الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

العلاج الوظيفي

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

يدعم العلاج الوظيفي الأفراد الذين تحول حالتهم الصحية الجسدية أو النفسية، أو بيئتهم، أو ظروفهم الاجتماعية دون قدرتهم على المشاركة في الأنشطة التي تهمهم وذات المعنى بالنسبة لهم.

ويعمل أخصائي العلاج الوظيفي معك لتحديد نقاط القوة والصعوبات التي قد تواجهها في حياتك اليومية؛ وقد يشمل ذلك مهاماً مثل ارتداء الملابس أو الذهاب إلى المتاجر. حيث سيعمل الأخصائي معك لإيجاد حلول واستراتيجيات عمليّة تتناسب مع احتياجاتك.

الاستراتيجيات والأدوات المساندة لدعم استقلاليتك

سيعمل معك أخصائي العلاج  الوظيفي لإيجاد استراتيجيات وحلول عمليّة تساعدك في الحفاظ على استقلاليتك، أو استعادتها، أو تحسينها، وتعزيز مشاركتك في الأنشطة اليومية. وقد تتضمن هذه الحلول إجراء تغييرات في بيئتك المحيطة، أو استخدام استراتيجيات مختلفة وأدوات مساندة جديدة.

يتم استخدام العديد من الاستراتيجيات والأدوات المساندة المختلفة كجزء من خطة العلاج الوظيفي. وسيقوم أخصائي العلاج  الوظيفي بالتوصية بالاستراتيجيات والأدوات المناسبة لك ومناقشة الخيارات المتاحة التي تلبي احتياجاتك.

 

استخدام الأدوات المساندة

يقترح الأخصائيون ذوي العلاج الوظيفي استخدام أدوات أو قطع مساندة قد تجدها مفيدة في حياتك اليومية، ومن أمثلتها:

  • أدوات التنقل: مثل عصا المشي، أو إطار المشي (المشاية)، أو الكرسي المتحرك.

  • الأدوات المنزلية الكهربائية: مثل فتاحات العلب الكهربائية أو فُرش الأسنان الكهربائية.

  • أدوات العناية والكتابة المعدلة: مثل السكاكين ذات المقابض الكبيرة، والأقلام السميكة، وأمشاط الشعر المخصصة.

  • أدوات السلامة والحمام: مثل البساط غير الانزلاقي لحوض الاستحمام، و مقابض لف الصنبور، وحوامل غلايات الماء.

  • أدوات التكنولوجيا المساعدة: مثل لوحات المفاتيح أو الفأرة المخصصة للحاسوب، والإضاءة التي تعمل بالتحكم الصوتي، والبرمجيات التي يتم التحكم فيها بالصوت.

  • أدوات التسهيل والمشاركة: مثل الأكواب ذات المقبضين، وجهاز تقليب صفحات الكتب.

  • أدوات الدعم البدني: مثل رافعات السرير، والرافعات المخصصة للنقل (Hoists)، والمقاعد المتخصصة.

يجب عليك مناقشة أي صعوبات تواجهها مع الأخصائي ذي العلاج الوظيفي؛ فمهما بدت هذه الصعوبات صغيرة، فإنه توجد أنواع عديدة من الأدوات المساندة المعدلة التي يمكن أن تقدم لك المساعدة المطلوبة.

 

تهيئة البيئة المحيطة

قد يتضمن جزء من خطة العلاج الوظيفي جعل البيئة المحيطة مناسبة لاحتياجاتك؛ سواء كان ذلك في منزلك، أو مقر عملك، أو مكان دراستك. وقد يشمل ذلك إجراء تعديلات مثل:

  • تركيب المنحدرات: لتسهيل الوصول لمستخدمي الكراسي المتحركة.

  • تثبيت رافعات السلالم: (Stairlift) للمساعدة في التنقل بين الطوابق.

  • تركيب مقابض الاستناد: بجانب السلالم أو بجوار السرير لتعزيز الأمان.

  • توفير الأدوات الصحية المساندة: مثل مقاعد المرحاض المرتفعة، أو رافعات حوض الاستحمام، أو مقاعد الدش.

  • تنظيم البيئة المكانية: مثل إزالة الازدحام، أو إعادة تنظيم الخزائن، أو توفير الإشارات البصرية لضمان التنقل بأمان والوصول إلى الاحتياجات بسهولة.

 

تدرج الأنشطة و التعريض المتدرج

قد يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي أحياناً استراتيجية “تدرج الأنشطة” لمساعدتك في المشاركة في نشاط معين. وتُعد هذه الاستراتيجية وسيلة لتقسيم النشاط إلى خطوات أكثر سهولة في الإدارة.

فعلى سبيل المثال، إذا كان هدفك هو الذهاب إلى العمل مشياً على الأقدام، ولكن المسافة بعيدة جداً بحيث لا يمكنك قطعها دفعة واحدة، فيمكن تقسيم هذا الهدف إلى مراحل:

  • في اليوم الأول، يمكنك استقلال الحافلة لمعظم الطريق ثم المشي في الجزء الأخير فقط.

  • وفي كل أسبوع، يمكنك النزول من الحافلة في محطة أبكر لزيادة المسافة التي تقطعها مشياً.

  • يزداد النشاط صعوبة تدريجياً حتى تصل إلى هدفك النهائي وهو المشي إلى العمل بالكامل.

كلما زادت ثقتك في أداء النشاط، يمكنك الانتقال إلى المرحلة التالية حتى تصل في النهاية إلى هدفك. ويُعد “التعريض المتدرج” (Graded Exposure) مشابهاً لتدرج الأنشطة، ولكنه يركز بشكل أكبر على التعامل مع الجوانب العاطفية والنفسية لإعادة التأهيل؛ حيث يُستخدم للمساعدة في بناء ثقتك بنفسك تدريجياً ووضع جداول روتينية ذات معنى ربما كنت تتجنبها في السابق.

التأهيل المهني (في بيئة العمل)

يُقصد بالتأهيل المهني مساعدة الأفراد الذين يعانون من حالات صحية جسدية أو نفسية على العودة إلى العمل أو البدء فيه، كما يشمل دعمهم للاستمرار في وظائفهم الحالية. ولا يقتصر مفهوم “العمل” هنا على الوظائف مأجورة الأجر فحسب، بل يمتد ليشمل الأدوار غير المأجورة، مثل التفرغ لرعاية الأبناء أو العمل التطوعي.

ويمكن للأخصائي ذي العلاج الوظيفي تقديم المساعدة من خلال:

  • تقييم بيئة العمل: لضمان ملاءمتها لاحتياجاتك.

  • تقييم الأدوار الوظيفية: وفهم متطلبات مهامك المهنية.

  • تقييم القدرات الوظيفية: وتحديد طرق مساندتك لإكمال مهام العمل بفعالية.

  • إدارة الحالة الصحية: إيجاد استراتيجيات للتعامل مع أعراض حالتك أثناء التواجد في العمل.

  • تقديم التدريب الإضافي: لتطوير مهارات تتناسب مع قدراتك الحالية.

  • دعم آليات التأقلم: لمواجهة التحديات الاجتماعية مثل التمييز أو الأفكار المسبقة.

  • دعم أصحاب العمل: لمساعدتهم في إدارة عودتك للعمل وزيادة وعيهم بطبيعة حالتك الصحية.

  • متابعة التقدم: ومراقبة مدى تطور أدائك الوظيفي.

  • إعداد التقارير المهنية: مثل تعبئة شهادات اللياقة للعمل (Fit Notes) عند الاقتضاء.

 

التأهيل الترفيهي

يشمل التأهيل الترفيهي أي نشاط ممتع، مثل الهوايات والفعاليات الاجتماعية. حيث تساهم المشاركة في الأنشطة الترفيهية في حمايتك من الشعور بالعزلة الذي قد تسببه حالتك الصحية، كما تعمل على تحسين جودة حياتك. وبينما تبرز الأهمية القصوى لقدرتك على العناية بذاتك والعمل، فإن القدرة على المشاركة في الأنشطة الترفيهية لا تقل أهمية عن ذلك.

وقد يناقش أخصائي العلاج  الوظيفي معك الأنشطة التي تستمتع بها، ويجد طرقاً عملية لمساعدتك على الاستمرار في ممارستها. فعلى سبيل المثال:

  • إذا كنت تحب الذهاب إلى المتاجر و لكنك تجد ذلك مرهقاً، فقد يقترح الأخصائي استخدام مشّاية ذات عجلات مزودة بمقعد وسلة.

  • وإذا كنت تستمتع بالبستنة ولكنك تواجه صعوبة في بعض المهام، يمكن للأخصائي تحديد طرق أسهل لأداء تلك المهام باستخدام استراتيجيات مختلفة وأدوات بستنة معدلة خصيصاً لتناسب احتياجاتك.

وإذا كانت صحتك النفسية تؤثر على مشاركتك في الأنشطة الترفيهية، فقد يعمل الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي معك لتحسين مستويات الدافعية، والتركيز، ومستويات الطاقة لديك.

 

إعادة التفكير في أداء الأنشطة بطرق بديلة

سيقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتحليل النشاط الذي تجد صعوبة في أدائه والبحث عن طرق بديلة لإكماله بفعالية.

فعلى سبيل المثال:

  • إذا كنت تجد صعوبة في تقشير وتقطيع الخضروات، فيمكنك شراء خضروات جاهزة للطبخ، أو استخدام أدوات مساندة صغيرة مخصصة للمساعدة في التقطيع  و التقشير.

  • وإذا كنت تجد صعوبة في المشي إلى المتجر المحلي، فقد تكون هناك حافلة تمر بالقرب من منزلك، أو يمكنك إتمام عملية التسوق عبر الإنترنت.

  • وإذا كنت تجد صعوبة في كي الملابس، فيمكنك تجربة القيام بذلك أثناء الجلوس لتقليل الجهد البدني.

 

الفئات المستفيدة من العلاج الوظيفي

يعمل أخصائيون العلاج الوظيفي مع الأفراد من جميع الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال؛ حيث يركزون على كافة جوانب الحياة اليومية، بدءاً من المنزل وصولاً إلى المدرسة أو بيئة العمل.

ويُستخدم العلاج الوظيفي لعلاج وإدارة مجموعة واسعة من الحالات والاحتياجات، ومنها الحالات التي:

  • تكون موجودة منذ الولادة: (مثل الاضطرابات النمائية أو الخلقية).

  • تتطور مع التقدم في العمر: (مثل الأمراض المرتبطة بالشيخوخة أو الحالات التنكسية).

  • تكون ناتجة عن الحوادث: (مثل الإصابات الجسدية أو إصابات العمل).

  • تنتج عن تغير في الرفاهية النفسية: (مثل اضطرابات القلق أو الاكتئاب).

كما يُعد العلاج الوظيفي جزءاً أساسياً من برامج إعادة التأهيل (وهي برامج تدخل تساعد الأفراد على التعافي من الأمراض أو الإصابات)؛ مثل التأهيل بعد العمليات الجراحية أو البرامج المخصصة لدعم الصحة النفسية.

 

المرجع:

Occupational therapy

https://www.nhsinform.scot/tests-and-treatments/counselling-and-therapies/occupational-therapy/