ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
تُعد العصا البيضاء من الوسائل المساندة الأساسية التي يستخدمها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية للتنقل. فهي تساعد على اكتشاف العوائق والتغيرات في سطح الطريق، وتدعم قدرة مستخدمها على الحركة باستقلالية. لكن فاعلية هذه الوسيلة لا تعتمد على استخدامها وحده، بل تتأثر أيضًا بمدى سلامة البيئة المحيطة ووعي الآخرين باحتياجات مستخدميها.
ويبرز اليوم العالمي للعصا البيضاء، الذي يُحتفى به في 15 أكتوبر، أهمية الاستقلالية في التنقل، وضرورة توفير بيئات عامة آمنة ومتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.
تحديات التنقل في الأماكن العامة
قد يواجه مستخدمو العصا البيضاء مخاطر يومية عند السير في الشوارع أو عبور الطرق، خصوصًا في الأماكن المزدحمة أو التي تفتقر إلى تجهيزات مناسبة للمشاة.
وتشمل هذه التحديات المركبات التي تمر بالقرب منهم، والعوائق غير المتوقعة على الأرصفة، وصعوبة تحديد أماكن العبور الآمن.
وتعرض المقالة تجارب لأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية في بنغلاديش، من بينهم موظف تعطلت رحلته إلى العمل بعد أن اصطدمت عصاه بإحدى المركبات وانكسرت. وتوضح هذه التجربة مدى ارتباط توفر وسيلة التنقل المناسبة بقدرة الشخص على ممارسة أنشطته اليومية.
كما تشير تجربة أخرى إلى أن بعض مستخدمي العصا البيضاء يواجهون صعوبة في الحصول على المساعدة عند عبور الطرق، نتيجة عدم إدراك بعض السائقين والمارة لدلالة العصا البيضاء.
أهمية الوعي بالعصا البيضاء
لا يقتصر دور العصا البيضاء على مساعدة مستخدمها في اكتشاف العوائق، بل تُعد أيضًا وسيلة تُعرّف الآخرين بوجود إعاقة بصرية لديه.
ومن المهم أن يدرك السائقون ومستخدمو الطريق أن الشخص الذي يحمل العصا البيضاء قد لا يتمكن من رؤية المركبات المقتربة أو بعض التغيرات في الطريق.
ولهذا تؤكد المقالة أهمية إدراج التوعية بالعصا البيضاء ضمن برامج تعليم القيادة والتدريب المروري وحملات السلامة على الطرق.
ويشمل ذلك تعريف السائقين بضرورة تخفيف السرعة، وترك مسافة آمنة، وإتاحة الوقت الكافي لمستخدمي العصا البيضاء عند عبور الطريق.
تهيئة البيئة لتعزيز الاستقلالية
يتطلب التنقل الآمن توفير بنية تحتية تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، ولا سيما في الأرصفة والتقاطعات وممرات المشاة.
ومن التجهيزات المهمة في هذا الجانب المسارات اللمسية الأرضية، والإشارات الصوتية لعبور المشاة، والأرصفة الخالية من العوائق، والتصميم الواضح والمتسق لحواف الأرصفة ومناطق العبور.
ولا تُعد هذه التجهيزات إضافات شكلية، بل توفر معلومات تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على تحديد اتجاهاتهم والتنقل بدرجة أكبر من الاستقلالية.
كما تؤكد المقالة أهمية إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية أنفسهم في تقييم إمكانية الوصول إلى الأماكن العامة؛ إذ يمكن لتجاربهم المباشرة أن تكشف عن عوائق قد لا تظهر خلال مراجعة المخططات أو إجراءات التقييم التقليدية.
التقنيات المساندة والتنقل المستقل
شهدت وسائل التنقل المساندة تطورات تقنية تشمل العصي الذكية، وأجهزة استشعار العوائق، والتطبيقات التي تقدم إرشادات صوتية ومعلومات عن المواقع والطرق المحيطة.
وقد تسهم هذه التقنيات في توفير معلومات إضافية لمستخدميها أثناء التنقل، لكنها لا تُغني عن الحاجة إلى بيئة آمنة ومهيأة.
فالتطبيقات الملاحية لا تستطيع إزالة العوائق من الأرصفة، كما أن أجهزة استشعار العوائق لا تمنع السائقين من القيادة بطريقة غير آمنة.
ولهذا ينبغي النظر إلى التقنيات المساندة باعتبارها أدوات مكملة لتجهيزات البيئة وإجراءات السلامة، وليست بديلًا عنها.
من التوعية إلى الممارسة
تشير المقالة إلى أن الاحتفاء بالعصا البيضاء ينبغي ألا يقتصر على الفعاليات السنوية، بل يجب أن يمتد إلى إجراءات عملية تحسن سلامة التنقل طوال العام.
ومن ذلك توعية السائقين، وتحسين ممرات المشاة، وتقييم إمكانية الوصول في الأماكن العامة، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في تطوير الحلول المتعلقة بتنقلهم.
كما أن توفير العصي البيضاء المناسبة والتدريب على استخدامها يمثلان جانبًا مهمًا من دعم التنقل المستقل، خاصة أن احتياجات المستخدمين قد تختلف من شخص إلى آخر.
ختامًا
تمثل العصا البيضاء وسيلة مهمة لدعم استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ومشاركتهم في الحياة اليومية. ومع ذلك، فإن قدرتهم على التنقل بأمان لا تتوقف على امتلاك العصا أو إتقان استخدامها فقط، بل تتطلب أيضًا بيئة مهيأة ووعيًا مجتمعيًا بحقوقهم واحتياجاتهم.
وتتحقق أهمية التوعية بالعصا البيضاء عندما تنعكس على الممارسات اليومية، من احترام مستخدميها في الطرق والأماكن العامة إلى توفير تجهيزات تساعدهم على الحركة بأمان واستقلالية.
المرجع:
Make Streets Safer for White Cane Users
https://www.thedailystar.net/opinion/views/news/make-streets-safer-white-cane-users-4299346





