مفاصل الورك.
إصابات الدماغ الصدمية (Traumatic Brain Injury): تحدث إصابة الدماغ الصدمية (TBI) عندما يتعرض الفرد لإصابة في الدماغ. ويمكن أن تقع نتيجة لحادث اصطدام مادي قوي بالرأس، أو التسمم، أو السكتة الدماغية، أو نقص الأكسجين الواصل إلى الدماغ، وغيرها. وتُعد كل إصابة دماغ صدمية حالة فريدة للغاية تتطلب تدخلات مخصصة ومحددة جداً لتحسين قدرة الأفراد على الأداء الوظيفي.
إصابات النخاع الشوكي (Spinal Cord Injury): تختلف إصابة النخاع الشوكي (SCI) والقيود المترتبة عليها لدى الأفراد بناءً على درجة الإصابة ما إذا كانت مكتملة أو غير مكتملة، وعن المستوى المتضرر في العمود الفقري. سيحتاج الأفراد المشخصين بإصابة في النخاع الشوكي إلى تعديلات وتكييفات تخصصية، مثل الكراسي المتحركة، للتنقل والوقاية من المضاعفات الطبية.
وأياً كانت الاحتياجات الجسدية الخاصة، يمكن للعلاج الوظيفي تقديم المعدات، والأدوات التعليمية، والتمارين العلاجية لمساعدة الأفراد على استعادة الحركة، وتحسين التناسق الجسدي، وزيادة القدرة على التحمل، والتكيف مع القيود الوظيفية. ويسهم ذلك في تمكينهم من المشاركة في الأنشطة الملائمة لمراحلهم العمرية.
ما هي بعض الأهداف التي يسعى العلاج الوظيفي إلى تحقيقها مع الأطفال ذوي الاحتياجات الجسدية الخاصة؟
يُعد العلاج الوظيفي خياراً مثالياً للتدخل مع الأفراد ذوي الاحتياجات الجسدية الخاصة. فمن خلال الأدوات المناسبة والمصممة خصيصاً لتلبية احتياجات الفرد، يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي للأطفال توجيه الفرد وعائلته لتجاوز المشكلات المحتملة والقيود اليومية. لنلقِ نظرة على بعض أهداف العلاج الوظيفي كما تُطبق في سيناريوهات من واقع الحياة:
المشاركة في الأنشطة الملائمة للمرحلة العمرية: كودي (Cody) هو فرد يبلغ من العمر 11 عاماً أصيب بكسر في عظمة الترقوة إثر سقوطه عن دراجته. ويتمثل هدفه في القدرة على قيادة دراجته الخاصة مجدداً دون الحاجة إلى عجلات تدريب أو دعم إضافي من والديه. وخلال الجلسات، يعمل أخصائي العلاج الوظيفي مع كودي لاستعادة المدى الحركي للمفصل في كتفه وذراعه حتى يتمكن من توجيه الدراجة بمفرده.
تطوير مهارات العناية الذاتية (مثل ارتداء الملابس، والأكل، والنظافة الشخصية، والتدريب على استخدام الحمام): هانا (Hannah) هي فرد يبلغ من العمر 8 سنوات و مشخصة بمتلازمة داون. ونتيجة للضعف العضلي في يديها، فإنها تعاني من صعوبة في ممارسة أنشطة النظافة الشخصية الأساسية. يقدم أخصائي العلاج الوظيفي لهانا تمارين علاجية للتقوية والتناسق الحركي لمساعدتها على الإمساك فرشاة الأسنان، وفرشاة الشعر، والملابس بمفردها.
تعزيز الاستقلالية في مختلف المجالات بناءً على احتياجات الفرد: ماري (Mary) هي فرد يبلغ من العمر 10 سنوات تعرضت لسكتة دماغية بعد الولادة بفترة قصيرة. يعمل أخصائي العلاج الوظيفي على تعزيز قدرات ماري لكتابة مقال مدرسي بشكل مستقل باستخدام يدها اليمنى، والتي أصيبت بشلل جزئي جراء السكتة الدماغية. ويتضمن ذلك تزويدها بأدوات تكيفية لمساعدتها على الكتابة بشكل واضح وقابل للقراءة.
تعلم كيفية إدارة المدخلات الحسية والاستجابة المناسبة للمثيرات الحسية: كيتي (Katie) هي فرد يبلغ من العمر 14 عاماً تعرضت لإصابة دماغ صدمية. ونتيجة لذلك، فإنها تعاني من صعوبة في المشي للوصول إلى فصولها الدراسية عبر الممرات المزدحمة و المكتظة بالضوضاء في المدرسة المتوسطة. وغالباً ما يؤدي ذلك إلى تغيبها عن الحصص أو التجمع في إحدى الزوايا مع تغطية أذنيها. يعمل أخصائي العلاج الوظيفي على مساعدتها لإدارة المدخلات الصوتية الإضافية والاستجابة لها بشكل مناسب باستخدام استراتيجيات تخصصية للتكامل الحسي.
المساعدة في تعلم المهارات الاجتماعية (تبادل الأدوار، اتباع التعليمات، المشاركة، وغيرها): ديفيد (David) هو فرد يبلغ من العمر 6 سنوات ومشخص بالحثل العضلي. يحضر جلسات علاج وظيفي في المدرسة لمساعدته على تحسين مهاراته الاجتماعية مع زملائه في فصل الروضة. وتُقام بعض جلساته داخل الفصل الدراسي لمساعدة زملائه على التأقلم والتعرف على كرسيه المتحرك والأدوات المساعدة الأخرى لتعزيز اللعب المتبادل، ومشاركة الألعاب، واتباع قواعد اللعب.
مساعدة هؤلاء الأفراد على الاندماج في البيئة المدرسية: ليو (Leo) هو فرد يبلغ من العمر 7 سنوات يعاني من إصابة في النخاع الشوكي ناجمة عن حادث سيارة وقع قبل عامين. ومنذ ذلك الحين، يزوره أخصائي العلاج الوظيفي في المنزل لتدريبه على دفع كرسيه المتحرك بنفسه والتنقل به من غرفة إلى أخرى. والآن بعد أن بدأ بالتحاق بالمدرسة الابتدائية، يعمل أخصائي العلاج الوظيفي على مساعدة ليو لاستخدام كرسيه المتحرك في المدرسة حتى يتمكن من المشاركة بنجاح في المهام الفصلية، وأنشطة دورة المياه، وأنشطة الاستراحة، ولعبة التنس للأنشطة اللاصفية.
المساعدة في تعليم الحركة (الحبي، المشي، وغيرها): ديانا (Deanna) هي فرد يبلغ من العمر 18 شهراً ومشخصة بالشلل الدماغي وتواجه صعوبة في تعلم كيفية الحبي؛ حيث تعاني من تيبس شديد في مفصلي الورك والركبة. يقدم أخصائي العلاج الوظيفي التثقيف والإرشاد لوالديها حول كيفية تمديد مفاصلها برفق وحذر استعداداً لمرحلة الحبي.
يُصمم العلاج الوظيفي للأطفال لمساعدة الأفراد من مختلف الفئات العمرية على تجاوز القيود الجسدية أو التكيف معها. وتتاح للعائلات الجديدة في عالم العلاج الوظيفي إمكانية الوصول المباشر إلى الموارد التأهيلية التي تساعد أفرادهم ذوي الاحتياجات الجسدية الخاصة على تحقيق النجاح. تفضل بزيارة موقع (The Therapy Place) عبر الإنترنت للاطلاع على ما إذا كانت خدماتنا يمكنها مساعدة الفرد ذي الاحتياجات الجسدية الخاصة لديك (أو أي فرد آخر) على النمو والنجاح.
المرجع:
Occupational Therapy for Children with Physical Special Needs
https://www.therapyplacenj.com/occupational-therapy-for-children-with-physical-special-needs/





