الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

نوبات الانهيار وأساليب التهدئة للمشخصين باضطراب طيف التوحد

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري
 

تتشابه نوبات الانهيار ونوبات الغضب في مظاهرها الخارجية، وغالبًا ما تكون التعامل معها صعبًا، لكن من المهم أن نعرف أن أسباب كل منهما مختلفة تمامًا، وهذا يتطلب منا إدارة الموقف بطريقة مناسبة لكل حالة. فهم هذه الفروق ضروري بشكل خاص للأفراد المشخّصين باضطراب طيف التوحد ولمن يرعاهم. في هذا المقال سنوضح الفرق بين نوبات الانهيار ونوبات الغضب، ونقدّم بعض التقنيات المهدئة.

الفرق بين نوبات الانهيار ونوبات الغضب
نوبة الغضب هي انفجار عاطفي له هدف محدد. وغالبًا ما تكون استجابة سلوكية مكتسبة يلجأ إليها الطفل أو الفرد لتحقيق نتيجة معينة مثل تجنّب نشاط معين أو الحصول على شيء يرغب به. عادة ما تكون هذه النوبات مقصودة ويظل الفرد خلالها محافظًا على السيطرة على جسده وعقله. وتنتهي هذه النوبات بمجرد تحقيق الغرض منها، ويكون التعافي سريعًا وفوريًا تقريبًا.

أما نوبات الانهيار، فهي استجابات لا إرادية تحدث نتيجة تحميل مفرط للجهاز العصبي. وهي تعبير جسدي عن فوضى عصبية بيولوجية تحدث عندما يشعر الدماغ بوجود تهديد خطير للحياة. لا تُعد هذه النوبات سلوكيات مقصودة، ولا يسعى الفرد من خلالها إلى تحقيق نتيجة محددة. وغالبًا ما يعجز الشخص عن التحكم في نفسه عندما تتملّكه مشاعر شديدة، ويتم تفريغ التوتر عن طريق حركات متكررة أو صراخ أو بكاء أو قفز أو غيرها من الأفعال. ومن الصعب على الشخص وقتها الاستجابة لأي محاولات تهدئة سلوكية معتادة. وقد يحتاج إلى أكثر من 20 دقيقة بعد زوال المسبب ليهدأ.

الحمل الزائد للجهاز العصبي والمعالجة الحسية
يمكن أن تؤدي صعوبات المعالجة الحسية إلى تحميل مفرط للجهاز العصبي. فالحواس هي وسيلتنا الأولى لفهم العالم من حولنا. وفي الوضع الطبيعي، تعالج أنظمتنا الحسية (مثل اللمس والشم والسمع والبصر) المعلومات بشكل تلقائي وتحوّلها إلى معانٍ مفهومة. لكن الأفراد الذين لديهم اضطرابات في الجهاز العصبي يعايشون هذه المدخلات الحسية بشكل مختلف.

تُعالج المدخلات الحسية في الجزء السفلي من الدماغ (جذع الدماغ)، وهو الجزء المسؤول عن ردود الفعل الأساسية مثل البقاء على قيد الحياة والانتباه. وعندما تتلقّى هذه المنطقة إشارات حسية غير متوازنة، يفسرها الدماغ كتهديد مباشر للحياة، مما يؤدي إلى تنشيط استجابة “القتال أو الهرب أو التجمد”. عند هذه النقطة، تتوقف المعلومات الحسية عن الانتقال إلى الأجزاء المسؤولة عن المعالجة العاطفية (الجهاز الحوفي) أو المعالجة المنطقية (القشرة الدماغية الحديثة)، ما يجعل من الصعب التفكير بوضوح.

نوبات الانهيار عند المشخّصين باضطراب طيف التوحد
ترتبط العديد من الأعراض الأساسية لاضطراب طيف التوحد بصعوبات في المعالجة الحسية، وفي التواصل، وتنظيم العواطف. وقد تساهم الاختلافات في وظائف الدماغ والروابط العصبية في جعل الأفراد المشخّصين باضطراب طيف التوحد أكثر عرضة لتلقي المعلومات الحسية بشكل غير منظم.

أساليب التهدئة والتعافي
تستمر نوبة الانهيار حتى يشعر الشخص بالأمان والهدوء. وقد تكون إدارتها صعبة على الأهل والمحيطين، لذا من المهم معرفة ما يجب فعله عند حدوثها. تذكّر أن الشخص يواجه صعوبة في التحكم بمشاعره، وقد ينتظر منك الدعم. حاول أن تبقى هادئًا، ووفّر له الدعم المناسب.

لحمايتك وسلامة من يمر بالنوبة، عليك أن تبقى يقظًا ومنظمًا، وأن تستجيب بسرعة، وتعرف متى تحتاج لطلب المساعدة. ويمكن تلخيص الاستجابة الإيجابية في ثلاث خطوات: التنظيم، التواصل، والمنطق.

التنظيم
في نوبة الانهيار، يسيطر الجزء العاطفي من الدماغ، ويصبح من الصعب على الشخص سماعك أو فهم المنطق. لذا من الأفضل مساعدته على التنظيم الذاتي. الحركات الجسدية مثل القفز أو التكرار تكون غالبًا وسيلة الشخص لموازنة حواسه. استخدم كلمات قليلة، وقدّم الطمأنينة بوجودك واستخدم أدوات التهدئة المناسبة.

ابقَ قريبًا منه طوال الوقت، وبعض الخبراء ينصحون بمحاكاة طاقته (مثلاً إذا كان يقفز، يمكنك القفز مثله للحظة لكسب التواصل)، لكن في أحيان أخرى يكون من الأفضل ترك مساحة له لينظم نفسه. إذا كان هناك خطر على الآخرين، يمكن استخدام استراتيجيات احتواء الموقف تشمل إبعاد الشخص عن مصدر التوتر أو نقله إلى مكان آمن وهادئ، تقليل الكلام قدر الإمكان لتفادي زيادة الحمل الحسي، مراقبته دون تدخل زائد مع الاستعداد لحمايته إذا كان هناك خطر، وتوفير أدوات مهدئة مثل بطانية ثقيلة أو لعبة مفضلة.. لا توجد طريقة واحدة صحيحة للتنظيم، لكن الأهم هو أن تحافظ على هدوئك وتكون حاضرًا ومتفهمًا.

التواصل
من المهم إظهار التعاطف والحب وتهيئة بيئة يشعر فيها بالأمان. تذكّر أن من يمر بنوبة انهيار قد يكون يعاني من شعور بالإحراج أو الإحباط. دعه يستريح وخذ وقتك في تهدئته. إذا كان يستطيع الكلام، طمئنه بأنه ليس مخطئًا وأن المشاعر هذه مؤقتة وستزول. ويمكن استخدام وسائل حسية مريحة كالأحضان و التقبيل (إذا كانت مقبولة لديه) أو  اللعب المفضلة أو الملابس الناعمة.

المنطق
بعد أن يهدأ الشخص، يمكنك التحدث معه حول ما حدث، وتذكيره بأنه بأمان. هذا ليس وقتًا للوم أو التوبيخ، بل وقت لفهم ما حدث وما الذي أدى إلى النوبة. هذه الخطوة تساعد في تعزيز قدرته على التنظيم العاطفي وفهم ذاته.

استراتيجيات الوقاية والعلاج
تشمل استراتيجيات العلاج والوقاية الحديثة مزيجًا من التدخلات السلوكية والبدنية لمساعدة الشخص على ضبط نفسه. وقبل وضع أي خطة علاجية، من المهم إجراء تقييم سلوكي وظيفي لمعرفة أسباب النوبات. ويمكن أن يساعدك سجل السلوكيات على تحديد الأنماط والعوامل المسببة.

عندما يصبح لديك فهم أفضل للسياق، يمكنك العمل على تطبيق استراتيجيات التهدئة مبكرًا، وتعليم الشخص كيف يتعرف على مشاعره قبل أن تتفاقم. من الضروري أيضًا علاج الحالات المصاحبة مثل مشكلات الجهاز الهضمي أو القلق أو اضطرابات النوم، لأنها قد تكون سببًا خفيًا للنوبات.

المرجع :

Meltdowns & Calming Techniques in Autism :

https://autism.org/meltdowns-calming-techniques-in-autism/