الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يفيد العلاج الوظيفي للأطفال الأسرة بأكملها

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

يركز العلاج الوظيفي (OT) كممارسة مهنية على مساعدة الأفراد على تطوير المهارات التي يحتاجونها لأداء الوظائف اليومية واستعادتها وتحسينها والحفاظ عليها. ويتمثل الهدف الجوهري في تعزيز استقلالية الفرد من خلال تنفيذ التكيفات والأنشطة والتمارين التي يمكن أن تساعد في تحسين جودة حياتهم.

يعمل العلاج الوظيفي للأطفال -أو “العلاج الوظيفي لطب الأطفال”- ضمن هذا النطاق نفسه؛ ومع ذلك، قد تبدو أساليب العلاج وأهداف التدخل مختلفة قليلاً عما قد يختبره البالغون من الأفراد.

لقد تحدثنا مع المتخصصين في هذا المجال لمعرفة المزيد حول كيفية عمل أخصائي العلاج الوظيفي للأطفال جنباً إلى جنب مع أولياء الأمور ومقدمي الرعاية لمساعدة الصغار على الازدهار.

ماذا يفعل أخصائي العلاج الوظيفي للأطفال؟

يهدف ممارسو العلاج الوظيفي إلى مساعدة الأفراد في أداء مهامهم اليومية -أو “مهنهم”- بأقصى ما لديهم من قدرات. ويسعى أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال لمساعدة الصغار على اكتساب الاستقلال من خلال العمل على تقوية تطوير المهارات الحركية الدقيقة و الحسية والبصرية الحركية التي يحتاجونها للعمل والتواصل الاجتماعي.

توضح الدكتورة “بوبي غرينر” أن مهن الطفل تختلف تماماً عن مهن البالغ؛ فوظيفتهم هي اللعب والتعلم والتفاعل مع الأطفال الآخرين -أي أن يكونوا أطفالاً، وأيضاً أن يكونوا إخوة وزملاء في الفصل الدراسي. وتقول: “بناءً على القيود التي قد يواجهها الفرد، يمكن أن تكون تلك المهن تحدياً حقيقياً”.

يقوم أخصائي العلاج الوظيفي للأطفال بتقييم مهارات كل فرد الحالية المتعلقة باللعب والأداء المدرسي والأنشطة اليومية، بناءً على ما هو مناسب نمائياً لتلك الفئة العمرية. وتساعد تقييمات العلاج الوظيفي هذه في تحديد التعديلات اللازمة لتمكين الأفراد من أداء الأنشطة اليومية التي قد يجدونها صعبة لولا ذلك الدعم.

 

توضح الدكتورة “غرينر”: “نحن نتطلع إلى تعزيز المشاركة في المهن اليومية مثل اللعب، والمهام المدرسية، وأنشطة الحياة اليومية (ADLs). كما نقوم بتقييم المهارات الحركية الدقيقة والكبرى، والمعالجة الحسية، والتنظيم العاطفي، والتكامل الحركي البصري، وغيرها من الجوانب لدى الأفراد”.

وتؤكد أنه في العلاج الوظيفي للأطفال، من الضروري التركيز على قدرات الفرد بدلاً من تسليط الضوء على ما لا يستطيع فعله. وتضيف: “عندما أدرس طلاب العلاج الوظيفي حول هذا الأمر، نتحدث عن النهج القائم على نقاط القوة؛ فبدلاً من التركيز على العجز، هدفنا هو تسهيل التعديلات بناءً على مهارات واحتياجات الأفراد. كيف يمكننا تعديل العالم من حولهم ليتناسب مع ما يمكنهم القيام به؟”.

و تستطرد قائلة: “الأفراد الصغار لا يزالون في مرحلة تطوير المهارات، وعادة ما يكون هناك تركيز أكبر على النمو والتطور بدلاً من استعادة مهارات فُقدت. إن جزءاً كبيراً من ممارسة العلاج الوظيفي للأطفال يتمثل في تسهيل تطوير المهارات لـ الأفراد الذين وُلدت أدمغتهم وأجسادهم باحتياجات وقدرات مختلفة”.

تشمل بعض الأهداف الشائعة التي يتناولها العلاج الوظيفي للأطفال ما يلي:

  • تحسين المهارات الحركية.
  • تعلم مهارات العناية الذاتية، مثل الاستحمام، وتنظيف الأسنان، وإطعام أنفسهم.
  • الحفاظ على السلوكيات الإيجابية في جميع البيئات.
  • تعزيز الانتباه والمهارات الاجتماعية.
  • تطوير التوازن والقوة وتكامل المنعكسات لدى الأفراد.

يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال بشكل أساسي في العيادات الخارجية والبيئات المدرسية، على الرغم من أن بعضهم يعمل في مرافق التنويم الداخلي. وتضيف “غرينر”: “التدخل المبكر هو بيئة أخرى يعمل فيها هؤلاء المتخصصون، ويهدف ذلك إلى تقديم الخدمة في المنزل أو البيئة الطبيعية حتى يتمكن المعالجون من تدريب الوالدين ومقدمي الرعاية على الأنشطة التي يجب القيام بها مع الأفراد لتطوير مهاراتهم يومياً”.

متى يجب أن يزور الطفل أخصائي العلاج الوظيفي؟

في بعض الحالات، يكون الفرد قد حصل بالفعل على تشخيص طبي قبل البدء في العمل مع أخصائي العلاج الوظيفي للأطفال. ولكن في حالات أخرى، يمكن لتقييمات العلاج الوظيفي أن تساعد في تحديد الخطوات التالية لطبيب الأطفال؛ فعلى الرغم من أن العلاج الوظيفي ليس مهنة تشخيصية، إلا أن الأخصائيين يساهمون بشكل فعال في عملية التشخيص التي يقوم بها الفريق الطبي الأوسع.

توضح الدكتورة “غرينر”: “غالباً ما يتم تحويل الفرد إلى أخصائي العلاج الوظيفي لأن الوالدين أو طبيب الأطفال يلاحظون اختلافاً نمائياً لدى الفرد مقارنة بغيره من الأفراد في نفس عمره. يظهر هذا أحياناً في المهارات الحركية الدقيقة والكبرى، وفي أحيان أخرى قد يتعلق بمهارات سلوكية، أو صعوبة في تنظيم العواطف، أو مشكلات تتعلق بالمعالجة الحسية”.

يُعد الأفراد الذين يعانون من الحالات أو التحديات التالية عرضة لخطر التأخر النمائي:

  • إصابات أو عيوب الولادة.
  • اضطرابات المعالجة الحسية.
  • إصابات الدماغ أو الحبل الشوكي الرضحية.
  • صعوبات التعلم.
  • التحديات السلوكية.
  • التوحد واضطرابات النمو الشاملة الأخرى.
  • الشلل الدماغي والأمراض المزمنة الأخرى.
  • متلازمة داون والحالات الوراثية الأخرى التي تؤثر على جسم وعقل الأفراد.

 

كيف يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال مع مقدمي الرعاية؟

عندما يتعلق الأمر بالعلاج الوظيفي لـ الأفراد الصغار، فإن التعاون مع أولياء الأمور ومقدمي الرعاية يُعد جزءاً أساسياً من العملية، بدءاً من التقييم وحتى التدخل العلاجي.

توضح الدكتورة “غرينر”: “إن الوالدين ومقدمي الرعاية هم الخبراء الحقيقيون في شؤون أطفالهم؛ حيث توفر تجربتهم المعيشية رؤية بالغة الأهمية حول خطة العلاج التي قد تكون الأنسب”. وتؤكد أن فهم أهداف مقدم الرعاية تجاه الفرد، ومعرفة ما يحبه وما يبرع فيه، لا يقل أهمية عن اكتشاف المشكلات التي قد يواجهها.

و تستطرد قائلة: “بمجرد أن نفهم قدر الإمكان عن قصة الفرد وقصة العائلة، يمكننا تقديم التثقيف من منظور العلاج الوظيفي حول ما قد يكون مفيداً في حياتهم اليومية لمساعدة الفرد على أن يكون طفلاً كبقية أقرانه”.

وفقاً لـ “غرينر”، فإن خطة العلاج الوظيفي الفعالة يمكن أن تترك أثراً إيجابياً على الأسرة بأكملها؛ لأنها “تساعد في تسهيل المزيد من الانسيابية والأداء الوظيفي كوحدة عائلية متكاملة”.

 

تأثيرك كأخصائي علاج وظيفي

يكرس أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال حياتهم المهنية لمساعدة الأفراد الصغار على التحرك في العالم بثقة، والعمل بأفضل ما لديهم من قدرات.

وعلى الرغم من أن بعض الأهداف الأساسية للعلاج الوظيفي للأطفال تتمثل في مساعدة الأفراد على أداء وظائفهم والتواصل الاجتماعي، إلا أنه من المهم بنفس القدر الاعتراف بالتأثير الأكبر الذي يمكن أن يحدثه ذلك عليهم من الناحية العاطفية؛ حيث إن تزويدهم بهذه المهارات غالباً ما يعزز تقدير الذات لدى الأفراد، ويغرس في نفوسهم شعوراً طويل الأمد بالإنجاز.

إن كل هذه التعديلات والتحسينات هي فوائد تنعكس إيجاباً على الأسرة ككل، وتسهم في استقرارها وتطورها.

 

المرجع:

How Occupational Therapy for Kids Benefits the Whole Family

https://www.creighton.edu/blog/how-occupational-therapy-kids-benefits-whole-family