الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ومشكلات النوم

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

تعد مشكلات النوم شائعة لدى الأطفال واليافعين ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder; ADHD). فقد يستغرق بعض الأطفال وقتًا طويلًا حتى يناموا، أو يستيقظون عدة مرات أثناء الليل، أو يجدون صعوبة في الاستيقاظ صباحًا. وقد يؤثر ذلك في نشاط الطفل وتنظيمه خلال اليوم، كما قد يجعل أوقات النوم والاستيقاظ أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسرة. وتشير تقديرات بحثية إلى أن نسبة ملحوظة من الأشخاص ذوي ADHD تعاني اضطرابات نوم مهمة، كما قد تسهم بعض الأدوية المنبهة في ظهور مشكلات النوم لدى بعض الأطفال.

كيف تظهر مشكلات النوم لدى الأطفال واليافعين ذوي ADHD؟

لا تظهر مشكلات النوم بالطريقة نفسها لدى جميع الأطفال؛ فقد تتركز الصعوبة في بداية الليل، أو أثناء النوم بصورة متكررة أحيانًا، أو عند الاستيقاظ، وقد يجتمع أكثر من نمط لدى الطفل نفسه.

قد يؤخر الطفل الذهاب إلى السرير، أو يقاوم خطوات روتين النوم، أو يستمر في نشاط يستمتع به رغم حلول وقت النوم. وحتى بعد الذهاب إلى السرير، قد يشعر بالتململ أو يجد صعوبة في تهدئة أفكاره، ويظل يقظًا رغم التعب.

وقد ينام بعض الأطفال في البداية ثم يستيقظون عدة مرات أثناء الليل، أو يستيقظون في وقت مبكر جدًا ولا يتمكنون من العودة إلى النوم. كما قد يكون النوم أقل استقرارًا أو أكثر تقطعًا، ويجد بعض الأطفال واليافعين صعوبة في الانتقال من النوم إلى اليقظة، مما يجعل الروتين الصباحي أكثر تحديًا.

لماذا قد يكون النوم أكثر صعوبة لدى الأطفال ذوي ADHD؟

قد ترتبط بعض صعوبات النوم بجوانب من التنظيم الذاتي (Self-Regulation). فالاستعداد للنوم يتطلب الانتقال من النشاط إلى الهدوء، وإيقاف نشاط ممتع، والابتعاد عن المثيرات، وتهدئة الأفكار والانفعالات، والانتباه إلى إشارات التعب التي قد يصعب ملاحظتها لديهم أحيانًا بشكل واضح خلال المساء، ثم اتباع خطوات روتين النوم.

وقد يواجه بعض الأطفال صعوبة في التوقف عن استخدام الأجهزة أو ترك الأنشطة المحفزة، أو ملاحظة الشعور بالتعب، أو اتباع روتين متعدد الخطوات دون تشتت.

ولا يفسر ADHD جميع صعوبات النوم. فقد تتداخل معه عوامل أخرى، من أبرزها القلق (Anxiety)، وعدم انتظام الروتين اليومي. وخلال المراهقة تحدث تغيرات طبيعية في الإيقاع اليومي (Circadian Rhythm) تجعل الميل إلى النوم والاستيقاظ يتأخر نسبيًا. كذلك قد تؤثر الأدوية المنبهة في النوم لدى بعض الأطفال وفق نوع الدواء وجرعته وتوقيت تناوله ومدة مفعوله.

كيف تؤثر قلة النوم في الأداء خلال النهار؟

العلاقة بين النوم وADHD متداخلة. فالأطفال ذوو ADHD قد يواجهون صعوبة في النوم، وفي المقابل يمكن أن تزيد قلة النوم من مشكلات الانتباه والتنظيم الانفعالي والسلوكي خلال النهار.

وقد تؤدي قلة النوم إلى صعوبة التركيز، والتهيج، والاندفاعية، والنسيان، وضعف التنظيم، وتقلب الانفعالات، وصعوبة الانتقال بين المهام، وانخفاض القدرة على تحمل الإحباط. كما قد يصبح الروتين الصباحي أكثر صعوبة، خصوصًا عند الحاجة إلى الاستيقاظ المبكر والاستعداد للدوام المدرسي يوميًا، ويتطلب أداء المهام المدرسية جهدًا إضافيًا.

وقد تتشابه بعض مظاهر الحرمان من النوم مع أعراض ADHD نفسها، لذلك يعد تقييم نمط النوم جزءًا مهمًا عند ظهور مشكلات واضحة في الانتباه أو السلوك. ولا يؤدي تحسين النوم إلى إزالة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، لكنه قد يخفف من الصعوبات الإضافية المرتبطة بقلة النوم.

استراتيجيات سلوكية تساعد على دعم النوم

تعد الممارسات السلوكية وتنظيم روتين النوم من الأساليب الأساسية المستخدمة لدعم الأطفال الذين يواجهون صعوبات في النوم. ومن أبرزها إنشاء روتين ثابت وقابل للتنبؤ يبدأ في وقت متقارب كل ليلة ويتبع الخطوات نفسها بالترتيب نفسه. ويمكن استخدام وسائل بصرية عند الحاجة لتوضيح تسلسل أنشطة الاستعداد للنوم.

كما يفيد تنظيم استخدام الشاشات في المساء وتقليل الأنشطة عالية الاستثارة قبل النوم. ويمكن أن يكون النشاط البدني خلال اليوم جزءًا من نمط حياة داعم للنوم، مع تجنب النشاط الشديد قريبًا من موعد النوم إذا كان يزيد يقظة الطفل. ومن المهم أيضًا تقليل مصادر الكافيين (Caffeine) في الساعات المتأخرة من اليوم.

وقد تساعد بعض استراتيجيات الاسترخاء، مثل تمارين التنفس، والتخيل الموجه (Guided Imagery)، والاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)، في مساعدة الطفل على الانتقال تدريجيًا إلى حالة أكثر هدوءًا.

ويعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق (Cognitive Behavioral Therapy for Insomnia; CBT-I) تدخلًا منظمًا يستهدف الأفكار والعادات والسلوكيات التي تسهم في استمرار صعوبات النوم. ويمكن الاستفادة من بعض مكوناته لدى الأطفال واليافعين بما يتناسب مع العمر وطبيعة المشكلة وتحت إشراف مختص مؤهل.

النوم والأدوية

قد ترتبط بعض الأدوية المنبهة المستخدمة لعلاج ADHD بصعوبة البدء في النوم لدى بعض الأطفال، خاصة إذا استمر تأثير الدواء حتى المساء. ولهذا ينبغي مناقشة أي تغير واضح في النوم مع الطبيب الواصف، الذي يمكنه تقييم توقيت الجرعة ومدة مفعول الدواء ومدى ارتباط المشكلة بالعلاج. ولا ينبغي تعديل الجرعة أو توقيت الدواء أو تغييره دون إشراف طبي.

ويستخدم الميلاتونين (Melatonin) في بعض الحالات للمساعدة على بدء النوم، إلا أنه لا يعالج جميع أنماط مشكلات النوم. كما ينبغي ألا يكون بديلًا عن تقييم أسباب المشكلة وتنظيم عادات النوم، ويُفضل مناقشة استخدامه لدى الأطفال مع الطبيب قبل البدء به.

كيف يمكن للأسرة دعم نوم الطفل؟

من المهم التعامل مع صعوبات النوم لدى الطفل ذي ADHD باعتبارها صعوبة حقيقية في التنظيم والنوم، وليس مجرد رفض متعمد للتعاون. وقد يكون وقت النوم مرهقًا للطفل ولأفراد الأسرة، لذلك يفيد التعامل معه بتوقعات واقعية وروتين واضح واستجابات هادئة ومتسقة، مع مراعاة احتياجات الطفل الفردية وقدرته على التكيف تدريجيًا يوميًا.

ولا يكون التحسن بالضرورة ثابتًا من ليلة إلى أخرى؛ فقد تمر ليالٍ يسير فيها الروتين بسهولة، وأخرى تكون أكثر صعوبة. ويمكن للأسرة التركيز على المحافظة على خطوات ثابتة، وتقديم الدعم بدلًا من زيادة الضغط، وتعزيز التقدم التدريجي.

وإذا استمرت مشكلات النوم، أو أثرت بصورة واضحة في أداء الطفل خلال النهار، أو تزامنت مع مشكلات صحية أو آثار دوائية، فمن المناسب طلب تقييم من مختص مؤهل لتحديد العوامل المحتملة ووضع خطة دعم ملائمة.

المرجع:

ADHD and Sleep Issues

https://childmind.org/article/adhd-and-sleep-issues/