الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

فهم أسباب صعوبة الرياضيات لدى الأطفال

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

يواجه كثير من الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات في مرحلة ما، وقد تظهر هذه الصعوبات في أعمار مختلفة وبصور متعددة. فبعضها يكون واضحًا، مثل صعوبة الجمع أو الطرح أو الضرب أو القسمة، في حين قد تظهر صعوبات أخرى في مهارات مثل قراءة الوقت، أو التمييز بين اليمين واليسار، أو فهم القياس والمال والرموز الرياضية.

ولا تعني صعوبة الرياضيات في حد ذاتها أن الطفل أقل قدرة أو أنه لا يبذل جهدًا كافيًا. فقد يحتاج بعض الأطفال إلى مزيد من الوقت والممارسة، أو إلى طريقة مختلفة في التعليم، بينما يحتاج آخرون إلى دعم إضافي. ويعتمد نوع الدعم المناسب على طبيعة الصعوبة والعوامل المرتبطة بها.

كيف تظهر صعوبات الرياضيات؟

قد تبدأ صعوبة الرياضيات في مفاهيم تبدو بسيطة، مثل التمييز بين «أكثر» و«أقل»، أو «أكبر» و«أصغر». وقد يواجه الطفل أيضًا صعوبة في فهم الكميات أو ترتيب الأشياء والأحداث، مثل معرفة الأول والثاني والثالث.

ترتبط هذه المهارات بما يعرف باسم الحس العددي (Number Sense)، وهو القدرة على فهم الأعداد والكميات والعلاقات الأساسية بينها. ويشكل الحس العددي أساسًا لتعلم كثير من المهارات الرياضية اللاحقة، ولذلك قد تجعل الصعوبة في هذا الجانب تعلم الرياضيات أكثر تحديًا.

ومع تقدم الطفل دراسيًا، تصبح المفاهيم الرياضية أكثر تعقيدًا. وقد تظهر الصعوبات في فهم الوقت والمسافة والقياسات والمال والرموز الرياضية، إضافة إلى العمليات الحسابية نفسها.

وتختلف طبيعة الصعوبة من طفل إلى آخر؛ فقد يواجه طفل مشكلة واضحة في العمليات الحسابية، بينما تكون الصعوبة لدى طفل آخر مرتبطة بفهم الكميات أو استخدام المفاهيم الرياضية في المواقف اليومية.

عسر الحساب (Dyscalculia)

قد ترتبط صعوبات الرياضيات لدى بعض الأطفال بصعوبة تعلم تعرف باسم عسر الحساب (Dyscalculia).

وعسر الحساب إحدى صعوبات التعلم المرتبطة بالرياضيات والأعداد. إلا أن مواجهة الطفل لصعوبة في الرياضيات لا تعني تلقائيًا وجود عسر الحساب؛ فقد يحتاج بعض الأطفال ببساطة إلى وقت أطول أو تدريب إضافي أو طريقة تعليم أكثر ملاءمة.

ولهذا من المهم النظر إلى طبيعة الصعوبة ومدى استمرارها، بدل الاعتماد على مستوى الأداء في مادة الرياضيات وحده.

العلاقة بين الرياضيات والقلق

قد تظهر لدى الأطفال الذين يواجهون صعوبات متكررة في الرياضيات استجابات انفعالية وسلوكية مرتبطة بهذه التجارب. فقد يتجنب الطفل أداء الواجبات الرياضية، أو يشعر بالانزعاج عندما يُطلب منه حل مسائل، أو يبكي قبل الاختبارات، أو يحاول تجنب الذهاب إلى المدرسة في المواقف المرتبطة بالرياضيات.

وقد تكون هذه الاستجابات مرتبطة بالصعوبة التي يواجهها الطفل في المادة.

وفي المقابل، قد يشعر بعض الأطفال بقلق ملحوظ تجاه الرياضيات رغم امتلاكهم المهارات اللازمة لأداء المهمة. ويُستخدم مصطلح قلق الرياضيات (Math Anxiety) لوصف الضغط والقلق المرتبطين بأداء المهمات الرياضية.

وعندما يرتفع مستوى القلق، قد يتداخل مع قدرة الطفل على التعلم أو أداء المهمة، فيبدو أداؤه أضعف مما قد يظهر في ظروف أقل ضغطًا. ولذلك من المهم الانتباه إلى احتمال وجود صعوبة في المهارة الرياضية نفسها، أو قلق مرتبط بالرياضيات، أو تداخل بين الاثنين.

فهم نمط الصعوبة

عندما تستمر صعوبة الرياضيات، يساعد تسجيل الملاحظات والبحث عن الأنماط المتكررة على فهمها بصورة أوضح.

فمن المفيد ملاحظة نوع المهمات التي تسبب الصعوبة، والظروف التي تظهر فيها، وما إذا كانت المشكلة مستمرة في مهارة محددة أو تظهر في أنواع متعددة من المهمات.

كما يساعد التواصل بين الأسرة والمعلمين، وعند الحاجة المختصين المعنيين، على جمع معلومات من أكثر من بيئة وتكوين صورة أوضح عن أداء الطفل.

والهدف هنا ليس الاكتفاء بوصف الطفل بأنه «يواجه صعوبة في الرياضيات»، بل تحديد المهارات أو المواقف التي تكون فيها الصعوبة أكثر وضوحًا.

استراتيجيات عملية لدعم تعلم الرياضيات

يمكن استخدام مجموعة من الأساليب البسيطة وفق طبيعة الصعوبة التي يواجهها الطفل:

  • أخذ استراحة عند ارتفاع التوتر: قد يؤثر الضغط والإحباط في قدرة الطفل على أداء المهمة. ويمكن التوقف لفترة قصيرة ثم العودة إلى المسألة بعد أن يهدأ.

  • إعادة شرح المفهوم: قد يحتاج بعض الأطفال إلى سماع المفهوم الرياضي أكثر من مرة. ويمكن استخدام مثال جديد أو طريقة مختلفة عند إعادة الشرح بدل تكرار الطريقة نفسها.

  • استخدام نموذج لمسألة محلولة: وجود مثال مشابه محلول أمام الطفل قد يساعده على متابعة الخطوات أثناء حل المسائل.

  • استخدام الأشياء المحسوسة: يمكن استخدام أدوات مثل الأزرار أو الخرز لتمثيل عمليات الجمع والطرح وبعض مفاهيم الضرب، بحيث يرى الطفل الكميات بصورة ملموسة.

  • تحويل المسائل اللفظية إلى أرقام ورموز: عندما تشكل القراءة عائقًا أمام فهم المسألة، قد يساعد تمثيل المعلومات بالأرقام والرموز على توضيح العملية الرياضية المطلوبة.

ولا تناسب جميع الاستراتيجيات كل الأطفال؛ فالطريقة المناسبة تعتمد على المهارة التي يواجه الطفل صعوبة فيها وطبيعة المهمة التعليمية.

أهمية تحديد سبب الصعوبة

لا توجد صورة واحدة لصعوبات الرياضيات، ولذلك لا ينبغي تقديم النوع نفسه من الدعم لجميع الأطفال.

فقد يحتاج طفل إلى مزيد من التدريب على فهم الكميات والمفاهيم الأساسية، بينما يحتاج آخر إلى دعم في تنفيذ العمليات الحسابية أو التعامل مع المسائل اللفظية. وقد تكون مشاعر القلق والإحباط عاملًا إضافيًا لدى بعض الأطفال.

ولهذا يفيد تحديد النمط المتكرر للصعوبة في اختيار الاستراتيجية الأكثر ملاءمة ومتابعة ما إذا كانت تساعد الطفل بالفعل.

ختامًا

يمكن أن تظهر صعوبات الرياضيات في صور متعددة، بدءًا من فهم مفاهيم مثل أكثر وأقل والكميات والترتيب، وصولًا إلى العمليات الحسابية والوقت والقياس والمال والرموز الرياضية.

وقد يحتاج بعض الأطفال إلى وقت أو ممارسة أو طريقة تعليم مختلفة، بينما قد ترتبط الصعوبات لدى آخرين بعسر الحساب أو تتزامن مع قلق مرتبط بالرياضيات.

ويبدأ الدعم المناسب بملاحظة طبيعة الصعوبة وتحديد المواقف التي تظهر فيها، ثم اختيار الاستراتيجيات التعليمية التي تتناسب مع احتياجات الطفل، مع التعاون بين الأسرة والمعلمين عندما تكون الصعوبة مستمرة.

المرجع:

Understanding why kids struggle with math

https://www.understood.org/en/articles/understanding-your-childs-trouble-with-math