الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التعامل مع اضطراب المعالجة الحسية لدى البالغين كأخصائيين

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

يبدو أن “اضطراب المعالجة الحسية” (Sensory Processing Disorder) أصبح مصطلحاً أو تشخيصاً شائعاً في الوقت الحالي، وقد تعرفونه أيضاً باسم “اضطراب التكامل الحسي”. لقد سمع العديد من أخصائيي العلاج الوظيفي الذين يعملون مع البالغين عن هذا الاضطراب، ولكنهم قد لا يكونون على دراية كافية بكيفية علاجه لدى هذه الفئة العمرية؛ حيث غالباً ما يرتبط هذا الاضطراب بمرحلة الطفولة، مما قد يجعل الأخصائيين الذين يعملون مع البالغين من الأفراد يشعرون بالحيرة تجاه ما يجب القيام به. ومع ذلك، يمكن رؤية هذه الحالة لدى البالغين أيضاً، لذا سيتناول هذا المقال اضطراب المعالجة الحسية لدى البالغين بمزيد من التفصيل وما يمكنك فعله كأخصائي للتعامل معه.

 

ما هو اضطراب المعالجة الحسية لدى البالغين؟

التفسير الطبي:

يعطل اضطراب المعالجة الحسية قدرة الدماغ على معالجة المعلومات الحسية. تشمل المعلومات الحسية تلك التي نتلقاها من خلال: السمع، والبصر، واللمس، والتذوق، وحتى معلومات الحس العميق والجهاز الدهليزي.

لذلك، يمكن أن يتداخل اضطراب المعالجة الحسية مع كيفية دمج الأفراد لهذه الحواس، وتنظيمها، وتحليلها، وتفسيرها. قد يؤدي ذلك إلى فرط الحساسية تجاه البيئة المحيطة، مما قد يؤثر على الأداء الوظيفي اليومي للأفراد المشخصين.

تفسير مبسط:

يتلقى دماغنا معلومات من حواسنا في كل ثانية من اليوم! في الأفراد العصبيين النمطيين، يتم تصفية هذه المعلومات بشكل مناسب، وتصل المعلومات الأكثر أهمية فقط إلى وعينا الواعي. أما لدى الأفراد المشخصين باضطراب المعالجة الحسية، يواجه الدماغ صعوبة في تصفية هذه المعلومات، وبالتالي يتعرض لقصف مستمر من البيانات طوال اليوم. يمكنكم تخيل كيف يمكن أن يشعر الأفراد بالإرهاق والاستنزاف نتيجة لذلك. كما يمكن لبعض الأفراد أن يكونوا ضعيفي الاستجابة للمثيرات.

 

كيف يظهر اضطراب المعالجة الحسية لدى البالغين؟

يختبر كل فرد من الأفراد البالغين اضطراب المعالجة الحسية بشكل مختلف، ولكن قد تشمل الأمثلة ما يلي:

  • التشدد في اختيار الملابس: كيفية ملاءمتها للجسم، وما إذا كانت الملصقات أو الخياطات تزعجهم، وعدم الاستمتاع بملمس أنسجة أو مواد معينة.
  • الحساسية تجاه أذواق أو روائح معينة: على سبيل المثال، الوعي المفرط بالأشخاص الذين يضعون العطور، أو عدم الاستمتاع بملمس أطعمة معينة.
  • الشعور بعدم الارتياح في المناطق المزدحمة والصاخبة: والرغبة في خفض صوت التلفاز أو الموسيقى.
  • عدم الارتياح عند التواجد في اتصال وثيق مع الآخرين أو التعرض للمس: مثل العناق والاحتضان.
  • صعوبة في التوازن والتنسيق: والخوف من السلالم المتحركة والمصاعد.

يشعر الكثير من الأفراد الذين يعانون من اضطراب المعالجة الحسية وكأنهم يتعرضون لهجوم من تجاربهم اليومية. لم يتلقَّ العديد من البالغين تشخيصاً خلال طفولتهم، وبالتالي لم يتعلموا أبداً تطوير استراتيجيات التكيف أو الوعي باحتياجاتهم الحسية.

من غير المحتمل أن تكون أعراضهم قد بدأت في مرحلة البلوغ فقط؛ لذا يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي المساعدة في التكامل الحسي والتنظيم في أي مرحلة من حياة الأفراد.

 

ماذا يقول المجتمع الطبي؟

للأسف، لا يزال هناك جدل مستمر حول ما إذا كان اضطراب المعالجة الحسية يمكن أن يكون تشخيصاً مستقلاً بذاته، أم أنه مرتبط بـ ADHD أو اضطراب طيف التوحد. حالياً، لا يعتبر تشخيصاً مستقلاً، كما أنه غير معترف به حالياً في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) وبغض النظر عن ذلك، لا يزال بإمكان أخصائيي العلاج الوظيفي تقديم المساعدة من خلال التدخل العلاجي.

هناك العديد من الدراسات التي تم إجراؤها للبحث في الصلة بين صعوبات المعالجة الحسية والقلق. وقد وجدت إحدى الدراسات أن ضعف المعالجة الحسية في مرحلة الطفولة قد يزيد من خطر الإصابة باضطرابات القلق في مرحلة البلوغ لدى الأفراد.

 

تقييم اضطراب المعالجة الحسية لدى البالغين

يتعين على المرء تقييم الملف الحسي للبالغين من الأفراد من أجل التأكد من المجالات التي يعاني فيها الفرد من فرط الحساسية أو نقصها. ويُعد إجراء تقييم شامل أمراً ضرورياً لتكون قادراً على هيكلة تدخلكم العلاجي وفقاً لذلك.

تمتلك مؤسسة “بيرسون” (Pearson) تقييماً متكاملاً لتكوين ملف حسي، ولكن لسوء الحظ، يجب شراؤه. يمكنكم العثور على “ملف الحس للمراهقين والبالغين” (Adolescent/Adult Sensory Profile) عبر موقعهم الرسمي.

هناك أيضاً العديد من قوائم المراجعة الحسية المجانية المتاحة عبر الإنترنت. يرجى ملاحظة أنها ليست تقييمات معيارية، بل هي أدوات مساعدة في تقديم معلومات إضافية حول المجالات التي يعاني فيها البالغون من الأفراد من فرط أو نقص في الحساسية. إليكم مثالاً على أحدها (أعراض اضطراب المعالجة الحسية – SPD (Symptoms ، وهناك مثال آخر قائمة التقييم الحسي – Sensory Assessment List.

كما يتوفر استبيان فحص مجاني ومفيد لـ “الدفاع الحسي لدى البالغين” (Sensory Defensiveness in Adults) يمكن الاستعانة به لفهم احتياجات الأفراد بشكل أعمق.

 

التدخل العلاجي لاضطراب المعالجة الحسية لدى البالغين

التعليم والتوعية

كما هو الحال دائماً، نسعى لمساعدة مراجعينا من الأفراد على اكتساب رؤية أعمق لما يمرون به ولماذا يشعرون بهذه الطريقة. يمكنكم تعليمهم حول ملفاتهم الحسية الفردية، وما هي الأنشطة التي يبدو أنها ممتعة أو مهدئة بالنسبة لهم، مقابل الأنشطة التي تؤدي إلى تحميل حسي زائد عليهم. كما يجب العمل على رفع وعيهم بكيفية تأثير اضطراب المعالجة الحسية (SPD) عليهم يومياً في مختلف مجالات عملهم وأنشطتهم لـ الأفراد المشخصين.

 

دمج النظام الغذائي الحسي

يمكنكم استخدام قائمة المراجعة هذه لأنشطة النظام الغذائي الحسي لمساعدة مراجعيكم من الأفراد على معرفة المزيد حول الأنشطة المفيدة لهم عندما يشعرون بالضيق.

إن مساعدة مراجعيكم من الأفراد على تطوير نظام غذائي حسي يعد أمراً مفيداً للغاية في دعم الاحتياجات الحسية لكل فرد؛ حيث يمكن أن يساعدهم ذلك على التنظيم الذاتي، وتجنب الشعور بالإرهاق. يحتوي موقع “The OT Toolbox” على مقال رائع حول هذا الموضوع يقدم أفكاراً وأنشطة مصنفة حسب الحواس المختلفة لـ الأفراد المشخصين.

 

الاحتفاظ بمذكرات حسية

إن تدوين الأنشطة المختلفة خلال اليوم وتتبع مدى الشعور بالارهاق أو التحميل الحسي الزائد يعد أمراً مفيداً للغاية في تحديد المحفزات، بالإضافة إلى معرفة الأنشطة المهدئة أو غير المهددة لـ الأفراد. سيساعد ذلك مراجعيكم من الأفراد على اكتساب رؤية أعمق لملفهم الحسي الخاص، ومساعدتهم في التخطيط للأنشطة في المستقبل.

فعلى سبيل المثال، إذا لاحظتم من خلال مذكراتكم الحسية أنكم تواجهون دائماً صعوبة في التركيز، ويشعرون بالانزعاج أو الإرهاق بعد الذهاب إلى مكان صاخب ومزدحم، فيمكنكم اختيار بدائل تعلمون أنها أكثر هدوءاً لـ الأفراد المشخصين.

 

التكامل الحسي

يشمل ذلك استخدام الأنشطة لتعريض البالغين من الأفراد لعناصر حسية مختلفة. يتم ذلك بواسطة أخصائي علاج وظيفي مدرب وبطريقة منتظمة ومتكررة، للسماح للدماغ بالتكيف وتمكين الأفراد من معالجة التجارب الحسية الصعبة والتعامل معها. يتم تدرج الأنشطة وجعلها أكثر تعقيداً بحيث يمكن لـ الأفراد المشخصين، بمرور الوقت، التعامل مع مجموعة متنوعة من السيناريوهات.

 

التعديلات البيئية

بصفتنا أخصائيين في العلاج الوظيفي، نحن مؤهلون جيداً للقدرة على المساعدة في إجراء التعديلات المناسبة على بيئة المنزل والمدرسة والعمل وفقاً للاحتياجات الحسية لـ الأفراد.

كما ترون، فإن اضطراب المعالجة الحسية هو حالة معقدة تختلف تماماً لدى كل فرد من البالغين. لهذا السبب، من المفيد جداً أن يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتقييم الملف الحسي لـ الأفراد، واستخدام هذه المعلومات لتقديم تدخل علاجي فردي ومخصص لـ الأفراد المشخصين.

 

 

المرجع:

Navigating Adult Sensory Processing Disorder as OTs

https://www.myotspot.com/adult-sensory-processing-disorder/