ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
هناك العديد من الحالات الشائعة التي يتم علاجها بالعلاج الوظيفي؛ حيث يساعد العلاج الوظيفي الأفراد من جميع الأعمار والقدرات على المشاركة في “الأنشطة” (Occupations)، وهي المهام اليومية التي تمنح حياتهم معنى وهدفاً.
باستخدام تدخلات عملية وواقعية، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي المرضى الذين يعانون من الألم، أو المرض، أو الإعاقة على التكيف وتغيير حركاتهم بطرق تسمح لهم بإكمال المهام اليومية بأمان وفعالية. الهدف هو مساعدة المرضى على إدارة صحتهم مع البقاء نشطين ومستقلين و منخرطين في العمل، والمدرسة، والتمارين الرياضية، والهوايات لـ الأفراد.
يفيد العلاج الوظيفي المرضى الذين يعانون من حالات مؤقتة وحادة، وكذلك المصابين بأمراض مزمنة. كما قد يجد الأفراد الذين يعانون من تأخر وتحديات حسية ونفسية ونمائية تؤثر على وظائف العضلات أن العلاج الوظيفي ذو قيمة كبيرة لهم.
دعونا نلقي نظرة أعمق على الحالات الشائعة التي يتم علاجها بالعلاج الوظيفي:
التهاب المفاصل
يساعد العلاج الوظيفي المرضى الذين يعانون من أشكال مختلفة من التهاب المفاصل على إنجاز مهام مثل ارتداء الملابس وخلعها، والاستحمام، وإعداد الوجبات بطرق تحمي المفاصل من المزيد من الالتهاب والتلف لـ الأفراد.
آلام وإصابات اليد
يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي مهارات متخصصة في التقييم والتخطيط والعلاج لتقديم مجموعة متنوعة من التدخلات العلاجية، بما في ذلك التمارين والأنشطة الفردية والخدمات مثل تصنيع الجبائر المخصصة (الأجهزة التقويمية) لـ الأفراد.
تنتج الحالات النموذجية عن الصدمات، أو الأمراض، أو التشوهات الخلقية أو المكتسبة. وهي تشمل التهاب المفاصل، وحالات المناعة الذاتية، والحروق، والكسور، وحالات الألم، والالتواءات والإجهاد، وإصابات الأوتار والأعصاب، وغيرها لـ الأفراد.
كما هو الحال مع العلاج الوظيفي العام، فإن الهدف من علاج اليد المتخصص هو منع الخلل الوظيفي، واستعادة الوظيفة، و/أو عكس تطور الحالة المرضية لتعزيز قدرة الشخص على أداء المهام واستعادة الوظيفة، مما يسمح بالمشاركة الكاملة في الأنشطة لـ الأفراد.
متلازمة داون هي اضطراب جيني يرتبط بانخفاض التوتر العضلي والتأخر النمائي، من بين خصائص أخرى لـ الأفراد. يمكن للمرضى الذين يعانون من متلازمة داون بناء المهارات الحركية الفموية والدقيقة والكبيرة لزيادة الاستقلال الوظيفي، مما يسمح لهم بالمشاركة في الأنشطة المنزلية والمدرسية والترفيهية لـ الأفراد.
مرض باركنسون
مرض باركنسون هو اضطراب عصبي تقدمي لا يوجد له علاج نهائي، ويرتبط برعشة الأطراف، ومشاكل التوازن، وتيبس العضلات، وتغيرات النطق لدى الأفراد. يساعد العلاج الوظيفي المرضى المصابين بباركنسون على التكيف لإكمال مجموعة متنوعة من المهام الروتينية، بدءاً من الأكل وارتداء الملابس، وصولاً إلى الكتابة واستخدام الكمبيوتر لـ الأفراد.
الحروق
تُعد الحروق إصابات جسيمة تغير مجرى الحياة لـ الأفراد. وبناءً على حجمها وموقعها وشدتها، يمكن أن تؤثر على القدرة على الحركة، والعمل، والنوم، والترفيه. يساعد العلاج الوظيفي مرضى الحروق على إعادة تعلم الأنشطة والتكيف معها بأمان، مع إدارة الألم والحفاظ على الطاقة لـ الأفراد.
الألم المزمن
يؤثر الألم المزمن على ما يقدر بنحو 50 مليون بالغ في الولايات المتحدة، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). وسواء كان الألم طويل الأمد ناتجاً عن حالة مزمنة، أو اضطراب في المناعة الذاتية، أو إصابة رضحية، فغالباً ما يكون له تأثير كبير على الصحة العامة والعافية لـ الأفراد.
يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي الأفراد الذين يعانون من الألم المزمن على وضع أهداف للنشاط، وممارسة الرياضة بأمان، واستخدام وسائل المساعدة على الحركة، وأداء المهام اليومية بطرق لا تفاقم الشعور بعدم الارتياح — مما سيعزز جودة الحياة لـ الأفراد.
الشلل الدماغي
توصي منظمة “تحالف الشلل الدماغي” (Cerebral Palsy Alliance) بالعلاج الوظيفي بالتزامن مع العلاج الطبيعي كواحد من التدخلات العديدة التي تساعد الأفراد المصابين بالشلل الدماغي على تحسين مهارات الحركة اليومية. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على تكييف الحركة وتعزيز الاستقلال من خلال وسائل التدريب والمعدات مثل الأحذية الداعمة، والمقاعد، وإطارات المشي لـ الأفراد.
اضطراب طيف التوحد
يشير مصطلح اضطراب طيف التوحد (ASD) إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على نطق الشخص، وتواصله، وتنشئته الاجتماعية، وقدرته على التفاعل مع العالم من حوله لـ الأفراد. يمكن للعلاج الوظيفي مساعدة الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد في:
- تعلم كيفية الاستجابة بشكل مناسب في المواقف الاجتماعية.
- التكيف مع الانتقالات في المدرسة والعمل.
- إدارة صعوبات المعالجة الحسية التي تؤثر على الحياة اليومية.
- تحسين المهارات البدنية لتشجيع المشاركة في المجموعات.
- تحديد التلميحات البصرية التي تشير إلى تغيير قادم في المهمة أو النشاط.
الالتواءات والإجهاد العضلي
تُعد الالتواءات والإجهاد العضلي من إصابات الأنسجة الرخوة الشائعة التي تحدث عندما تتمدد الأنسجة الضامة في الجسم بشكل زائد و/أو تتمزق لـ الأفراد. وعادةً ما تسبب ألماً ومشاكل في الحركة والوظيفة. يساعد العلاج الوظيفي المرضى على أداء المهام الروتينية بأمان طوال عملية التأهيل، مع تكييف التقنيات تدريجياً كلما اقتربوا من التعافي الأمثل لـ الأفراد.
عمليات البتر
يؤثر فقدان أحد الأطراف بسبب المرض أو الصدمة على كل جانب من جوانب حياة الشخص. وباعتبارهم جزءاً من فريق الرعاية الأكبر للمريض، يلعب أخصائيو العلاج الوظيفي دوراً مهماً في إعادة تأهيل حالات البتر لـ الأفراد. هدفهم الأساسي هو مساعدة المرضى على زيادة استقلاليتهم إلى أقصى حد وإعادة التكيف مع الحياة اليومية مع أو بدون استخدام الأطراف الاصطناعية لـ الأفراد.
مرض الزهايمر والخرف
يؤدي التدهور المعرفي الناتج عن الخرف ومرض الزهايمر إلى مشاكل في الذاكرة، واللغة، والتفكير، والسلوك لـ الأفراد. ونظراً لأن كلاً من المرضين تقدميان، فقد يصبح الشخص المصاب بالخرف أو الزهايمر بمرور الوقت غير قادر على العيش في المنزل بمفرده.
يساعد العلاج الوظيفي هؤلاء المرضى على تعلم المهارات اللازمة لأداء المهام الروتينية ليعيشوا حياة أغنى وأكثر اكتمالاً لأطول فترة ممكنة لـ الأفراد. وتؤكد مراجعة منهجية للأبحاث المتاحة فوائد العلاج الوظيفي لمرضى الخرف وعائلاتهم، وتشجع مقدمي الرعاية الصحية على النظر في إحالة مرضاهم إلى العلاج الوظيفي لـ الأفراد.
إصابات الدماغ
تنتج إصابات الدماغ الرضحية (TBIs) عن صدمة مباشرة للجسم، مثل السقوط أو الاعتداء الجسدي لـ الأفراد. أما إصابات الدماغ غير الرضحية فتنتج عن حالات داخلية مثل التعرض للسموم أو نقص الأكسجين الذي يؤدي إلى تلف أنسجة الدماغ لـ الأفراد.
بينما لا يمكن للعلاج عكس تلف الدماغ الدائم، يسعى أخصائيو العلاج الوظيفي لمساعدة المرضى على إعادة التأهيل للوصول إلى حالتهم السابقة قبل الحادث قدر الإمكان لـ الأفراد. وعندما تظل هناك فجوات في القدرات، يتم تعليم المرضى طرقاً جديدة لأداء المهام الشائعة لمساعدتهم على البقاء وظيفيين قدر الإمكان لـ الأفراد.
السكتة الدماغية
تُعد السكتة الدماغية نوعاً من إصابات الدماغ غير الرضحية، وتحدث عندما ينفجر وعاء دموي في الدماغ، أو عندما يعيق شيء ما إمداد الدماغ بالدم لـ الأفراد. غالباً ما يعاني الناجون من السكتة الدماغية من تلف دائم في الدماغ و/أو إعاقة.
يساعد العلاج الوظيفي المرضى على تحسين التوازن، واستخدام الأدوات التكيفية، وتعزيز “إعادة تشكيل” الدماغ أو المرونة العصبية (Neuroplasticity) من خلال الأنشطة والمهام المتكررة لـ الأفراد. غالباً ما يكون التعافي من السكتة الدماغية طويلاً ومعقداً، ولكن مع العلاج الوظيفي، يمكن للناجين استعادة بعض الاستقلال للاستمتاع بأنشطتهم المفضلة مرة أخرى لـ الأفراد.
التصلب المتعدد
يُعد التصلب المتعدد (MS) المرض العصبي الأكثر شيوعاً الذي يسبب الإعاقة لدى البالغين الشباب من الأفراد. في المرضى المصابين بالتصلب المتعدد، يهاجم الجهاز المناعي للجسم غمد المايلين (Myelin Sheath) الذي يغلف ويحمي الألياف العصبية. تسبب هذه العملية آفات والتهابات تجعل من الصعب على الدماغ إرسال إشارات إلى بقية الجسم لـ الأفراد.
تختلف أعراض التصلب المتعدد في نوعها وشدتها بناءً على مرحلة المرض، ولكنها غالباً ما تشمل ضعف العضلات، ومشاكل التوازن، والتعب، والدوار لـ الأفراد. يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي المرضى المصابين بالتصلب المتعدد على التكيف مع التغيرات والأعراض عند ظهور المرض وبمرور الوقت مع تقدمه لـ الأفراد.
حلول العلاج الوظيفي
يقدم العلاج الوظيفي حلولاً للأعراض التي تظهرها هذه الحالات والعديد من الحالات الأخرى لـ الأفراد. يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي مساعدتك في أداء مهامك وأنشطتك اليومية أثناء التعايش مع تلك الحالة لـ الأفراد.
ماذا تتوقع من العلاج الوظيفي: لمحة موجزة عن العملية
مثل العلاج الطبيعي، تُصمم برامج العلاج الوظيفي بشكل فردي للغاية لتناسب احتياجاتك وأهدافك كأحد الأفراد. تبدأ العملية بتقييم شامل لفهم نمط حياتك، وتاريخك الصحي، واهتماماتك. وقد يقوم المعالجون بزيارة منزلك أو مكان عملك لمراقبة كيفية حركتك و أدائك الوظيفي في هذه المساحات والتحديات التي تواجهها لـ الأفراد.
يعطي هذا التقييم الأولي للمعالج فهماً واضحاً لهويتك، والمهارات المحددة التي تأمل في إتقانها من خلال العلاج الوظيفي لـ الأفراد. ومن هنا، يضع أخصائي العلاج الوظيفي خطة تدخل مخصصة لتحقيق هذه الأهداف، مع تقييمها بمرور الوقت لتتبع تقدمك لـ الأفراد.
المرجع:
Common Conditions Treated with Occupational Therapy
https://www.benchmarkpt.com/blog/common-conditions-treated-with-occupational-therapy/





