ترجمة : أ. نوره الدوسري
فهم العلاج السلوكي التطبيقي وفوائده في مواقف الحياة اليومية
يُعد وقت الوجبات والوجبات الخفيفة من أكثر الأوقات اليومية تحديًا لبعض الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، حيث قد تظهر صعوبات مثل رفض الطعام، أو نوبات الغضب، أو صعوبة الجلوس على الطاولة، أو ضعف التواصل. وهنا يأتي دور العلاج السلوكي التطبيقي كأحد أكثر الأساليب فاعلية في دعم الأطفال وتنمية مهاراتهم السلوكية والتواصلية في مواقف الحياة اليومية.
يهدف هذا المقال إلى توضيح كيفية استخدام استراتيجيات العلاج السلوكي التطبيقي أثناء الوجبات بطريقة بسيطة وعملية، تساعد الوالدين والمربين ومقدمي الرعاية على تحويل وقت الأكل من مصدر توتر إلى فرصة للتعلم وبناء المهارات والاستقلالية.
ما هو العلاج السلوكي التطبيقي؟
تعريف العلاج السلوكي التطبيقي ومبادئه الأساسية
العلاج السلوكي التطبيقي هو أسلوب تدريبي علمي يركز على فهم السلوك الإنساني والعمل على تطويره أو تعديله بطريقة إيجابية. يعتمد هذا العلاج على ملاحظة السلوك، وفهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوثه، ثم استخدام أساليب منظمة لتعليم سلوكيات جديدة مفيدة وتقليل السلوكيات غير المرغوبة.
يركز العلاج السلوكي التطبيقي على المهارات المهمة للحياة اليومية، مثل التواصل، والاعتماد على النفس، والمهارات الاجتماعية، وتنظيم السلوك، ويُستخدم بشكل واسع مع الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد.
تفصيل البرنامج حسب احتياجات كل طفل
لا يوجد برنامج واحد يناسب جميع الأطفال. يتم تصميم الخطة التدريبية لكل طفل بناءً على قدراته، واحتياجاته، ونقاط قوته، والتحديات التي يواجهها. هذا التخصيص يجعل التدريب أكثر فاعلية ويزيد من فرص النجاح، خاصة في مواقف حساسة مثل وقت الطعام.
أماكن تطبيق العلاج السلوكي التطبيقي
يمكن تطبيق استراتيجيات العلاج السلوكي التطبيقي في أماكن متعددة، مثل المنزل، والمدرسة، والمراكز المتخصصة، وحتى في الأماكن العامة. ويُعد وقت الوجبات في المنزل أو المدرسة من أفضل الفرص لتطبيق هذه الاستراتيجيات بشكل طبيعي وواقعي.
المبادئ الأساسية المستخدمة في العلاج السلوكي التطبيقي
يعتمد العلاج السلوكي التطبيقي على عدة مبادئ أساسية، من أهمها:
التعزيز الإيجابي: تشجيع السلوك الجيد من خلال الثناء أو المكافأة.
التلقين: مساعدة الطفل على أداء السلوك الصحيح.
التدرج في تقليل المساعدة: تقليل الدعم تدريجيًا حتى يصل الطفل إلى الاستقلال.
تحليل السلوك: فهم ما يحدث قبل السلوك وما يحدث بعده لمعرفة أسبابه.
فوائد العلاج السلوكي التطبيقي أثناء الوجبات
تحسين مهارات التواصل أثناء الأكل
يساعد العلاج السلوكي التطبيقي الأطفال على التعبير عن رغباتهم الغذائية، مثل طلب نوع معين من الطعام أو الإشارة إلى أنهم انتهوا من الأكل. هذا يقلل من الإحباط ويُحسن التفاهم بين الطفل ومقدمي الرعاية.
تنمية مهارات العناية الذاتية
من خلال التدريب المنظم، يتعلم الطفل استخدام الملعقة أو الشوكة، والشرب من الكوب، وإطعام نفسه بشكل تدريجي، مما يعزز الاستقلالية والثقة بالنفس.
تقليل السلوكيات الصعبة أثناء الوجبات
كثير من الأطفال يواجهون صعوبات مثل رفض الطعام أو نوبات الغضب. يساعد العلاج السلوكي التطبيقي على فهم أسباب هذه السلوكيات والعمل على استبدالها بسلوكيات أكثر قبولًا، مما يجعل وقت الوجبات أكثر هدوءًا.
تعزيز التفاعل الاجتماعي
وقت الطعام هو فرصة اجتماعية مهمة. يساعد العلاج السلوكي التطبيقي الأطفال على تعلم مهارات مثل الانتظار، والمشاركة، والجلوس بهدوء، والتفاعل البسيط مع الآخرين أثناء الوجبة.
أهم استراتيجيات العلاج السلوكي التطبيقي أثناء الوجبات
التعزيز الإيجابي
يتم تشجيع الطفل عند قيامه بسلوك مرغوب، مثل تجربة طعام جديد أو الجلوس على الطاولة. قد يكون التعزيز عبارة عن مدح، أو لعبة مفضلة، أو نشاط محبب بعد الوجبة.
التلقين وتقليل المساعدة تدريجيًا
في البداية، قد يحتاج الطفل إلى مساعدة مباشرة، مثل توجيه يده لاستخدام الملعقة. ومع التقدم، يتم تقليل هذه المساعدة حتى يعتمد الطفل على نفسه.
استخدام الوسائل البصرية
الصور والجداول المصورة تساعد الطفل على فهم خطوات الوجبة، مثل الجلوس، والأكل، ثم تنظيف المكان. كما تساعده على معرفة ما هو متوقع منه.
تقسيم المهارات إلى خطوات صغيرة
يتم تعليم المهارات المعقدة، مثل تجهيز الطاولة أو تنظيفها، من خلال تقسيمها إلى خطوات بسيطة، وتدريب الطفل على كل خطوة على حدة.
التدريب المنظم على مهارات محددة
يمكن التركيز على مهارة واحدة في كل مرة، مثل حمل الكوب أو تسمية الطعام، مع تكرار التدريب بطريقة قصيرة ومنظمة.
من يطبق استراتيجيات العلاج السلوكي التطبيقي أثناء الوجبات؟
دور المختصين
يقوم المختصون بتصميم الخطة التدريبية ومتابعة التقدم، وتدريب الوالدين على كيفية تطبيق الاستراتيجيات في المنزل.
دور الأسرة
تلعب الأسرة دورًا محوريًا في نجاح التدريب، حيث يتم تطبيق الاستراتيجيات خلال الوجبات اليومية، مما يساعد على تعميم المهارات المكتسبة.
أهمية متابعة التقدم أثناء الوجبات
تسجيل السلوكيات
يتم ملاحظة عدد مرات السلوك الجيد، أو مدة جلوس الطفل على الطاولة، أو عدد اللقيمات التي يتناولها، مما يساعد على قياس التقدم.
تحليل ما يحدث قبل وبعد السلوك
فهم ما يسبق السلوك وما يليه يساعد على تعديل البيئة أو الأسلوب المستخدم لتحسين النتائج.
استخدام الرسوم التوضيحية
عرض التقدم بشكل بصري يساعد الأسرة على فهم التحسن ويزيد من الدافعية للاستمرار.
تنظيم بيئة الوجبات وفق مبادئ العلاج السلوكي التطبيقي
وضع روتين واضح
الروتين الثابت يقلل من القلق ويجعل الطفل يعرف ما الذي سيحدث.
تقليل المشتتات
إيقاف التلفاز وتقليل الضوضاء يساعد الطفل على التركيز على الأكل.
تحديد قواعد بسيطة
مثل الجلوس على الكرسي أو استخدام صوت هادئ أثناء الوجبة.
استخدام الطعام المفضل كحافز
يمكن تقديم الطعام المحبب بعد تجربة طعام جديد لتعزيز السلوك الإيجابي.
التعامل مع السلوكيات الصعبة أثناء الوجبات
تحديد السلوكيات الشائعة
مثل رفض الطعام أو البكاء أو التقيؤ.
إعادة توجيه السلوك
تشتيت الطفل بنشاط مناسب بدل الاستمرار في السلوك غير المرغوب.
تجاهل السلوك غير المرغوب عند الإمكان
عدم تعزيز نوبات الغضب قد يقلل من تكرارها بمرور الوقت.
تنمية مهارات التواصل أثناء الوجبات
تعليم الطفل الطلب
مثل طلب المزيد أو التعبير عن الانتهاء من الطعام.
استخدام الصور والبطاقات
لمساعدة الطفل على التعبير عن اختياراته.
تشجيع أي محاولة للتواصل
حتى لو كانت بسيطة أو غير مكتملة.
التدريب في البيئة الطبيعية أثناء الوجبات
استغلال الروتين اليومي
تحويل وقت الوجبة إلى فرصة تدريب طبيعية.
تشجيع الطفل على اتخاذ القرار
مثل اختيار نوع الفاكهة أو العصير.
تعميم المهارات في أماكن مختلفة
تطبيق المهارات في المنزل، والمدرسة، وأماكن أخرى.
التعاون مع الأسرة لضمان الاستمرارية
تدريب الوالدين
تزويدهم بأساليب واضحة وبسيطة للتطبيق.
خطط مناسبة للمنزل
تراعي وقت الأسرة وإمكاناتها.
التواصل المستمر مع المختصين
لمشاركة النجاحات والتحديات.
خاتمة
إن دمج استراتيجيات العلاج السلوكي التطبيقي أثناء الوجبات والوجبات الخفيفة يُعد من أكثر الطرق العملية لدعم الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد. فمن خلال التنظيم، والتعزيز الإيجابي، والتدرج في التدريب، والتعاون بين الأسرة والمختصين، يمكن تحويل وقت الأكل من تجربة صعبة إلى فرصة حقيقية للتعلم وبناء المهارات.
ومع الاستمرارية والصبر، يصبح وقت الوجبات وسيلة فعالة لتنمية التواصل، والاستقلالية، والسلوك الإيجابي، مما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة الطفل وأسرته.
المرجع
How To Integrate ABA Strategies During Mealtime And Snack Time





