ترجمة: أ. جنا الدوسري
تأتي هذه الدراسة في سياق الاهتمام المتزايد بتقييم الممارسات الشائعة داخل المدارس الحكومية، خاصة تلك التي تُستخدم بشكل يومي مع الأطفال ذوي الإعاقة، دون أن تكون مدعومة دائمًا بأدلة بحثية كافية. وقد ركزت الدراسة على الاستجابة لدعوات الباحثين والممارسين التربويين بضرورة إجراء بحوث تطبيقية داخل البيئة المدرسية نفسها، وبإشراف مباشر من المعلمين، بهدف ربط البحث العلمي بالممارسة الواقعية داخل الصفوف الدراسية.
هدفت هذه الدراسة إلى فحص أثر الأنشطة القائمة على التكامل الحسي عند استخدامها من قبل معلمة تربية خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة، ومقارنتها بتدخل آخر يعتمد على التحكم في عامل الانتباه، وذلك من حيث تأثير كل منهما على مستوى السلوك المرتبط بالانتباه والمشاركة في المهام (السلوك الموجه نحو المهمة) لدى مجموعة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد سعت الباحثتان إلى معرفة ما إذا كانت أنشطة التكامل الحسي، التي تُستخدم على نطاق واسع في المدارس، تؤدي فعليًا إلى تحسين تركيز الأطفال أثناء أداء الأنشطة التعليمية مقارنة بتدخل لا يتضمن مكونات حسية خاصة.
اعتمدت الدراسة على تصميم بحثي تجريبي يُعرف بتصميم المعالجات المتناوبة، وهو تصميم يسمح بمقارنة تأثير أكثر من تدخل على السلوك المستهدف لدى نفس الأفراد، من خلال التناوب المنظم بين الشروط المختلفة. وقد تم تنفيذ هذا التصميم من قبل معلمة تعمل في روضة أطفال ضمن برنامج تربية خاصة، مما يعكس الطابع التطبيقي الواقعي للدراسة، ويعزز من إمكانية تعميم إجراءاتها داخل المدارس الحكومية.
شارك في الدراسة ثلاثة أطفال من مرحلة ما قبل المدرسة، جميعهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويتلقون خدمات التربية الخاصة. تم اختيار هؤلاء الأطفال بناءً على وجود صعوبات واضحة في المحافظة على الانتباه أثناء أداء الأنشطة التعليمية، وهو سلوك يُعد من التحديات الشائعة لدى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ويؤثر بشكل مباشر على استفادتهم من البرامج التعليمية.
تمت ملاحظة الأطفال في سياقين تعليميين مختلفين خلال النصف الثاني من العام الدراسي. السياق الأول كان جلسات تعليم فردية بين المعلمة والطفل، حيث يتم تقديم الأنشطة التعليمية بشكل مباشر ومكثف. أما السياق الثاني فكان أثناء أداء الأطفال لمهام روتينية أو مهام صيانة تعليمية داخل محطة عمل مستقلة، وهي بيئة يُتوقع فيها من الطفل العمل بشكل أكثر استقلالية مع حد أدنى من التوجيه المباشر.
في شرط التدخل القائم على التكامل الحسي، قامت المعلمة بتقديم مجموعة من الأنشطة الحسية التي تهدف إلى تنظيم المدخلات الحسية لدى الطفل قبل البدء بالمهام التعليمية. هذه الأنشطة صُممت لتوفير خبرات حسية متنوعة، مثل الأنشطة الحركية أو اللمسية، والتي يُفترض – نظريًا – أنها تساعد الطفل على الوصول إلى مستوى أفضل من الاستعداد والانتباه. أما في شرط التحكم في الانتباه، فقد تم تقديم وقت تفاعل وانتباه من المعلمة للطفل دون تضمين أنشطة حسية محددة، وذلك بهدف عزل تأثير الانتباه البشري بحد ذاته عن تأثير الأنشطة الحسية.
تم قياس السلوك الموجه نحو المهمة من خلال تقدير النسبة المئوية للوقت الذي يقضيه الطفل منخرطًا في النشاط المطلوب، سواء من حيث النظر إلى المهمة، أو التفاعل معها، أو الاستجابة لتعليمات المعلمة. وقد تم جمع البيانات بشكل منتظم عبر فترات الملاحظة المختلفة، لضمان دقة التقدير ومصداقية النتائج.
أظهرت نتائج الدراسة أن استخدام الأنشطة القائمة على التكامل الحسي لم يؤدِ إلى فروق ملحوظة في نسبة الوقت الذي قضاه الأطفال في أداء المهام مقارنة بشرط التحكم في الانتباه. وبعبارة أخرى، لم يكن هناك اختلاف جوهري في مستوى السلوك الموجه نحو المهمة لدى الأطفال عند استخدام التدخل الحسي أو عند الاكتفاء بتقديم الانتباه والدعم من المعلمة دون أنشطة حسية خاصة. وقد تكررت هذه النتيجة لدى جميع المشاركين الثلاثة، مما يعزز من اتساق النتائج داخل العينة المدروسة.
من النتائج اللافتة في الدراسة أن مستوى الانتباه والمشاركة كان أعلى بشكل عام عندما كان الأطفال يعملون ضمن جلسات التعليم الفردي، بغض النظر عن نوع التدخل المستخدم. ويشير ذلك إلى أن طبيعة البيئة التعليمية نفسها، وخاصة وجود معلمة تعمل بشكل مباشر مع الطفل، قد يكون لها تأثير أكبر على السلوك الموجه نحو المهمة مقارنة بنوع الأنشطة المقدمة. وهذا يسلط الضوء على أهمية العوامل السياقية، مثل نسبة المعلم إلى الطالب، وطريقة تنظيم النشاط، في دعم انتباه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
ناقشت الباحثتان هذه النتائج في ضوء الانتشار الواسع لاستخدام تدخلات التكامل الحسي داخل المدارس، رغم محدودية الأدلة التجريبية التي تثبت فعاليتها في تحسين الأداء الأكاديمي أو السلوكي داخل الصف. وأشارتا إلى أن عدم ظهور فروق واضحة لا يعني بالضرورة أن الأنشطة الحسية غير مفيدة في جميع الحالات، لكنه يؤكد الحاجة إلى تقييمها بشكل منهجي، وعدم الاعتماد عليها بوصفها تدخلًا أساسيًا دون وجود مؤشرات واضحة على فائدتها لكل طفل.
كما أكدت الدراسة على أهمية تمكين المعلمين من استخدام تصاميم بحثية بسيطة وفعالة لتقييم تدخلاتهم بأنفسهم داخل الصف، بدل الاعتماد الكامل على نتائج أبحاث تُجرى في بيئات تجريبية بعيدة عن الواقع المدرسي. وقدمت هذه الدراسة نموذجًا عمليًا يمكن للمعلمين ومعالجي العلاج الوظيفي الاستفادة منه عند الرغبة في تقييم أثر تدخل معين على سلوك الطلاب.
في الختام، تسهم هذه الدراسة في إثراء النقاش حول فاعلية التدخلات القائمة على التكامل الحسي في البيئات التعليمية، وتدعو إلى تبني نهج أكثر اعتمادًا على البيانات في اتخاذ القرارات التربوية. كما تؤكد على أن جودة التفاعل التعليمي، وتنظيم البيئة الصفية، قد تكون عوامل أكثر تأثيرًا في دعم انتباه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من نوع التدخل المستخدم بحد ذاته. وتبرز الحاجة المستمرة إلى بحوث تطبيقية يقودها المعلمون أنفسهم، بهدف تحسين الممارسات التعليمية بما يخدم مصلحة الأطفال بشكل فعلي وواقعي.
وتوصي الدراسة بضرورة التوسع في أبحاث مشابهة تشمل عينات أكبر وبيئات تعليمية متنوعة، مع التركيز على الفروق الفردية بين الأطفال. كما تشدد على أهمية التعاون بين المعلمين والأخصائيين في اختيار التدخل الأنسب لكل طفل، وعدم الاعتماد على تدخل واحد بوصفه حلاً شاملاً لجميع التحديات السلوكية والتعليمية داخل المدارس الحكومية ورياض الأطفال، بما يدعم جودة القرارات التربوية المبنية على البيانات العملية.
المرجع:
Evaluation of the Effects of Sensory Integration-Based Intervention by a Preschool Special Education Teacher
https://eric.ed.gov/?id=EJ884379





