ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
مساعدة الأطفال على الشعور بالراحة أثناء الأنشطة الخارجية التي قد تتضمن مثيرات حسية مكثفة
تمثل الإجازة الصيفية بالنسبة إلى كثير من الأطفال فرصة لقضاء وقت ممتع بعيدًا عن المدرسة، إلا أنها قد تكون فترة صعبة للأطفال الذين لديهم صعوبات في المعالجة الحسية (Sensory Processing Issues).
فمن ملمس الرمال على الشاطئ إلى أصوات الألعاب النارية، تتضمن الإجازة الصيفية تجارب ممتعة قد تكون صعبة من الناحية الحسية. فالذهاب إلى ساحة لعب غير مألوفة، أو زيارة مدينة ترفيهية، أو تناول الآيس كريم الذي يذوب على اليدين، كلها مواقف تنطوي على مثيرات حسية غير متوقعة قد تسبب الانزعاج أو الإرهاق للطفل شديد الحساسية للضوء أو الأصوات أو الملامس. ومع الاستعداد والتخطيط، يمكن للوالدين مساعدة الطفل على المشاركة في الأنشطة الصيفية بصورة أكثر راحة.
التعرف إلى احتياجات الطفل الخاصة
تبدأ مساعدة الطفل ذي صعوبات المعالجة الحسية بفهم احتياجاته الفردية؛ فهذه الصعوبات تختلف من طفل إلى آخر. وقد يكون الذهاب إلى الشاطئ تجربة ممتعة لطفل، في حين يكون صعبًا لطفل آخر تبعًا لطبيعة حساسيته الحسية.
فعلى سبيل المثال، قد يجد الطفل الذي لديه فرط حساسية لمسية (Tactile Hypersensitivity) صعوبة في تحمّل حرارة الشمس على جلده أو ملمس الرمال على قدميه.
وللتعرف إلى المواقف التي قد تسبب للطفل ضيقًا، ينبغي ملاحظة استجاباته السابقة. هل رفض دخول الماء في الحديقة المائية؟ هل ينزعج من الأطعمة اللزجة مثل غزل البنات؟ هل يبتعد عند محاولة وضع واقي الشمس عليه؟
يساعد استعراض الأنشطة التي استمتع بها الطفل والمواقف التي سببت له انزعاجًا شديدًا على تحديد ما قد يناسبه مستقبلًا، والأدوات التي قد تجعل التجارب الصعبة أقل إزعاجًا.
إعداد جدول والالتزام به
قد يكون انتهاء الواجبات المدرسية أمرًا مفرحًا، إلا أن فقدان الجدول المنظم قد يكون صعبًا على الأطفال ذوي الصعوبات الحسية.
يستفيد هؤلاء الأطفال غالبًا من وجود جدول متوقع يساعدهم على معرفة ما سيحدث خلال اليوم. وقد تكون الأحداث المفاجئة أو التغيرات في البيئة أو النشاط مربكة لهم، بينما يساعد الروتين على زيادة شعورهم بالاستقرار والاستعداد.
يمكن المحافظة على قدر من التنظيم خلال الإجازة الصيفية من خلال:
تسجيل الطفل في أنشطة منتظمة، مثل السباحة أو الفنون أو المخيمات النهارية المراعية لاحتياجاته الحسية.
إعداد تقويم للأنشطة المقبلة بالتعاون مع الطفل، واستخدام الملصقات أو الرسومات لتمثيل كل نشاط.
الالتزام بالجدول قدر الإمكان؛ لأن الاتساق يساعد على تقليل الارتباك.
الاستعداد المسبق لتجنب المفاجآت
تتيح الإجازة الصيفية فرصًا لتجربة أنشطة جديدة، إلا أن بعضها قد يكون مرهقًا للأطفال ذوي الصعوبات الحسية. وكلما كان الطفل أكثر استعدادًا لما سيحدث، قل احتمال شعوره بالإرهاق.
الاهتمام بالانتقالات
قد يواجه الأطفال ذوو صعوبات المعالجة الحسية صعوبة في الانتقال من نشاط إلى آخر (Transitions)، لذلك من المهم تنبيههم مسبقًا قبل انتهاء نشاط أو بدء نشاط جديد.
شرح التجربة مسبقًا
يمكن إعداد الطفل للأنشطة التي قد تكون مرهقة من خلال شرح ما سيحدث قبل الذهاب. فمعرفة تفاصيل التجربة قد تقلل من القلق المرتبط بتجربة شيء جديد.
تحليل الموقف من الناحية الحسية
يمكن تقسيم الموقف الصعب إلى مكوناته الحسية. فإذا كان الذهاب إلى الحديقة يسبب للطفل انزعاجًا، فقد يكون السبب ملمس العشب الطويل، أو الحشرات، أو الضوضاء.
يساعد تحديد هذه المثيرات على التخطيط للتعامل مع الأجزاء الأكثر صعوبة قبل الوصول إلى المكان.
تجربة النشاط مسبقًا
بعد تحديد المثيرات الحسية التي تزعج الطفل، يمكن مساعدته على التعرف إليها في بيئة أقل إثارة. فالأنشطة الصيفية الخارجية قد تتضمن مثيرات حسية متعددة في الوقت نفسه، وقد يحتاج الطفل إلى تجربة كل منها بصورة منفصلة.
يمكن، على سبيل المثال، إعداد صندوق حسي (Sensory Bin) في المنزل يحتوي على الرمل والأصداف قبل الذهاب إلى الشاطئ، حتى يتعرف الطفل إلى ملمسها تدريجيًا.
كما يمكن التدرب على النشاط في المنزل أو في مكان مألوف. فإذا كانت الأسرة تخطط للمشي في مسار طبيعي، يمكن البدء بجولة قصيرة في الحديقة أو الفناء، ليتعرف الطفل إلى ملمس العشب على ساقيه أو إلى شعوره عند حمل حقيبة الظهر.
إعداد حقيبة حسية متنقلة
يمكن إعداد حقيبة تحتوي على أدوات تساعد الطفل على تنظيم استجابته الحسية أثناء الأنشطة الجديدة أو الصعبة، مثل:
واقيات الأذن.
الألعاب الحسية الصغيرة (Fidget Toys).
العلكة، إذا كانت مناسبة للطفل.
وسادة حجر ذات وزن (Weighted Lap Pad).
ينبغي اختيار الأدوات وفق احتياجات الطفل وما يساعده على الشعور بالراحة.
أدوات قد تساعد خلال الإجازة الصيفية
قد تساعد الملابس والأدوات المناسبة على تقليل شدة المثيرات الحسية وتحسين راحة الطفل أثناء الأنشطة الصيفية.
النظارات الشمسية
قد يكون بعض الأطفال شديدي الحساسية للضوء الساطع، ولذلك يمكن استخدام نظارات شمسية مناسبة، مع شريط يساعد على تثبيتها عند الحاجة.
القبعات الواقية من الشمس
يمكن استخدام قبعة ناعمة ومريحة ذات حواف عريضة للأطفال الذين ينزعجون من أشعة الشمس المباشرة.
مستحضرات طرد الحشرات
قد يرفض بعض الأطفال مستحضرات طرد الحشرات بسبب رائحتها القوية أو ملمسها اللزج. ويمكن استخدام ملابس خفيفة طويلة الأكمام والساقين، أو وضع المستحضر على الملابس بدلًا من الجلد إذا كانت تعليمات المنتج تسمح بذلك.
واقي الشمس
تتوفر أنواع مختلفة من واقي الشمس، منها الأنواع غير المعطرة أو الأقل دهنية أو المتاحة في صورة بخاخ.
وعند وضعه، قد تكون الحركات المتساوية والثابتة أكثر راحة للطفل من اللمسات الخفيفة. وقد يساعد الضغط المعتدل أثناء التطبيق بعض الأطفال على تقبل التجربة بصورة أفضل.
ملابس السباحة المناسبة
تختلف ملابس السباحة في خصائصها الحسية. فقد ينزعج بعض الأطفال من الحزام المطاطي أو الكشكشة أو ملمس بعض الأقمشة. لذلك يساعد اختيار ملابس سباحة مريحة على تسهيل المشاركة في الأنشطة المائية.
وسائل حماية السمع
قد تساعد واقيات الأذن أو السماعات الخافضة للضوضاء على تقليل شدة الأصوات في البيئات متعددة المثيرات، خصوصًا لدى الأطفال شديدي الحساسية للصوت.
مكان مخصص للاستراحة
قد يحتاج الطفل إلى مكان هادئ للابتعاد مؤقتًا عن الشمس أو الضوضاء. ويمكن استخدام مظلة أو خيمة شاطئية صغيرة لتوفير مساحة للاستراحة أثناء الأنشطة الخارجية.
الأحذية الواقية
إذا كان المشي على العشب أو الرمال يسبب للطفل انزعاجًا شديدًا، فلا ينبغي إجباره على المشي حافي القدمين. ويمكن استخدام حذاء مائي أو حذاء مريح يناسب الأنشطة الخارجية.
الأنشطة المراعية للاحتياجات الحسية
تقدم بعض المتاحف ودور السينما والعروض الترفيهية أنشطة تراعي احتياجات الأطفال ذوي الصعوبات الحسية. ويمكن البحث عن الأنشطة المراعية للاحتياجات الحسية (Sensory-Friendly Activities) المتاحة في المنطقة.
ختامًا
يتمثل الهدف في مساعدة الطفل على قضاء إجازة صيفية ممتعة، وتعلم مهارات جديدة، والمشاركة في الأنشطة بما يتناسب مع احتياجاته واحتياجات أسرته. ويسهم فهم استجاباته الحسية والتخطيط المسبق وتوفير الأدوات المناسبة في جعل الأنشطة الصيفية أكثر راحة وقابلية للتكيف.
المرجع:
Summer and Sensory Processing Issues
https://childmind.org/article/summer-and-sensory-processing-issues/





