الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

أخصائي العلاج الوظيفي العصبي: استراتيجيات العلاج الوظيفي في الممارسة اليومية

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري 

يُعد العلاج الوظيفي نهجاً يرتكز على تعزيز القدرة الوظيفية للعميل وتحسين جودة حياته. يتحقق ذلك من خلال تمكين الأفراد من تطوير المهارات اللازمة لإنجاز المهام اليومية، مما يعزز قدرتهم على الاعتماد على الذات.

ويشكل العلاج الوظيفي العصبي مجالاً متخصصاً ضمن العلاج الوظيفي، يركز على مساعدة الأفراد الذين يعانون من آثار إصابات الدماغ، سواء كانت إصابات دماغية رضحية، أو سكتات دماغية، أو أي حالة عصبية أخرى أثرت على وظائف الدماغ. ومن خلال برامج إعادة التأهيل العصبي في إطار العلاج الوظيفي، يمكن لهؤلاء المرضى التغلب على التحديات العصبية التي يواجهونها وعيش حياة مستقلة.



ما هو العلاج الوظيفي العصبي؟

يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي الأنشطة اليومية (المُسماة بالمهن) كأدوات علاجية بهدف رئيسي هو تمكين العملاء من إدارة المهام الحياتية اليومية، مما يعزز صحتهم وجودة حياتهم.¹ ويركز أخصائيو العلاج الوظيفي العصبي بشكل أساسي على العمل مع الأفراد ذوي الحالات أو الإصابات العصبية، بما في ذلك إصابات الدماغ.

 

يُمثل الدماغ مركز التحكم في الجسم ويلعب دوراً محورياً في كل مهمة نقوم بها يومياً. وهذا يشمل أنشطة الحياة اليومية الأساسية التي اكتسبناها في الطفولة، مثل تناول الطعام وارتداء الملابس. إلا أنه بعد حدوث إصابة دماغية، قد يواجه الأفراد صعوبات في أداء هذه المهام.

يساعد العلاج الوظيفي العصبي الأفراد المتعافين من إصابات الدماغ على إعادة تعلم المهارات الأساسية أو تعلم كيفية تغيير نهجهم أو بيئتهم لجعل المهام قابلة للتنفيذ. يُعد هذا المكون حيوياً في إعادة تأهيل إصابات الدماغ حيث يمكنه المساعدة في تحسين الأداء اليومي من خلال تعزيز المهارات اللازمة لإكمال هذه المهام وإيجاد أساليب بديلة تسمح للعميل بالحفاظ على استقلاليته.

 

ما هي مهمة أخصائي العلاج الوظيفي العصبي؟

مهمة أخصائي العلاج الوظيفي العصبي تشمل تقييم حالة العميل، وضع خطة العلاج المناسبة، وتنفيذ الأساليب العلاجية وتعديلها وفقاً لتقدم العميل وتحسن حالته.

 

يقوم أخصائي العلاج الوظيفي العصبي بتقييم حالة العميل من خلال تحديد التحديات الفردية التي يواجهها، حيث تختلف الصعوبات بين المرضى على الرغم من اشتراكهم في الإصابة الدماغية. فبعضهم يعاني من صعوبات في تناول الطعام، بينما يواجه آخرون تحديات في التركيز والانتباه.

كما يحرص الأخصائي على تحديد اهتمامات العميل ودوافعه الشخصية، حيث تساعد هذه المعلومات في تصميم خطة علاجية مخصصة تزيد من تفاعل العميل مع العلاج، خاصة خلال الفترات الصعبة. كما تساهم معرفة اهتمامات العميل في وضع أهداف علاجية واقعية تمكنه من ممارسة الهوايات والأنشطة التي يفضلها.

 

صنع خطة علاجية

بناءً على التقييم الشامل لتحديات العميل واهتماماته ودوافعه، يضع أخصائي العلاج الوظيفي العصبي خطة علاجية متكاملة تركز على تحقيق أهداف محددة. يأخذ الأخصائي في الاعتبار نقطة البداية للعميل ويحدد المهارات التي تحتاج إلى تطوير للوصول إلى هذه الأهداف، مستنداً في ذلك إلى فهمه العميق لوظائف الدماغ وآليات التعافي.

 

بعد وضع الخطة العلاجية، يبدأ الأخصائي في تنفيذ الاستراتيجيات العلاجية المحددة. خلال كل جلسة، يعمل المعالج والعميل معاً لتعزيز المهارات المختلفة المرتبطة بتحقيق الأهداف المحددة في الخطة.

يتحمل أخصائي العلاج الوظيفي العصبي مسؤولية مراجعة وتعديل الخطة العلاجية بشكل مستمر بناءً على تقدم العميل. إذا ظهر أن استراتيجية علاجية معينة غير مناسبة أو أن البيئة المحيطة تشكل تحدياً كبيراً للعميل، يقوم الأخصائي بتكييف الأساليب والظروف لضمان تحقيق أفضل النتائج.

 

الاستراتيجيات الأساسية في العلاج الوظيفي العصبي

يشمل العلاج الوظيفي العصبي الاستراتيجيات الرئيسية التالية:

إعادة التأهيل المعرفي
يساعد العلاج الوظيفي العصبي في استعادة الوظائف المعرفية بعد إصابات الدماغ، من خلال تحسين الانتباه والتركيز والقدرة على حل المشكلات. يمكن للعميل بعد ذلك استخدام هذه المهارات عند إنجاز المهام اليومية.

إعادة تعلم المهارات الحركية
بعد إصابة الدماغ، قد يفقد العميل القدرة على أداء الحركات التي كانت تلقائية في السابق. يساعد العلاج الوظيفي العصبي المرضى على إعادة تعلم هذه المهارات الحركية لأداء الأنشطة اليومية.

تعديل النشاط
يقوم أخصائي العلاج الوظيفي العصبي بتحديد القيود واعتماد نهج حل المشكلات أثناء تعديل النشاط أو البيئة لتمكين العميل من إكمال المهام.

بناء علاقة علاجية آمنة
لضمان نجاح العلاج، يجب على الأخصائي خلق شعور بالأمان من خلال بناء علاقة ثقة مع المرضى وتحديد احتياجاتهم للشعور بالأمان. يساعد هذا الارتباط، مثل إشراك العميل في عملية إعادة التأهيل، في إبراز القدرات البدنية والوظائف المعرفية للعميل.

الفرق بين العلاج الوظيفي العصبي والعلاج الوظيفي التقليدي

يعتمد العلاج الوظيفي التقليدي على استخدام الأنشطة كأدوات علاجية لتمكين الأفراد من أداء المهام اليومية بشكل مستقل. أما العلاج الوظيفي العصبي فيتخصص بشكل أساسي في العمل مع الأفراد الذين يعانون من إصابات الدماغ.

يتميز هؤلاء الأفراد غالباً بشعور إضافي بالإحباط، حيث أنهم يعيدون تعلم مهارات كانت في السابق سهلة المنال. لذلك، يجب أن يتحلى أخصائي العلاج الوظيفي العصبي بمستوى عالٍ من التعاطف والصبر لفهم مشاعر عملائهم بشكل عميق.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر إصابة الدماغ على الأداء المعرفي للفرد، مما يؤدي إلى صعوبة في إتمام المهام اليومية ويتطلب من العميل اتباع أساليب جديدة بالكامل في أدائها. في إطار التأهيل العصبي ضمن العلاج الوظيفي، يصبح على الأخصائي إعادة النظر في نهجه العلاجي بالاستناد إلى القدرات المتبقية للعميل، والتي تتأثر بشكل كبير بنوع الإصابة ومدى شدتها.

 

المتطلبات التعليمية والتدريبية لأخصائيي العلاج الوظيفي العصبي

لتصبح أخصائياً في العلاج الوظيفي العصبي، يجب أولاً الحصول على درجة علمية في العلاج الوظيفي. تبدأ هذه الرحلة بالحصول على درجة البكالوريوس، ثم استكمال متطلبات القبول في برنامج دراسات عليا متخصص في العلاج الوظيفي.

تختلف متطلبات الترخيص بين الدول والولايات، لكن يشترط بشكل أساسي اجتياز الامتحان الوطني المعتمد من قبل الهيئة الوطنية للاعتماد في العلاج الوظيفي. بعد إتمام البرنامج الدراسي واجتياز الامتحان الوطني، يمكن للأخصائي البدء في ممارسة المهنة، مع إمكانية التخصص في مجال العلاج الوظيفي العصبي من خلال برامج تدريبية متقدمة وتجارب سريرية إضافية.

التخصص في مجال العلاج الوظيفي العصبي

للتخصص والعمل مع الأفراد الذين يعانون من حالات عصبية، يمكن للأخصائيين متابعة تدريبهم من خلال:

  • برامج التعليم المستمر مثل برامج الزمالة التي تقدمها الجمعيات المتخصصة (كمثال: جمعية العلاج الوظيفي الأمريكية).
  • الحصول على شهادات البورد المتخصص في مجال إعادة التأهيل البدني.

توفر هذه البرامج فهماً متقدماً لتركيب ووظائف الدماغ، كما أن الشهادات التخصصية تُعد دليلاً على إتقان الأخصائي للمعارف والمهارات المطلوبة في مختلف بيئات إعادة التأهيل.

 




المرجع : 

Neuro Occupational Therapist: OT Techniques in Daily Practice

 

https://www.usa.edu/blog/neuro-occupational-therapist-ot-techniques-in-daily-practice/