الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تغيير الروتين: الأطفال والمراهقون المشخَّصون باضطراب طيف التوحد

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

يحبّ الأطفال والمراهقون المشخَّصون باضطراب طيف التوحد غالباً اليقين والتوقعية التي توفرها الروتينات والطقوس اليومية. فهم يجدون في هذه العادات الراسخة شعوراً بالأمان والراحة، حيث تمنحهم القدرة على التنبؤ بما سيحدث، وتقلّل من شعورهم بالقلق. في المقابل، قد يواجهون صعوبات كبيرة في التعامل مع التغييرات التي تطرأ على هذه الروتينات، حتى لو بدت التغييرات بسيطة أو غير ملحوظة للآخرين.

وهذا يعني أن الطفل المشخَّص باضطراب طيف التوحد قد يحتاج إلى دعم إضافي عندما تستلزم الظروف إجراء تعديلات على أنشطته اليومية.

أمثلة على التغييرات الشائعة التي قد تسبب صعوبة للأطفال والمراهقين المشخَّصين باضطراب طيف التوحد:

  • مغادرة المنزل في وقت غير اعتيادي.

  • استقبال زوّار في البيت.

  • الذهاب إلى مكان جديد، مثل عيادة طبيب الأسنان.

  • الانتقال بين الألعاب أو الأنشطة المختلفة، أو التحوّل من نشاط محبّب إلى آخر أقل تفضيلاً.

  • القيام بالأنشطة بترتيب مختلف عن المعتاد، مثل الاستحمام في وقت غير معتاد.

  • ارتداء ملابس جديدة، كزيّ مدرسي جديد.

  • تغيّر المعلمين أو مواعيد الأنشطة في المدرسة.

  • وجود معلم بديل عند غياب المعلّم الأساسي.

  • عدم القدرة على إنهاء نشاط معيّن.

  • إلغاء الأنشطة المخطط لها، مثل إلغاء الذهاب إلى الحديقة بسبب سوء الأحوال الجوية.

من المهم أن ندرك أن الشرح بالكلمات أو إعطاء التعليمات اللفظية قد يكون صعباً على بعض الأطفال والمراهقين المشخَّصين باضطراب طيف التوحد، وبالتالي فإن مجرّد إخبار الطفل عن التغيير لا يكون كافياً دائماً. في هذه الحالات، قد تكون الاستراتيجيات البصرية أكثر فعالية.

التخطيط للتغييرات المتوقعة في الروتين

في كثير من الأحيان، يعرف الوالدان مسبقاً أن تغييراً ما سيحدث، مثل الذهاب إلى موعد أو حضور مناسبة. التحضير المسبق لمثل هذه التغييرات يساعد الطفل على فهم ما سيحدث ويمنحه وقتاً كافياً للتأقلم. هذا النوع من الاستعداد قد يجعل مواجهة التغيير أسهل بكثير.

استراتيجيات مفيدة للتحضير:

1. القصص الاجتماعية

القصص الاجتماعية وسيلة فعّالة لإخبار الطفل بما سيحدث بطريقة يمكنه استيعابها.

على سبيل المثال، يمكن إعداد قصة اجتماعية عن الذهاب إلى الطبيب. تتضمن القصة صوراً أو كلمات تصف الخطوات: مغادرة المنزل، الوصول إلى العيادة، الانتظار، فحص الحرارة، ثم مقابلة الطبيب. يُفضل أن تُختتم القصة برسالة إيجابية مثل: “بعد انتهاء الموعد، سنذهب للعب في الحديقة”.

إعطاء الطفل صورة واضحة عما سيحدث يقلل من المفاجآت، ويساعده على الشعور بطمأنينة أكبر تجاه التجربة.

2. الجداول الزمنية والبرامج البصرية

الجداول البصرية طريقة بسيطة لإخبار الطفل بما سيحدث ومتى سيحدث. يمكن أن تحتوي على صور، كلمات، أو مزيج من الاثنين.

على سبيل المثال: استخدام صور الساعات لتوضيح أوقات الأنشطة. لكن يجب الانتباه إلى أن بعض الأطفال قد ينزعجون إذا لم تحدث الأمور بدقة في الوقت المحدّد. لذلك، من الأفضل أحياناً استخدام مرجعيات زمنية عامة مثل “بعد الغداء” أو “بعد المدرسة”، بدلاً من تحديد ساعة دقيقة.

كذلك يمكن للجداول أن توضّح التسلسل، مثل وضع صورة للاستحمام قبل صورة العشاء، إذا كان يجب تقديم موعد الاستحمام عن المعتاد. أما المراهقون الأكبر سناً فقد يفضلون استخدام تطبيقات الهاتف أو الجداول الإلكترونية لإدارة مواعيدهم.

3. منح وقت إضافي

قد يقلّ قلق الطفل إذا أُتيح له وقت للتفكير في التغيير قبل حدوثه. مثلاً، عند التحضير لزيارة أحد الضيوف، يمكن قضاء وقت في الحديث مع الطفل عما سيجري خلال الزيارة، أو عرض صور توضّح ذلك.

4. الزيارات المسبقة للأماكن الجديدة

إذا كان من المتوقع الذهاب إلى مكان جديد، مثل قاعة احتفال بعيد ميلاد، قد يكون من المفيد القيام بزيارة للمكان في وقت هادئ مسبقاً. هذا يمنح الطفل فرصة للتأقلم مع البيئة من دون ضغوط الضوضاء أو الزحام. كما يمكن عرض صور للمكان عبر الإنترنت لتقليل عنصر المفاجأة.

5. استخدام المؤقتات

عندما يجد الطفل صعوبة في إنهاء نشاط مفضل، يمكن أن يساعد المؤقت. ضبط المؤقت وإخبار الطفل أن النشاط سينتهي عند سماع الجرس يجعل التغيير أكثر توقعاً. يمكن استخدام نفس الطريقة عند مغادرة المنزل.

المؤقتات البصرية، التي تعرض العد التنازلي، قد تكون فعالة بشكل خاص لأنها تمنح الطفل صورة ملموسة للوقت المتبقي.

6. التغيير التدريجي

إذا كان الطفل يواجه صعوبة في الانتقال بين الأنشطة، فمن الأفضل إدخال تغييرات صغيرة تدريجياً. مثلاً، إذا أردنا أن يتوقف عن نشاط معين عند الطلب، يمكن البدء بالانتقال إلى نشاط محبوب لديه، ثم تقديم مكافأة أو تعزيز إيجابي عند نجاح الانتقال. ومع الوقت، يمكن إدخال أنشطة جديدة أو أقل تفضيلاً.

7. التغيير البطيء والمستمر

من الأفضل إدخال تغيير واحد فقط في كل مرة، حتى يتمكن الطفل من معالجته بوتيرة مريحة له.

8. استراتيجيات المواجهة

يمكن تعليم الطفل طرقاً تساعده على التهدئة، مثل تمارين التنفس العميق، استخدام الألعاب الحسية أو الاستماع إلى الموسيقى. من المهم سؤال الطفل عن الاستراتيجيات التي يجدها هو أكثر فائدة.

9. الدعم المهني

قد يكون من المفيد إشراك أشخاص آخرين مثل المعلّم أو الطبيب النفسي في التخطيط للتغييرات، فهم يمتلكون خبرة قد تساعد في وضع استراتيجيات مناسبة.

 

التعامل مع التغييرات غير المتوقعة

في بعض الأحيان، تحدث تغييرات مفاجئة لا يمكن التخطيط لها مسبقاً. مع ذلك، يمكن تدريب الطفل على التعامل مع هذه المواقف من خلال إدخال أنظمة إنذار أو استراتيجيات خاصة عندما يكون هادئاً.

إدخال رمز “؟” في الجداول البصرية

يمكن إضافة فراغات في الجدول البصري بحيث يُسمح بمرونة إدخال نشاط جديد غير متوقّع. يمكن استخدام علامة استفهام “؟” للدلالة على نشاط غامض أو غير محدد.

التدريب يتم بشكل تدريجي:

  1. إضافة “؟” للنشاط وربطه بتجربة ممتعة، ليعرف الطفل أن التغيير قد يكون شيئاً إيجابياً.

  2. إدخال “؟” بشكل مفاجئ في منتصف الجدول، ثم مكافأته عندما يتعامل مع الموقف بهدوء.

  3. استخدام “؟” للتعبير عن تغييرات غير مخطط لها، مثل التوقف في متجر إضافي. بعد الانتهاء، يتم الثناء على الطفل وتعزيزه إيجابياً.

مع الوقت، يتعلّم الطفل أن “؟” تعني أن تغييراً سيحدث، وأنه قادر على التكيّف. يمكن دعم هذه الطريقة باستخدام قصة اجتماعية تشرح أن “الأمور قد لا تسير دائماً كما هو مخطط لها”، مع اقتراح استراتيجيات بديلة مثل العدّ التنازلي أو التنفس العميق.

 

تعزيز المرونة

من المفيد أن نعلّم الأطفال والمراهقين أن المرونة مهارة قيمة. يمكن استخدام التعزيز الإيجابي، مثل المديح أو المكافأة، كلما تعاملوا مع تغيير غير متوقع.

على سبيل المثال، إذا تقبّل الطفل الجلوس في طاولة مختلفة عن المفضلة في مطعم ما، يمكن الإشادة بمرونته وتعزيز هذا السلوك من خلال ربطه بمشاعر إيجابية.

 

الخلاصة

الأطفال والمراهقون المشخَّصون باضطراب طيف التوحد يجدون راحة كبيرة في الروتينات الثابتة. لكن بما أن الحياة اليومية لا تخلو من التغييرات، سواء كانت متوقعة أو مفاجئة، فإن إعدادهم وتدريبهم على التكيف مع هذه التغييرات يُعدّ أمراً ضرورياً.

باستخدام القصص الاجتماعية، الجداول البصرية، المؤقتات، والزيارات المسبقة، يمكن التخفيف من قلق الطفل تجاه التغيير. أما في الحالات غير المتوقعة، فيمكن اللجوء إلى استراتيجيات مثل إدخال رمز “؟” أو تعزيز المرونة تدريجياً.

الأهم هو اتباع نهج تدريجي، صبور، ومتسق، مع إشراك الطفل في إيجاد الطرق التي تناسبه شخصياً. بهذه الطريقة، يمكن مساعدتهم على بناء مهارات التأقلم مع التغييرات، مما يمنحهم شعوراً أكبر بالثقة والقدرة على مواجهة مواقف الحياة اليومية.

 

المرجع :

Changing routines: autistic children and teenagers : 

https://raisingchildren.net.au/autism/behaviour/understanding-behaviour/changing-routines-asd