الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

دور أخصائي العلاج الوظيفي مع الأطفال

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

يُعد العلاج الوظيفي للأطفال ركيزة أساسية في دعم نمو واستقلالية الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو الإعاقات، أو من يعانون من هشاشة في التطور النمائي. يصف هذا المقال دور ومهام أخصائيي العلاج الوظيفي مع الأفراد الصغار؛ اكتشف كيف ومتى يمكنك الاستعانة بالمساعدة القيمة لهذا الخبير لدعم طفلك في رحلة تطوره.

ما هو العلاج الوظيفي؟

يُعد العلاج الوظيفي (Occupational Therapy) مهنة صحية مساعدة تركز على رفاهية الافراد و مشاركتهم النشطة في أنشطتهم اليومية. ويتمثل هدف أخصائي العلاج الوظيفي في تعزيز استقلالية الأفراد، وتحسين جودة حياتهم، وتسهيل اندماجهم في المجتمع.

يعرّف الاتحاد العالمي لأخصائيي العلاج الوظيفي (WFOT) هذا التخصص بأنه: “مهنة صحية تركز على الفرد، وتعتني بتعزيز الصحة والرفاهية من خلال الانشغال أو (المهنة). إن الهدف الأساسي للعلاج الوظيفي هو تمكين الأفراد من المشاركة في أنشطة الحياة اليومية. ويحقق أخصائيو العلاج الوظيفي ذلك من خلال العمل مع الأفراد والمجتمعات لتحسين قدرتهم على الانخراط في المهن التي يريدون القيام بها، أو يحتاجون إليها، أو يتوقع منهم القيام بها، أو عن طريق تعديل المهنة أو البيئة لدعم مشاركتهم في هذه الأنشطة بشكل أفضل” (WFOT, 2012).

 

لمن يوجه العلاج الوظيفي للأطفال؟

في أغلب الأحيان، يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي مع الأفراد الصغار الذين يعانون من اضطرابات نمائية تؤثر على حياتهم اليومية بدرجات متفاوتة. وقد تشمل هذه الاضطرابات:

  • اضطرابات التعلم (DYS): مثل عسر القراءة، أو عسر الحساب، أو عسر الكتابة.
  • اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD): سواء كان مصحوباً بنشاط مفرط أو بدونه.
  • متلازمة خلل التنفيذ: (اضطراب تطور الوظائف التنفيذية).
  • الإعاقات الحركية أو النفسية الحركية.
  • اضطراب طيف التوحد.

 

مهمة أخصائي العلاج الوظيفي

يدرك أخصائي العلاج الوظيفي جيداً أن كل فرد من الأفراد فريد من نوعه؛ لذا يقوم خلال عملية التقييم بتحليل نقاط القوة والضعف، وتحديد العقبات، وتطوير خطة مفصلة لتلبية الاحتياجات المحددة. وفي هذه الرحلة، يشرك الأخصائي معه الوالدين، والمعلمين، وجميع المهنيين الذين يرافقون الفرد (مثل أخصائيي النطق، وعلماء النفس).

تشمل مهام الأخصائي ما يلي:

  • التقييم: يبدأ الأخصائي بتقييم قدرات ومهارات الأفراد، وتحليل احتياجاتهم، وعاداتهم المعيشية، وأي مواقف قد يواجهون فيها إعاقة أو صعوبة.
  • التخطيط: يتم تصميم بيئات آمنة ومكيفة لتسهيل الأنشطة اليومية في المنزل، أو المدرسة، أو لاحقاً في مكان العمل. كما يمكن التوصية بوسائل مساعدة تقنية أو بشرية لتعزيز استقلالية الأفراد.
  • التدخل العلاجي: وضع أنشطة لدعم الأفراد والمقربين منهم بشكل يومي، مثل إعادة تدريب الإيماءات والحركات، أو تكييف الوسائل التعليمية، أو إعداد الوسائل التقنية كوسيلة لتعويض الصعوبات (مثل الأدوات المعلوماتية والمعدات المتخصصة).
  • التعاون: يعمل أخصائي العلاج الوظيفي جنباً إلى جنب مع الأطباء، والمهنيين الصحيين المساعدين (أخصائيي النطق وغيرهم)، والعاملين الاجتماعيين، والمعلمين لضمان نهج شامل وكامل.
  • المتابعة: تقديم متابعة مستمرة لتكييف الدعم المقدم مع الاحتياجات المتطورة لـ الأفراد وعائلاتهم.

متى يجب استشارة أخصائي العلاج الوظيفي؟

إذا كان الفرد يظهر بعض العلامات التالية، فقد يكون الوقت قد حان لاستشارة متخصص:

  • يواجه الفرد صعوبة في أداء الأنشطة اليومية مثل ارتداء الملابس، أو الأكل، أو استخدام المرحاض.
  • يواجه صعوبات في التآزر والمهارات الحركية الدقيقة: مثل الكتابة، أو تزرير الملابس، أو ربط حذاء؛ أو المهارات الحركية الكبرى: مثل ركوب الدراجة، أو السباحة.
  • يعاني الفرد من مشكلات في القبضة (Prehension): كأن يمسك الشوكة أو القلم بطريقة غريبة، مما يجعل بعض الأنشطة اليومية أكثر تعقيداً.
  • يبدو الفرد غير مرتاح أو يواجه مشكلة في التعامل مع المثيرات الحسية. على سبيل المثال: هو انتقائي للغاية فيما يأكله فيما يتعلق بالقوام والملمس، لا يحب المشي حافي القدمين على العشب أو الرمل، لا يحب لمس مواد معينة (الطين، الرمل، الصلصال)، أو أن ملصقات الملابس تسبب له حكة شديدة لا تُطاق.
  • يواجه الفرد صعوبة في تنظيم أو تخطيط الأنشطة.
  • يواجه الفرد صعوبة في التركيز والبقاء منتبهاً.
  • يواجه الفرد صعوبة في إدارة العواطف أو السلوك.
  • يواجه الفرد مشكلة في التفاعل الاجتماعي مع الأقران، كأن يتجنب اللعب أو يجد صعوبة في المشاركة وانتظار دوره.
  • يظهر الفرد علامات التعب أو الإحباط الشديد عند أداء الأنشطة اليومية أو المدرسية.

 

التدخل بناءً على وصفة طبية

قبل تحديد موعد لاستشارة العلاج الوظيفي، سيكون من الضروري طلب مشورة الطبيب؛ فهو الشخص الذي سيوجهكم إلى أخصائي (أو أخصائيي) التقويم المناسبين (أخصائي علاج وظيفي، أخصائي نطق، أخصائي نفس حركي، طبيب أعصاب، أخصائي علم نفس عصبي، إلخ)، سواء لإجراء تشخيص و/أو وضع جلسات تقويمية لـ الأفراد.

 

تحضير الفرد لجلسة العلاج الوظيفي الأولى

تحدث مع الفرد عن الأمر باعتباره تجربة إيجابية. اشرح له أنه سيقابل شخصاً سيكون شريكاً له في فريق واحد، ويساعده على اكتشاف طرق جديدة للعب والتعلم. تذكر أن كل خطوة هي فرصة للاحتفال بالانتصارات الصغيرة!

 

ما يجب القيام به بالإضافة إلى جلسات العلاج الوظيفي

أنشطة منزلية مكملة للجلسات

من المؤكد تقريباً أن أخصائي العلاج الوظيفي سيطلب منكم القيام بأنشطة مع الفرد لاستكمال وتعزيز العمل الذي يتم في الجلسات، وأيضاً لوضع روتين وإطار منتظم من التحفيز لـ الأفراد. فيما يلي بعض الأمثلة التي لا تعوض بأي حال من الأحوال توصيات أخصائي الرعاية الصحية:

  • الألغاز (Puzzles) وألعاب التركيب: تعمل هذه الأنشطة على تحفيز المهارات الحركية الدقيقة والتآزر بين اليد والعين لدى الأفراد، كما تشجع على حل المشكلات والتفكير المنطقي.
  • ورش عمل العجين العلاجي (الصلصال): إن تشكيل ودحرجة وتقطيع العجين يساعد في تقوية عضلات اليد لدى الأفراد وتطوير الإبداع لديهم.
  • مسار الحواجز الحركي: يمكنكم إنشاء مسار باستخدام الوسائد والكراسي والأشياء المختلفة لتشجيع الفرد على الزحف والقفز والحركة بطرق متنوعة. يُنصح بتغيير المسار بانتظام لتقديم تحديات جديدة والحفاظ على اهتمام الأفراد.
  • أنشطة التصنيف: استخدام الفاصوليا أو الأزرار أو الخرز ليقوم الفرد بتصنيفها حسب اللون أو الحجم أو الشكل؛ حيث يعزز ذلك من التركيز والمهارات الحركية الدقيقة لدى الأفراد.
  • ألعاب الإيقاع: التصفيق باليدين أو القدمين أو استخدام الأدوات الموسيقية لإنشاء إيقاعات؛ مما يساعد في تطوير التآزر والحس الإيقاعي لدى الأفراد.

 

كيف يمكن للعلاج الوظيفي مساعدة طفلك في المدرسة؟

يساعد العلاج الوظيفي الفرد على تطوير المهارات المعرفية الأساسية مثل التنسيق والتركيز والتنظيم. سواء كان الأمر يتعلق بالإمساك بالقلم، أو تدوين الملاحظات، أو إدارة الوقت، أو تعلم استخدام الأدوات التقنية المتاحة (الحاسوب، البرامج، الجهاز اللوحي)؛ فإن أخصائي العلاج الوظيفي يتواجد لتكييف بيئة العمل وتجهيز الأفراد لتحويل التحديات المدرسية الصغيرة إلى نجاحات كبيرة.

 

اختيار أخصائي العلاج الوظيفي

تُعد العلاقة الإنسانية هي جوهر هذه الرحلة؛ حيث يسعى أخصائي العلاج الوظيفي إلى بناء شبكة من الثقة مع الفرد ومعكم. في الاجتماع الأول، انتبهوا إلى طريقة تواصله: يجب أن يشعر الفرد بالراحة معه وبالثقة، ومن جانبكم، يجب أن تشعروا بالاطمئنان والدعم في مساعدة الفرد ليصبح أكثر استقلالية.

تُعد التوصيات أيضاً وسيلة جيدة للعثور على الأخصائي المناسب؛ فلا تترددوا في سؤال طبيبك، أو غيره من المتخصصين في الرعاية الصحية، أو الأصدقاء. فغالباً ما يوجهكم البحث والسؤال إلى مهنيين معترف بهم ومقدرين لخبرتهم ونهجهم الإنساني. كما لا تترددوا في توجيه الأسئلة للممارس حول خبرته، ومجالات تخصصه، وطرق عمله، ونجاحاته مع الأفراد الآخرين.

 

المسار المهني لأخصائي العلاج الوظيفي

يتطلب أن تصبح أخصائياً في العلاج الوظيفي تدريباً محدداً؛ يبدأ المسار بالحصول على الشهادة الحكومية المعتمدة (Diplôme d’Etat) كأخصائي علاج وظيفي، وهي ضرورية لممارسة هذه المهنة. يستمر التدريب لمدة ثلاث سنوات (مستوى البكالوريوس) ويتم في معاهد تدريب العلاج الوظيفي المتخصصة.

تم تصميم الدراسات لتزويد أخصائيي العلاج الوظيفي المستقبليين بأساس متين من المعرفة النظرية والعملية، وهو أمر ضروري لتلبية الاحتياجات المتنوعة لـ الأفراد.

 

المرجع:

The occupational therapist’s role with children

https://babaoo.com/en/the-mag/the-occupational-therapists-role-with-children