الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يمكن للعلاج الوظيفي مساعدة الأطفال؟

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

إن دعم تطور الطفل يختلف من عائلة إلى أخرى؛ فبينما يمارس بعض الصغار أنشطتهم اليومية بسهولة، قد يحتاج آخرون إلى القليل من الدعم الإضافي لبناء الثقة والاستقلالية والمهارات الحياتية الأساسية. ويُعد العلاج الوظيفي للأطفال (Paediatric OT) أحد الطرق التي يمكن للعائلات من خلالها مساعدة الأفراد الذين يعانون من إعاقات أو حالات نمو عصبي لتجاوز هذه التحديات بطريقة داعمة وفردية وهادفة.

ما هو العلاج الوظيفي للأطفال؟

يركز العلاج الوظيفي للأطفال على مساعدة الأفراد في تطوير المهارات التي يحتاجونها للمشاركة في الحياة اليومية. وتشمل هذه “المهن” أو الأنشطة أموراً مثل اللعب، والتعلم، والعناية الذاتية، والتفاعل الاجتماعي، والروتين اليومي الذي يحمل معنى لكل من الفرد وعائلته. يتم تعديل العلاج الوظيفي على أساس كل حالة على حدة من خلال النظر إلى كل فرد واحتياجاته الفريدة، بما في ذلك قدراتهم البدنية، ومعالجتهم الحسية، وتنظيمهم العاطفي، والبيئة المحيطة بهم.

إن العلاج الوظيفي للأطفال لا يهدف إلى تغيير طبيعة الفرد، بل يدعم الأفراد للتفاعل بشكل أفضل مع عالمهم بطرق قابلة للتحقيق وتمكينية لهم.

 

دور العلاج الوظيفي في دعم الأنشطة اليومية

يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي الأفراد الصغار من خلال مناهج عملية ووظيفية تسمح لهم ببناء المهارات اللازمة للمهام اليومية؛ مثل الكتابة، واللعب مع الأقران، وارتداء الملابس، وإدارة الروتين المدرسي، و/أو الانتقال بين الأنشطة المختلفة.

كما نأخذ في الاعتبار كيف يمكن لبيئة الفرد -خاصة المنزل والمدرسة والأوساط الاجتماعية- أن تدعم مشاركته أو تضع تحديات أمامها. إن التعديلات الصغيرة، أو الاستراتيجيات، أو الدعم الإضافي يمكن أن يحدث فرقاً مؤثراً حقاً في التجربة اليومية لـ الأفراد.

 

المجالات الرئيسية التي يركز عليها العلاج الوظيفي

يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال بشكل شائع في مجالات المعالجة الحسية، والتطور الحركي، والتنظيم العاطفي لدى الأفراد.

المعالجة الحسية (Sensory Processing)

تتعلق المعالجة الحسية بكيفية استقبال الأفراد للمعلومات الحسية وتنظيمها والاستجابة لها، بما في ذلك الحركة، أو الصوت، أو اللمس، أو المدخلات البصرية. بالنسبة لـ الأفراد الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية، قد يستخدم الأخصائيون علاج التكامل الحسي لمساعدة الأفراد تدريجياً على التعرض لمدخلات حسية مختلفة حتى يصبحوا أكثر راحة معها بمرور الوقت.

التطور الحركي (Motor Development)

يشمل التطور الحركي كلاً من المهارات الحركية الدقيقة (مثل الخط واستخدام أدوات المائدة) والمهارات الحركية الكبرى (مثل التوازن والتنسيق) لدى الأفراد.

التطور العاطفي (Emotional Development)

يتضمن دعم الأفراد للتعرف على عواطفهم والتعبير عنها وتطبيق الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعدهم في تنظيم وإدارة مشاعرهم باتساق أكبر.

هذه المجالات مرتبطة ببعضها البعض بشكل وثيق، ويتخذ أخصائيو العلاج الوظيفي نهجاً شمولياً لدعم كل منطقة من هذه المناطق معاً وليس بشكل منعزل لدى الأفراد.

 

الأسباب الشائعة لاستفادة الأطفال من العلاج الوظيفي

يتم تحويل الأفراد الصغار إلى العلاج الوظيفي لأسباب عديدة ومختلفة، غالباً عندما تبدو المهام اليومية أكثر تحدياً مما هو متوقع لأعمارهم. وينطبق هذا بشكل خاص على الأفراد الذين يعانون من إعاقات عقلية أو جسدية، أو حالات نمو عصبي مثل اضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

تحديات المهارات الحركية الدقيقة والكتابة اليدوية

بالنسبة لبعض الأفراد، تكون المهام مثل الإمساك بالقلم، أو القص بالمقص، أو التعامل مع الأزرار والسحابات أمراً صعباً. يمكن أن تؤثر هذه التحديات الحركية الدقيقة على قدرتهم على المشاركة في المدرسة وتؤثر على ثقتهم بأنفسهم، خاصة عندما يلاحظون الاختلافات بينهم وبين أقرانهم.

يركز دعم العلاج الوظيفي لـ الأفراد على تقوية المهارات الأساسية المتعلقة بالحركة الحركية الدقيقة، وتطوير استراتيجيات فعالة لكل فرد، وبناء الثقة من خلال أهداف تكرارية وقابلة للتحقيق.

 

صعوبات المعالجة الحسية أو الانتباه

قد يبحث الأفراد عن تجارب حسية معينة أو يتجنبونها، أو قد يشعرون بالإرهاق في البيئات المزدحمة، أو يجدون صعوبة في البقاء مركزين على المهام عندما يحدث الكثير من المعلومات الحسية في وقت واحد.

إن الاختلافات في المعالجة الحسية معترف بها بشكل شائع في العلاج الوظيفي للأطفال، ويمكن أن تؤثر على التعلم والسلوك والتنظيم العاطفي لدى الأفراد. يساعد العلاج الوظيفي الأفراد على فهم احتياجاتهم الحسية بشكل أفضل ويدعمهم باستراتيجيات -مثل علاج التكامل الحسي المذكور سابقاً- التي تعزز التنظيم والمشاركة.

 

التأخر في مهارات العناية الذاتية مثل ارتداء الملابس أو الأكل

تُعد مهام العناية الذاتية، مثل ارتداء الملابس وتناول الطعام والنظافة الشخصية، أمراً حيوياً لاستقلالية الأفراد وتقديرهم لذواتهم. وعندما يواجه الأفراد تأخراً في هذه المجالات، يمكن أن يخلق ذلك ضغطاً وتوتراً لكل من الفرد وعائلته. يدعم العلاج الوظيفي تطوير المهارات بطريقة تحترم وتيرة كل فرد واحتياجاته وتحدياته الشخصية، ويعزز النجاح من خلال خطوات تدريجية وقابلة للتحقيق.

 

كيف يضع أخصائيو العلاج الوظيفي خططاً فردية؟

كل فرد من الأفراد فريد من نوعه، ولهذا السبب لا يكون دعم العلاج الوظيفي نموذجاً واحداً يناسب الجميع. عند التعامل الأول مع أخصائي العلاج الوظيفي، سيجلس مع الفرد وعائلته لفهم التحديات التي يواجهونها وأين تبرز الحاجة الماسة للدعم.

التقييمات ووضع الأهداف

الخطوة الأولى هي إجراء تقييم شامل يأخذ في الاعتبار نقاط القوة والتحديات والروتين اليومي والبيئة الخاصة بـ الأفراد. يعمل الأخصائيون لدينا بشكل وثيق مع العائلات لفهم ما هو أكثر أهمية بالنسبة لهم وللفرد. يتم وضع الأهداف بشكل تعاوني بحيث تكون هادفة ووظيفية وواقعية، مما يضمن أن يكون العلاج وثيق الصلة باحتياجات الأفراد ورفاهيتهم.

 

العلاج القائم على اللعب ومشاركة الأسرة

بالنسبة لـ الأفراد في سن صغيرة، يُعد اللعب أحد أكثر الطرق فعالية وقوة لتعلم استراتيجيات مختلفة وتطوير مهارات جديدة؛ ولهذا السبب غالباً ما تعتمد العديد من جلسات العلاج الوظيفي على اللعب، مع التركيز على التفاعل والتحفيز، بينما تظل هادفة وموجهة نحو تحقيق الغايات. تُعد مشاركة الأسرة جزءاً رئيسياً من هذه العملية؛ حيث نقوم بدعم أولياء الأمور ومقدمي الرعاية بمجموعة غنية من الاستراتيجيات التي يمكنهم استخدامها في المنزل، مما يضمن تطوير المهارات بشكل مستمر عبر البيئات المختلفة بدلاً من قصرها على جلسات العلاج فقط.

 

فوائد التدخل المبكر في العلاج الوظيفي

يُعد الدعم المبكر أمراً ضرورياً لمساعدة الأفراد على بناء المهارات الأساسية خلال المراحل الرئيسية من نموهم. وتشمل بعض الفوائد الرئيسية للتدخل المبكر ما يلي:

تحسين الاستقلالية والثقة

عندما يطور الأفراد مهارات تسمح لهم بالمشاركة بشكل كامل في الأنشطة اليومية، يؤدي ذلك غالباً إلى شعور أكبر بالثقة والاستقلالية. إن النجاح في المهام الصغيرة واليومية يمكن أن يكون له أثر إيجابي متسلسل على التعلم، والتفاعل الاجتماعي، والرفاهية العاطفية لدى الأفراد.

 

بناء المهارات الأساسية للحياة والتعلم

يساعد العلاج الوظيفي الأفراد الصغار على تطوير المهارات الجوهرية التي تدعم تعلمهم ومشاركتهم بمرور الوقت. ومن خلال معالجة التحديات في وقت مبكر، يتم دعم الأفراد لبناء أسس قوية يمكن أن تتكيف مع تغير احتياجاتهم. كما يوفر التدخل المبكر لـ الأفراد وعائلاتهم الأدوات والفهم والدعم خلال سنوات النمو الحرجة، مما يحقق فوائد مستمرة لرفاهيتهم وقدراتهم العامة مع تقدمهم في السن.

إذا كنت تعتقد أن طفلك سيستفيد من العلاج الوظيفي للأطفال، فيمكننا مساعدتكم في ذلك؛ حيث نقدم خدماتنا لـ الأفراد بشكل مباشر أو من خلال تقنيات العلاج عن بعد. ولمعرفة المزيد، يمكنكم التواصل مع فريقنا المتخصص اليوم.

 

 

المرجع:

How Occupational Therapy Can Help with Children

https://conscioushealthcaresa.com.au/the-conscious-collective/how-occupational-therapy-can-help-with-children