ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
هل سبق أن دخل طفلك في نوبة غضب، ومن أجل تهدئة الموقف قمتَ بإعطائه ما يريد؟، على سبيل المثال، بعد جلسة لعب طويلة، تطلب من طفلك ترتيب ألعابه وتنظيف الغرفة. وبدلًا من الاستجابة، يدخل الطفل في نوبة غضب، فتقوم أنت بترتيب الألعاب بنفسك لأن ذلك أسرع وأسهل. أتعلم أنك عندما تستسلم في هذه الحالة، فإنك تعزز نوبات الغضب لدى طفلك؟، وتزيد من احتمالية تكرار هذا السلوك مستقبلًا؟، إن هذا السلوك يُعرف عادةً باسم فخ السلوك (Behavior Trap).
ما هو فخ السلوك؟
وصف باير وولف (Baer & Wolf، 1970) مصطلح فخ السلوك لأول مرة عند تناولهما لكيفية عمل الاشتراطات الطبيعية للتعزيز في تعزيز التغيرات السلوكية المعممة والمحافظة على استمراريتها عبر مواقف مختلفة.
يعرف فخ السلوك بأنه حالة تقوم فيها أحداث الحياة اليومية بتعزيز السلوكيات الصعبة والمحافظة عليها. فالتجارب اليومية قد تتضمن اشتراطات طبيعية (Natural Contingencies) تدعم السلوك غير المرغوب فيه بشكل غير مقصود، مما يؤدي إلى زيادة تكراره.
ما هي الاشتراطات الطبيعية؟
الاشتراط الطبيعي هو نتيجة تحدث في بيئة طبيعية دون تخطيط مسبق من الوالدين أو الأخصائيين. وهي ببساطة الأمور التي تحدث في الحياة اليومية للطفل دون تدخل مقصود.
على سبيل المثال، الشعور بالشبع هو اشتراط طبيعي ناتج عن تناول وجبة كاملة. وكذلك الحصول على درجات جيدة بعد المذاكرة الجادة، أو زيادة الكتلة العضلية نتيجة ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
هل الاشتراطات الطبيعية أمر سلبي؟
كما يتضح من الأمثلة السابقة، فإن الاشتراطات الطبيعية ليست بالضرورة أمرًا سلبيًا.
في الواقع، يسعى كثير من المختصين إلى بناء وتعزيز هذه المعززات الطبيعية؛ فكلما حصل الطفل على تعزيز دون تدخل مباشر من الآخرين، أصبح تعلم المهارات الجديدة والسلوكيات الإيجابية أسهل وأكثر استدامة.
كيف تؤثر الاشتراطات الطبيعية في فخاخ السلوك؟
على الجانب الآخر، قد تكون الاشتراطات الطبيعية سببًا مباشرًا في تكوين فخاخ السلوك، كما أن حدوثها في سياق طبيعي يجعل من الصعب ملاحظتها أو إدراكها في اللحظة نفسها.
وفي كثير من المواقف، يرغب الوالدان في تعزيز سلوكيات أبنائهم، كأن يحقق الطفل أداءً جيدًا في الاختبارات، أو يُظهر سلوكًا إيجابيًا مع إخوته، أو يكتسب مهارة جديدة. إلا أن هناك مواقف أخرى لا يكون الهدف فيها تعزيز السلوك، ومع ذلك يحدث الاشتراط الطبيعي (المعزز)) دون قصد؛ حيث قد يقوم الوالدان بتعزيز بعض السلوكيات غير المرغوبة بشكل غير واعٍ أو غير مخطط له. على سبيل المثال، إذا طلب الطفل قطعة من الكعك في إحدى الحفلات، ثم قام شخص آخر بإعطائه الكعك، فإن ذلك يزيد من احتمالية قيامه بطلب الكعك في الحفلات القادمة.
وقد تشمل الاشتراطات الطبيعية الأقل وضوحًا ممارسات مثل توبيخ الطفل أو إرساله إلى غرفة أخرى كعقاب (وقت مستقطع). ورغم أن هذه الأساليب قد تبدو فعالة في التعامل مع السلوكيات الصعبة، إلا أنها قد تؤدي في بعض الحالات إلى نتائج عكسية.
كيف يمكن تجنب فخ السلوك
لتجنب فخاخ السلوك مستقبلًا بشكل فعّال، لا بد من تعلم كيفية التعرف عليها.
وأفضل طريقة لذلك هي فهم وظيفة السلوك. فهناك أربع وظائف رئيسية للسلوك، وكل وظيفة تعبر عما يحصل عليه الطفل نتيجة قيامه بذلك السلوك.
في الاتي سيتم استعراض بعض هذه الوظائف ونوضح كيف يمكن أن تتداخل الاشتراطات الطبيعية معها.
الحصول على أشياء ملموسة (Tangible Access)
تتمحور هذه الوظيفة حول الحصول على غرض أو نشاط معين.
على سبيل المثال، يلاحظ طفلك أن أحد إخوته أو زملائه يلعب بلعبة معينة، فيرغب بالحصول عليها. فيدخل في نوبة غضب، ومن أجل تهدئته، تعطيه لعبة أو تطلب من الطفل الآخر مشاركتها معه.
يطرح هذا الموقف مشكلتين أساسيتين:
الأولى أنك عززت نوبة الغضب؛ إذ تعلم الطفل أن نوبات الغضب تؤدي إلى الحصول على ما يريد.
أما المشكلة الثانية فهي أنك قدمت نوعًا من الرشوة، حيث تم إعطاء اللعبة بعد حدوث السلوك الصعب. هذا الأسلوب لا يساهم في تقليل السلوكيات الصعبة على المدى البعيد، بل قد يؤدي إلى زيادتها.
الانتباه (Attention)
تُركز وظيفة الانتباه على الحصول على تفاعل اجتماعي.
قد يكون طفلك يلعب بمفرده بينما تعمل أنت في غرفة أخرى. ولجذب انتباهك، يبدأ بضرب ألعابه على الحائط، فتخرج من غرفتك وتبدأ بالحديث معه.
في هذه الحالة، حصل الطفل على ما يريده وهو انتباهك، مما أدى إلى تعزيز السلوك غير المرغوب فيه.
الهروب أو التجنب (Escape)
يرتبط هذا النوع من السلوك بمحاولة الهروب من موقف أو مهمة غير مرغوبة.
أثناء درس الرياضيات، يبدأ طفلك في نوبة غضب، ونتيجة لذلك ترسله إلى غرفة أخرى كعقاب.
إذا كان الطفل لا يحب دروس الرياضيات، فإنك بذلك منحته وسيلة للهروب من الموقف، وعززت السلوك الصعب، وأوصلت له رسالة مفادها أن هذا السلوك يحقق له ما يريد.
يحدد ألبر وهيوارد (Alber & Heward، 1996) خمس خطوات أساسية لتصميم واستخدام فخاخ السلوك، وذلك على النحو الآتي:
تحديد الهدف السلوكي (تحديد “الفريسة”)
ويقصد بذلك تحديد المجالات الأكاديمية أو الاجتماعية التي يحتاج الطالب فيها إلى أكبر قدر من الدعم. ويجب التأكد من أن السلوكيات المستهدفة ذات صلة بحياة الطالب اليومية، ووظيفية، وقابلة للتطبيق العملي، كما يُفضل أن تكون من السلوكيات التي تتيح فرصًا متكررة للممارسة.اختيار المعزز المناسب (الطُعم الفعال)
ويتم ذلك من خلال التعرف على الأشياء أو الأنشطة التي يفضلها الطالب. ويمكن تحقيق ذلك بملاحظته أثناء تفاعله الحر، أو بسؤاله مباشرة، أو بالاستعانة بوالديه. كما يُنصح بتقديم مجموعة متنوعة من المعززات لإتاحة الفرصة أمام الطالب لتجربتها وتحديد ما يناسبه أكثر.إعداد فخ السلوك
ويُقصد بذلك وضع المواد أو الأنشطة المرغوبة ضمن المسار الطبيعي لتفاعل الطالب اليومي. ويمكن تنفيذ ذلك من خلال إنشاء نوادٍ صفية، أو إسناد مهام ومسؤوليات صفية للطالب تتوافق مع اهتماماته، أو الاستعانة بزملائه لتعزيز فرص التفاعل الإيجابي.المحافظة على فاعلية الفخ
يُوصى بالبدء بخطوات بسيطة وتدريجية، مع التنويع في المعززات المستخدمة، ومنح فخ السلوك فترات توقف متقطعة؛ وذلك لتجنب فقدان فعاليته أو تشبع الطالب من المعزز.تقييم النتائج (تقدير “الصيد”)
ويشمل ذلك التقييم المستمر والمباشر للتغيرات التي تطرأ على المهارات المستهدفة. وفي حال عدم تحقيق النتائج المرجوة، ينبغي إجراء تعديلات على الاستراتيجية أو تصميم فخ سلوكي آخر أكثر ملاءمة.
وأخيرًا
فخاخ السلوك أكثر شيوعًا مما يعتقده كثير من الآباء. إن تعلم كيفية تحديد وظائف السلوك، وفهم الاشتراطات الطبيعية (المعززات) التي تدعمه، يُحدث فرقًا كبيرًا في التعامل مع السلوكيات الصعبة. فهذه المعرفة تمكن الوالدين والمختصين من تطبيق استراتيجيات وقائية واستجابات علاجية مناسبة، تقلل من احتمالية تكرار السلوكيات الصعبة في المستقبل.
المراجع:
https://special-learning.com/blog/behavior-traps/
https://www.behaviornation.com/blog/how-to-recognize-and-avoid-behavior-traps





