ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يمكن أن يحدث العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة فارقاً كبيراً لدى الأفراد ذوي التنوع العصبي؛ حيث يمتلك هؤلاء الأفراد أساليب فريدة في التفكير قد تجعل من الصعب عليهم الأداء الوظيفي في بيئاتهم المنزلية، أو المدرسية، أو المجتمعية. وقد ينجم التنوع العصبي عن اضطراب طيف التوحد (ASD) أو مجموعة من التشخيصات الأخرى. وعلى الرغم من أنهُ يُتوقع من كل فرد أن ينمو ويتطور بمساره الخاص، إلا أن بعض الأفراد والشباب يحتاجون إلى دعم إضافي للوصول إلى أقصى إمكانياتهم. يختص أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال (OTs) وأخصائيو علاج النطق واللغة (SLPs) في العمل مع الأفراد من الولادة وحتى سن 21 عاماً لتحسين قدرتهم على المشاركة في الأنشطة اليومية.
دعونا نلقي نظرة على كيفية عمل العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة معاً لدعم الأفراد ذوي التنوع العصبي.
العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة خدمات تكاملية
صرح آل روكر (Al Roker) من برنامج (Today Show) علناً بكيفية أظهر ابنه المشخص باضطراب طيف التوحد، نِك (Nick)، تحسناً ملحوظاً بعد تلقيه خدمات كل من العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة. وتظهر الأبحاث أن الأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد يستفيدون من الجمع بين كلا العلاجين؛ حيث يثمر النهج التعاوني في العلاج عن نتائج أفضل للأفراد وعائلاتهم. يُطلق على هذا النهج التعاوني المرتكز على العمل الجماعي مسمى الممارسة المتبادلة بين المهن (IPP). وتذكر مقالة صادرة عن الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع (ASHA) أن “95% من أخصائيي علاج النطق واللغة وأخصائيي السمع يشاركون في الممارسة المتبادلة بين المهن لأنها تحسن نتائج المرضى والطلاب”.
طرق عمل أخصائيو العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة معاً
يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي وأخصائيو علاج النطق واللغة معاً بطرق متعددة لتلبية الاحتياجات الفريدة للفرد، وسنستكشف طريقتين منها:
- التواصل: قد يواجه الأفراد المشخصون باضطراب طيف التوحد صعوبة في التحدث وفهم الآخرين. يمكن لأخصائيي علاج النطق واللغة التوصية باستخدام أجهزة التواصل المعزز والبديل (AAC) وتدريب الفرد عليها لتحسين مهارات التواصل لديه. بينما يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي دعم استخدام أجهزة التواصل المعزز والبديل من خلال التعامل مع صعوبات التآزر البصري الحركي، والإدراك البصري، والتحكم الحركي الدقيق التي قد تعيق استخدام الجهاز. ويمنح استخدام جهاز التواصل المعزز والبديل لغة للفرد مما يرفع قدرته على طلب المساعدة في أنشطة العناية الذاتية، مثل التعامل مع الملابس أثناء التدريب على استخدام الحمام، ونقل المشاعر لتعزيز التنظيم العاطفي.
الأكل
يُعد الأكل مهمة معقدة تتكون من توصيل الطعام إلى الفم، والمضغ، ثم البلع. ورغم أن هذا أمر يقوم به الكثير منا عدة مرات في اليوم دون تفكير، إلا أن النمو في مهارات الأكل والتغذية لدى الفرد قد يتأخر لأسباب عديدة. ويمكن أن تنجم هذه الاندفاعات التأخرية عن:
- صعوبة استخدام أدوات تناول الطعام أو التغذية بالأصابع: نتيجة لضعف التآزر البصري الحركي، أو ضعف المهارات الحركية الدقيقة، أو ضعف مهارات الوظائف التنفيذية. يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي العمل على التآزر البصري الحركي، والقوة الحركية الدقيقة، وتناسق الجزء العلوي من الجسم اللازم لنقل الطعام من الطبق إلى فم الفرد. كما سيقدم أخصائي العلاج الوظيفي التوصيات حسب الحاجة للأدوات التكيفية للتغذية. ويعمل كل من أخصائي العلاج الوظيفي وأخصائي علاج النطق واللغة معاً على مهارات التخطيط والتسلسل اللازمة لإكمال هذا الجزء من المهمة.
- صعوبات المعالجة الحسية: التي يمكن أن تؤثر على قدرة الفرد على تحمل قوام الأطعمة المختلفة. وقد يؤدي ذلك إلى إصابة الفرد بالنعار (التقيؤ الارتفاعي)، أو التقيؤ، أو رفض تناول الطعام. سيتعاون أخصائي العلاج الوظيفي وأخصائي علاج النطق واللغة لتحديد أشكال قوام الطعام المناسبة للفرد، مع مراعاة الظروف الطبية الإضافية. وسيستخدم أخصائي العلاج الوظيفي استراتيجيات التكامل الحسي القائمة على الأدلة لزيادة قدرة الفرد على تحمل قوام الأطعمة المختلفة.
- صعوبات بلع الطعام: نتيجة لضعف العضلات أو ضعف تنسيقها. الفرد الذي يواجه هذه التحديات معرض للغصص والمخاطرة بالشرق (الشرق التنفسي). يقدم أخصائي علاج النطق واللغة التوصيات الخاصة بقوام الأطعمة ويشرف على التمارين لزيادة مستوى الأمان أثناء البلع.
التنظيم الذاتي
يُعد التنظيم الذاتي لبنة أساسية ومهمة للحفاظ على العلاقات المستقبلية وكذلك إدارة العواطف. قد يواجه الفرد الذي يفتقر إلى اللغة صعوبة أكبر في التنظيم الذاتي نتيجة لارتفاع مستوى الإحباط الناجم عن عدم تلبية احتياجاته. كما سيواجه الفرد الذي يعاني من صعوبات المعالجة الحسية صعوبات في التنظيم الذاتي إذا لم يكن قارداً على إبعاد نفسه جسدياً عن المثيرات البيئية التي يصعب تحمّلها. يساعد أخصائيو علاج النطق واللغة في توفير وسيلة للغة، بينما يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي في تحديد المثيرات الحسية التي تشكل صعوبة على الفرد. ويعمل كلا الأخصائيين على تعليم الفرد ودعمه باستراتيجيات التنظيم الذاتي الآمنة.
وعلى الرغم من أن أخصائيي العلاج الوظيفي وأخصائيي علاج النطق واللغة يمتلك كل منهما مجالات اختصاص محددة، إلا أنهما يعملان معاً على بعض المهارات المشتركة مثل:
- المهارات الاجتماعية
- الوظائف التنفيذية
- التخطيط الحركي
ويظهر هذا التداخل في المهارات بوضوح خلال تقديم خدمات التدخل المبكر (EI).
العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة جزء مهم من خدمات التدخل المبكر للأفراد ذوي التنوع العصبي
يُعد العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة جزءاً مهماً من خدمات التدخل المبكر للأفراد من عمر الولادة وحتى سن 3 سنوات. وتذكر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن “خدمات التدخل المبكر يمكن أن تغير المسار النموئي للفرد وتحسن النتائج للأفراد، والعائلات، والمجتمعات”. تدعم خدمات التدخل المبكر (EI) كل من الفرد وعائلته ومقدمي الرعاية له. ويمكن أن يكون التدخل المبكر ذا أهمية خاصة للأفراد ذوي التنوع العصبي المشخصين باضطراب طيف التوحد (ASD).
ونظراً لأن المهارات النمائية تشبه اللبنات الأساسية، فإن التدخل المبكر يتيح للعائلات العمل مع المختصين مثل أخصائيي العلاج الوظيفي وأخصائيي علاج النطق واللغة لتحسين المهارات الأساسية اللازمة للتواصل والمشاركة في الأنشطة اليومية في المستقبل. وكما هو الحال في جميع الخدمات العلاجية، يعمل الأخصائيون مع الفرد وعائلته لوضع خطة علاجية مخصصة لأهداف ذلك الفرد واحتياجاته الفريدة.
العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة يحسنان مجموعة متنوعة من المهارات
تستخدم خدمات العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة أنشطة ممتعة ووظيفية لمساعدة الأفراد ذوي التنوع العصبي على اكتساب مهارات مهمة. تركز أنشطة التدخل العلاجي على الفرد وتُصمم لخلق تجارب إيجابية. قد تختلف نتائج العلاج بناءً على كل فرد، إلا أن المسار العلاجي الناجح يمكن أن يحقق نتائج في العديد من المجالات. ويمكن عادةً ملاحظة التحسن في:
- مهارات العناية الذاتية: مثل ارتداء الملابس، واستخدام الحمام، والتغذية الذاتية.
- المهارات المنزلية: مثل إنجاز المهام والواجبات المنزلية.
- مهارات اللعب: مثل البناء بالمكعبات، وإكمال الألغاز (البازل)، والمشاركة في اللعب التخيلي.
- المهارات الاجتماعية: مثل اللعب مع الأفراد الآخرين والتفاعل مع أفراد العائلة بطرق هادفة.
- مهارات التواصل: مثل القدرة على التواصل عبر الكلمات المنطوقة، ولغة الإشارة، وأجهزة التواصل المعزز والبديل (AAC).
- مهارات التفكير: مثل التخطيط للأنشطة، وحل المشكلات، والتسلسل.
- المشاركة الأكاديمية: مثل تحسين القدرة على التركيز على المهام التعليمية، وتحسين مهارات الكتابة اليدوية والقص، وتحسين القدرة على الانتقال من مهمة تعليمية إلى أخرى.
يحقق تحسين المهارات أثراً إيجابياً على الفرد من جوانب متعددة:
- تقدير الذات
- الثقة بالنفس
- توسيع شبكة العلاقات الاجتماعية
- زيادة الفرص الحياتية
المرجع:
Occupational & Speech Therapy for Neuro-Divergence
https://www.therapyplacenj.com/occupational-speech-therapy-for-neuro-divergence/





