ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
استراتيجيات لدعم الانتقال وتقليل التذمر ونوبات الغضب
يواجه كثير من الأطفال صعوبة في الانتقال بين الأنشطة أو المواقف (Transitions). وقد تكون هذه الانتقالات من المثيرات الشائعة لسلوكيات تتفاوت في شدتها، بدءًا من التذمر والمماطلة، ووصولًا إلى نوبات الغضب والانهيار الانفعالي.
يمكن للوالدين والمعلمين استخدام مجموعة من الاستراتيجيات لمساعدة الطفل على الانتقال بسهولة أكبر والاستجابة بصورة أكثر ملاءمة. ومع ذلك، قد يتطلب الوصول إلى الأسلوب الأنسب تجربة أكثر من طريقة؛ لأن الاستراتيجية التي تنجح مع طفل قد لا تكون بالفاعلية نفسها مع طفل آخر.
تساعد بعض الممارسات معظم الأطفال على التعامل مع الانتقالات، إلا أن توفير الدعم المنظم والمتدرج (Scaffolding) يكون مهمًا بصورة خاصة للأطفال ذوي اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، أو القلق، أو اضطراب طيف التوحد، أو صعوبات المعالجة الحسية. وقد يسهم استمرار هذا الدعم بمرور الوقت في تحسين قدرة الطفل على التعامل مع الانتقالات اليومية باستقلالية ومرونة أكبر.
إنشاء روتين يومي ثابت
قد يرفض بعض الأطفال الانتقال من نشاط إلى آخر لأنهم يفضلون الثبات والروتين اليومي والتنظيم. وفي هذه الحالة، يمكن تسهيل الانتقال من خلال إدخال هذه العناصر في عملية الانتقال نفسها.
فالانتقالات التي تتكرر يوميًا، مثل إيقاف استخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي والاستعداد للنوم، قد تصبح أكثر سهولة عندما تحدث وفق تسلسل يومي ثابت ومتوقع. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتضمن الروتين اليومي للنوم إيقاف الجهاز، ثم تنظيف الأسنان، ثم ارتداء ملابس النوم، ثم قراءة قصة قصيرة.
وقد يُنظر إلى الروتين اليومي للنوم أحيانًا على أنه مناسب للأطفال الصغار فقط، إلا أن وجود تسلسل واضح ومتوقع قد يكون مطمئنًا ومفيدًا للأطفال الأكبر سنًا أيضًا. فعندما يعرف الطفل ما الذي سيحدث بعد ذلك، يقل عنصر المفاجأة ويصبح الانتقال أكثر قابلية للتوقع.
التهيئة المسبقة والعد التنازلي
إلى جانب الروتين اليومي، تُعد التهيئة المسبقة (Previewing) والعد التنازلي من الوسائل المهمة لإعداد الطفل للانتقال.
يمكن في بداية اليوم توضيح الأنشطة المتوقعة وتسلسلها، بحيث يعرف الطفل كيف سيبدو يومه وما الأنشطة التي سينتقل بينها. كما يمكن استخدام لعب الأدوار للتدرب على الانتقال من نشاط إلى آخر، مما يساعد على إشراك الطفل في العملية بدلًا من الاكتفاء بإعطائه التعليمات عند حدوث الانتقال.
وقبل كل انتقال، من المفيد توضيح ما سيحدث والوقت المتبقي قبل انتهاء النشاط الحالي. فعلى سبيل المثال، يمكن إخبار الطفل بأنه بعد عشرين دقيقة سيُنهي الإفطار ويتجه إلى المدرسة، ثم تذكيره بعد عشر دقائق، ثم بعد خمس دقائق.
يساعد العد التنازلي الطفل على الاستعداد نفسيًا لانتهاء النشاط، بدلًا من مطالبته بالتوقف فجأة والبدء في نشاط آخر دون تنبيه مسبق.
استخدام الأناشيد
قد تكون الأناشيد وسيلة فعالة، خاصة مع الأطفال الأصغر سنًا، لدعم الروتين اليومي وتسهيل الانتقال بين الأنشطة.
فعلى سبيل المثال، تُستخدم أناشيد مخصصة لترتيب المكان بعد اللعب في كثير من فصول الطفولة المبكرة؛ لأنها تربط الانتقال بإشارة سمعية ثابتة ومألوفة. ويمكن استخدام أناشيد أخرى أو ابتكار مقاطع قصيرة تناسب مواقف مختلفة، مثل ارتداء الحذاء، أو تنظيف الأسنان، أو الاستعداد للخروج.
ومع تكرار النشيد في الموقف نفسه، قد يصبح إشارة تساعد الطفل على معرفة أن النشاط الحالي يوشك على الانتهاء وأن نشاطًا آخر سيبدأ.
استخدام المثيرات البصرية
قد يستفيد بعض الأطفال من المثيرات البصرية (Visual Cues)، مثل الجداول المصورة أو الرسومات التي توضح ما سيحدث أثناء الانتقال والخطوات المطلوبة لإتمامه.
فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام مخطط مصور يوضح تسلسل الروتين اليومي للاستعداد للنوم، أو خطوات الاستعداد للمدرسة، أو ما سيحدث بعد انتهاء وقت اللعب. وتساعد هذه الوسائل الطفل على الرجوع إلى المعلومات بصريًا بدلًا من الاعتماد على التعليمات اللفظية وحدها.
تُستخدم المثيرات البصرية كثيرًا في الصفوف الدراسية الأولى، إلا أنه يمكن تكييفها بسهولة للاستخدام في المنزل وفق عمر الطفل ومستوى فهمه.
التأكد من انتباه الطفل
يُعد التأكد من انتباه الطفل أمرًا مهمًا، خاصة لدى الأطفال ذوي اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. فقد لا تكون المشكلة في رفض التعليمات، وإنما في أن الطفل لم ينتبه إليها أو لم يسمعها كاملة.
لذلك ينبغي التواصل معه بصورة مباشرة والتحقق من أن المعلومة قد وصلت إليه. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاقتراب منه، أو الجلوس بجانبه، أو مناداته باسمه، أو استخدام تواصل بصري مناسب له، أو وضع اليد على كتفه إذا كان يتقبل ذلك، أو الطلب منه إعادة ما قيل للتأكد من فهمه.
أما إعطاء التعليمات بالصراخ من الجهة الأخرى من الغرفة، ثم افتراض أن الطفل سمعها وفهمها، فقد لا يكون فعالًا، وقد يؤدي إلى زيادة الإحباط لدى الطفل والوالد أو المعلم.
استخدام التعزيز
يمكن أن يكون التعزيز (Reinforcement) وسيلة فعالة لدعم الانتقال المناسب لدى أنواع مختلفة من الأطفال، بصرف النظر عن سبب صعوبة الانتقال.
وقد يتضمن التعزيز استخدام الملصقات، أو وجبة خفيفة مناسبة، أو نظام نقاط يؤدي إلى الحصول على معزز محدد. ويمكن للأسرة أو المدرسة تحديد السلوك المطلوب بوضوح، مثل إيقاف الجهاز عند انتهاء الوقت أو الانتقال إلى النشاط التالي دون مماطلة، ثم تقديم التعزيز عند حدوثه.
وبعد أن يصبح الانتقال أكثر سلاسة وثباتًا ويتحول إلى جزء من الروتين اليومي، يمكن تقليل المعززات تدريجيًا بدلًا من إيقافها بصورة مفاجئة.
تطبيق عواقب مناسبة
عندما لا يسير الانتقال بصورة جيدة، قد يكون من الأفضل تقليل الانتباه الموجه إلى التذمر أو الاعتراض، بدلًا من الدخول في نقاش طويل أو تصعيد الموقف، ما دام الطفل يحاول الانتقال أو يقترب من إتمامه.
فإذا بدأ الطفل تنفيذ الخطوات المطلوبة، حتى وإن كان ذلك ببطء أو مع بعض التذمر، فقد يكون من الأنسب الاستمرار في توجيهه بهدوء وعدم منح الاعتراض اهتمامًا زائدًا.
أما إذا صدر سلوك شديد أو غير مقبول بوضوح، فيمكن تطبيق عاقبة مناسبة لذلك السلوك، بحيث يفهم الطفل أن هذا النوع من التصرفات غير مسموح به. وينبغي أن تكون العاقبة متناسبة مع السلوك، واضحة ومتسقة، دون أن تؤدي إلى تصعيد إضافي للموقف.
الثناء على الانتقال المناسب
من المهم ملاحظة المرات التي ينجح فيها الطفل في الانتقال بصورة جيدة، وعدم التركيز فقط على المواقف التي يواجه فيها صعوبة.
فقد تتكرر الانتقالات المناسبة أكثر مما يلاحظه الوالدان أو المعلمون، لكنها لا تحظى بالانتباه نفسه الذي تحظى به نوبات الغضب أو الاعتراض. لذلك ينبغي استثمار هذه المواقف وتقديم ثناء واضح ومحدد.
فبدلًا من الاكتفاء بقول: «أحسنت»، يمكن القول: «أعجبني أنك أعدت الجهاز اللوحي فورًا وبدأت تنظيف أسنانك، وبذلك أصبح لدينا وقت أطول للقراءة».
يوضح هذا النوع من الثناء للطفل السلوك الذي قام به بصورة مناسبة، والنتيجة الإيجابية التي ترتبت عليه. ويمكن إقران الثناء بمعزز إضافي عند الحاجة.
ومع توفير الروتين اليومي، والتهيئة المسبقة، والتعليمات الواضحة، والتعزيز المناسب، يمكن للأطفال تدريجيًا تطوير قدرتهم على الانتقال بين الأنشطة مع تقليل التذمر والمماطلة ونوبات الغضب.
المرجع:
How Can We Help Kids With Transitions?
https://childmind.org/article/how-can-we-help-kids-with-transitions/





