ترجمة: أ. رزان بن دهر
يواجه العديد من آباء وأمهات الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد صعوبة في التعامل مع مشكلات تناول الطعام بالإضافة لمحدودية الموارد التي يمكن أن تساعدهم، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عدم وجود أبحاث كافية حول اضطراب طيف التوحد ووقت تناول الطعام لتوفير طريقة مؤكدة وفعالة، وهناك صعوبة في تحديد سبب معين لهذه المشكلة حيث يوجد تداخل في عدة عوامل،دعونا نناقش بعض العوامل التي تجعل وقت تناول الطعام صعبًا وكيف يمكننا مساعدة طفلك.
من أجل تحديد الارتباطات السلبية لدى الطفل مع وقت تناول الطعام والتعامل معها، من الضروري أولًا تقييم سبب ردود أفعاله واتخاذ الخطوات المناسبة، أولًا غالبًا ما يعاني الطفل ذو اضطراب طيف التوحد من مشكلات طبية تجعل تناول الطعام صعبًا، قد تشمل هذه المشكلات ارتجاع المريء، وتسوس الأسنان، والصعوبات الجسدية مثل المضغ (Leader وآخرون، 2020)، لذلك، تأكد أن يفحص الطبيب أي من هذه المشكلات ويعالجها.
بعد ذلك، يجب التعامل مع المشكلات السلوكية مثل البكاء، ورمي الأشياء، أو الهروب، واتخاذ طرق للحد منها، كما يعد البصق، والتذمر، والضرب على الطاولة، وغيرها من التصرفات، من الأساليب التي يتعلم الطفل من خلالها التهرب من الوجبات العائلية، فحاول إجراء محادثة حول الطعام لتشتيت الانتباه عن السلوك الغير مناسب.
يمكن تشكيل السلوك من خلال تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، باستخدام وسائل مساعدة مثل الوسائل البصرية (Grindle وآخرون، 2009).
بعد التعامل مع الحالات الطبية والمشكلات السلوكية، يجب أخذ العوامل البيئية في عين الاعتبار، مثل: التحديات الحسية (Cermak, Curtin, & Bandini, 2010)، من الممكن أن يسبب اقتراب وقت تناول الطعام قلقًا شديدًا لدى الطفل ذو اضطراب طيف التوحد، وقد تكون الحساسية الحسية والخوف من تجربة أطعمة جديدة من الأسباب الكامنة وراء ذلك، وقد يزداد مستوى القلق بشكل غير مقصود عندما تقوم العائلة بمحاولة إجبار الطفل على تناول الطعام مما يخلق ارتباطًا سلبيًا بوقت تناول الطعام.
بعد فهم العوامل التي قد تسهم في جعل وقت تناول الطعام عسيرًا، دعنا نناقش بعض الطرق للحد منها، من المهم تناول العائلة للطعام معًا بانتظام فجميع الأطفال، وخاصة الطفل ذو اضطراب طيف التوحد، يمكنه التعلم مما هو متوقع منه من خلال الإشارات البيئية، بالإضافة إلى ذلك فإن مشاركة الوجبات مع الطفل تعزز التعلم من خلال التقليد، حيث أن الطفل مبرمج فطريًا على محاكاة الآخرين، كما أنه سيكون أكثر ميلًا لتجربة طعام جديد بعد رؤية الآخرين يتناولونه (Ausderau & Juarez, 2013).
بالإضافة إلى ذلك، ابدأ بأهداف صغيرة قابلة للتحقيق لتعزز النجاح، يمكن للعائلة أن تبدأ بالسماح للطفل بالانضمام إليها حتى لو كان ذلك لدقيقة واحدة فقط، مع الوقت قم بزيادة مدة الجلوس على الطاولة إلى حوالي 20 دقيقة من خلال التشجيع والمكافآت البسيطة، في البداية طمئن الطفل بأن الأكل ليس إلزاميًا فقط تأكد من أنه يمكنه الوصول إلى الطعام أثناء تناول الآخرين وجباتهم، الهدف هنا هو جعل وقت الطعام أكثر راحة كجزء من الروتين، ولتعزيز الفهم حول مكان الجلوس وما يجب توقعه استخدم نفس الطاولة لجميع الوجبات وخصص لكل فرد من العائلة مقعدًا ثابتًا.
بعد ذلك، استخدم تمارين التنفس إذا أظهر الطفل قلقًا أو مشكلات سلوكية، امنح الطفل بعض الوقت للاسترخاء قبل الوجبات لكسر هذه العادة وإحدى الطرق للقيام بذلك هي قضاء خمس دقائق معًا في ممارسة التنفس العميق وذلك من خلال الشهيق ببطء وعمق لأربع ثواني ثم الزفير ببطء لمدة سبع أو ثمانية ثواني، ويمكنك أيضًا استغلال هذه الدقائق الخمس في أداء (تمرين الضغط العميق اللمسي) (Maskey, 2014).
بعد ذلك، قم بتقديم أطعمة جديدة لطفلك تدريجيًا، في كثير من الأحيان قد تقدم الأمهات مجموعة متنوعة من الأطعمة الجديدة يوميًا بدافع اليأس على أمل أن يجرب الطفل شيئًا منها بالصدفة، وقد يبدو منطقياً أن زيادة الخيارات تزيد من فرص النجاح ولكن هذا لا ينطبق على الطفل ذو اضطراب طيف التوحد (Emond, 2010) كن هادئًا ولا تحاول التحكم بالطفل أثناء وضع خطة لزيادة كمية وتنوع الأطعمة التي سيتناولها، في الواقع تحدث أفضل التجارب الإيجابية عندما يُمنح الطفل بعض السيطرة أو على الأقل عندما يشعر بذلك.
على سبيل المثال، قد يكون الطبق المفضل للطفل هو السباغيتي البيضاء بدون صلصة، يمكن توسيع نطاق تقبله من خلال تقديم نوع مختلف من السباغيتي البيضاء من علامة تجارية أخرى، وبمرور الوقت يمكن التقدم إلى أطباق مثل السباغيتي مع القليل من الزبدة أو الصلصة البيضاء وهكذا. الهدف هو تقديم طبق يبدو مألوفًا مع تعزيز القدرة على تحمل التغييرات الطفيفة التدريجية، فمثلًا قد يكون التحول من السباغيتي إلى معكرونة البيني تغييرًا كبيرًا للغاية لمجرد أنهما يبدوان مختلفين تمامًا.
خيار آخر يمكنك تجربته هو تنظيم الوجبات والوجبات الخفيفة بفترات تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات طوال اليوم (Emond, 2010)، وقم بإزالة الأطعمة التي يتناولها بين الوجبات مثل الحليب والعصير، الهدف هنا هو ربط أوقات الوجبات مع إشارات الجوع الداخلية للطفل، هذا يتيح لجسم الطفل التنبؤ بوقت تناول الطعام وقبوله في أوقات معينة، ويجب الحذر من استراتيجية حجب الطعام حتى يصبح الطفل جائعًا بما فيه الكفاية لتناول الطعام وهو أسلوب يُنصح به في كثير من الأحيان للأطفال الذين يعانون من مشاكل في الأكل والتغذية ومع ذلك فقد ثبت أن هذه الاستراتيجية خطيرة وغير مناسبة للطفل ذو اضطراب طيف التوحد (Silbaugh & Swinnea, 2019).
أخيرًا، اللعب هو الطريقة التي يتعلم بها الطفل ولعب الطعام هو جزء من هذا اللعب، وهذا يتناسب بشكل جيد مع فكرة (التعرض التدريجي) التي تم مناقشتها سابقًا (Chistol et al, 2018)، شجع الطفل على استخدام جميع حواسه للتفاعل مع الطعام، وناقش كيفية الإحساس بالطعام وشكله، ويمكنك استخدام قواطع البسكويت وأدوات أخرى لإنشاء أشكال مميزة لجعلها ممتعة وجذابة لطفلك، يمكن أيضًا السماح له بالتفاعل مع الطعام بطريقة ممتعة ولكن مناسبة في المراحل الأولى، على سبيل المثال يمكنه لمس الطعام والتلاعب به بيده لكن لا تسمح له برمي الطعام على الأرض.
من المتفهم مدى التحدي الذي يواجهه الوالدين عندما يكون طفلهم انتقائي في الطعام، لكن الصبر بالإضافة إلى الجهد المبذول لضمان أن يشارك الطفل في وجبات الطعام أمر ضروري لتحقيق أفضل النتائج، سيستغرق الأمر وقتًا لكن لا تستسلم واستمر في المحاولة!
المرجع
Mealtime and Children with Autism Spectrum Disorder (ASD)





