ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
بعد أن يتلقى المريض تشخيصاً طبياً مصحوباً ببعض القيود، يمكن أن يكون العلاج الوظيفي جزءاً قيماً من خطة الرعاية الصحية الخاصة به لـ الأفراد. يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي مساعدة الفرد على ممارسة مهامه اليومية بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية، مما يمكن أن يحسن قدراته البدنية والنفسية لـ الأفراد.
تعرف على المزيد حول العلاج الوظيفي، بما في ذلك ماهيته، ولماذا قد يحتاج شخص ما إليه، وما هي المسؤوليات التي يضطلع بها أخصائي العلاج الوظيفي ومساعده عادةً تجاه الأفراد.
ما هو العلاج الوظيفي؟
العلاج الوظيفي (1)، والذي يُشار إليه اختصاراً بـ (OT)، هو علاج قائم على الأدلة يساعد المرضى على التكيف مع المشكلات الجسدية، أو الإدراكية، أو الحسية من أجل عيش حياتهم على أكمل وجه لـ الأفراد. يُطلق عليه اسم العلاج “الوظيفي” لأن الأنشطة والمهام اليومية التي يؤديها الأشخاص تسمى “وظائف” (Occupations). العلاج الوظيفي هو عملية مساعدة شخص ما على أداء المهام الروتينية في بيئة مثل المدرسة، أو المنزل، أو العمل لـ الأفراد.
يُعد العلاج الوظيفي رائعاً لـ الأفراد غير القادرين على رعاية أنفسهم، أو الحركة بسهولة، أو أداء وظيفة طبيعية في المدرسة أو العمل بسبب المرض، أو الألم، أو الإصابة، أو الإعاقة. قد يتمكن المريض من أداء المهام باستخدام أجهزة مساعدة أو بدونها، ويمكن لأخصائي العلاج الوظيفي تقييم ما إذا كانت هناك حاجة لجهاز ما وكيفية مساعدة المريض على التعود عليه لـ الأفراد.
قد لا يفكر الكثير من الناس مرتين في قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية مثل الانتقال من مكان إلى آخر، أو ربط أحذيتهم، أو الكتابة على الكمبيوتر، أو تنظيف أسنانهم، أو إعداد وجبة لأنفسهم. ومع ذلك، فإن هذه الأنواع من الأنشطة ليست سهلة دائماً لـ الأفراد الذين يحتاجون إلى العلاج الوظيفي. من خلال وضع خطة رعاية، يمكن لمرضى العلاج الوظيفي تعلم أو إعادة تعلم كيفية أداء هذه الأنشطة اليومية أو أي شيء آخر قد يحتاجون فيه إلى المساعدة بناءً على وضعهم الفريد لـ الأفراد.
ماذا يفعل أخصائي العلاج الوظيفي؟
ماذا يفعل مساعد أخصائي العلاج الوظيفي؟
هناك مهنيان رئيسيان يقدمان المساعدة الوظيفية للمرضى: أخصائيو العلاج الوظيفي ومساعدو العلاج الوظيفي (OTAs). وبينما يساعد المساعدون الأخصائي في بعض أجزاء العلاج، فإن أخصائي العلاج الوظيفي هو المسؤول عن تقييم المريض خلال الزيارة الأولى ووضع خطط العلاج بناءً على ما يعاني منه الأفراد.
يساعد مساعدو العلاج الوظيفي الأشخاص على القيام بالأشياء التي يحبونها، ويريدونها، ويحتاجون إلى القيام بها كجزء من حياتهم اليومية لـ الأفراد. قد يعاني هؤلاء من صعوبة في جزء معين من النشاط ويحتاجون إلى مساعدة، أو أجهزة مساعدة، ليتمكنوا من أداء النشاط بالكامل لـ الأفراد.
لا يتواجد أخصائيو العلاج الوظيفي لعلاج إصابة أو مرض أو إعاقة بشكل نهائي، بل يعملون مع مهنيي الرعاية الصحية الآخرين لمساعدة الفرد على التحكم في وضعه وإيجاد طرق بديلة لأداء المهام بطريقة أسهل أو أقل إيلاماً لـ الأفراد.
من الأمور المثيرة للاهتمام حول كل من أخصائيي العلاج الوظيفي ومساعديهم هو أنهم يتبعون نهجاً أكثر شمولية في رعاية مرضاهم من الأفراد. وهذا يعني أنه بدلاً من تغيير شيء ما في الفرد لجعله يتناسب بشكل أفضل مع بيئته، فإنهم يركزون على جعل البيئة أو المهمة المحددة تعمل بشكل أفضل بما يتناسب مع الأفراد.
مسؤوليات أخصائي العلاج الوظيفي
لقد عرفت الآن أن أخصائيي العلاج الوظيفي مسؤولون عن تكييف البيئة أو مجموعة من المهام لتناسب احتياجات مرضاهم بشكل أفضل، ولكن إليك مجموعة من الأشياء الأخرى التي قد يقوم بها أخصائيو العلاج الوظيفي ومساعدوهم أثناء العمل لـ الأفراد:
- تعليم المرضى طرقاً جديدة لأداء المهام التي تبدو روتينية: مثل العمل على الكمبيوتر والدخول والخروج من حوض الاستحمام.
- تنظيم أجزاء من منزل المريض لجعل الحياة أسهل قليلاً: مثل ترتيب أدويتهم أو أدوات المطبخ لتسهيل الوصول إليها لـ الأفراد.
- زيادة التنسيق بين اليد والعين: لدى المشخصين الذين يعانون من مشاكل في الرؤية.
- بناء المهارات الحركية: حتى يتمكن المريض من الإمساك بأشياء مثل فرشاة أسنانه أو القلم.
- تدريب المرضى على استخدام الأجهزة المساعدة: مثل الوسائل المعرفية المساعدة أو مقعد المرحاض المرتفع لـ الأفراد.
- معالجة مخاطر السقوط: في منزل المريض أو الأماكن العامة، ومساعدة المشخصين من خلال توفير طرق لمنع السقوط.
- مساعدة المشخصين السكتة الدماغية: على استعادة توازنهم والتكيف مع أي مشاكل جديدة.
- مساعدة العائلات التي لديها أطفال: يعانون من مشاكل سلوكية.
لماذا قد يحتاج شخص ما إلى العلاج الوظيفي؟
قد يحتاج أي شخص يواجه صعوبة في أداء المهام اليومية إلى العلاج الوظيفي. يمكن أن يشمل ذلك الأفراد الذين لديهم تاريخ مع الحالات التالية أو يعانون منها حالياً:
- السكتة الدماغية: يمكن أن يتراوح الشلل الذي يعاني منه ضحايا السكتة الدماغية في شدة الأعراض ومدتها. تشمل بعض المشكلات التي قد يواجهها هؤلاء الأفراد فقدان التوازن، ومشاكل الذاكرة والنطق، وعدم القدرة على استخدام جزء من الجسم بسبب الشلل الدائم. يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي تكييف بيئة ضحية السكتة الدماغية لمساعدته على التنقل في سكنه دون سقوط والتواصل رغم جوانب القصور لديهم لـ الأفراد.
- ضعف البصر: يمكن لمساعدي العلاج الوظيفي مساعدة المريض الذي يعاني من ضعف البصر بطرق مختلفة، مثل اقتراح إضاءة في المنزل تساعدهم على رؤية محيطهم، وإرشادهم لكيفية التنقل في المنزل بأمان رغم ضعف البصر، ومساعدتهم على استخدام أجزاء أخرى من رؤيتهم للتعويض عن المنطقة المفقودة في العين لـ الأفراد.
- مرض السكري: يتعين على الأفراد المصابين بالسكري مراقبة مستويات الجلوكوز في الدم للتأكد من أنها في نطاق صحي. كما يحتاجون إلى تعديل نمط حياتهم لتعزيز نظام غذائي أكثر صحة وتقليل الخمول. يمكن لمساعد العلاج الوظيفي مساعدة مرضى السكري من خلال معالجة أي عوائق، سواء كانت جسدية أو عاطفية، تمنعهم من رعاية أنفسهم وعيش حياة كاملة رغم إصابتهم بالسكري لـ الأفراد.
- استبدال المفاصل: قد يجد الشخص الذي خضع لعملية استبدال مفاصل صعوبة في التكيف مع التغيرات في جسمه لـ الأفراد. يمكن لمساعد العلاج الوظيفي مساعدتهم في تطوير نطاق كامل من الحركة، والدخول والخروج من السرير، والوقوف لفترة زمنية معينة، وصعود ونزول السلالم. كما يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي وصف أي معدات قد يحتاجها المريض للتنقل في منزله بشكل أكثر فعالية لـ الأفراد.
- ضعف التوازن: يمكن لـ الأفراد الذين يعانون من ضعف التوازن المزمن الاستفادة من مساعدة أخصائي العلاج الوظيفي للوقاية من السقوط. قد يناقش الأخصائي مع المريض أنشطته اليومية لوضع خطة للوقاية من السقوط تتناسب مع بيئة المنزل الحالية ونمط حياة المريض. قد يشمل ذلك ابتكار طرق لصعود السلالم وتحديد المخاطر التي قد تساهم في السقوط لـ الأفراد.
- الألم المزمن: قد يساعد مساعد العلاج الوظيفي شخصاً يعاني من ألم مزمن من خلال فهم كيفية تأثير الألم على حياته اليومية ومدى إيجابية المريض بشأن قدرته على التحكم في الألم والتغلب عليه لـ الأفراد. يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي مساعدة مرضى الألم المزمن من خلال ممارسة تقنيات الاسترخاء، وتزويدهم بتمارين لطيفة وفعالة في زيادة قوتهم، والتحدث مع المريض حول دور الدماغ في الألم وكيف يمكنهم تغيير استجابتهم للألم لـ الأفراد.
- مرض الزهايمر: قد يواجه الشخص المصاب بالزهايمر مشاكل في الانخراط في أنشطته وتذكر مكان وضع الأشياء أو مكان العثور عليها في منزله لـ الأفراد. يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي مساعدتهم من خلال وضع ملصقات على الأدراج والخزائن لتسهيل العثور على العناصر الأساسية وتقليل الشعور بالإحباط، وتطوير أنشطة محفزة تبقي المريض سعيداً ومشغولاً، وتوفير تقنيات تواصل مفيدة لـ الأفراد.
- الشلل الدماغي: يؤثر الشلل الدماغي على التحكم العضلي للمريض، مما يؤدي إلى تشنجات لا إرادية وعدم القدرة على استخدام أجزاء معينة من الجسم لـ الأفراد. قد يتمكن أخصائي العلاج الوظيفي من المساعدة من خلال وصف الأجهزة المساعدة، مثل أجهزة النطق لمساعدة المريض على التواصل أو كرسي متحرك حتى يتمكن المريض من البقاء متنقلاً. كما يمكنهم مساعدة المريض على التكيف مع طريقة جديدة لأداء المهام اليومية بناءً على جزء الجسم المتأثر بالإعاقة لـ الأفراد.
- السرطان: يعاني مرضى السرطان عادةً من انخفاض في الأداء الإدراكي (2) والبدني، وهو ما قد يتمكن أخصائي العلاج الوظيفي من المساعدة فيه لـ الأفراد. يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي مساعدة مريض السرطان من خلال تزويده بالأدوات اللازمة لمنع السقوط ووضع جدول زمني لمساعدة المريض على الحفاظ على طاقته مع الاستمرار في الاستمتاع بالأنشطة التي يحبها لـ الأفراد.
- إصابات الدماغ: قد يواجه الأفراد المصابون بإصابات الدماغ صعوبة في الذاكرة أو يجدون أنهم أكثر عرضة لنوبات الانفعال العاطفي. يمكن لمساعد العلاج الوظيفي مساعدة هؤلاء المرضى من خلال تشجيعهم على استخدام مذكرات الذاكرة أو تعليمهم تقنيات إدارة الغضب التى تساعدهم على الحفاظ على علاقات إيجابية مع الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل لـ الأفراد.
- قضايا الصحة النفسية: غالباً ما يربط الناس العلاج الوظيفي بالمرضى الذين يعانون من صعوبات جسدية، ومع ذلك، يساعد مساعدو العلاج الوظيفي أولئك الذين يعانون من قضايا الصحة النفسية أيضاً لـ الأفراد. يمكنهم مساعدتهم في الانخراط في الأنشطة التي كانوا يحبونها سابقاً أو العثور على هوايات واهتمامات جديدة تثير شغفهم. قد يحدد أخصائيو العلاج الوظيفي كيف أثر المرض النفسي للمريض على حياته اليومية ويعملون على مساعدته في تجاوز ذلك، إما عن طريق تطوير آليات التكيف أو إيجاد طرق أخرى لدعم قيمهم وأهدافهم لـ الأفراد.
- المشاكل السلوكية: يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي العمل مع الأشخاص الذين يعانون من مشاكل سلوكية من خلال تحديد أي حواجز لديهم وإيجاد طرق لمساعدتهم على التواصل مع مشاعرهم بنجاح أكبر لـ الأفراد. على سبيل المثال، قد يكتشف الأخصائي أن المشاكل السلوكية للطفل تنبع من مشاكل حسية، مما قد يدفعه إلى تطوير أنشطة تساعد الطفل على التعامل مع تجاربه الحسية بطريقة جديدة لـ الأفراد.
- الحروق الشديدة: يجب على الشخص المصاب بحروق شديدة أن يكون حذراً جداً في حركاته حتى لا يتسبب في ضرر إضافي يمنع جلده من الالتئام لـ الأفراد. يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي مساعدة الشخص المصاب بحروق شديدة من خلال تطوير طرق جديدة لأداء المهام اليومية من أجل تجنب الحركات المؤلمة التي قد تساهم في التورم لـ الأفراد.
كيف تبدو الزيارة الأولى مع أخصائي العلاج الوظيفي؟
في الزيارة الأولى، سيأتي أخصائي العلاج الوظيفي إلى منزل المريض أو إلى موقع محدد آخر لفهم وضع المريض الحالي وظروفه بشكل أفضل لـ الأفراد. و سيقومون بإجراء تقييم بدني من خلال طلب أداء مهام معينة من المريض، ثم يقيمون ما يواجهه من صعوبات، وأي أجزاء من الجسم لا تتحرك بشكل صحيح، والوقت الذي يستغرقه لإكمال المهام لـ الأفراد.
قد يقوم أخصائي العلاج الوظيفي أيضاً بتقييم القدرات العقلية للمريض لمعرفة كيف يعالج الدماغ معلومات أو محفزات معينة – وكذلك ما لا يمكنه معالجته لـ الأفراد. وبالتسلح بهذه المعلومات، يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بعد ذلك بتقييم بيئة المريض وكيفية تنقله خلالها لـ الأفراد.
خلال الزيارة الأولى، سيوجه أخصائي العلاج الوظيفي أسئلة للمريض حول ما هو الأكثر أهمية بالنسبة له وما يأمل في الحصول عليه من العلاج لـ الأفراد. وبمجرد أن يتكون لدى أخصائي العلاج الوظيفي فهم راسخ لمواطن الصعوبة لدى المريض، سيقوم بوضع خطة علاجية تأخذ في الاعتبار أهداف المريض وتساعده على تلبية احتياجاته بغض النظر عن قيوده البدنية أو العقلية لـ الأفراد.
كما سيقومون بوضع جدول زمني للعلاج اعتماداً على احتياجات المريض وشدة قيوده لـ الأفراد. وفي الجلسات اللاحقة، يجب على أخصائي العلاج الوظيفي تقييم تقدم المريض والتأكد من تحقيقه لأهدافه لـ الأفراد. وإذا كان لدى المريض أي ملاحظات، فقد يعمل أخصائي العلاج الوظيفي ومساعده معاً لتغيير خطة العلاج من أجل تلبية احتياجاته لـ الأفراد. الهدف هو مساعدة المرضى على تكييف حركاتهم وتحسين مهاراتهم حتى يتمكنوا من عيش حياة مستقلة وطبيعية قدر الإمكان لـ الأفراد.
يُعد أخصائيو العلاج الوظيفي ومساعدوهم في كثير من الأحيان جزءاً حاسماً في عملية تعافي وإعادة تأهيل المرضى لـ الأفراد.
المرجع:
Why Would Someone Need Occupational Therapy?
https://www.concorde.edu/blog/why-would-someone-need-occupational-therapy





