الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

دليل المتخصص لخدمات العلاج الوظيفي العصبي

 

ترجمة : أ. عبدالله الأحمري

تم إعداد هذا الدليل لمساعدة مديري الحالات على فهم الخدمات التي يمكن أن يقدمها أخصائي العلاج الوظيفي المتخصص في طب الأعصاب للأشخاص ذوي الإعاقات العصبية.

 

يمتلك أخصائي العلاج الوظيفي الذي يعمل مع العملاء ذوي الإعاقات العصبية خبرة في العمل مع مجموعة واسعة من الحالات التي تندرج تحت عنوانين رئيسيين:

 

إصابات الدماغ المكتسبة

الحالات التقدمية

 

سيركز هذا الدليل بشكل رئيسي على الحالات الناتجة عن إصابات الدماغ المكتسبة.

 

تعريف إصابة الدماغ المكتسبة

 

وفقاً لكلية الأطباء الملكية والجمعية البريطانية للطب التأهيلي، تُعرَّف إصابة الدماغ المكتسبة على النحو التالي:

 

تشمل إصابة الدماغ المكتسبة فئة واسعة من الإصابات الدماغية حادة البدء (ذات الظهور المفاجئ) بغض النظر عن سببها، بما في ذلك:

 

  •       الصدمات: الناجمة عن إصابات الرأس أو الأضرار ما بعد الجراحة (مثل الاستئصال الجراحي للأورام)

 

  •       الحوادث الوعائية: (مثل السكتة الدماغية أو النزف تحت العنكبوتية)
  •       نقص تأكسج الدماغ
  •       الأذيات السمية أو الاستقلابية: (مثل انخفاض سكر الدم)
  •       العدوى: (مثل التهاب السحايا، التهاب الدماغ) أو الالتهابات الأخرى (مثل التهاب الأوعية الدموية)

 

الاضطرابات المرتبطة بإصابة الدماغ المكتسبة

تظهر مجموعة متنوعة من الاضطرابات المرتبطة بإصابات الدماغ، تختلف حسب موقع الاصابة، وتشمل:

الاضطرابات الحركية:

  • ضعف في الأطراف
  • تغييرات في توتر العضلات
  • انخفاض التنسيق الحركي

مشاكل النطق والبلع:

  • صعوبات في الكلام
  • اضطرابات في البلع

الاضطرابات الحسية:

  • ضعف السمع
  • مشاكل البصر (تشمل انخفاض حدة الإبصار وفقدان المجال البصري)

المشاكل المعرفية:

  • ضعف الذاكرة
  • صعوبات التركيز
  • اضطرابات التوجه

الاضطرابات اللغوية:

  • الحبسة الكلامية

الاضطرابات الوظيفية:

  • انخفاض السيطرة على المثانة والأمعاء

المشاكل النفسية والسلوكية:

  • اضطرابات انفعالية ونفسية
  • مشاكل سلوكية

ملاحظة هامة:
نظراً لأن إصابات الدماغ المكتسبة تظهر فجأة وتميل لإحداث آثار طويلة الأمد على الشخص وعائلته، يجب الانتباه إلى أن:

  • ليس جميع الاضطرابات تكون واضحة عند بداية الإصابة
  • بعض الاضطرابات قد تظهر بعد أسابيع أو أشهر من الإصابة

 

دور أخصائي العلاج الوظيفي في إعادة التأهيل العصبي

يهدف أخصائي العلاج الوظيفي إلى تمكين العملاء من إدارة مهامهم وأنشطتهم اليومية بطريقة تساهم في صحتهم الجسدية والاجتماعية والعاطفية.

يعمل أخصائي العلاج الوظيفي مع العميل لمعالجة الاضطرابات الوظيفية من خلال تدخلات تشمل:

  • تعديل طريقة أداء المهام
  • تكييف البيئة المحيطة
  • تعليم الشخص مهارات جديدة
  • مساعدته على استعادة المهارات السابقة

يتم تصميم هذه الاستراتيجيات بشكل فردي لتناسب احتياجات كل شخص، مع التركيز على تحقيق أقصى قدر ممكن من الاستقلالية والمشاركة في الحياة اليومية.

قد يشمل التدخل العلاجي الوظيفي إجراء تقييم أولي لاحتياجات العميل يتلوه تقديم توصيات لاستعادة استقلاليته، أو قد يتضمن برنامجاً تأهيلياً ممتداً يعمل خلاله أخصائي العلاج الوظيفي مع العميل على وضع أهداف علاجية تتمحور حول احتياجاته، ثم يقدم جلسات علاجية منتظمة لتحقيق هذه الأهداف.

عند النظر في توجيه إحالة إلى أخصائي العلاج الوظيفي، من المهم مراعاة الظروف الحياتية الأخرى للعميل. عملية إعادة التأهيل هي عملية تبادلية يعتمد نجاحها على عاملين رئيسيين: أولاً، مهارة الأخصائي في اكتشاف الأمور المهمة والهادفة للعميل ثم وضع أهداف وخطط تأهيل تتمحور حولها؛ وثانياً، استعداد العميل للانخراط في العلاج في ذلك الوقت تحديداً، وذلك نابع من رغبته الشخصية في التعافي وامتلاكه الدافع للقيام بذلك.

هناك عوامل عديدة يمكن أن تؤثر على استعداد العميل للعلاج، مثل الإصابة بالقلق أو المزاج المنخفض (خاصة إذا كانت هذه الحالات موجودة قبل الإصابة)، والهموم المالية، والتحديات في العلاقات الشخصية، وغيرها من العوامل.

 

 

متى ينبغي الاستعانة بأخصائي العلاج الوظيفي في حالتك؟

 

بغض النظر عن التاريخ العلاجي للعميل – سواء كان قد تلقى برنامجاً تأهيلياً أثناء فترة دخوله المستشفى أو عبر فريق العلاج المجتمعي – فإنه من الضروري الرجوع إلى الوثيقة التوجيهية “الإطار الوطني للخدمات للحالات المرضية طويلة الأمد”، وخصوصاً المطلب الخامس المتعلق بجودة خدمات إعادة التأهيل والدعم المجتمعي، والذي ينص على:

 

“يجب أن يحظى الأشخاص ذوو الحالات العصبية طويلة الأمد المقيمون في منازلهم بإتاحة مستمرة لمجموعة شاملة من خدمات إعادة التأهيل والنصح والدعم لتلبية احتياجاتهم المستمرة والمتغيرة، وزيادة استقلاليتهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات، وتمكينهم من العيش بالطريقة التي يريدونها.”

 

(وزارة الصحة، ٢٠٠٥)

 

التوصية:

إذا كان العميل غير قادر على استعادة مستواه الوظيفي والنشاط السابق بعد تعرضه لإصابة دماغية، سواء كان ذلك بسبب صعوبات جسدية، أو إدراكية، أو مزيج منهما معاً، فيجب النظر في توجيه إحالة إلى أخصائي العلاج الوظيفي.

غالباً ما يشير الأخصائيون إلى “قابلية التأهيل” لدى الشخص، ويعنون بذلك أنهم يلمسون لديه القدرة على تحسين مستواه الوظيفي من خلال تعلّم المعلومات الجديدة أو استعادة القديمة، والاحتفاظ بها، وتطبيقها.

ومع ذلك، فإن وجود قابلية التأهيل لدى الشخص لا يعني بالضرورة أنه جاهز لهذه العملية أو يمتلك القدرة على المشاركة الفعالة في الوقت الحالي.

يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتقييم الشخص بشكل شمولي، وعادة ما يلاحظون أي صعوبات قد تؤثر على قدرة العميل على المشاركة في العلاج. لذلك، إذا رأى الأخصائي أن الوقت الحالي غير مناسب للعلاج، فهذا لا يعني إلغاء الفكرة تماماً، بل تأجيلها إلى حين يصبح العميل مستعداً بشكل أفضل لتحقيق أقصى استفادة من الجلسات العلاجية.

في بعض الحالات، قد لا يكون تأجيل العلاج حتى يصبح العميل جاهزاً خياراً عملياً. في هذه الظروف، يُنصح بالاستعانة بأخصائيين آخرين، مثل أخصائيي النفس (خاصة العصبي)، مع ضمان التنسيق بين جميع المختصين العاملين مع العميل لتحقيق تكامل في الرعاية المقدمة.

 

إعادة التأهيل

يمكن أن يكون التعافي من إصابة الدماغ عملية طويلة وشاقة، ويُعد الصدق والواقعية حول التوقعات ومستوى التعافي مع العميل وعائلته جزءاً أساسياً من عملية إعادة التأهيل.

يجب أن يغطي التقييم الأولي الشامل الذي يجريه أخصائي العلاج الوظيفي المجالات التالية:

  • التاريخ الطبي السابق والحالي
  • الاضطرابات الحالية وتأثيرها على الأنشطة اليومية
  • الأهداف قصيرة وطويلة المدى للعميل والعائلة
  • التقييم الوظيفي الحركي
  • فحص المسح المعرفي عند الحاجة

يتم تصميم خطة التدخل بناءً على نتائج هذا التقييم، مع التركيز على تمكين العميل من تحقيق أقصى قدر ممكن من الاستقلالية في أداء المهام اليومية.

 

أمثلة على التدخلات التي يقدمها أخصائي العلاج الوظيفي:

تحسين الوظائف الحركية:

  • تدريب العميل على أنشطة الحياة اليومية مثل ارتداء الملابس
  • إعداد الوجبات الغذائية
  • إنجاز المهام المنزلية مثل الكنس 

تنمية المهارات المعرفية:

  • ممارسة أنشطة متعددة الخطوات مثل تخطيط رحلة واستخدام المواصلات العامة
  • التخطيط لطبخ وجبة والتسوق وشراء المكونات

الأنشطة المهنية:

  • العودة إلى العمل أو الدراسة
  • المشاركة في فرص التطوع

تُصمم هذه التدخلات بشكل فردي لتناسب احتياجات كل عميل، مع التركيز على المهام ذات المعنى التي تساهم في استقلاليته وجودة حياته.

 

الخاتمة

يتمتع أخصائيو العلاج الوظيفي المتخصصون في مجال الأعصاب بالمهارات اللازمة لفهم التحديات التي يواجهها ذوو الإعاقات العصبية، ويمتلكون قدرات فريدة في تصميم حلول مخصصة لكل عميل.

يركز هؤلاء الأخصائيون على الأنشطة ذات المعنى للعميل، ويعملون معهم لتحقيق أهدافهم من خلال استخدام النشاط والمهنة كوسيلة علاجية.

قد تمثل إصابة الدماغ المكتسبة حدثاً يغير مجرى الحياة، ولكن بدعم من أخصائي العلاج الوظيفي، يمكن معالجة المشكلات المتعلقة بالصحة الجسدية والعقلية والبيئية للشخص، وتحقيق تحسن أو عودة إلى الاستقلالية.

 

 

المرجع : 

A professional’s guide to neurological occupational therapy services

 

https://www.theotpractice.co.uk/news/our-experts-blog/a-professionals-guide-to-neurological-occupational-therapy-services