الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

الذكاء العاطفي وتنميته لدى الأطفال المشخّصين باضطرابات نمائية

 

ترجمة: أ. سما خالد

 

المقدمة

يمثل الذكاء العاطفي حجر الزاوية في التنمية النفسية والاجتماعية، ويُدرَس عادة ضمن السياق العام للتربية، لكن دوره يصبح أكثر أهمية لدى الأطفال المشخّصين باضطرابات نمائية مثل اضطراب طيف التوحد (ASD)، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، واضطرابات الحساسية الحسية. يشير مفهوم الذكاء العاطفي إلى القدرة على إدراك الانفعالات وفهمها وتنظيمها، وقد وُجد أن تعزيز هذه القدرة يساهم في تحسين التفاعل الاجتماعي والاستقرار النفسي. وفي حين تواجه هذه الفئة تحديات إضافية في التواصل، فإن تدريبات الذكاء العاطفي تصبح أدوات فعالة لتعزيز الوعي الداخلي والتكيف الاجتماعي.

مفهوم الذكاء العاطفي وأهميته النمائية

يعرف الذكاء العاطفي بأنه مجموعة من المهارات التي تشمل التعرف على المشاعر، وفهم أسباب ظهورها، والتعبير عنها بطرق ملائمة، إلى جانب المهارات المتعلقة بتنظيم الاستجابة الانفعالية والتفاعل الاجتماعي. وقد أشارت المراجعة التي نشرت في Annual Review of Psychology إلى ارتباط الذكاء العاطفي بعلاقات اجتماعية صحية، وأداء أكاديمي جيد، وقدر أقل من السلوكيات العدوانية . ويعتبر النمو المبكر لهذه المهارات أساسًا لحياة نفسية واجتماعية متوازنة، خاصة لمن يواجهون صعوبات نمائية.

تحديات تعزيز الذكاء العاطفي لدى الأطفال المشخّصين

يواجه الأطفال المشخّصين باضطرابات نمائية عدة عقبات في بناء الذكاء العاطفي، منها نقص المفردات العاطفية، وانخفاض القدرة على تحديد العواطف الداخلية (interoception)، وصعوبة فهم الإشارات الإيمائية أو التنغيم الصوتي. كما أن بعضهم يعاني من فرط التحسس الحسي الذي يشتت الانتباه ويجعل استجاباتهم الوجدانية مبهمة. بينما يرى بعض الأهل والمعلمين أن استخدام أجهزة مثل الهواتف أو الألعاب اللوحية قد يهدئ الأطفال في لحظات التوتر، أشارت دراسة إلى أن الاعتماد على الموبايل يعيق تطوير مهارات ضبط النفس، مما يدل على ضرورة تعليم مهارات ذاتية بديلة .

استراتيجيات فعالة لتنمية الذكاء العاطفي

يُقدّم الأدب الحالي عدة توصيات تنموية، تتراوح بين ممارسات يومية وطرق تربوية منظمة. من أبرزها:

النمذجة العاطفية من قِبل البالغين

يعدّ التعبير العاطفي الصحي للبالغين نموذجًا يلهم المشخّصين، ويُظهر لهم كيفية التعامل مع الإحباط والخوف والإحباط. استخدام عبارات بسيطة مثل “أنا أشعر بالتوتر، بلحظة أنا سأتنفس بعمق” يساعد على خلق ربط نفسي بين المشاعر والاستجابة .

تعليم المفردات العاطفية

تنمية المفردات الانفعالية تؤدي إلى قدرة أفضل على التعرف على ما يجري داخل النفس والجسد. يمكن إدخال كلمة جديدة أسبوعيًا، مثل “محبط” أو “متردد”، وربطها بمواقف يومية. وقد وُجد أن الأطفال الذين يمتلكون ثروة عاطفية لغوية يطوّرون ذكاءً عاطفيًا أقوى .

برامج التعليم الاجتماعي والعاطفي (SEL)

تركز برامج التعلم الاجتماعي والعاطفي على بناء منظومات من التقبل للذات، وفهم الآخرين، وتنظيم الانفعالات في نفس الوقت. وأظهرت إحدى الدراسات أن هذه البرامج تقلل المشكلات العدوانية بنسبة ملموسة، وتعمل على تحسين الأداء الأكاديمي .

تمارين اليقظة الذهنية (Mindfulness)

الشباب المشخّصين باضطرابات النمائية يفيدون بشكل كبير من تمارين مثل التنفس المنتظم، أو التأمل القصير، التي تساعد على وقف الدافع العاطفي قبل التحول إلى سلوك مزعج أو مناهض. وقد استخدمت في هذا السياق أدوات مثل “فترات التوقف” والرشفة الواعية للهواء لمساعدة الأطفال على الاستجابات العقلانية .

بناء بيئة داعمة وتفاعلية

توفير “زاوية هدوء” وغرف مشروعات حيوية تشجع على التعبير العاطفي دون ضغط، يساعد على تطوير الثقة العاطفية والمشاركة الفاعلة للمشخّصين. ويشجع أيضًا استخدام ألعاب مثل “بطاقات المشاعر” والعاب التخاطر العاطفي.

الأنشطة العملية لبناء الذكاء العاطفي

فيما يلي أمثلة لتطبيقات واسعة، تتماشى مع النهج العلمي والتطبيقي دون الولوج لتعداد نقطي:

  • استخدام القصص المصورة التي تسلط الضوء على مشاعر معينة، ثم مناقشتها في إطار تفاعلي، يطوّر لدى المشخّصين حس التعاطف وقدرة على تسمية المشاعر.

  • توظيف ألعاب التمثيل مثل “شوّفي وشعرت” التي تدفع إلى تجربة الانفعالات تعبيرًا جسديًا، ما يعزز الوعي بالزمن الانفعالي.

  • تصميم “موجات التنفس” باستخدام كرة هوائية كبيرة، مما يحفز الانتباه والجسد على تنظيم النفس بشكل ممتع، خاصة للمشخّصين ذوي فرط الحساسية.

  • إقامة “دوائر كلمات المشاعر” في باحات المدرسة أو المنزل، حيث يختار كل مشخّص كلمة تعبّر عن حالته ويبيّن سببها، ما يعزز التعبير والتواصل.

التأثير على الأداء والإدماج الاجتماعي

أشارت مراجعات عديدة إلى أن الذكاء العاطفي المرتفع يساعد على تقليل السلوكيات العدوانية والتمرد، ويزيد من القدرة على التعامل بإيجابية مع الآخرين، ويرفع الدافعية للتعلم والتكيف الاجتماعي. كما يدعم بناء الصداقات والاستقرار النفسي ويقلل مشاعر القلق والاكتئاب المتعلقة بالعزلة.

التوصيات الختامية

يدعو البحث إلى تبني نهج تكاملي يبدأ بالنمذجة والتنمية اللغوية، وينتقل إلى التدريب المنهجي من خلال برامج SEL واليقظة الذهنية، ثم التدرّج نحو بيئات داعمة تتيح التفاعل المستمر. ويجب على المعلمين، وأولياء الأمور، وأخصائيي الصحة النفسية التعاون لتصميم بيئات محفزة ذكية، تشجع المشخّصين على احترام التنوع العاطفي، وتتيح لهم اكتساب مهارات تنظم الذات والمشاعر وتفتح الأبواب للتفاعل الإنساني الصادق.

قائمة المراجع:

Brackett, M. A., Rivers, S. E., & Salovey, P. (2011). Emotional intelligence: Implications for personal, social, academic, and workplace success. Social and Personality Psychology Compass, 5(1), 88–103. https://doi.org/10.1111/j.1751-9004.2010.00334.x

Domitrovich, C. E., Durlak, J. A., Staley, K. C., & Weissberg, R. P. (2017). Social-emotional competence: An essential factor for promoting positive adjustment and reducing risk in school children. Child Development, 88(2), 408–416. https://doi.org/10.1111/cdev.12739

Goleman, D. (1995). Emotional intelligence: Why it can matter more than IQ. Bantam Books.

Greenberg, M. T., & Harris, A. R. (2012). Nurturing mindfulness in children and youth: Current state of research. Child Development Perspectives, 6(2), 161–166. https://doi.org/10.1111/j.1750-8606.2011.00215.x

Kotsou, I., Mikolajczak, M., Heeren, A., Grégoire, J., & Leys, C. (2019). Improving emotional intelligence: A systematic review of existing work and future challenges. Emotion Review, 11(2), 151–165. https://doi.org/10.1177/1754073917735902

Przybylski, A. K., & Weinstein, N. (2019). Digital screen time limits and young children’s psychological well-being: Evidence from a population-based study. Child Development, 90(1), e56–e65. https://doi.org/10.1111/cdev.13007