الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

اليقظة الذهنية كأداة لتحسين الانتباه والسلوك لدى الأطفال المشخّصين باضطراب ADHD

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

ازدادت أهمية التدخلات القائمة على اليقظة الذهنية في الدراسات النفسية للأطفال والمراهقين المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، حيث أظهرت نتائج أبحاث حديثة أن هذه التدخلات قد تشكل وسيلة فعّالة لتحسين الانتباه، تنظيم السلوك، وتعزيز القدرة على التحكم في الانفعالات، بالإضافة إلى تقليل الضغوط النفسية على الأطفال وأولياء أمورهم. تهدف هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي إلى تقديم تقييم شامل لتجارب التدخلات القائمة على اليقظة الذهنية لدى الأطفال والمراهقين المشخّصين باضطراب ADHD، من خلال تلخيص نتائج الدراسات العشوائية المضبوطة وتحليل فعالية هذه البرامج على المستوى السلوكي والنفسي.

المنهجية

تم البحث في عدة قواعد بيانات علمية موثوقة، بما في ذلك PubMed وPsycINFO وCINAHL وGoogle Scholar وScopus، للوصول إلى الدراسات المنشورة منذ بداية البحث وحتى عام 2022. اشتملت استراتيجية البحث على مصطلحات متعلقة باليقظة الذهنية، التأمل، واليوغا، إضافة إلى مصطلحات تتعلق بالأطفال والمراهقين المشخّصين باضطراب ADHD أو الذين يعانون من مشكلات الانتباه والنشاط المفرط. شملت عملية الاختيار فحص العناوين والملخصات، مع مراجعة قوائم المراجع في المراجعات المنهجية السابقة لضمان شمول كافة الدراسات المناسبة.

تم اختيار الدراسات وفقًا لمعايير محددة، من بينها أن تكون الدراسة عشوائية، وتطبيق التدخلات على الأطفال أو المراهقين الذين شُخصوا باضطراب ADHD، وأن تتضمن التدخلات تقنيات اليقظة الذهنية، التأمل، اليوغا، أو أنشطة مثل المشي أو الأكل الواعي. كما تم إدراج الدراسات التي جمعت بين التدخل القائم على اليقظة وأساليب أخرى، مثل تدريب الوالدين أو أساليب الاسترخاء، بهدف تعزيز فعالية البرنامج وتحقيق الاستفادة الكاملة للأطفال والمراهقين.

النتائج العامة للدراسات

شملت المراجعة المنهجية 12 دراسة، بينما أُدرجت 11 دراسة في التحليل التلوي. تنوعت الدراسات بين عدة دول مثل إيران، إسبانيا، إيطاليا، الولايات المتحدة، أستراليا، رومانيا، وهونغ كونغ، وكانت معظمها منشورة في السنوات الأخيرة. تراوحت أعمار المشاركين بين الأطفال والمراهقين، مع تفوق واضح للذكور في معظم الدراسات، بينما ركزت دراستان على الفتيات المراهقات. هذه التنوعات ساعدت في فهم فعالية التدخلات عبر سياقات ثقافية مختلفة ومستويات عمرية متنوعة.

أنواع التدخلات القائمة على اليقظة الذهنية

تم تحديد ثلاثة أنواع رئيسية من التدخلات القائمة على اليقظة الذهنية. النوع الأول هو برامج اليوغا، التي تهدف إلى الجمع بين التركيز على التنفس والحركة الواعية لتعزيز الانتباه والتنظيم الذاتي لدى الأطفال والمراهقين. النوع الثاني هو التدخل النفسي القائم على اليقظة، والذي يشمل تمارين موجهة للأطفال والمراهقين لتعزيز الحضور الذهني والانتباه المستمر، بالإضافة إلى أنشطة عملية مثل اليقظة أثناء المشي أو الأكل. النوع الثالث هو تدريب التأمل، الذي يركز على تطوير القدرة على ملاحظة الأفكار والمشاعر دون الحكم عليها أو الانخراط فيها بشكل انفعالي، مما يعزز التحكم في السلوك والانفعالات.

في بعض الدراسات، شارك الأطفال وأولياء أمورهم معًا في التدريبات، لتعزيز الالتزام بالبرنامج وتشجيع تطبيق التمارين في المنزل. كما أُنشئت مجموعات دعم موازية للوالدين في بعض الدراسات لتوفير بيئة تعليمية داعمة وتحسين فهم الوالدين لكيفية تعزيز مهارات التنظيم الذاتي لدى أطفالهم. ركزت برامج متعددة على الواجبات المنزلية ومتابعتها ضمن الجلسات، مما ساعد الأطفال على تطبيق المهارات المكتسبة خارج أوقات التدريب الرسمية، وبالتالي تعزيز التعلم المستمر وتحقيق نتائج أكثر استدامة. تراوحت مدة الجلسات بين 20 و90 دقيقة، وكانت معظم البرامج تمتد لعدة أسابيع، مع مجموع ساعات تدريب يتراوح بين 12 و20 ساعة حسب تصميم البرنامج.

المجموعات الضابطة وطرق المقارنة

اعتمدت جميع الدراسات على مبدأ العشوائية لتوزيع المشاركين بين مجموعات التدخل والمجموعات الضابطة، مع اختلاف أساليب المراقبة بين قائمة انتظار، الرعاية المعتادة، أو مجموعات ضابطة نشطة تضمنت أنشطة محددة أو برامج تعليمية بديلة. هذا التنوع في المجموعات الضابطة أتاح للباحثين تقييم فعالية التدخلات مقارنة بمختلف طرق الرعاية والدعم، مما عزز من مصداقية النتائج وسمح بتقدير التأثيرات الحقيقية للتدخلات القائمة على اليقظة الذهنية.

مقاييس النتائج

ركزت المراجعة على خمسة نتائج رئيسية: أعراض ADHD لدى الأطفال، المشكلات السلوكية الداخلية والخارجية، مستوى اليقظة الذهنية، وضغط الوالدين. استخدمت الدراسات مجموعة متنوعة من المقاييس المعيارية لتقييم الأعراض والسلوكيات، مع الاعتماد على تقييمات المعلمين، أولياء الأمور، أو استبيانات مباشرة للأطفال. تم قياس اليقظة الذهنية باستخدام مقاييس متخصصة مثل Mindful Attention Awareness Scale Child and Adolescent Mindfulness Measure، بينما تم تقييم ضغط الوالدين عبر استبيانات قصيرة معدة خصيصًا لذلك، مثل Parenting Stress Index.

جودة الدراسات

أظهرت الدراسات جودة منهجية متوسطة وفقًا لمقياس PEDro، مع صعوبة تطبيق المعايير الكاملة للتمويه بالنسبة للمعالجين والمشاركين، وهو أمر متوقع في الدراسات التي تعتمد على التدخلات السلوكية أو اليقظة الذهنية. على الرغم من ذلك، قدمت الدراسات معلومات كافية لدعم نتائج التحليل التلوي وتفسير فعالية التدخلات.

النتائج الرئيسية والتحليل التلوي

أظهر التحليل التلوي أن التدخلات القائمة على اليقظة الذهنية ساهمت بشكل ملحوظ في تحسين أعراض ADHD لدى الأطفال، مثل تحسين الانتباه وتقليل النشاط المفرط والسلوكيات الاندفاعية. بينما كانت تأثيراتها على المشكلات السلوكية الداخلية والخارجية أقل وضوحًا، إلا أن الأطفال أظهروا تحسنًا في قدرة التنظيم الذاتي والانتباه للحظة الراهنة. كما أسهمت هذه التدخلات في تعزيز مستوى اليقظة الذهنية لدى الأطفال والمراهقين، وهو ما انعكس إيجابًا على قدرتهم على التعامل مع المثيرات اليومية والتحكم في ردود الفعل السلوكية. كذلك، ساعدت التدخلات في تقليل الضغوط النفسية لدى الوالدين، مما أدى إلى تحسين جودة التفاعل الأسري وتعزيز دعم الوالدين لأطفالهم.

مناقشة

تبرز النتائج أن التدخلات القائمة على اليقظة الذهنية تشكل خيارًا واعدًا لتقوية القدرات التنظيمية والانتباهية للأطفال المشخّصين باضطراب ADHD. من خلال تعزيز الانتباه المستمر والتحكم في الانفعالات، تعمل هذه التدخلات على تقليل الصعوبات المرتبطة بالسلوك غير المنضبط، وتحسين جودة التفاعل الأسري، وتخفيف الضغوط النفسية على الوالدين. ورغم هذه النتائج الإيجابية، ما زالت هناك حاجة لدراسات إضافية عالية الجودة لتأكيد فعالية هذه البرامج، مع التركيز على تطبيقها على نطاق أوسع، ومتابعة أثرها على المدى الطويل. كما يوصى بدراسة تأثير التدخلات بشكل أدق على المشكلات السلوكية الداخلية والخارجية، لضمان تلبية احتياجات الأطفال الفردية بشكل أفضل.

الخلاصة

تُبرز هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي أن التدخلات القائمة على اليقظة الذهنية توفر فوائد متعددة للأطفال المشخّصين باضطراب ADHD، بما في ذلك تحسين أعراض اضطراب الانتباه، تعزيز اليقظة الذهنية، وتقليل الضغط النفسي على الوالدين. وتؤكد النتائج على أهمية إدماج برامج اليقظة الذهنية ضمن خطط العلاج الشاملة للأطفال والمراهقين المشخّصين باضطراب ADHD، مع إشراك الأسرة لتعظيم الاستفادة وتحقيق استمرارية التحسن على المدى الطويل. تتيح هذه البرامج أيضًا تطوير مهارات التنظيم الذاتي لدى الأطفال، مما يساهم في تحسين الأداء الأكاديمي والاجتماعي، وتقليل الصراعات الأسرية، وبالتالي تعزيز جودة الحياة لكلا الطرفين، الأطفال والوالدين.

 

المرجع:

Effects of Mindfulness-Based Interventions in Children and Adolescents with ADHD: 

A Systematic Review and Meta-Analysis of Randomized Controlled Trials

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9690476/