الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يساعد العلاج الوظيفي في مواجهة التحديات الإدراكية

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

يمكن للتحديات الإدراكية أن تغير الحياة بطرق غالباً ما تكون غير مرئية في البداية؛ فنسیان المواعيد، أو إضاعة الأغراض اليومية، أو مواجهة صعوبة في اتباع الروتين، أو الشعور بالارتباك تجاه مهام كانت بسيطة في السابق، كلها أمور يمكن أن تؤثر ببطء على الثقة، والاستقلالية، وجودة الحياة للأفراد.

بالنسبة للأفراد الذين يعيشون مع مشكلات إدراكية ناتجة عن الخرف، أو السكتة الدماغية، أو إصابات الدماغ الرضحية، أو غيرها من الحالات العصبية، يمكن أن تصبح هذه التحديات محبطة للغاية ومؤلمة عاطفياً؛ ليس فقط للأفراد المشخصين، بل أيضاً لعائلاتهم ومقدمي الرعاية لهم.

يلعب العلاج الوظيفي دوراً حيوياً في مساعدة الأفراد على التكيف مع التغييرات الإدراكية، والحفاظ على استقلاليتهم لأطول فترة ممكنة، والاستمرار في المشاركة في الأنشطة اليومية ذات المعنى. وبينما لا يمكن للعلاج الوظيفي عكس التدهور الإدراكي التقدمي، إلا أنه يمكن أن يقلل بشكل كبير من تأثيره على الحياة اليومية للأفراد.

 

فهم التحديات الإدراكية وصعوبات الذاكرة

يتحكم الدماغ في كيفية تفكيرنا، وتذكرنا، و تخطيطنا، و تنفيذنا للأنشطة اليومية. عندما تتأثر القدرات الإدراكية – سواء بسبب الخرف، أو إصابات الدماغ الرضحية، أو السكتة الدماغية، أو التغيرات المرتبطة بالعمر – يمكن أن تصبح المهام البسيطة مثل ارتداء الملابس، أو الاستحمام، أو إعداد الوجبات، أو إدارة الأدوية صعبة أو غير آمنة للأفراد.

قد يؤثر القصور الإدراكي أيضاً على الرفاهية العاطفية؛ فنسیان الأحباء، أو تفويت الأحداث المهمة، أو فقدان القدرة على إدارة الروتين اليومي يمكن أن يؤدي إلى القلق والإحباط والانسحاب من الأنشطة الاجتماعية للأفراد المشخصين. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي فقدان الاستقلالية هذا إلى زيادة المخاطر المتعلقة بالسلامة وتشكيل ضغط كبير على مقدمي الرعاية.

على الصعيد العالمي، يعيش الملايين مع حالات مثل الخرف، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الأعداد في السنوات القادمة. وبينما لا يوجد علاج نهائي لبعض هذه الحالات، فقد أظهر الدعم المبكر من خلال مناهج مثل التأهيل الإدراكي قدرته على مساعدة الأفراد في الحفاظ على الأداء الوظيفي، والتفاعل، وجودة الحياة.

 

كيف يدعم العلاج الوظيفي الأفراد الذين يواجهون صعوبات إدراكية

عندما تتغير الذاكرة والمهارات الإدراكية، لا يكون الهدف هو الوصول إلى الكمال أو التعافي الكامل؛ بل يركز العلاج الوظيفي على تعظيم القدرات المتبقية، وتقليل الإحباط، ودعم استقلالية الأفراد لأطول فترة ممكنة. يتم تصميم كل برنامج تأهيل إدراكي خصيصاً ليناسب احتياجات وقدرات وأهداف الفرد.

 

التدريب الإدراكي والتحفيز العقلي

يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي أنشطة إدراكية مستهدفة لتحفيز التفكير والانتباه واسترجاع الذاكرة. تم تصميم هذه التمارين لدعم المهارات الإدراكية المتبقية بدلاً من اختبار الفرد أو إرهاقه.

قد يشمل التدريب الإدراكي الألغاز، أو ألعاب الورق، أو الأنشطة اللفظية، أو مهام التسلسل، أو مراجعة الصور والذكريات المرتبطة بأشخاص وأماكن مألوفة للأفراد. تساعد تمارين التسلسل – مثل تقسيم الخطوات المتبعة في صنع الشاي أو إرسال رسالة بالبريد – الأفراد على ممارسة تنظيم الأفكار والأفعال بطريقة هادفة.

كما يتم تعليم مقدمي الرعاية استراتيجيات بسيطة لدعم التحديات الإدراكية في المنزل، مما يجعل التفاعلات اليومية أكثر سلاسة وأقل توتراً للأفراد المشخصين.

 

بناء التكرار والروتين اليومي

بالنسبة للأفراد الذين يواجهون صعوبات إدراكية، يُعد الروتين أداة قوية. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي عن كثب مع العملاء ومقدمي الرعاية لوضع جداول زمنية يومية ثابتة تقلل من الارتباك والقلق.

يتم تقسيم المهام إلى خطوات أصغر يمكن إدارتها وممارستها بانتظام؛ حيث يساعد التكرار في تعزيز مسارات الذاكرة وتقليل الحمل الإدراكي المطلوب لإكمال الأنشطة اليومية للأفراد. كما أن الروتين المتوقع يقلل من الحاجة إلى اتخاذ قرارات مستمرة، وهو أمر قد يكون مرهقاً لشخص يعاني من تدهور إدراكي.

 

استخدام الوسائل البصرية لدعم الذاكرة

غالباً ما تكون الإشارات البصرية أكثر فعالية من التذكيرات اللفظية؛ لذا يوصي أخصائيو العلاج الوظيفي باستمرار بوضع ملصقات وعلامات ومطالبات بصرية في جميع أنحاء المنزل لدعم استقلالية الأفراد.

قد يشمل ذلك وضع ملصقات على الأدراج والخزائن، أو أسهم لتوجيه التنقل عبر المنزل، أو جداول يومية تعتمد على الصور توضع في مناطق مرئية مثل الثلاجة أو غرفة النوم. كما يمكن أن تساعد التقويمات الكبيرة سهلة القراءة مع الترميز اللوني في تتبع المواعيد والتاريخ المهمة للأفراد المشخصين.

تقلل هذه الأدوات البصرية من الاعتماد على الذاكرة وتسمح للأفراد بالتحرك خلال يومهم بثقة أكبر.

 

التكنولوجيا المساعدة للحياة اليومية

عندما لا تعود التذكيرات البصرية كافية، يمكن للتكنولوجيا المساعدة أن توفر دعماً إضافياً. يساعد أخصائي العلاج الوظيفي في اختيار وإعداد أدوات مثل تطبيقات التذكير بمواعيد الأدوية، أو المنبهات، أو السماعات الذكية، أو الأجهزة القابلة للارتداء التي تحث على الأنشطة اليومية للأفراد.

توفر بعض التقنيات أيضاً تتبع الموقع (GPS) أو تنبيهات الطوارئ، مما يدعم السلامة مع السماح للأفراد بالحفاظ على شعورهم بالاستقلالية. يضمن أخصائي العلاج الوظيفي توافق التكنولوجيا المختارة مع قدرات الشخص، وشعور كل من العملاء ومقدمي الرعاية بالراحة عند استخدامها.

 

التعديلات البيئية من أجل السلامة

تزيد المشكلات الإدراكية من مخاطر السقوط، والتجول (الهيام)، والحوادث المنزلية. يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتقييم بيئة المعيشة ويوصون بتعديلات عملية لتحسين السلامة وإمكانية الوصول للأفراد المشخصين.

قد يشمل ذلك تقليل الفوضى، وتحسين الإضاءة، وتركيب مقابض الاستناد في الحمامات، أو إعادة تنظيم العناصر المستخدمة بشكل متكرر بحيث يسهل العثور عليها. كما يمكن لميزات المنزل الذكي، مثل الإغلاق التلقائي للموقد أو المراقبة عن بُعد للأجهزة، أن تقلل من المخاطر بشكل أكبر. تدعم هذه التغييرات الاستقلالية مع تخفيف مخاوف مقدمي الرعاية بشأن سلامة الأفراد.

 

 

العلاج الوظيفي، الصحة الإدراكية، والوقاية

تظهر الأبحاث أن الحفاظ على المشاركة الاجتماعية والذهنية يدعم صحة الدماغ على المدى الطويل. قد لا تظهر التغييرات الإدراكية المبكرة دائماً في الاختبارات، ولكنها لا تزال قادرة على التأثير على الحياة اليومية بطرق خفية لدى الأفراد.

يركز أخصائيو العلاج الوظيفي على الحفاظ على الروتين الهادف، والأنشطة الترفيهية، والمشاركة الاجتماعية. يساعد هذا النهج الاستباقي في إبطاء التدهور الوظيفي ويدعم الرفاهية العاطفية، وهي أهداف رئيسة لأي برنامج تأهيل إدراكي فعال.

في كثير من الحالات، يعمل العلاج الوظيفي جنباً إلى جنب مع العلاج الطبيعي لدعم كل من الوظيفة الإدراكية والحركة البدنية، مما يساعد الأفراد على البقاء بأمان ونشاط واستقلالية في حياتهم اليومية.

 

دعم مقدمي الرعاية من خلال العلاج الوظيفي

يؤثر التدهور الإدراكي على عائلات بأكملها؛ لذا يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي عن كثب مع مقدمي الرعاية، ويقدمون لهم التثقيف والاستراتيجيات والدعم العاطفي. يتعلم مقدمو الرعاية كيفية المساعدة بأمان دون تقويض استقلالية الأفراد، وتقليل التوتر اليومي، والتكيف مع تغير الاحتياجات للأفراد المشخصين.

يعود هذا النهج التعاوني بالفائدة على الفرد ومن يدعمونه على حد سواء.

 

 

مسار داعم للمضي قدماً

يوفر العلاج الوظيفي دعماً عملياً وعطوفاً للأفراد الذين يعيشون مع تحديات إدراكية. ومن خلال التركيز على الأداء الوظيفي اليومي، والنشاط الهادف، والدعم البيئي، يساعد أخصائي العلاج الوظيفي الأفراد على الحفاظ على كرامتهم واستقلاليتهم وجودة حياتهم لأطول فترة م

سواء كان الشخص يعيش مع الخرف، أو يتعافى من إصابة في الدماغ، أو يواجه تغيرات إدراكية مبكرة، فإن العلاج الوظيفي يقدم أدوات واستراتيجيات تجعل الحياة اليومية أكثر سهولة في الإدارة للأفراد الذين يهتمون بهم من الأفراد المشخصين.

 

المرجع:

How Occupational Therapy Helps With Cognitive Challenges

https://healthbound.ca/how-occupational-therapy-helps-with-cognitive-challenges/