الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف نساعد الطلاب ذوي صعوبات التعلم على التفكير والتخطيط الذاتي؟

 

ترجمة: أ. نورهان مشي

 

1. المقدمة والخلفية النظرية والسريرية

يتميز الطلاب الذين يواجهون صعوبات عامة في التعلم (Difficultés d’apprentissage) عن أقرانهم الناجحين بقلة استخدامهم للاستراتيجيات التعليمية، أو تطبيقها بشكل غير فعال ودون وعي بمدى جدواها. وغالباً ما يكرر هؤلاء الطلاب أساليب حل غير مثمرة تتطلب جُهداً ذهنياً عالياً دون الوصول إلى نتائج إيجابية.

يتطلب الاستخدام الفعال للاستراتيجيات مستوىً معنياً من المعرفة الميتا-معرفية (Métaconnaissances) التي تمكّن الطالب من معرفة متى وكيف يطبق أسلوباً معيناً وفقاً لنوع المهمة، بالإضافة إلى الاستراتيجيات الميتا-معرفية (الوظائف التنفيذية) كالتخطيط والمراقبة لتقييم كفاءة الحل.

وتشير الأدبيات التربوية إلى أن تدريب الطلاب على الاستراتيجيات المعرفية يكون أكثر فاعلية إذا اقترن بالتفكير الميتا-معرفي والتركيز على العوامل الدافعية (Motivational factors)؛ ليتولى الطالب زمام التعلم ويستشعر قدرته على تحسين أدائه.

تهدف هذه الدراسة الميدانية—الصادرة عن جامعة جنيف والمنشورة في دورية Développements—إلى تحليل وتقييم مدى اكتساب ونقل الاستراتيجيات المعرفية والميتا-معرفية لدى الطلاب ذوي صعوبات التعلم من خلال برنامج تدخل ميتا-معرفي يمتد لـ 3 أشهر

2. منهجية البحث والفرز المنهجي (Methods)

اعتمدت الدراسة على تصميم تجريبي ميداني لقياس مدى اكتساب ونقل الاستراتيجيات المعرفية والميتا-معرفية من المهام غير المدرسية إلى المهام المدرسية.

عينة الدراسة والخصائص:

  • المشاركون: 16 طالباً (5 بنين و7 بنات) تتراوح أعمارهم بين 8 و12 سنة في الصفوف من الثالث إلى السادس الابتدائي.

  • معايير الشمول: يواجه جميع المشاركين صعوبات تعلم العامة، مع نسبة ذكاء أعلى من 80 (وفق مقياس K-ABC)، ودون الإصابة باضطرابات نمائية خاصة (كالتوحد) أو اضطرابات محددة كالديسلكسيا أو الديسكالكوليا.

هيكلية برنامج التدخل الميتا-معرفي (Intervention):

تكون التدخل من 12 جلسة فردية مدة كل جلسة 50 دقيقة، مع التناوب بين نوعين من المهام لتسهيل النقل (Transfert):

  1. المهام غير المدرسية (Séances 1–4, 6, 8): استخدام تمارين مقتبسة من برامج التربية المعرفية مثل DELF و PEI لتجريد المفهوم وبناء الثقة بعيداً عن مشاعر الفشل المدرسي.

  2. المهام المدرسية (Séances 5, 7, 9–12): أداء مسائل رياضية وقراءة نصوص استيعابية لتطبيق الاستراتيجيات المكتسبة مباشرّةً

أسلوب الوساطة والقياس (Médiation & Coding):

اعتمد المعالج على التفكير بصوت عالٍ (Think-aloud) والمقابلة الميتا-معرفية التوجيهية للسيطرة والتخطيط (مثال: “ماذا يجب عليك أن تفعل؟”، “كيف ستتصرّف؟”، “ما الاستراتيجيات التي استخدمتها؟”). وقُيّمت تسجيلات الفيديوهات عبر نظام ترميز سلوكي ولغوي يصنف الطلاب إلى 3 مستويات (جيد، متوسط، ضعيف).

3. نتائج الدراسة والتحليل الإحصائي (Results)

أظهرت المقارنات بين الجلسات الأولى والأخيرة باستخدام اختبارات ويلكوكسون (Wilcoxon tests) للإحصاء غير الباراميتري تحسناً دالاً إحصائياً وبحجم أثر كبير (Large effect size – r) في استخدام الاستراتيجيات المعرفية والميتا-معرفية.

3.1 أثر النقل وجودة الأداء (Transfer & Accuracy)

  1. دليل نقل الاستراتيجيات (Indice de transfert): أظهرت المقارنة الإحصائية عدم وجود فروق دالة بين توزيع الطلاب في الجلسة الرابعة للمهام غير المدرسية (DELF 4) والجلسة التاسعة للمهام المدرسية (Math 9) في كافة الاستراتيجيات المعرفية والميتا-معرفية[cite: 418]. وهذا يشير إلى أن الطلاب الذين أصبحوا مستخدمين جيدين للاستراتيجيات في المهام غير المدرسية حافظوا على مستواهم المتقدم في الرياضيات المدرسية[cite: 418].

  2. السرعة مقابل الدقة (Accuracy vs Speed): أدى استخدام الاستراتيجيات الجديدة والدقيقة إلى تباطؤ إنتاجية الطلاب في البداية (وجدوا إجابات أقل إجمالاً)، لكنهم أظهروا انخفاضاً دالاً في عدد الأخطاء (p.05,r=.54) وزيادة عالية في دقة رسم وتحديد الإجابات (p.05,r=.49).

4. المناقشة والتفسير العلمي والتربوي (Discussion)

تُثبت النتائج الميدانية أن الطلاب ذوي صعوبات التعلم قادرون على تطوير وتطبيق الاستراتيجيات المعرفية والميتا-معرفية إذا ما قُدم لهم توجيه ميتا-معرفي يتسم بالتدرج والوضوح

العوامل الضامنة لنجاح التدخل الميتا-معرفي:

  • التفكير الميتا-معرفي التوجيهي: مساعدة الطالب على إدراك فائدة الاستراتيجية ومتى وكيف يطبقها بفاعلية[cite: 419].

  • تنويع طبيعة المهام: دمج مهام غير مدرسية محايدة لتخفيف حدة القلق والمشاعر السلبية المرتبطة بالفشل الأكاديمي السابق[cite: 416, 419].

  • الدعم الدافعي (Aspects motivationnels): إكساب الطالب شعوراً بالكفاءة وتوضيح العلاقة بين المجهود الاستراتيجي المبذول والنتائج المحققة.

5. الاستنتاج (Conclusions)

تخلص هذه الدراسة إلى أن برنامج التدخل الميتا-معرفي المعتمد على التساؤل الموجه والتناوب بين المهام الأكاديمية وغير الأكاديمية يُسهم بشكل دال في تطوير الاستراتيجيات المعرفية والميتا-معرفية ونقلها لدى الطلاب ذوي صعوبات التعلم. ويتطلب النجاح التربوي المستدام مالطلاب الوقت الكافي لأتمتة هذه الاستراتيجيات، وتدعيم كفاءتهم الذاتية ودافعيتهم نحو التعلم الاستراتيجي المنظم.

 

المرجع : 

ENSEIGNEMENT-APPRENTISSAGE DES MATHÉMATIQUES ET SOUFFRANCE À L’ÉCOLE 

https://www.usherbrooke.ca/creas/fileadmin/sites/creas/documents/Publications/Enseignement-apprentissage_Adihou_2011.pdf