الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

العلاج بتحليل السلوك التطبيقي مقابل العلاج المعرفي السلوكي: ما الفرق بينهما؟

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

 تستعرض هذه المقالة مقارنة بين العلاج بتحليل السلوك التطبيقي والعلاج المعرفي السلوكي، مع توضيح أوجه الاختلاف ليس فقط في التطبيق، بل أيضًا في الأهداف والغايات العلاجية.

توجد أنواع عديدة من التدخلات العلاجية التي يمكن أن تساعد في علاج اضطرابات الصحة النفسية، كما توجد أيضًا أنواع مختلفة من تدخلات تحليل السلوك التطبيقي المتاحة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. 

في جوهرهما، يهدف كل من تحليل السلوك التطبيقي (Applied Behavior Analysis; ABA) والعلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy; CBT) إلى مساعدة الأفراد على تحقيق تغيير سلوكي، إلا أن الأسس النظرية والأهداف العلاجية تختلف بصورة كبيرة بينهما. ويُعد فهم هذه الفروق أمرًا مهمًا عند اختيار أفضل مركز لتحليل السلوك التطبيقي لطفلك أو أحد أفراد الأسرة، إذ يؤدي كل نهج دورًا علاجيًا مختلفًا ومتميزًا.

العلاج بتحليل السلوك التطبيقي مقابل العلاج المعرفي السلوكي

يركز العلاج بتحليل السلوك التطبيقي على نهج تصاعدي (Bottom-Up Approach)، صُمم لاستخدام التعزيز المنهجي بهدف تقليل السلوكيات الضارة وتعزيز السلوكيات الإيجابية.

ويُعد العلاج بتحليل السلوك التطبيقي أحد أبرز أشكال التدخل لاضطراب طيف التوحد، إذ يساعد الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد على بناء مهارات أساسية مثل العناية الذاتية، والتفاعلات الاجتماعية، والتواصل.

أما العلاج المعرفي السلوكي، فيعتمد على نهج تنازلي (Top-Down Approach) يساعد الأفراد على التركيز على الروابط الداخلية لديهم، من خلال ملاحظة العلاقة بين الأفكار السلبية التلقائية والانفعالات أو السلوكيات اللاحقة.

ويُعد العلاج المعرفي السلوكي أحد أبرز أساليب علاج اضطرابات الصحة النفسية مثل اضطراب الكرب ما بعد الصدمة (PTSD)، والقلق، والاكتئاب. ويهدف هذا النهج إلى تمكين الأفراد من إدارة الانفعالات الصعبة بصورة أفضل، بدلًا من التركيز على بناء المهارات الأساسية المتعلقة بفهم الانفعالات.

الفروق الأساسية باختصار

يقارن الجدول التالي بين العلاج بتحليل السلوك التطبيقي والعلاج المعرفي السلوكي من حيث التركيز، والأهداف، والفنيات، وبنية الجلسات، ومدى ملاءمة كل منهما. وعلى الرغم من أن كلا النهجين قد يدعمان التغيير السلوكي، فإنهما صُمما لتلبية احتياجات مختلفة وغالبًا ما يُستخدمان بطرق مختلفة للغاية.

الفئة

العلاج بتحليل السلوك التطبيقي (ABA)

العلاج المعرفي السلوكي (CBT)

التركيز الأساسي

يركز على السلوكيات القابلة للملاحظة وكيف تؤثر البيئة فيها.

يركز على العلاقة بين الأفكار، والانفعالات، والسلوكيات.

الاستخدام الشائع

يُستخدم بشكل شائع كتدخل لاضطراب طيف التوحد لبناء المهارات الأساسية للحياة والتواصل.

يُستخدم بشكل شائع لعلاج مشكلات الصحة النفسية مثل القلق، والاكتئاب، واضطراب الكرب التالي للصدمة، والتحديات الانفعالية المرتبطة بها.

الفئة الأنسب بحسب العمر أو المرحلة النمائية

غالبًا ما يكون أكثر ملاءمة للأطفال الصغار، خاصة الذين يحتاجون إلى بناء مهارات التواصل، والعناية الذاتية، والمهارات الاجتماعية.

غالبًا ما يكون أكثر ملاءمة للمراهقين الأكبر سنًا أو البالغين الذين يمتلكون مهارات لفظية وكتابية وتأمل ذاتي أقوى.

النهج الأساسي

يستخدم نهجًا تصاعديًا يعتمد على التعزيز، والتلقين، والتكرار، وبناء المهارات بصورة منظمة.

يستخدم نهج العلاج بالكلام القائم على تحديد أنماط التفكير غير المفيدة وتغييرها.

الفنيات الرئيسية

التعزيز الإيجابي، وتتبع السلوك، وتحليل السوابق والسلوك واللواحق، والتعليم القائم على البيانات.

المناقشة الموجهة، وتحديد التشوهات المعرفية، والواجبات المنزلية، والتأمل الذاتي، وممارسة الاستجابات الأكثر صحة.

بنية الجلسات

غالبًا ما تكون أكثر كثافة، وتتراوح من دوام جزئي إلى دوام كامل، وقد تصل بعض البرامج إلى 10–40 ساعة أسبوعيًا.

تُنظم عادةً في جلسات أسبوعية مدتها نحو ساعة واحدة، وغالبًا ما تُقدم على مدار 12–20 أسبوعًا.

الهدف الرئيسي

زيادة الاستقلالية من خلال بناء السلوكيات المفيدة وتقليل السلوكيات التي تعيق التعلم أو الحياة اليومية.

تغيير أنماط التفكير غير المفيدة وتحسين التنظيم الانفعالي، ومهارات التكيف، والأداء اليومي.

المهارات المستهدفة بشكل شائع

التواصل، واللغة، والمهارات الاجتماعية، والعناية الذاتية، واللعب، والاستعداد للتعلم، والمهارات التكيفية الأخرى.

الوعي الانفعالي، ومهارات التكيف، وإعادة صياغة الأفكار، وإدارة الضغوط، والاستجابات السلوكية الأكثر صحة.

كيفية قياس التقدم

يُقاس التقدم بدرجة كبيرة من خلال الملاحظة، والبيانات الكمية، وتتبع معدل حدوث السلوكيات المستهدفة.

يُقاس التقدم بدرجة أكبر من خلال التقارير الذاتية، ومراجعة الواجبات المنزلية، والمناقشة، واستخدام المهارات المكتسبة في الحياة الواقعية.

من يقدمه

يُشرف عليه محلل سلوك معتمد من المجلس، بينما تُنفذ الأنشطة العلاجية غالبًا بواسطة فنيين مدربين.

يقدمه مختصون مرخصون في الصحة النفسية مثل الأخصائيين النفسيين، والمعالجين، والمرشدين، أو الأخصائيين الاجتماعيين.

هل يمكن استخدامهما معًا؟

نعم، قد يساعد تحليل السلوك التطبيقي في بناء المهارات الأساسية للتواصل والمهارات الاجتماعية والتكيفية اللازمة في المراحل النمائية المبكرة.

نعم، قد يساعد العلاج المعرفي السلوكي لاحقًا الأفراد ذوي المهارات اللفظية على إدارة القلق، أو الغضب، أو الاكتئاب، أو غيرها من التحديات الانفعالية.

لا يُعد العلاج بتحليل السلوك التطبيقي والعلاج المعرفي السلوكي تدخلين قابلين للاستبدال. فعادةً ما يُستخدم تحليل السلوك التطبيقي لبناء المهارات القابلة للملاحظة والسلوكيات التكيفية، بينما صُمم العلاج المعرفي السلوكي لمساعدة الأفراد على فهم أنماط التفكير والانفعالات غير المفيدة وتغييرها. وفي بعض الحالات، قد يؤدي كلا التدخلين أدوارًا مختلفة في مراحل مختلفة.

العلاج بتحليل السلوك التطبيقي مقابل العلاج المعرفي السلوكي: الفئات المستهدفة

يُستخدم العلاج بتحليل السلوك التطبيقي كتدخل لاضطراب طيف التوحد، ويكون أكثر فاعلية عند تطبيقه مع الأطفال الصغار، خاصة أولئك الذين لم يبدأوا الدراسة بعد، ويحتاجون إلى بناء مهارات أساسية للعناية الذاتية والتفاعل الاجتماعي تُسهم في نجاحهم على المدى الطويل.

أما العلاج المعرفي السلوكي، فهو مخصص للمراهقين الأكبر سنًا أو البالغين الذين يمتلكون مهارات لفظية ومهارات تأمل ذاتي جيدة، ويستطيعون العمل بشكل فردي مع المعالج ضمن جلسات العلاج بالكلام التقليدية.

العلاج بتحليل السلوك التطبيقي مقابل العلاج المعرفي السلوكي: المنهجية

يعتمد العلاج بتحليل السلوك التطبيقي على التعزيز، وخاصة التعزيز الإيجابي، بهدف تقليل المهارات أو السلوكيات غير المرغوبة وبناء المهارات المرغوبة. ويعمل الأخصائيون مع الأفراد بصورة فردية لتعزيز الأنشطة القائمة على البيانات.

وقد تتراوح برامج تحليل السلوك التطبيقي بين دوام جزئي ودوام كامل، بينما تصل البرامج المكثفة جدًا عادةً إلى 40 ساعة أسبوعيًا.

أما العلاج المعرفي السلوكي، فيعتمد على العلاج بالكلام، حيث يعمل الأفراد مع المعالج بصورة فردية لمناقشة مشاعرهم، وإنجاز الواجبات المنزلية بين الجلسات العلاجية، ثم مراجعة هذه الواجبات وتأثيرها المحتمل في الأفكار والانفعالات.

وفي العلاج المعرفي السلوكي، يلتقي الأفراد عادةً مرة واحدة أسبوعيًا لمدة ساعة تقريبًا، وتكون مدة التدخل أقصر بكثير، إذ تقتصر على نهج منظم مكوّن من ثلاث مراحل يمتد من 12 إلى 20 أسبوعًا.

العلاج بتحليل السلوك التطبيقي مقابل العلاج المعرفي السلوكي: الأهداف

يتمثل الهدف الأساسي للعلاج بتحليل السلوك التطبيقي في زيادة الاستقلالية، ويتحقق ذلك من خلال ملاحظة سلوكيات الفرد، ثم استخدام تلك الملاحظات لبناء المهارات الأساسية.

أما الهدف الأساسي للعلاج المعرفي السلوكي، فهو تغيير أنماط التفكير غير المفيدة، مع الاعتماد على مهارات التنظيم الانفعالي وأنماط التفكير الداخلية الخاصة بكل مستفيد.

المرجع:

ABA Therapy vs. CBT: What’s the Difference? 

https://caperabatherapy.com/blog/aba-therapy-vs-cbt/