الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يدعم العلاج الوظيفي الأطفال الذين يعانون من اضطراب المعالجة الحسية

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

غالباً ما يواجه الأطفال المشخصين باضطراب المعالجة الحسية تحديات في تفسير المعلومات الحسية من بيئتهم والاستجابة لها. يمكن لمشكلات المعالجة الحسية أن تجعل المهام اليومية شاقة، سواء كانوا حساسين للأصوات العالية، أو يعانون من صعوبات في المهارات الحركية، أو يجدون صعوبة في إدارة المدخلات الحسية.

يقدم العلاج الوظيفي استراتيجيات عملية للأطفال والعائلات، بالإضافة إلى أدوات لمساعدة الأطفال على التغلب على هذه التحديات، مما يجعل الأنشطة اليومية أكثر سهولة ومتعة. وإليكم كيف يدعم العلاج الوظيفي الأطفال المشخصين باضطراب المعالجة الحسية من خلال تقنيات التكامل الحسي، والأنشطة الممتعة القائمة على الحواس، وتمارين بناء المهارات لـ الأفراد.

 

فهم اضطراب المعالجة الحسية

يؤثر اضطراب المعالجة الحسية (SPD) على كيفية معالجة دماغ الطفل للمدخلات الحسية، والتي تشمل كل شيء من المشاهد والأصوات إلى اللمس والحركة. بالنسبة للطفل الذي يعاني من صعوبات في المعالجة الحسية، فإن الأحاسيس العادية مثل ملمس الملابس، أو الأصوات الخلفية، أو حتى الأضواء الساطعة يمكن أن تكون غامرة لـ الأفراد.

  • فرط الحساسية: قد يكون بعض الأطفال حساسين بشكل مفرط للمدخلات الحسية؛ حيث يتفاعلون بقوة مع محفزات مثل الضوضاء العالية أو أنسجة معينة.
  • نقص الحساسية: بينما قد يكون آخرون منخفضي الحساسية، فيبحثون عن تجارب حسية أكثر كثافة للشعور بالاستقرار.

يمكن أن يؤثر اضطراب المعالجة الحسية على قدرة الطفل على التركيز، والانخراط في المواقف الاجتماعية، والمشاركة في الأنشطة اليومية براحة. لا تؤثر هذه التحديات على تجربة الطفل فحسب، بل تؤثر أيضاً على ديناميكيات الأسرة وروتينها. وهنا يأتي الدور المحوري للعلاج الوظيفي، وتحديداً علاج التكامل الحسي لـ الأفراد.

 

دور العلاج الوظيفي في التكامل الحسي

يهدف العلاج الوظيفي إلى دعم الأطفال في بناء المهارات التي يحتاجون إليها للمشاركة بشكل أكثر فعالية في الأنشطة اليومية. بالنسبة للأطفال المشخصين باضطراب المعالجة الحسية، يركز العلاج الوظيفي على التكامل الحسي، وهي تقنية تساعد الأطفال على معالجة أو تنظيم المدخلات الحسية بشكل مريح والاستجابة لها بطريقة أكثر تكيفاً.

يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي مجموعة متنوعة من الأنشطة الغنية بالحواس لمساعدة الأطفال على التأقلم تدريجياً مع الأحاسيس المختلفة. ومن خلال هذه التمارين، يتعلم الطفل الاستجابة للمدخلات الحسية بطرق تدعم أداءه الوظيفي اليومي. يمكن أن يؤدي التكامل الحسي إلى تحسينات في المهارات الحركية، والتركيز، والتنظيم العاطفي لـ الأفراد، مما يسهل عليهم الانخراط في الأنشطة اليومية والتفاعل مع الآخرين.

 

التقنيات التي يستخدمها أخصائي العلاج الوظيفي لدعم التكامل الحسي

يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي مجموعة من التقنيات المصممة خصيصاً لتلبية احتياجات كل طفل، مما يساعدهم على إدارة المدخلات الحسية بطريقة تبدو أقل إرهاقاً أو أكثر جذباً. وإليكم بعض التقنيات الأساسية المستخدمة لدعم الأطفال المصابين باضطراب المعالجة الحسية:

إنشاء النظام الغذائي الحسي (Sensory Diet)

النظام الغذائي الحسي هو مجموعة مخصصة من الأنشطة الحسية المصممة لتوفير التوازن الصحيح للمدخلات الحسية لتلبية الاحتياجات الفريدة للطفل، بهدف دعم تنظيم الطفل بشكل استباقي. يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتطوير هذه الأنظمة الحسية لمساعدة الأطفال المشخصين باضطراب المعالجة الحسية على تجربة أحاسيس مهدئة أو محفزة طوال يومهم.

على سبيل المثال، الطفل الذي يتحسس من الضوضاء العالية قد يستفيد من قضاء وقت هادئ في بيئة ساكنة، بينما الطفل الذي يبحث عن التحفيز الحسي من خلال الحركة قد يشارك في ألعاب حركية نشطة مثل القفز أو الارتداد. يمكن أن تتراوح الأنشطة في النظام الغذائي الحسي من تقنيات الضغط العميق مثل ضغط المفاصل إلى الأنشطة التي تبني المهارات الحركية مثل التسلق أو التوازن لـ الأفراد. ومن خلال دمج هذه الأنشطة في روتين الطفل، يدعمهم الأخصائيون في معالجة المدخلات الحسية والبقاء أكثر توازناً طوال اليوم.

 

استخدام الأنشطة الممتعة لتشجيع الاستكشاف الحسي

لكي يكون العلاج فعالاً، يجب أن يكون جذاباً ومحفزاً وممتعاً. غالباً ما يدمج أخصائيو العلاج الوظيفي أنشطة ممتعة تتماشى مع اهتمامات الطفل، مما يجعل التكامل الحسي ممتعاً ووظيفياً لـ الأفراد. فعلى سبيل المثال، تسمح الصناديق الحسية المملوءة بأنسجة مختلفة – مثل الأرز أو الفاصوليا أو الرمل – للأطفال باستكشاف أحاسيس اللمس في بيئة محكومة.

تساعد هذه الأنشطة الأطفال على أن يصبحوا أكثر راحة مع الأنسجة المختلفة، وهو ما يمكن أن يترجم إلى تحسينات في كيفية تعاملهم مع المدخلات الحسية في الأنشطة اليومية. ومن خلال اللعب الإبداعي، يمكن لـ الأخصائيين أيضاً العمل على مجالات حسية أخرى، مثل الصوت والحركة؛ حيث تساعد الأنشطة التي تتضمن الدوران أو الأرجوحة أو التوازن الأطفال من الأفراد على تعلم إدارة المدخلات الدهليزية (الحركية)، بينما يمكن للأنشطة التي تحتوي على إيقاع أو موسيقى أن تساعد الأطفال الذين يعانون من حساسية تجاه الضوضاء العالية على التكيف مع مستويات الصوت المختلفة.

 

تحسين المهارات الحركية من خلال تمارين مستهدفة

غالبًا ما ترتبط المهارات الحركية ارتباطاً وثيقاً بالمعالجة الحسية، حيث يمكن للأطفال المشخصين باضطراب المعالجة الحسية (SPD) أن يواجهوا صعوبات في المهام التي تتطلب التنسيق، مثل الكتابة، أو القص بالمقص، أو إغلاق أزرار الملابس. يدمج أخصائيو العلاج الوظيفي تمارين تعزز المهارات الحركية الدقيقة و الكبرى، مما يساعد الأطفال على اكتساب الثقة في هذه المهام اليومية لـ الأفراد.

على سبيل المثال، تعمل الأنشطة التي تركز على قوة اليد والتنسيق، مثل اللعب بالصلصال، أو عصر الإسفنج، أو البناء بالمكعبات، على تحسين المهارات الحركية الدقيقة الأساسية للمهام المدرسية. كما تُستخدم أنشطة المهارات الحركية الكبرى، مثل مسارات العقبات أو تمارين التسلق، لتطوير الوعي بالجسم والتوازن. لا تعمل هذه الأنشطة على تحسين المهارات الحركية فحسب، بل تزيد أيضاً من ثقة الطفل واستقلاليته في استكشاف بيئته من الأفراد.

 

دمج ضغط المفاصل والضغط العميق

غالباً ما يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي أنشطة الضغط العميق، مثل ضغط المفاصل، لمساعدة الأطفال على الشعور بمزيد من الاستقرار والهدوء. يتضمن ضغط المفاصل الضغط بلطف على مفاصل الطفل، بدءاً من أصابع اليدين وصولاً إلى الكتفين وحتى أصابع القدمين، أو القيام بأنشطة مثل “عناق الدب” واستخدام البطانيات الثقيلة.

يوفر هذا النوع من المدخلات الحسية تأثيراً مهدئاً، ويمكن أن يساعد الأطفال من الأفراد الذين يشعرون بالارتباك بسهولة من أشكال المدخلات الحسية الأخرى، مثل أولئك الذين يتحسسون من الضوضاء العالية أو الأضواء الساطعة. توفر تقنيات الضغط العميق وضغط المفاصل وسيلة للأطفال لتنظيم استجاباتهم الحسية، مما يعزز الشعور بالأمان والراحة. إن دمج هذه التقنيات بشكل استباقي في النظام الغذائي الحسي للطفل يمكن أن يحدث فرقاً ملحوظاً في قدرته على إدارة العواطف والتركيز على المهام لـ الأفراد.

 

بناء المهارات الاجتماعية والعاطفية للنجاح اليومي

بالإضافة إلى الأنشطة البدنية والحسية، يساعد العلاج الوظيفي الأطفال المشخصين باضطراب المعالجة الحسية على تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية الأساسية؛ فقد يجد الأطفال المشخصين بهذا الاضطراب صعوبة في التناغم مع أجسادهم للتعبير عن مشاعرهم بشكل فعال وفهم مشاعر الآخرين، مما قد يؤثر على علاقاتهم مع الأقران وأفراد الأسرة من الأفراد.

يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي لعب الأدوار، وسرد القصص، ومناهج التفكير الاجتماعي، والأنشطة الجماعية لمساعدة الأطفال على ممارسة هذه المهارات في بيئة مهيكلة وداعمة. لا تعمل هذه الأنشطة على تحسين الوعي الاجتماعي فحسب، بل تبني أيضاً تقدير الذات، مما يسهل على الطفل من الأفراد خوض التفاعلات الاجتماعية والتكيف مع البيئات الجماعية مثل المدرسة.

 

كيف يحسن العلاج الوظيفي الحياة اليومية للأطفال المصابين باضطراب المعالجة الحسية؟

يحدث العلاج الوظيفي فرقاً ملموساً في حياة الأطفال المشخصين باضطرابات المعالجة الحسية وعائلاتهم؛ فمن خلال مساعدة الأطفال على تحسين قدرتهم على معالجة المدخلات الحسية والاستجابة لها، يمكنهم العلاج الوظيفي من إدارة التجارب اليومية التي كانت تبدو غامرة في السابق بشكل أفضل.

غالباً ما يشير الآباء ومقدمو الرعاية إلى أن الأطفال الذين ينخرطون في العلاج الوظيفي يصبحون أكثر راحة مع الروتين اليومي، ويظهرون استقلالية متزايدة، ويكونون أكثر قدرة على التعامل مع التفاعلات الاجتماعية لـ الأفراد. علاوة على ذلك، يُمكّن العلاج الوظيفي الآباء من خلال تزويدهم باستراتيجيات لدعم الاحتياجات الحسية لأطفالهم في المنزل. ومن خلال مشاركة الأسرة والممارسة المستمرة لتقنيات التكامل الحسي، يمكن للأطفال المشخصين باضطراب المعالجة الحسية تجربة تحسينات دائمة في قدرتهم على إدارة المدخلات الحسية والمشاركة الكاملة في الحياة اليومية.

 

خاتمة

يُعد العلاج الوظيفي مورداً قيماً للأطفال المشخصين باضطراب المعالجة الحسية، حيث يقدم استراتيجيات مستهدفة تساعدهم على الشعور براحة وقدرة أكبر في أنشطتهم اليومية. من خلال التركيز على التكامل الحسي، والمهارات الحركية، والتفاعل الاجتماعي، والتنظيم الذاتي، يبتكر أخصائيو العلاج الوظيفي نهجاً شخصياً لمساعدة كل طفل على الازدهار لـ الأفراد.

من خلال الأنشطة الممتعة والمنظمة والأنظمة الحسية المخصصة، يتعلم الأطفال التنقل في عالمهم الحسي بثقة، و يكتسبون المهارات اللازمة لحياة متوازنة ومرضية. وبالنسبة للآباء الذين يبحثون عن دعم فعال لطفل يعاني من اضطراب المعالجة الحسية، يوفر العلاج الوظيفي مساراً لتحسين الأداء اليومي وتحقيق رفاهية أكبر للأسرة بأكملها.

 

 

المرجع:

How Occupational Therapy Supports Children with Sensory Processing Disorder

https://www.sascoriver.com/blog/how-ot-supports-children-with-sensory-processing-disorder/