ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
ما هو دور أخصائي العلاج الوظيفي في تأهيل العظام؟
يساعد أخصائي العلاج الوظيفي الأفراد على استعادة أو استرجاع وظائفهم بعد الإصابات أو الحالات التي تؤثر على الجهاز العضلي الهيكلي، بالإضافة إلى الرعاية قبل وبعد العمليات الجراحية، والتي تتعلق عادةً بالأطراف العلوية. تشمل بعض الإصابات والحالات الشائعة التي يعالجها أخصائيو العلاج الوظيفي لدينا لـ الأفراد المشخصين: متلازمة النفق الرسغي، التواءات أو كسور المعصم والأصابع، إصابات مرفق الجولف أو التنس، تشخيصات الكتف، وتمزقات أو إجهاد عضلات العضد. يعمل الأخصائي على تحسين القدرة الحركية، والقوة، والأداء الوظيفي العام، بهدف مساعدة الأفراد على العودة إلى ممارسة أنشطتهم اليومية.
ما هو الفرق بين العلاج الطبيعي (PT) والعلاج الوظيفي (OT)؟
يتمثل الفرق الرئيسي بين أخصائي العلاج الطبيعي وأخصائي العلاج الوظيفي في سياق إصابات العظام في أن أخصائيي العلاج الطبيعي يعملون بشكل عام على التشخيصات المتعلقة بالعمود الفقري بالإضافة إلى الأطراف (العلوية والسفلية)، بينما يركز أخصائيو العلاج الوظيفي غالباً على الأطراف العلوية لـ الأفراد.
علاوة على ذلك، يركز أخصائيو العلاج الطبيعي بشكل أساسي على المهارات الحركية الكبرى، مثل: القوة، والحركة، والتوازن، والتنسيق، والتحكم الحركي، وكيفية تفاعل هذه المهارات ومساهمتها في الأداء الوظيفي. أما أخصائي العلاج الوظيفي، فيصبون تركيزهم بشكل أكبر على الأداء الوظيفي العام والمهارات الحركية الدقيقة والكبرى للطرف المتأثر، والقدرة على إكمال الأنشطة اليومية الضرورية بناءً على حالة كل فرد من الأفراد. وبناءً على حالة الأفراد، قد يتعاون أخصائي العلاج الوظيفي والطبيعي أو يشتركون في علاج تشخيص معين. ويظل الهدف الرئيسي لكل منهما هو العمل على زيادة الاستقلالية ومساعدة الأفراد المشخصين على تحسين أدائهم الوظيفي في أنشطتهم اليومية.
ماذا يتوقع الأفراد أثناء جلسة التقييم؟
بعد مراجعة ملاحظات الأطباء المحولين، يناقش أخصائي العلاج الوظيفي مع الأفراد شكواهم الأساسية والقيود التي يواجهونها. وبشكل محدد، يتمثل التركيز الأساسي للتقييم في تحديد تأثير الإصابة أو الحالة على “أنشطة الحياة اليومية” (ADLs) لـ الأفراد، مثل: الأكل، وارتداء الملابس، و الاستحمام، والنظافة الشخصية. ويستفسر عن كيفية إعاقة الإصابة لقدرة الموظف أو الفرد على أداء هذه المهام الوظيفية.
بعد الحصول على المعلومات الذاتية، يقوم الأخصائي بتقييم الطرف أو جزء الجسم المتأثر من خلال جمع معلومات موضوعية، مثل: المدى الحركي، والقوة، وغيرها، وسيجري أي اختبارات تشخيصية ضرورية. وبناءً على حالة أو تشخيص الأفراد، قد يقدم الأخصائي أيضاً إرشادات تثقيفية تتعلق بالعناية بالجروح للحالات التي خضعت لعمليات جراحية. يحرص أخصائي العلاج الوظيفي لدينا على تقديم تثقيف مستمر طوال فترة التقييم وجلسات العلاج اللاحقة فيما يخص تشخيص الأفراد وتطور حالتهم.
وفي ختام التقييم، يستخدم الأخصائي خبرته السريرية واستنتاجه المهني لتحديد التمارين المناسبة للبدء بها، وغالباً ما يتم تزويد الأفراد ببرنامج تمارين منزلية. كما سنناقش وتيرة المتابعة المناسبة بناءً على الحالة المحددة لـ الأفراد، لضمان وضع خطة تأهيل مخصصة وفعالة تدعم تعافيهم بأفضل شكل ممكن.
تحسين القوة والقدرة على التحمل
يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على تطوير برنامج تمارين شخصي مصمم خصيصاً لاحتياجات كل فرد من الأفراد. تتضمن هذه البرامج تمارين وتمددات موصوفة لاستعادة الوظائف الحركية بشكل تدريجي. يتم اختيار التمارين التدريجية سريرياً للمساعدة في بناء القوة والتحمل في العضلات الضعيفة التي تدعم عادةً المفاصل المصابة أو المثبتة. كما يتم تدرج الأنشطة (زيادة أو تقليل الصعوبة) بناءً على البروتوكولات السريرية المعتمدة وملاحظات الأفراد لضمان التقدم الأمثل والسلامة طوال عملية التأهيل.
زيادة المدى الحركي والاطالات
يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي تقنيات وتمارين المدى الحركي (ROM) لاستعادة المرونة، وتحسين الحركة، وتقليل التصلب. يجمع الأخصائيون بين نظام من تمارين المدى الحركي التي تمكن الأفراد من تحريك أطرافهم من خلال مداها الحركي الكامل. بالنسبة لـ الأفراد ذوي الحركة المحدودة، يتم استخدام تمارين المدى الحركي السلبية للمساعدة في توجيه الطرف عبر المدى الكامل. وإلى جانب التمارين، يقوم الأخصائي بإجراء العلاج اليدوي عن طريق تحريك طرف الفرد سلبياً للوصول إلى مدى أبعد، مع إجراء تحريك للمفاصل (Joint Mobilization) لتخفيف الشد، وتحسين المرونة، وتعزيز التئام الأنسجة بشكل أفضل لـ الأفراد المشخصين.
تأهيل ما قبل وما بعد العمليات الجراحية
يلعب أخصائي العلاج الوظيفي دوراً حاسماً في التأهيل قبل وبعد الجراحة من خلال التركيز على استعادة الوظائف، وتعزيز الاستقلالية، وتحسين نتائج التعافي.
- قبل الجراحة: يساعد الأخصائي في تحسين المدى الحركي وتقوية العضلات المحيطة بالمفصل المصاب لضمان سلامة العضلات هيكلياً، مما يدعم عملية التعافي بعد الجراحة لـ الأفراد. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الأخصائيون بتثقيف الأفراد حول ما يمكن توقعه بعد الجراحة ومساعدتهم على إجراء تكيفات لأنشطة الحياة اليومية أثناء فترة تعافيهم. تساعد برامج “ما قبل التأهيل” في تحسين النتائج الجراحية من خلال تعزيز قدرة الأفراد على التعامل مع مرحلة التعافي.
- بعد الجراحة: يستخدم الأخصائي تقنيات لمساعدة الأفراد على أداء الأنشطة الأساسية مع ضمان عدم إجهاد أو إصابة المفاصل أو العضلات التي في طور الالتئام. يتبع الأخصائي بروتوكولات محددة لاستعادة القوة والمدى الحركي التي وضعها الفريق الجراحي، وسيقوم بتخصيص جلسات العلاج والتمارين لتتماشى هذه الإرشادات مع الأفراد المشخصين.
يلعب أخصائيو العلاج الوظيفي دوراً حاسماً في فريق رعاية العظام – حيث يعملون على زيادة قدرة الأفراد على العودة إلى ممارسة أنشطتهم اليومية ذات المعنى!
قصص النجاح: استمعوا وشاهدوا تجارب الأفراد!
في هذا القسم، نقرأ شهادة واقعية لأحد الأفراد الذين تلقوا العلاج في عيادة “إكسيلسيور” للعظام والذين احتاجوا إلى العلاج الوظيفي. (ملاحظة: تم تحرير هذه الشهادة لضمان الوضوح والدقة اللغوية).
“بدأت قصتي في 3 سبتمبر 2024. كنت متحمساً لبدء ابنتي يومها الأول في السنة الثانية من المدرسة الثانوية. توقعت أن تكون حركة المرور أكثر ازدحاماً من المعتاد، وبدلاً من القيادة في الشارع المزدحم أمام المدرسة، قررت الانعطاف إلى الشارع التالي. لم أكن أظن أبداً أن هذا القرار سيغير حياتي إلى الأبد. كما أنني لم أعطِ أي أهمية لسيارة الدفع الرباعي القادمة حتى فات الأوان؛ حيث اصطدمت المركبة الأخرى بمقدمة سيارتي من جهة السائق، مما أدى إلى انطلاق الوسائد الهوائية.
بعد زوال الصدمة الأولية، أدركت أنني لا أستطيع تحريك يدي. كشفت الأشعة السينية التي أُجريت في المستشفى أن الوسادة الهوائية قد تسببت في كسر العظمتين المشطيتين الثانية والثالثة في يدي اليمنى (اليد المسيطرة). في تلك اللحظة، طُلب مني التوجه إلى مركز متخصص لتقييم حالتي من قبل طبيب عظام. هناك، تم إبلاغي بأن يدي تحتاج إلى عملية جراحية لتثبيت العظام المكسورة.
بعد يومين، خضعت للجراحة حيث اضطر الطبيب لاستخدام عدة براغي ودعامات دائمة لتثبيت العظام. استغرقت الجراحة ضعف الوقت المقدر بسبب مدى اتساع الكسر. وبمجرد انتهاء الجراحة، كان عليّ الانتظار لمدة أسبوعين قبل إزالة الجبيرة. كانت هاتان الأسبوعان هما الأصعب بسبب الألم وصعوبات النوم. شعرت بالسعادة أخيراً عند إزالة الجبيرة والغرز، وفي ذلك اليوم، تم تركيب جبيرة قابلة للإزالة لى وتمكنت من بدء جلسات العلاج الوظيفي (OT).”
“كانت بداية العلاج الوظيفي (OT) صعبة للغاية، حيث تضمنت تمديد مفاصلي و أربطتي التي كانت متصلبة جداً. قام الأخصائيون بعمل رائع في تمديد أصابعي ومعصمي، كما أرشدوني إلى العديد من التمارين المصممة خصيصاً للمساعدة في استعادة القوة في الأصابع والمعصم. كان تمريني المفضل هو البحث عن الخرز المخبأ داخل معجون الصلصال الطبي (Putty)؛ لم يكن المفضل لدي في البداية لأنه كان شاقاً جداً، ولكن مع مرور الوقت أصبح أسهل.
كما تلقيت علاج (ASTYM)، والذي شعرت أنه ساعد كثيراً في تخفيف الأنسجة الندبية في يدي. وبحلول نهاية فترة العلاج، كنت قد أتممت ما يقرب من 40 زيارة للعلاج الوظيفي على مدار ستة أشهر. وعلى الرغم من أنني لا أزال أشعر ببعض الألم ولم أستعد القدرة على إغلاق قبضة يدي بالكامل كما كان الحال قبل الحادث، إلا أنني وجدت أن العلاج الوظيفي كان مفيداً جداً في استعادة قوة يدي. لقد كان الفريق المتخصص فعالاً للغاية في مساعدتي على العودة إلى ‘حياتي الطبيعية الجديدة’.”
المرجع:
April is Occupational Therapy Month. Learn what an occupational therapist’s role is in YOUR rehabilitation!





