ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يُعد الأكل الانتقائي مصدر قلق شائعاً بين أولياء الأمور، حيث يؤثر على تغذية الأطفال، ونموهم، ورفاهيتهم بشكل عام. من رفض أطعمة معينة إلى محدودية التنوع الغذائي، يمكن أن يكون الأكل الانتقائي أمراً محبطاً ومثيراً للقلق للعائلات.
يتخصص أخصائيو العلاج الوظيفي (OTs) في معالجة تحديات التغذية، و يقدمون رؤى وتدخلات قيمة لمساعدة الأطفال على توسيع قائمة أطعمتهم وتطوير عادات أكل صحية لـ الأفراد. دعونا نستكشف الأسباب والعوامل المساهمة في الأكل الانتقائي، وكيف يمكن لعلاج التغذية من منظور العلاج الوظيفي أن يدعم الأطفال والعائلات بشكل فعال لـ الأفراد.
أسباب الأكل الانتقائي
لا ينتج الأكل الانتقائي عادةً عن عامل واحد، بل هو مزيج من التأثيرات الفسيولوجية والنفسية والبيئية. تشمل بعض الأسباب الشائعة لـ الأفراد:
- الحساسيات الحسية: قد يكون الأطفال حساسين لقوامات معينة، أو مذاقات، أو روائح، أو حتى مظهر الطعام. يمكن أن يؤدي ذلك إلى كره الطعام وعادات أكل انتقائية لـ الأفراد.
- التحديات الحركية الفموية: إن الصعوبات في المهارات الحركية الفموية، مثل المضغ والبلع، يمكن أن تجعل بعض الأطعمة صعبة أو غير مريحة للأكل لـ الأفراد.
- العوامل الوراثية: تشير الأبحاث إلى أن الوراثة قد تلعب دوراً في نزعات الأكل الانتقائي، حيث قد يرث الأطفال تفضيلات تذوق معينة أو حساسيات حسية من والديهم لـ الأفراد.
- المرحلة النمائية: غالباً ما يكون الأكل الانتقائي أكثر انتشاراً خلال مراحل نمائية معينة، مثل مرحلة الطفولة المبكرة، عندما يبدأ الأطفال في تأكيد استقلاليتهم وتفضيلاتهم لـ الأفراد.
- العوامل البيئية: يمكن أن تؤثر ديناميكيات الوجبات العائلية، وروتين وقت الطعام، وتوافر الطعام في المنزل على عادات الأكل وخيارات الطعام لدى الأفراد.
- العوامل العاطفية: يمكن أن يساهم التوتر، أو القلق، أو الارتباطات السلبية بالطعام (مثل التجارب السابقة غير السارة) في سلوكيات الأكل الانتقائي لـ الأفراد.
العوامل المساهمة في الأكل الانتقائي
بالإضافة إلى الأسباب الكامنة، يمكن للعديد من العوامل المساهمة أن تؤدي إلى تفاقم سلوكيات الأكل الانتقائي لدى الأفراد:
- محدودية التعرض للطعام: الأطفال الذين لا يتعرضون لمجموعة واسعة ومتنوعة من الأطعمة منذ سن مبكرة قد يطورون قبولاً محدوداً للأطعمة الجديدة لـ الأفراد.
- ممارسات التغذية الوالدية: إن ممارسات التغذية المقيدة بشكل مفرط أو الضغط على الطفل لتناول الطعام يمكن أن يأتي بنتائج عكسية، مما يؤدي إلى زيادة المقاومة وسلوكيات الأكل الانتقائي لـ الأفراد.
- رهاب الطعام الجديد (Food Neophobia): يُعد الخوف من تجربة أطعمة جديدة، والمعروف باسم “نيوفوبيا الطعام”، أمراً شائعاً بين الأطفال الصغار ويمكن أن يساهم في الأكل الانتقائي لـ الأفراد.
- بيئة وقت الوجبات: يمكن لبيئات وقت الطعام الفوضوية أو المرهقة أن تؤثر على شهية الطفل ورغبته في تجربة أطعمة جديدة لـ الأفراد.
- تفضيلات القوام: لدى بعض الأطفال تفضيلات قوية لقوامات معينة (مثل الأطعمة المقرمشة) ويتجنبون قوامات أخرى (مثل الأطعمة اللينة أو المهروسة) لـ الأفراد.
- الحالات الطبية أو النمائية: يمكن أن تساهم حالات مثل اضطراب طيف التوحد، أو اضطراب المعالجة الحسية، أو مشاكل الجهاز الهضمي في سلوكيات الأكل الانتقائي لـ الأفراد.
كيف يمكن لعلاج التغذية تقديم المساعدة
يركز علاج التغذية من منظور العلاج الوظيفي على معالجة الأسباب الكامنة والعوامل المساهمة في الأكل الانتقائي. يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي تدخلات قائمة على الأدلة لتعزيز تجارب التغذية الإيجابية ودعم عادات الأكل الصحية لـ الأفراد. إليكم كيف يمكن لعلاج التغذية أن يساعد:
التقييم الشامل
يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بإجراء تقييمات دقيقة لفهم التحديات المحددة التي تساهم في الأكل الانتقائي. قد يشمل ذلك تقييم لـ الأفراد:
- المعالجة الحسية: تقييم كيفية استجابة الطفل للقوامات، والمذاقات، والروائح المختلفة، والجوانب البصرية للطعام.
- المهارات الحركية الفموية: تقييم المضغ والبلع والوظائف الحركية الفموية الأخرى لتحديد أي قصور أو صعوبات لـ الأفراد.
- سلوكيات التغذية: ملاحظة سلوكيات وقت الطعام، وتفضيلات الطعام، والتفاعلات مع مقدمي الرعاية أثناء الوجبات.
خطط علاجية مخصصة
بناءً على نتائج التقييم، يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتطوير خطط علاجية شخصية مصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات والتفضيلات الفريدة للطفل من الأفراد. قد تشمل أهداف العلاج ما يلي:
- استكشاف الطعام: تقديم أطعمة جديدة تدريجياً، باستخدام تقنيات إزالة التحسس المنهجي لزيادة القبول لـ الأفراد.
- التعرض للقوام والمذاق: تشجيع التعرض لمجموعة متنوعة من القوامات والمذاقات من خلال الأنشطة القائمة على اللعب والاستكشاف الحسي لـ الأفراد.
- تمارين حركية فموية: توفير تمارين لتقوية المهارات الحركية الفموية وتحسين قدرات المضغ والبلع لدى الأفراد.
- استراتيجيات وقت الوجبات: تعليم أولياء الأمور ومقدمي الرعاية استراتيجيات فعالة لوقت الطعام لخلق بيئة أكل إيجابية وداعمة لـ الأفراد.
تقنيات التكامل الحسي
يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي تقنيات التكامل الحسي لمساعدة الأطفال على التغلب على الحساسيات الحسية والنفور من خصائص معينة في الطعام لـ الأفراد. قد يشمل ذلك:
- اللعب الحسي: إشراك الأطفال في أنشطة اللعب الحسي لتقليل حساسيتهم تجاه قوامات الطعام، والروائح، والمذاقات المختلفة لـ الأفراد.
- التعرض التدريجي: تقديم أطعمة جديدة بطريقة غير تهديدية، مما يسمح للأطفال باستكشاف الطعام والتفاعل معه وفقاً لسرعتهم الخاصة لـ الأفراد.
- التعديلات البيئية: التوصية بإجراء تعديلات على بيئة وقت الوجبات لتقليل العبء الحسي والقلق لدى الأفراد.
الاستراتيجيات السلوكية والمعرفية
يتضمن علاج التغذية أيضاً استراتيجيات سلوكية ومعرفية لمعالجة الارتباطات السلبية بالطعام وتعزيز سلوكيات وقت الطعام الإيجابية لدى الأفراد:
- التعزيز الإيجابي: استخدام الثناء والمكافآت لتشجيع تجربة أطعمة جديدة وتوسيع خيارات الطعام لـ الأفراد.
- روتين وقت الوجبات: وضع روتين وطقوس متسقة لوقت الطعام لخلق حالة من القدرة على التنبؤ وتقليل القلق المرتبط بالوجبات لدى الأفراد.
- التعليم والدعم: تقديم التثقيف لأولياء الأمور ومقدمي الرعاية حول التطور الطبيعي للتغذية، والتغذية الصحية، واستراتيجيات إدارة الأكل الانتقائي في المنزل لـ الأفراد.
التعاون والدعم
يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي بشكل تعاوني مع العائلات، وأطباء الأطفال، وغيرهم من أخصائيي الرعاية الصحية لضمان نهج شامل لعلاج التغذية لـ الأفراد. يهدف هذا الجهد التعاوني إلى دعم التطور العام والرفاهية لـ الأفراد.
حالات دراسية: قصص نجاح في علاج التغذية
لتوضيح مدى فعالية علاج التغذية، إليكم دراستان لحالات افتراضية لـ الأفراد:
دراسة الحالة الأولى: التغلب على الحساسيات الحسية
كانت “إيلا”، وهي طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات، تعاني من نفور قوي من قوامات وروائح معينة، مما جعل وقت الوجبات مرهقاً لها ولوالديها. قام أخصائي العلاج الوظيفي بإجراء تقييم حسي ووضع خطة علاجية شخصية لـ الأفراد. من خلال أنشطة اللعب الحسي والتعرض التدريجي لأطعمة جديدة، تعلمت إيلا تحمل مجموعة متنوعة من الأطعمة والاستمتاع بها في النهاية. تم تمكين والديها باستراتيجيات لدعم تقدم إيلا في المنزل، مما أدى إلى تجربة وقت طعام أكثر استرخاءً ومتعة لـ الأفراد.
دراسة الحالة الثانية: تحسين المهارات الحركية الفموية
كان “جيك”، وهو طفل يبلغ من العمر ست سنوات، يعاني من صعوبة في مضغ وبلع الأطعمة ذات القوامات المختلفة. حدد أخصائي العلاج الوظيفي نقاط ضعف في المهارات الحركية الفموية وقدم لجيك تمارين مستهدفة لتقوية عضلات الفك وتحسين قدراته على المضغ لـ الأفراد. مع مرور الوقت، نمت ثقة جيك بنفسه وأصبح أكثر رغبة في تجربة أطعمة جديدة. ومع الدعم والتشجيع المستمرين، تحسنت عادات الأكل لدى جيك، وأصبح مدخوله الغذائي أكثر توازناً لـ الأفراد.
نصائح عملية لأولياء الأمور
إليكم بعض النصائح العملية لأولياء الأمور الذين يواجهون تحديات الأكل الانتقائي مع أطفالهم من الأفراد:
- خلق بيئة إيجابية لوقت الوجبات احرصوا على توفير أجواء هادئة وداعمة أثناء الوجبات، بعيداً عن المشتتات والتوتر لـ الأفراد.
- تقديم التنوع والخيارات قوموا بتقديم أطعمة جديدة جنباً إلى جنب مع الأطعمة المفضلة والمألوفة، مما يسمح للأطفال من الأفراد باستكشاف الأطعمة واتخاذ خياراتهم الخاصة وفقاً لسرعتهم.
- القدوة الحسنة في الأكل الصحي كونوا قدوة في سلوكيات الأكل الصحي والمواقف الإيجابية تجاه الطعام لتشجيع الأفراد على الحذو حذوكم.
- تجنب صراعات القوة قللوا من الضغط والإكراه أثناء وقت الطعام، مع التركيز على خلق تجارب تناول طعام ممتعة ومريحة لـ الأفراد.
- طلب الدعم المهني لا تترددوا في طلب المساعدة من أخصائي العلاج الوظيفي أو أخصائي التغذية إذا استمر الأكل الانتقائي أو تسبب في ضغوط كبيرة لـ الأفراد.
المرجع:
Causes of Picky Eating and How Occupational Therapy Can Help
https://mipediatrictherapy.com/causes-of-picky-eating-and-how-occupational-therapy-can-help/





