الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يساعد العلاج الوظيفي “الأكلة الانتقائيين”؟

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري 

 

هل لديكم طفل انتقائي في طعامه في المنزل؟ هل يأكل طفلكم أقل من 30 نوعاً مختلفاً من الأطعمة؟ أم أقل من 20 نوعاً؟ هل يتجنب طفلكم مجموعات غذائية كاملة تماماً؟

إذا كانت إجابتكم “نعم” على أي مما سبق، فأنتم في المكان الصحيح! يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي تعليم “الأكلة الانتقائيين” (Picky Eaters) ومن يعانون من مشاكل التغذية (Problem Feeders) كيفية زيادة تنوع الأطعمة في نظامهم الغذائي لـ الأفراد. كما يُعد أخصائيو العلاج الوظيفي مفيدين جداً عندما يتعلق الأمر بتزويدكم باستراتيجيات مفيدة لوقت الوجبات.

 

ما هو علاج التغذية في العلاج الوظيفي؟

يدرك أخصائيو العلاج الوظيفي المتخصصون في علاج التغذية أن مفتاح النجاح في وقت الوجبات هو خلق تجربة إيجابية للطفل في بيئة آمنة ومنخفضة الضغط لـ الأفراد. يمكن أن يساعد علاج العلاج الوظيفي الأطفال الذين يعانون من عادات الأكل الانتقائية والتفضيلات الغذائية القوية القائمة على الحواس لتوسيع أنواع الأطعمة التي يتناولونها لـ الأفراد.

إن الهدف الأساسي من علاج التغذية القائم على الحواس هو مساعدة الأطفال على توسيع نطاق الأطعمة ضمن نظامهم الغذائي. لا تركز جلسات العلاج هذه على كمية السعرات الحرارية أو الكمية المتناولة، بل تركز بدلاً من ذلك على التقديم التدريجي لأطعمة ومذاقات وقوامات جديدة، مع تعزيز القدرة على تحمل الأطعمة غير المألوفة أو الأقل تفضيلاً لـ الأفراد.

قبل البدء في أي برنامج لعلاج التغذية، من المهم تحديد أي حساسية غذائية محتملة والتأكد من عدم وجود خطر للاختناق لـ الأفراد.

 

الحقيقة هي أن علاج التغذية ليس سباقاً سريعاً، بل هو ماراثون طويل.

هل تعلمون أن هناك 29 خطوة لتناول الطعام؟ إن اتخاذ خطوات صغيرة و تدريجية، مثل تقريب الطعام من الشفتين، ولعقه، وقضم قطعة صغيرة، ومضغها، وفي النهاية بلعها، ليست سوى عدد قليل من الخطوات العديدة نحو تجربة أكل ناجحة لـ الأفراد. تذكروا دائماً أن تبدأوا بخطوات صغيرة، و تتحلوا بالصبر، و تحافظوا على جو من الاسترخاء، و تحترموا وتيرة طفلكم الخاصة.

ضعوا في اعتباركم أن الأهداف طويلة المدى لجلسات علاج التغذية في العلاج الوظيفي هي أن يدمج طفلكم أطعمة جديدة في نظامه الغذائي، مما يحسن صحته العامة وتغذيته. قد تكون هناك أيضاً أهداف تتعلق بالسلوكيات والعادات أثناء وجبات الطعام والتوقعات الثقافية لـ الأفراد. دعونا نبسط علاج التغذية ونحدد دور العلاج الوظيفي في دعم وجبات الطعام الناجحة.

 

بناء القدرة على التحمل (Building Up Tolerance)

يعاني بعض الأطفال من تفضيلات غذائية مقيدة للغاية لدرجة أن العلاج يبدأ بمجرد تحمل وجود الطعام في الغرفة، أو على الطبق، أو تحمل رائحته ومظهره. ومن المهم ملاحظة أنه قبل تذوق أي طعام جديد، فإن السماح باكتشافه والتفاعل معه هو أمر بالغ الأهمية لـ الأفراد.

الهدف الأولي هو تعزيز التفاعل مع الطعام، وليس الابتلاع الفوري. يمكن للأطفال التفاعل مع الأطعمة الجديدة من خلال المساعدة في تحضير الطعام، أو التظاهر بإجراء تجارب غذائية مثل العلماء، أو ابتكار وصفات ممتعة لـ الأفراد.

 

مناطق الطعام الآمنة لطفلكم

يلتزم العديد من الأطفال الذين يعانون من مشاكل في التغذية غالباً بـ “أطعمتهم الآمنة”، والتي تشمل عادةً خيارات باهتة اللون أو تميل للون البيج مثل الخبز، ولفائف الخبز، والتورتيلا، والبسكويت المملح. ورغم أن هذه الأطعمة يمكن أن توفر عناصر غذائية أساسية، إلا أنه من الضروري ملاحظة أنها تفتقر إلى التنوع الموجود في الفواكه والخضروات الملونة لـ الأفراد.

تُعتبر هذه الأطعمة مناطق طعام آمنة لأن الأطفال يعرفون ما يتوقعونه مع كل قضمة فيما يتعلق بالقوام والمذاق. على سبيل المثال، لننظر إلى قوام “لفافة الخبز”؛ فهو يظل ثابتاً في كامل اللفافة. والآن، قارن ذلك بتناول حفنة من التوت الأزرق؛ هنا لا يختلف حجم كل حبة توت فحسب، بل قد تواجه أيضاً نكهة مختلفة مع كل حبة تجربها؛ فبعضها قد يكون حلواً ولذيذاً، بينما قد يكون البعض الآخر حامضاً لـ الأفراد.

هذا النوع من عدم القدرة على التنبؤ يمكن أن يجعل تناول أنواع معينة من الأطعمة أكثر صعوبة أو ربما “مخيفاً” للتجربة، خاصة بالنسبة للأكلة الانتقائيين من الأفراد.

 

مهارات الفم الحركية هي شرط أساسي

قبل البدء في أي نوع من برامج علاج التغذية، من الأهمية بمكان التأكد من أن الأطعمة التي تريدون من طفلكم تجربتها مناسبة نمائياً لمهاراته الحركية الفموية لـ الأفراد.

على سبيل المثال، يتكون الحساء من سائل وقطع متفاوتة الحجم من اللحم أو الخضار؛ وهذا النوع من القوام المختلط هو الأصعب من حيث الإدارة من منظور حركي فموي. في المقابل، تُعد الأطعمة ذات القوام الثابت والمتسق أسهل في الإدارة ضمن التدرج النمائي للأطعمة، خاصة إذا كانت طرية، قابلة للهرس، أو تذوب وتتحلل بسهولة في الفم لـ الأفراد.

هذا هو المجال الذي يمكن لخبرة أخصائي العلاج الوظيفي النمائية أن تساعدكم فيه على فهم الأسباب المحتملة وراء رفض طفلكم لأنواع معينة من قوام الأطعمة لـ الأفراد.

 

أبجديات القوام (The ABC of Texture)

يلعب القوام دوراً مهماً في علاج التغذية؛ فبعض القوامات سهلة المضغ، وتتحلل بسرعة، وتتطلب مجهوداً أقل. الأطعمة الشائعة لدى الأطفال، مثل الكعك (Muffins)، والمعكرونة بالجبن، وقطع الدجاج (Nuggets)، غالباً ما تشترك في ما نسميه “قوام ABC” أو قوام “كأنه مُضغ مسبقاً” (Already Been Chewed).

من منظور المهارات الحركية الفموية، تتطلب هذه القوامات المهروسة مجهوداً أقل للمضغ. يفضل الأكلة الانتقائيون من الأفراد عموماً القوامات التي يمكن التنبؤ بها حيث يكون طعم كل قضمة مماثلاً للأخرى، على عكس الأطعمة ذات الاختلافات في القوام، والتي يمكن أن تجعل الأكل أكثر صعوبة لـ الأفراد.

 

تسلسل الأطعمة (Food Chaining) هو حلقة الوصل لنجاح العلاج

يُعد “تسلسل الأطعمة” (Food Chaining) جانباً أساسياً من علاج التغذية، حيث يوفر نهجاً صديقاً للطفل في العلاج. وهو يشجع الأطفال على تجربة الأطعمة التي يتناولونها بالفعل بانتظام أو يستمتعون بها حالياً وتعديلها تدريجياً لـ الأفراد.

على سبيل المثال، يمكنك البدء بطعام مفضل وتغيير مظهره، مثل تغيير شكله؛ وهذا يساعد في توسيع قائمة الأطعمة الخاصة بالطفل. اشرح لطفلك أن الخبز يظل خبزاً حتى لو اختلف شكله، أو أن التفاح يظل تفاحاً سواء كان مقطعاً إلى شرائح أو مكعبات لـ الأفراد.

 

تجربة اقتران الطعام لمزيج رابح (Food Pairing)

يتضمن “اقتران الطعام” ربط طعام مفضل بمذاق مكمل له. يُعد غمس الأطعمة مثالاً على مفهوم “اقتران الطعام” في جلسات علاج التغذية في العلاج الوظيفي. إن أخذ طعام مألوف وغمسه في صلصة معينة هو وسيلة ممتعة لتقديم نكهات جديدة لـ الأفراد.

غالباً ما يستمتع الأطفال بغمس الأطعمة لأن ذلك يمنحهم السيطرة على الكمية التي يغمسونها، بينما يسمح لهم باستكشاف نكهات ومذاقات جديدة. إن دمج الأفكار القائمة على اللعب، مثل تخيل أن “أصبع الخبز” يذهب للسباحة أو إضافة تأثيرات صوتية مضحكة، يمكن أن يجعل هذا النشاط أكثر متعة لـ الأفراد.

يمكن غمس الأطعمة المفضلة مثل أصابع الخبز في صلصة المارينارا، أو قطع الدجاج (Nuggets) في صلصات متنوعة مثل الكاتشب، صلصة الشواء (BBQ)، العسل، صلصة الرانش، الخردل، وغيرها. إذا تذوق الأطفال الصلصة أو نكهة جديدة مقترنة بطعام مفضل، فاعتبروا ذلك نجاحاً لـ الأفراد!

 

 

المرجع:

How Occupational Therapy Helps Picky Eaters

https://playitforwardtherapy.net/blog_posts/how-occupational-therapy-helps-picky-eaters/