الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

هل يمكن أن يُعالج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه باستخدام التغذية الراجعة العصبية؟

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

ما هو علاج التغذية الراجعة العصبية؟
التغذية الراجعة العصبية هو علاج بديل يستخدم بيانات تخطيط الدماغ (EEG) في الوقت الفعلي لمساعدة الأشخاص على تدريب أدمغتهم لتحسين التركيز، وضبط الاندفاع، والوظائف التنفيذية.

منذ سبعينيات القرن الماضي، استخدم الأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وغيرهم من ذوي الاضطرابات العصبية هذا النوع من التدريب أملاً في تعديل نشاط أدمغتهم، ويشير مؤيدو هذا العلاج إلى أن فوائده تتمثل في نقطتين أساسيتين:

  • التغيرات في موجات الدماغ قابلة للقياس وتبدو مستمرة حتى بعد انتهاء العلاج.
  • هذه التحسينات في موجات الدماغ قد تؤدي إلى تحسن في السلوك، وخاصة من حيث التركيز المستمر، وانخفاض الاندفاع، وتراجع التشتت الذهني حتى خارج بيئة الدراسة.

علم التغذية الراجعة العصبية
تعتمد التغذية الراجعة العصبية على مبدأ المرونة العصبية، أي أن الدماغ قابل للتغيير، وأن الممارسة المتكررة والمكثفة قد تؤدي إلى تعديل نشاط موجات الدماغ، على المدى الطويل، يهدف هذا العلاج إلى زيادة نسبة الموجات الدماغية ذات التردد العالي، مما يساعد على تعزيز الانتباه وضبط النفس.

تُنتج أدمغة العديد من الأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه كميات كبيرة من موجات دلتا وثيتا ذات التردد المنخفض، مقابل نقص في موجات بيتا ذات التردد العالي، ومن خلال 20 إلى 40 جلسة تدريبية، تهدف التغذية الراجعة العصبية إلى عكس هذه النسبة، والهدف النهائي هو تنشيط الدماغ وتحقيق انخفاض عام في أعراض ADHD.

بشكل أكثر تحديدًا، تعمل التغذية الراجعة العصبية على تعزيز قدرة الدماغ واستعداده لإنتاج موجات بيتا، والتي ترتبط بمعالجة المعلومات بفعالية وحل المشكلات، في المقابل، عندما تزداد موجات ثيتا، يشتكي الأشخاص من عدم إكمال المهام، وعدم التنظيم، وسهولة التشتت، لذلك، يهدف العلاج إلى تقليل تكرار موجات دلتا وثيتا.

كيف تعمل التغذية الراجعة العصبية

التغذية الراجعة العصبية هي نوع مميز من التغذية الراجعة البيولوجية، ويُقصد بالتغذية الراجعة البيولوجية عملية تعلُّم كيفية تعديل النشاط الفسيولوجي للجسم من خلال المراقبة الفورية لبيانات حيوية مثل معدل التنفس، ونشاط العضلات، ووظائف القلب.

خلال جلسات تدريب التغذية الراجعة العصبية، يقوم المعالجون بمراقبة موجات دماغ الشخص باستخدام مستشعرات توضع على فروة الرأس، تقيس هذه المستشعرات نشاط الدماغ وتنقله بحيث يتمكن كل من المعالج والشخص من رؤية متى وكيف تصل موجات الدماغ إلى المستوى الأمثل، يعمل المشاركون مع المعالج على التعرّف على اللحظات التي يعمل فيها الدماغ بكفاءة مثالية، ثم يكررون ويُثبّتون السلوكيات التي تُسهم في الوصول إلى هذه الحالة المثالية حتى تصبح تلقائية.

تستمر كل جلسة علاج تقليدية بالتغذية الراجعة العصبية عادةً لمدة لا تتجاوز 30 دقيقة، يستخدم العديد من المعالجين تقييماً أولياً لأنماط موجات دماغ الشخص الطبيعية، إلى جانب مقاييس تقييم قياسية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، لإعادة التقييم بشكل دوري ومعرفة ما إذا كانت الجلسات تُحدث تحسناً، ثم تعديل خطة العلاج بناءً على النتائج.

دراسات تمثيلية حول التغذية الراجعة العصبية
بدأت أولى الدراسات والتقارير السريرية حول فعالية التغذية الراجعة العصبية في الظهور عام 1976، ومنذ ذلك الوقت، نُشرت عشرات الدراسات التي اعتمدت مناهج بحثية متزايدة القوة والدقة، فيما يلي ملخص لأبرز الاستنتاجات:

  • موناسترا وآخرون (2002): شملت الدراسة 100 طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 19 عامًا، تم علاجهم لمدة عام باستخدام مزيج من دواء الريتالين، والعلاج السلوكي، وتعديلات مدرسية، اختار نصف أولياء الأمور أيضًا إدراج التغذية الراجعة العصبية ضمن خطة العلاج، أظهر الأطفال الذين تلقوا التغذية الراجعة العصبية أداءً أفضل من الآخرين في تقارير الأهل والمعلمين، وفي اختبارات الانتباه المحوسبة، كما أظهرت فحوصات EEG أن موجات دماغهم أصبحت طبيعية، وبعد التوقف عن استخدام الدواء، لم تظهر النتائج المستمرة إلا لدى من تلقوا التغذية الراجعة العصبية، وقد تعرّضت هذه الدراسة للنقد بسبب عدم التوزيع العشوائي للمشاركين على مجموعات العلاج.
  • لوفيسك وآخرون (2006): تم توزيع 20 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 12 عامًا بشكل عشوائي لتلقي 40 جلسة علاج أسبوعية بالتغذية الراجعة العصبية، أو الانضمام لمجموعة ضابطة على قائمة الانتظار دون علاج، بعد مرور 40 أسبوعًا، أظهر الأطفال الذين تلقوا التغذية الراجعة العصبية تحسنًا ملحوظًا، كما ورد في تقييمات الأهل وقياسات المختبر، أظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (fMRI) تغيرًا كبيرًا في أنماط موجات الدماغ لدى الأطفال المعالجين، بينما لم تُلاحظ أي تغيّرات لدى المجموعة الضابطة، وقد كانت العينة الصغيرة أحد قيود هذه الدراسة.
  • غيفينسليبن وآخرون (2009): شملت الدراسة 102 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 12 عامًا، تم اختيارهم عشوائيًا لتلقي علاج التغذية الراجعة العصبية أو تدريب الانتباه المحوسب، حصل كل من المجموعتين على 36 جلسة علاجية نشطة على مدار 18 أسبوعًا، حاول الباحثون منع أولياء الأمور والمعلمين من معرفة نوع العلاج الذي تلقاه الأطفال، سعت هذه الدراسة إلى تجاوز أوجه القصور في الأبحاث السابقة من خلال استخدام مجموعة ضابطة عشوائية، بالإضافة إلى حجم عينة أكبر، في نهاية الدراسة، أظهر الأطفال في مجموعة التغذية الراجعة العصبية انخفاضًا أكبر بمقدار 0.6 في تقييمات الأهل والمعلمين لأعراض ADHD مقارنةً بمجموعة التدريب المحوسب، وبعد ستة أشهر، استمرت الفروقات، وأبلغ أولياء أمور الأطفال الذين خضعوا لعلاج التغذية الراجعة العصبية عن صعوبات أقل في أداء الواجبات المنزلية.
  • مايسيل وآخرون (2013): شارك في الدراسة 23 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 14 عامًا، تم توزيعهم عشوائيًا لتلقي علاج إما بـ”ميثيلفينيديت” (دواء منشط) أو 40 جلسة من التغذية الراجعة العصبية، أظهرت المجموعتان انخفاضًا كبيرًا ومتماثلًا في تقييمات الأهل والمعلمين لأعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه فور انتهاء التدريب، وبعد شهرين من انتهاء العلاج، كما استمرت التحسينات خلال متابعة بعد ستة أشهر، أفاد المعلمون بوجود تحسّن كبير في مهارات القراءة والكتابة لدى مجموعة التغذية الراجعة العصبية فقط، لكن لم يكن من الواضح ما إذا كان المعلمون يعرفون نوع العلاج الذي تلقاه كل طفل.

هناك عدد كافٍ من الدراسات حول التغذية الراجعة العصبية يسمح بإجراء تحليلات تجميعية (Meta-Analyses)، وهي مفيدة في تقديم تقدير أكثر دقة لتأثير هذا العلاج في اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

في عام 2012، قام باحثون بمراجعة 14 تجربة عشوائية وحشاب ما يلي من حجم التأثير لتدريب التغذية الراجعة العصبية: انخفاض بمقدار 0.8 في ضعف الانتباه، وانخفاض بمقدار 0.7 في فرط الحركة لدى المشاركين المشخصين بـ ADHD، وتُعتبر هذه النتائج قوية نسبيًا، وإن لم تكن بنفس قوة حجم التأثير التقريبي البالغ 1.0 الذي يُلاحظ عادةً مع الأدوية المنشطة.
وفي عام 2016، قام باحثون بتحليل 13 تجربة عشوائية محكمة — بعضها تداخل مع تحليلات عام 2012 — بهدف تحديد الفروق في التقييم بين الأهل والمعلمين الذين كانوا يعرفون نوع العلاج المُقدَّم للطفل، وأولئك الذين لم يكونوا على علم، وخلصوا إلى أن المُقيّمين الذين لم يكونوا محايدين (أي يعرفون العلاج) أفادوا بانخفاض أكبر في أعراض ADHD، مقارنةً بمن لم يكونوا على علم بالعلاج الذي تلقاه الطفل.

علاج تكميلي واعد
على الرغم من أن معظم الدراسات لم تكن تُخفَ تفاصيل العلاج عن المشاركين أو المقيمين، إلا أن مجموعة الأبحاث المذكورة أعلاه تشير إلى أن التغذية الراجعة العصبية تعد علاجًا واعدًا لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ومع ذلك، ينبغي اعتباره علاجًا تكميليًا إلى جانب الأدوية و/أو العلاج السلوكي، وليس بديلاً مستقلاً عنها.

تشير الأبحاث الحالية إلى أن التغذية الراجعة العصبية قد تؤدي إلى تحسين الانتباه، وتخفيف فرط النشاط، وتعزيز الوظائف التنفيذية، بما في ذلك الذاكرة العاملة، لدى بعض الأشخاص، ومع ذلك، فإن بعضًا من أبرز الباحثين في مجال اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يرون أن فعالية التغذية الراجعة العصبية لهذا الاضطراب لم تُثبت بشكل نهائي بعد، والخلاصة هي الدعم البحثي للعلاج الدوائي بالمنشطات والعلاج السلوكي ما زال أقوى وأوضح مقارنةً بالدعم الحالي لعلاج التغذية الراجعة العصبية.

المرجع:

Can Neurofeedback Effectively Treat ADHD?

https://www.additudemag.com/neurofeedback-therapy-treat-adhd /