ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
بالنسبة للأطفال الذين يواجهون تحديات تؤثر على التعلم والسلوك والأنشطة اليومية، يمكن للعلاج الوظيفي أن يساعدهم على النجاح. وبذلك، يدعم أخصائيو العلاج الوظيفي (OTs) في المدارس الطلاب في المهارات الحركية الدقيقة، والمعالجة الحسية، والتطور الاجتماعي والعاطفي، مما يضمن قدرتهم على المشاركة الكاملة في بيئة الفصل الدراسي. ومن خلال العمل جنباً إلى جنب مع التربويين والعائلات، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي في إنشاء مساحات تعليمية شاملة تلبي الاحتياجات المتنوعة لجميع الطلاب من الأفراد.
كيف يدعم أخصائيو العلاج الوظيفي الأطفال في المدارس
يتولى أخصائيو العلاج الوظيفي دوراً حيوياً في مساعدة الطلاب على تطوير المهارات الأكاديمية والاجتماعية والجسدية الأساسية. فهم يقدمون تدخلات مستهدفة لتحسين المهارات الحركية الكبرى التي تساعد الأطفال على تعزيز التنسيق والتوازن لأنشطة مثل الجري والقفز والمشاركة في التربية البدنية.
بالنسبة للطلاب الذين يعانون من تحديات في المعالجة الحسية، يطبق أخصائيو العلاج الوظيفي علاج التكامل الحسي، باستخدام تقنيات مثل أنشطة الضغط العميق أو التمارين القائمة على الحركة لمساعدة الأطفال على تنظيم استجاباتهم للمدخلات الحسية. تسمح هذه الاستراتيجيات للطلاب بالبقاء في حالة تركيز واندماج داخل بيئة الفصل الدراسي لـ الأفراد.
وبعيداً عن التطور الحركي والحسي، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي في مهارات الرعاية الذاتية، وتعليم الأطفال الاستقلال في ارتداء الملابس، والأكل، والنظافة الشخصية. كما يدعمون الطلاب الذين يعانون من صعوبات في الانتباه والتركيز من خلال دمج روتين مهيكل وفترات راحة حركية لتعزيز التركيز. ومن خلال العمل الوثيق مع المعلمين وأولياء الأمور وفرق التربية الخاصة، يضمن أخصائيو العلاج الوظيفي في المدارس حصول الطلاب على دعم فردي — مما يخلق بيئة تعليمية شاملة حيث يمكن لجميع الأطفال من الأفراد النجاح.
الفوائد الرئيسية للعلاج الوظيفي في المدارس
يساعد العلاج الوظيفي المدرسي الأطفال على تطوير المهارات اللازمة للنجاح الأكاديمي، والأنشطة اليومية، والتفاعل مع الأقران. ومن خلال معالجة التحديات في الحركة والانتباه والتنظيم الذاتي، يعزز أخصائيو العلاج الوظيفي الاستقلال ويخلقون بيئة فصل دراسي أكثر شمولية لـ الأفراد.
تعزيز المهارات الحركية الدقيقة والكبرى
يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي في المدارس الأطفال على تطوير المهارات الحركية الكبرى (مثل الجري والقفز) بالإضافة إلى المهارات الحركية الدقيقة اللازمة للمهام اليومية الأكثر دقة (مثل الكتابة اليدوية والقص). إن تقوية عضلات اليد من خلال أنشطة مثل ضغط معجون العلاج أو تشكيل الصلصال يحسن القبضة والبراعة اليدوية. كما يعزز التدريب على استخدام المقص من التنسيق بين اليد والعين، بينما تعمل التمارين المهيكلة على صقل التحكم الحركي. بالإضافة إلى ذلك، قد يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي أنشطة مثل لظم الخرز أو رص المكعبات لبناء قوة الأصابع ودقتها. تمكن هذه التدخلات الأطفال من المشاركة الكاملة في أنشطة الفصل الدراسي، مما يعزز الاستقلال والنجاح الأكاديمي والثقة في قدراتهم لدى الأفراد.
دعم احتياجات المعالجة الحسية
قد يواجه الأطفال الذين يعانون من تحديات في المعالجة الحسية صعوبة في تفسير المعلومات الحسية والاستجابة لها، مما يؤدي إلى صعوبات في التركيز والسلوك والمشاركة في أنشطة الفصل الدراسي. يعالج أخصائيو العلاج الوظيفي هذه التحديات من خلال علاج التكامل الحسي، الذي يساعد الأطفال على معالجة ودمج المدخلات الحسية بشكل أكثر فعالية. تشمل التدخلات الشائعة إنشاء فصول دراسية صديقة للحواس مجهزة بأدوات مثل السترات الثقيلة وأجهزة التململ (Fidget devices)، وتصميم أنشطة توفر التحفيز الحسي المناسب. تعزز هذه الاستراتيجيات قدرة الأطفال من الأفراد على الانخراط في التعلم والتفاعلات الاجتماعية.
تحسين المهارات الاجتماعية والعاطفية
يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي في المدارس الأطفال على تطوير التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) من خلال تحسين التنظيم العاطفي، والتفاعل مع الأقران، والثقة بالنفس. و يستخدمون استراتيجيات مثل القصص الاجتماعية وتبادل الأدوار لتعليم الإشارات الاجتماعية و الاستجابات المناسبة، مما يساعد الطلاب على خوض المواقف الاجتماعية بسهولة أكبر. وبالنسبة للطلاب الذين يعانون من التوحد وتحديات أخرى، يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي تدخلات مخصصة لرفع مستوى التواصل والمشاركة، مثل استخدام الدعائم البصرية، والروتين المهيكل، والاستراتيجيات الصديقة للحواس لـ الأفراد.
من خلال تعزيز الوعي الذاتي ومهارات التأقلم، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي الأطفال على إدارة الإحباط، والتكيف مع التغيرات، والانخراط بشكل أكثر فعالية مع أقرانهم. وتخلق هذه التقنيات بيئة داعمة حيث يمكن للأطفال بناء العلاقات، وتطوير الاستقلال، والنجاح الأكاديمي لـ الأفراد.
المساعدة في مهارات الرعاية الذاتية والحياة اليومية
يلعب أخصائيو العلاج الوظيفي دوراً حاسماً في تعزيز استقلال الأطفال في الأنشطة اليومية مثل ارتداء الملابس، والأكل، والنظافة الشخصية. إن تطبيق الاستراتيجيات التكيفية المصممة لتناسب احتياجات كل طفل يسمح لأخصائي العلاج الوظيفي بالمساعدة في وضع روتين فعال يعزز قدرات الرعاية الذاتية. إن إتقان هذه المهارات لا يعزز ثقة الطفل بنفسه فحسب، بل يؤثر أيضاً بشكل إيجابي على أدائه الأكاديمي؛ حيث يتيح الاستقلال المتزايد تركيزاً ومشاركة أفضل في أنشطة الفصل الدراسي. ومن خلال التدخلات الفردية، يمكّن أخصائيو العلاج الوظيفي الطلاب من أداء المهام اليومية بشكل أكثر فعالية، مما يساهم في تطورهم العام ونجاحهم داخل البيئة المدرسية لـ الأفراد.
تعزيز التركيز والانتباه والمشاركة الصفية
يساعد العلاج الوظيفي لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) والتحديات الأخرى المتعلقة بالانتباه الطلاب على البقاء مندمجين في الفصل الدراسي. يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي روتيناً مهيكلاً، وفترات راحة حركية، ومقاعد بديلة، وأدوات حسية لتحسين التركيز والمشاركة لـ الأفراد. كما يتعاونون مع المعلمين لإنشاء بيئات تعليمية داعمة تلبي الاحتياجات الفردية. ومن خلال دمج هذه الاستراتيجيات، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي في المدارس الطلاب على تطوير مهارات انتباه أفضل، وبالتالي قدرة أكبر على التعلم والتفاعل في البيئات الأكاديمية.
تسهيل النجاح الأكاديمي وإمكانية الوصول
يلعب أخصائيو العلاج الوظيفي دوراً محورياً في تكييف المواد التعليمية لتلبية الاحتياجات المتنوعة للطلاب ذوي الإعاقة. فهم يتعاونون بشكل وثيق مع التربويين لتعديل المهام الصفية بطريقة تضمن الشمولية وإمكانية الوصول لـ الأفراد. على سبيل المثال، قد يطبق أخصائيو العلاج الوظيفي تقنيات مساعدة مثل برامج تحويل الكلام إلى نص وأجهزة إدخال متخصصة لدعم تجارب تعلم الطلاب. تمكن هذه التدخلات الطلاب من الانخراط بشكل أكثر فعالية في المنهج الدراسي — مما يعزز النجاح الأكاديمي والمشاركة الكاملة في الفصل الدراسي.
تشجيع اللعب والمشاركة الاجتماعية
إدراكاً منهم بأن اللعب هو مسار أساسي للنمو، يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي استخدام العلاج القائم على اللعب لدعم تعلم الأطفال وتطورهم. ومن خلال أنشطة اللعب المهيكلة، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي الأطفال على بناء علاقات مع الأقران والثقة بالنفس، مما يعزز المهارات الاجتماعية الأساسية لدى الأفراد. و يستخدمون استراتيجيات مثل الألعاب الجماعية والمشاريع التعاونية لتشجيع الانخراط في الأنشطة الجماعية. وتعزز هذه التدخلات التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) كما تساهم في تحسين الأداء الأكاديمي والرفاهية العامة لـ الأفراد.
دعم تخطيط الانتقال وتطوير المهارات الحياتية
يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي في المدارس الطلاب على بناء المهارات الحياتية الأساسية أثناء انتقالهم إلى بيئات أكاديمية جديدة ومرحلة البلوغ. فهم يعلمون مهارات الوظائف التنفيذية مثل التنظيم وإدارة الوقت لدعم الانتقال إلى المرحلة المتوسطة أو الثانوية. وبالنسبة للطلاب ذوي الإعاقة، يركز أخصائيو العلاج الوظيفي على تطوير الاستقلال من خلال روتين الرعاية الذاتية، والمهارات المهنية، و مهام الحياة اليومية. وتعمل هذه التدخلات على إعداد الطلاب لمزيد من التعليم والتوظيف والاستقلالية الأكبر لـ الأفراد.
تقليل حواجز التعلم لجميع الطلاب
يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على إنشاء فصول دراسية شاملة من خلال تطبيق استراتيجيات تلبي احتياجات التعلم المتنوعة. ويتعاونون مع التربويين لتصميم بيئات تدعم جميع الطلاب، بما في ذلك ذوي الإعاقة. باستخدام مبادئ التصميم العام، يضمن أخصائيو العلاج الوظيفي أن تكون المواد والأنشطة الصفية متاحة للجميع من أجل تعزيز المشاركة المتساوية. بالإضافة إلى ذلك، يعلم أخصائيو العلاج الوظيفي الطلاب استراتيجيات التأقلم لإدارة الضغوط الأكاديمية والاجتماعية، مما يعزز مرونتهم ورفاهيتهم. ولا تؤدي هذه التدخلات إلى تحسين نتائج الطلاب الفردية فحسب، بل تعزز أيضاً ثقافة مدرسية داعمة وشاملة لـ الأفراد. ومن خلال هذه الأساليب الشاملة، يساعد العلاج الوظيفي للأطفال في تقليل حواجز التعلم بحيث تتاح لجميع الطلاب الفرصة للازدهار أكاديمياً واجتماعياً.
دور أخصائي العلاج الوظيفي في التعاون المدرسي
من خلال التعاون الوثيق مع المعلمين والإداريين والعائلات، يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي في المدارس إنشاء بيئات تعليمية شاملة. وتعد خبرتهم أساسية في تطوير برامج التعليم الفردية (IEPs) التي توفر التسهيلات اللازمة للطلاب ذوي الإعاقة. ومن خلال دمج العلاج في الأنشطة الصفية اليومية، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي الطلاب على بناء المهارات الأساسية في بيئة تعليمية مألوفة، مما يحسن من استبقائها وتطبيقها لـ الأفراد.
وبعيداً عن الدعم المباشر للطلاب، يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي في البيئة المدرسية تطويراً مهنياً للتربويين — حيث يقدمون التدريب على المعالجة الحسية، والمهارات الحركية الكبرى، وتقنيات التدريس التكيفية. كما يعملون كجسر بين موظفي المدرسة والعائلات، لضمان استخدام استراتيجيات متسقة عبر البيئات المختلفة. ومن خلال هذا التعاون، يساهم أخصائيو العلاج الوظيفي في جعل الفصول الدراسية أكثر سهولة في الوصول إليها وتوفير تجارب تعلم أفضل لجميع الطلاب، وخاصة أولئك الذين هم في التربية الخاصة لـ الأفراد.
المرجع:
Occupational Therapy and Children: Benefits of Having OTs in Schools
https://www.husson.edu/online/blog/2025/03/occupational-therapy-in-schools





