ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يمكن استخدام تحليل السلوك التطبيقي لأي طفل أو مراهق أو بالغ أو مسن يمكنه الاستفادة من العلاج السلوكي. صُمم هذا العلاج لتعزيز السلوكيات الصحية والإيجابية، بدلاً من السلوكيات التي قد تُؤثر سلباً على الصحة النفسية والاجتماعية للأفراد. نحن نتحدث هنا عن الأشخاص الذين يعانون من جميع أنواع الإدمان، من السلوكي وحتى الجسدي، إلى مشاكل الصحة النفسية كالاكتئاب والقلق، وصولاً إلى السلوكيات الإشكالية الناتجة عن أمراض واضطرابات الشيخوخة، بما في ذلك الخرف وآلام ما بعد السكتة الدماغية.
في حين أن علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) هو بلا شك الأكثر شهرةً واستخدامًا في علاج الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد، إلا أن علاج تحليل السلوك التطبيقي للأطفال غير المشخّصين باضطراب طيف التوحد يمكن أن يكون فعالًا للغاية أيضًا. في الواقع، من أكثر الخرافات شيوعًا حول تحليل السلوك التطبيقي (ABA) هي أن هذا العلاج المدعوم علميًا يُستخدم فقط لعلاج اضطراب طيف التوحد. صحيح أن علاج تحليل السلوك التطبيقي هو الطريقة الوحيدة المثبتة والمعترف بها علميًا لعلاج اضطراب طيف التوحد، وله معدلات نجاح عالية، إلا أن الأطفال الذين يعانون من حالات أخرى يمكنهم ملاحظة تحسن باستخدام أساليب تحليل السلوك التطبيقي. في الواقع، يمكن للاستراتيجيات الشائعة التي يتدرب عليها معالجو تحليل السلوك التطبيقي المؤهلون تعزيز السلوك الإيجابي، حتى كأسلوب لإدارة الفصل الدراسي للطلاب العاديين الذين لا يعانون من أي اضطرابات سلوكية أو معرفية مُشخصة.
لكن قد تتساءل، هل يُمكنك الحصول على علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) دون تشخيص اضطراب طيف التوحد؟ بالتأكيد، يُمكن أن يكون علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) دون تشخيص اضطراب طيف التوحد فعالاً للغاية في علاج مجموعة من الاضطرابات الإدراكية، والمشاكل السلوكية، وتأخر النمو، وحتى الإصابات أو الأمراض التي تُؤثر على الإدراك والسلوك. مع ذلك، يختلف مدى تغطية تأمينك لعلاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) دون تشخيص اضطراب طيف التوحد من ولاية لأخرى.
ما هي الاستخدامات الأخرى لتحليل السلوك التطبيقي؟
يستخدم تحليل السلوك التطبيقي للأطفال غير المشخّصين باضطراب طيف التوحد نفس الأساليب لتكييف السلوك، ويمكن استخدامه للأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وآثار جانبية ناجمة عن إصابات، وأمراض مزمنة. إذًا، ما التشخيص الذي يؤهل لعلاج تحليل السلوك التطبيقي؟ يمكن للأطفال الذين يعانون من الحالات التالية الاستفادة من علاج تحليل السلوك التطبيقي:
- اضطراب طيف التوحد
- اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
- اضطراب الوسواس القهري
- اضطراب التحدي والمعارضة
- اضطراب ما بعد الصدمة
- اضطراب الهلع
- مصابو إصابات الدماغ الرضية
بالنسبة للبالغين، وُجد أن علاج تحليل السلوك التطبيقي مفيد أيضًا في علاج اضطرابات تعاطي المخدرات، والخرف، واضطرابات الأكل، واضطرابات الغضب، واضطراب الشخصية الحدية.
حسنًا، لقد سبق أن ذكرنا هذا، ولكن لا تكتمل قائمة ما يمكن أن يقدمه تحليل السلوك التطبيقي (ABA) دون ذكر اضطراب طيف التوحد. باعتباره النهج الرائد في علاج اضطراب طيف التوحد، يُستخدم علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) بانتظام للمرضى ذوي الحالات الشديدة والعالي الأداء، ويحقق نتائج ناجحة في جميع الحالات. يمكن تحسين مشاكل التواصل، وصعوبات المهارات الاجتماعية، والانفعال، والسلوكيات المتكررة التي تُميز اضطراب طيف التوحد بشكل كبير من خلال الاستراتيجيات والأدوات المختلفة في علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA). يركز علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) للأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد بشكل كبير على التواصل، مما يؤدي بدوره إلى تحسين كل من المهارات الاجتماعية والانفعال. يعاني العديد من ذوي اضطراب طيف التوحد من صعوبات في التعبير عن أنفسهم، بينما يواجه آخرون صعوبة في التعبير عن أنفسهم بطريقة مفهومة، مما يسبب الاحباط وصعوبة في بناء العلاقات. يعمل معالجو تحليل السلوك التطبيقي (ABA) مع الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد لمساعدتهم على التواصل بشكل أوضح والحد من السلوكيات التي تُعتبر غير لائقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) الأطفال المشخّصيين باضطراب طيف التوحد على تطوير مهارات الرعاية الذاتية والحياتية.
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
مع أن تحليل السلوك التطبيقي (ABA) ليس مصممًا خصيصًا لعلاج بعض سمات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مثل فرط النشاط، والاندفاعية، وصعوبة التركيز، إلا أنه يمكن استخدامه لتخفيف هذه الأعراض ومساعدة الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على التفاعل بشكل مناسب مع الآخرين. باستخدام نظام مكافآت لتشجيع السلوك الإيجابي، من خلال استراتيجيات مثل الاقتصاد الرمزي، حيث تُستخدم معززات مشروطة، مثل الملصقات أو الجوائز الصغيرة التي يمكن استبدالها بأنشطة خاصة، لمكافأة الأطفال على استجاباتهم المناسبة، يمكن تحفيز الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على تحسين مهاراتهم الاجتماعية. كما يمكن لمعالج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) توجيه الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إلى اتخاذ قرارات مدروسة وهادفة تجاه أجسامهم، والتوقف والتفكير مليًا قبل اتخاذ أي إجراء.
اضطراب الوسواس القهري
يُعالج اضطراب الوسواس القهري غالبًا بالعلاج السلوكي. ويمكن استخدام تحليل السلوك التطبيقي (ABA) مع العلاج النفسي لمساعدة الأطفال المشخّصين به على التأقلم مع اضطرابهم. بالنسبة لمرضى الوسواس القهري، تُجبر الأفكار غير المرغوبة والمتكررة المشخّصين به على القيام بأفعال متكررة، أو سلوكيات قهرية. في حين أنه من الشائع أن تراود أي شخص أفكار مزعجة أو سلوكيات متكررة من حين لآخر، إلا أن المشخّصين باضطراب الوسواس القهري يعانون منها لدرجة تُعيق حياتهم اليومية. يمكن الحد من هذا السلوك من خلال اتباع خطة سلوكية يضعها معالج تحليل سلوك تطبيقي مؤهل، وذلك من خلال تعزيز ردود فعل صحية تجاه المحفزات السلبية.
اضطراب التحدي المعارض
اضطراب التحدي المعارض هو اضطراب نفسي يصيب الأطفال، ويتميز بنمط مستمر من الغضب، والانفعال، والجدال، والتحدي، والانتقام من أصحاب السلطة. غالبًا ما يفقد الأطفال المشخّصون باضطراب التحدي المعارض أعصابهم، وينزعجون من الآخرين، أو يحاولون إزعاجهم عمدًا، ويكونون حاقدين، ويجادلون البالغين. ولأن الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد قد يكونون أيضًا انفعاليين ومتمردين بسبب سوء الفهم، فإن اضطراب التحدي المعارض واضطراب طيف التوحد قد يختلطان أحيانًا، لكنهما حالتان مختلفتان تمامًا. يمكن أن يفيد علاج تحليل السلوك التطبيقي الأطفال المشخّصين باضطراب التحدي المعارض من خلال توعيتهم بالتصرف بطرق صحية، وثنيهم عن السلوك السلبي الذي يميز هذا الاضطراب. بدلًا من العقاب، يُغير تحليل السلوك التطبيقي السلوك بالثناء والمكافآت، مما يعزز السلوكيات المرغوبة.
اضطراب ما بعد الصدمة
يمكن لأي شخص تعرض لحدث مرعب أن يُصاب باضطراب ما بعد الصدمة، سواءً كان قد عانى من الصدمة أو شهدها. عادةً ما يتبادر إلى الذهن عند سماع مصطلح “اضطراب ما بعد الصدمة” المحاربون القدامى، ولكنه في الواقع يصيب العديد من الأشخاص، بمن فيهم الأطفال، ممن تعرضوا للإساءة أو التهديد، أو تعرضوا لحادث خطير، أو حتى لكارثة طبيعية. يعاني المصابون باضطراب ما بعد الصدمة من قلق شديد، وذكريات مؤلمة، وكوابيس. لا يُعدّ علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) العلاج الوحيد اللازم لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة، ولكنه مفيد في الحد من ردود الفعل السلبية تجاه الذكريات. لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة، يُفعّل معالجو تحليل السلوك التطبيقي (ABA) الذكريات عمدًا، ويعملون بعناية مع المرضى لدعمهم وتوجيههم لتهدئة سلوكياتهم الانفعالية.
إصابات الدماغ الرضية
تُعد إصابات الدماغ الرضية السبب الرئيسي الإعاقات لدى الأطفال. يمكن أن تُسبب ضربة على رأس الطفل تلفًا دماغيًا يؤثر على سلوكه، مع ظهور بعض الآثار بعد استمرار نموه. يعاني بعض الأطفال المشخّصين بإصابات الدماغ الرضحية من مشاكل عاطفية شديدة، وصعوبات في الحركة، وضعف في التفكير. يمكن استخدام تحليل السلوك التطبيقي (ABA) لتعديل السلوكيات وتحسين جودة حياة الطفل. من خلال علاج تحليل السلوك التطبيقي، يُمكن علاج الطفل الذي يعاني من مشاكل ناتجة عن إصابة دماغية رضحية من السلوكيات الإشكالية المرتبطة بالعدوانية، والقلق، ونقص الدافعية، أو التحدي. كما يُمكن أن يُساعد علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) مرضى إصابات الدماغ الرضية على إعادة تعلم المهارات الاجتماعية والمهام الأساسية. يُعد تحليل السلوك التطبيقي (ABA) علاجًا مفيدًا في إعادة تأهيل الأطفال المشخّصين بإصابات الدماغ الرضحية ومساعدتهم على التأقلم مع إعاقاتهم.
يُعد تحليل السلوك التطبيقي أداة فعّالة في مساعدة الأشخاص على التعامل مع السلوكيات غير المرغوب فيها الناتجة عن مجموعة واسعة من الحالات والتغلب عليها. إذا كنت تعتقد أن تحليل السلوك التطبيقي (ABA) مُخصص فقط لاضطراب طيف التوحد، فأنت تُغفل الفوائد المُحتملة له للأطفال الذين يعانون من مجموعة من الاضطرابات أو الإعاقات الأخرى.
المرجع:
Multiple uses of Applied Behavior Analysis (ABA)
https://www.appliedbehavioranalysisedu.org/2021/11/aba-for-non-autistic-children/





