ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
فهم تقوية الجزء العلوي من الجسم
تعد تقوية الجزء العلوي من الجسم أمراً حيوياً لتعزيز قوة وتحمل العضلات في الذراعين والكتفين والظهر للأفراد.
تلعب هذه العضلات دوراً جوهرياً في أداء المهام اليومية للأفراد، مثل الرفع والحمل والتحكم في الأشياء. ومن خلال الانخراط في تمارين تقوية الجزء العلوي من الجسم، يمكن للأفراد تحسين قدرتهم على التعامل مع الأنشطة اليومية بمزيد من السهولة والكفاءة.
يمكن تخصيص هذه التمارين لتناسب مختلف مستويات القدرة والأهداف البدنية للأفراد المشخصين، مما يضمن أن الجميع يمكنهم الاستفادة من تأهيل الجزء العلوي من الجسم.
أهمية تمارين تقوية الجزء العلوي الوظيفية
تم تصميم تمارين لتقوية الجزء العلوي من الجسم الوظيفية لمحاكاة الحركات والمهام التي يؤديها الأفراد في حياتهم اليومية.
من خلال التركيز على التمارين التي تقوي العضلات المستخدمة في الأنشطة اليومية، مثل الرفع والحمل والتحكم في الأشياء، يمكن للأفراد رؤية تحسينات مباشرة في قدراتهم الوظيفية. لا تعمل هذه التمارين على تعزيز القوة العضلية فحسب، بل تعمل أيضاً على تحسين التوازن والتنسيق والقدرة الوظيفية العامة للأفراد المشخصين. يساعد هذا النهج الشمولي الأفراد على الحفاظ على استقلاليتهم وأداء المهام اليومية بثقة وسهولة أكبر.
فوائد تمارين الجزء العلوي من الجسم
يقدم الانخراط المنتظم في تمارين الجزء العلوي من الجسم مجموعة متنوعة من الفوائد للأفراد:
- تعزيز الكفاءة البدنية: تساعد هذه التمارين في تحسين القوة والتحمل والمرونة، وهي عناصر أساسية للحفاظ على نمط حياة صحي ونشط للأفراد.
- تحسين القوام والوقاية: يمكن لتمارين الجزء العلوي من الجسم أن تحسن القوام، وتقلل من خطر الإصابة، وتعزز القدرة الوظيفية العامة.
- دعم المهارات الحركية الدقيقة: بالنسبة للأفراد الذين يعملون على تطوير المهارات الحركية الدقيقة، فإن هذه التمارين مفيدة بشكل خاص لأنها تحسن الدقة والبراعة اللازمة لمهام مثل الكتابة، وارتداء الملابس، والتعامل مع الأشياء الصغيرة.
أهمية تمارين تقوية الأطراف العلوية الوظيفية
يدرك أخصائيو العلاج الوظيفي وأخصائيو العلاج الطبيعي أن تمارين الأطراف العلوية (UE) ضرورية لاستعادة القوة، والمدى الحركي، والبراعة اليدوية للأفراد. ومع ذلك، ولتحقيق أقصى قدر من النتائج، من الضروري أن تكون هذه التمارين وظيفية، وعلاجية، وقابلة للتطبيق في الحياة اليومية للأفراد.
نستعرض في هذا القسم تمارين الأطراف العلوية الرئيسية وكيفية دمجها في أنشطة وظيفية لدعم الأفراد في استعادة استقلاليتهم. كما نؤكد على أهمية التوثيق الواضح لتتبع التقدم وتبرير الخطة العلاجية للأفراد.
جعل تمارين الأطراف العلوية وظيفية
بالنسبة لكل من أخصائيي العلاج الوظيفي (OTs) وأخصائيي العلاج الطبيعي (PTs)، يجب أن يتجاوز هدف تمارين الأطراف العلوية مجرد تقوية العضلات. فمن خلال التركيز على الأنشطة الوظيفية، يمكننا مساعدة الأفراد على تطبيق المكاسب المحققة في قوة الجزء العلوي من الجسم في مهام ذات معنى ضمن برنامج التأهيل الخاص بهم، مما يحسن جودة حياتهم.
لا يساهم هذا النهج في زيادة تفاعل الأفراد فحسب، بل يجعل العلاج أكثر صلة بالأهداف الشخصية للأفراد.
تمارين الأطراف العلوية الأساسية للقوة الوظيفية
هناك العديد من التمارين العلاجية التي يمكننا تقديمها للأفراد لتقوية الأطراف العلوية. إليكم بعض الأمثلة:
- عصر لوحي الكتف لتحسين القوام
- التمرين: توجيه الأفراد للجلوس أو الوقوف بقوام مستقيم، ثم الطلب منهم ضغط لوحي الكتف معاً كما لو كانوا يحاولون الإمساك بقلم بينهما. يتم الثبات لمدة 5 ثوانٍ ثم الاسترخاء، ويكرر التمرين من 10 إلى 15 مرة.
- التركيز الوظيفي: يعد تحسين القوام أمراً بالغ الأهمية للأفراد الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس أو يعانون من آلام الكتف. يمكن دمج هذا التمرين في أنشطة مثل الكتابة، أو العمل على المكتب، أو حتى الوقوف للطبخ للأفراد.
- نصيحة للتوثيق: توثيق أي إشارات أو توجيهات تم تقديمها للأفراد للحفاظ على القوام المحسن أثناء الأنشطة الوظيفية مثل الوصول إلى الأشياء أو الجلوس على المكتب.
- الوصول بذراع واحدة لتحسين الحركة العلوية
- التمرين: يطلب من الأفراد الوصول بذراع واحدة فوق الرأس، ومدها إلى أقصى حد ممكن. ولجعل الحركة أكثر وظيفية، يمكن جعلهم يصلون إلى شيء خفيف الوزن، مثل كوب على رف مرتفع، ثم اعادته ببطء إلى الطاولة.
- التركيز الوظيفي: يحسن هذا التمرين حركية الكتف ويرتبط مباشرة بمهام مثل الوصول إلى الأغراض في خزانة المطبخ أو تعليق الملابس للأفراد.
- نصيحة للتوثيق: قياس المدى الحركي خلال كل جلسة وتوثيق التحسن في قدرة الأفراد على أداء المهام العلوية بشكل مستقل.
- عصر الكرة لتقوية القبضة والمهارات الحركية الدقيقة
- التمرين: تزويد الأفراد بكرة علاجية صغيرة أو جسم ناعم، وتوجيههم لضغط الكرة باستخدام الأصابع وكف اليد. البدء بكلتا اليدين، ثم الانتقال لاستخدام يد واحدة في كل مرة لزيادة التركيز على المهارات الحركية الدقيقة.
- التركيز الوظيفي: يعد تعزيز قوة القبضة والمهارات الحركية الدقيقة أمراً حيوياً لمهام مثل الإمساك بالأواني، والكتابة، والتحكم في الأشياء الصغيرة مثل الأزرار أو السحابات للأفراد.
- نصيحة للتوثيق: استخدام جهاز قياس قوة القبضة (Dynamometer) لقياس قوة قبضة الأفراد. وتوثيق التقدم المحرز من خلال هذا الرقم ومدى قدرتهم على التعامل مع الأشياء اليومية مثل الأقلام، أو الأكواب، أو الأزرار لدى الأفراد.
- تمارين الضغط على الحائط لتقوية الجزء العلوي من الجسم
- التمرين: يطلب من الأفراد الوقوف في مواجهة الحائط مع وضع اليدين بعرض الكتفين، وتوجيههم لأداء تمارين الضغط ضد الحائط عن طريق ثني المرفقين مع الحفاظ على تفعيل عضلات الجذع .(Core)
- التركيز الوظيفي: يعزز هذا التمرين قوة وتحمل الجزء العلوي من الجسم، مما يهيئ الأفراد لأنشطة الدفع والرفع والانتقال، مثل فتح الباب بالدفع أو الانتقال من الكرسي.
- نصيحة للتوثيق: تسجيل عدد التكرارات وتوثيق أي تحسن في قدرة الأفراد على أداء مهام الدفع أو الرفع في روتينهم اليومي.
- انزلاق المنشفة لتحسين المدى الحركي للكتف
- التمرين: يطلب من الأفراد وضع منشفة تحت أيديهم على سطح أملس (مثل الطاولة)، وتوجيههم لتحريك المنشفة للأمام وللخلف أو من جانب لآخر، للعمل على المدى الحركي للكتف والمرفق.
- التركيز الوظيفي: تحاكي تمارين انزلاق المنشفة الحركات المستخدمة في الأنشطة اليومية مثل تنظيف الطاولة، أو الوصول عبر المكتب، أو طي الغسيل، مما يجعلها قابلة للتطبيق المباشر على المهام الواقعية للأفراد.
- نصيحة للتوثيق: تتبع المدى الحركي وأي تحسينات في قدرة الأفراد على إكمال المهام التي تتطلب حركات مماثلة. كما يمكن توثيق التغيرات في مستويات الألم المرتبطة بهذه الحركات لدى الأفراد.
الأنشطة الحركية الدقيقة للحياة اليومية
تعد الأنشطة الحركية الدقيقة أساسية لتحسين الدقة والبراعة اليدوية المطلوبة لأداء المهام اليومية للأفراد. تستهدف هذه الأنشطة عضلات اليدين والأصابع والمعصمين، وهي عضلات حيوية لمهام مثل الملبس، والعناية الشخصية، والتغذية.
يستطيع أخصائي العلاج الوظيفي تخصيص الأنشطة الحركية الدقيقة لتلبية احتياجات الأفراد ذوي مستويات القدرة المتفاوتة، مما يضمن استفادة الجميع من هذه التمارين. تشمل أمثلة الأنشطة الحركية الدقيقة ما يلي:
- التدريب على الملابس: ممارسة ارتداء وخلع الملابس باستخدام أشياء صغيرة مثل الأزرار أو السحابات.
- مهارات التغذية: استخدام الأواني مثل الملاعق والشوك لممارسة مهارات التغذية الذاتية للأفراد.
- العناية الشخصية: الانخراط في مهام العناية باستخدام أدوات صغيرة مثل المقص أو الملقط.
- الأنشطة التشكيلية: تشكيل الصلصال الطبي (Playdough) أو الطين لتعزيز القدرة على التعامل مع الأشياء الصغيرة لدى الأفراد.
من خلال دمج هذه الأنشطة في البرنامج العلاجي، يساعد أخصائي العلاج الوظيفي الأفراد على تطوير المهارات الحركية الدقيقة اللازمة للحفاظ على استقلاليتهم وأداء الأنشطة اليومية بسهولة أكبر.
توثيق التقدم والمكاسب الوظيفية
بالنسبة لأخصائيي العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي، يعد التوثيق الدقيق لتمارين الأطراف العلوية ومدى تقدم الأفراد أمراً حيوياً؛ حيث يدعم التوثيق السليم مبررات التأمين، ويتتبع التحسينات، ويساعد في تعديل خطة العلاج حسب الحاجة للأفراد.
نقاط التوثيق الرئيسية:
- المدى الحركي (ROM): تتبع التغيرات في المدى الحركي للأفراد، خاصة في مفاصل مثل الكتف والمرفق والمعصم، وكيف يؤثر ذلك على قدرتهم على أداء الأنشطة الوظيفية.
- مكاسب القوة: تسجيل التحسينات في قوة الجزء العلوي من الجسم، مع ملاحظة القدرة على أداء مهام مثل الرفع أو الحمل أو الدفع لدى الأفراد.
- المهارات الحركية الدقيقة: بالنسبة للأفراد الذين يعملون على المهارات الحركية الدقيقة، يجب توثيق التغيرات في البراعة اليدوية، وقوة القبضة، والقدرة على التحكم في الأشياء الصغيرة.
- الاستقلالية الوظيفية: ربط التقدم دائماً بالمهام الوظيفية للأفراد، مثل الملبس، أو الطبخ، أو إكمال الأنشطة المتعلقة بالعمل. توثيق كيف تساعد القوة المحسنة، والمدى الحركي، والتحمل الأفراد على استعادة استقلاليتهم.
دمج الأنشطة الوظيفية في العلاج
لضمان ملاءمة التمارين لاحتياجات الأفراد، يجب دائماً ربطها بالتطبيقات الواقعية من خلال التدخلات العلاجية. على سبيل المثال:
- عصر لوحي الكتف: يمكن ربط هذا التمرين بتحسين القوام أثناء العمل المكتبي للأفراد.
- تمارين الضغط على الحائط: تحاكي هذه التمارين القوة اللازمة لدفع جسم ثقيل أو فتح باب للأفراد.
- تمارين قوة القبضة: تساعد في أداء المهام اليومية مثل الأكل، أو الملبس، أو الإمساك بالهاتف للأفراد.
إن جعل التمارين وظيفية لا يعزز فقط من تفاعل الأفراد، بل يسرع أيضاً من وتيرة التقدم نحو تحقيق أهداف ذات مغزى في حياتهم.
الخاتمة
يعد دمج تمارين الأطراف العلوية الوظيفية في البرامج العلاجية أمراً ضرورياً لتحسين نتائج الأفراد وتحقيق أهداف التأهيل في بيئات العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي على حد سواء.
من خلال التركيز على التمارين التي تقوي الجزء العلوي من الجسم مع تحسين الحركة والمهارات الحركية الدقيقة، يمكن للأخصائيين مساعدة الأفراد على استعادة استقلاليتهم في حياتهم اليومية. كما يضمن التوثيق السليم للمدى الحركي والقوة والمكاسب الوظيفية بقاء العلاج متمحوراً حول احتياجات الأفراد وفعالاً في تحقيق تطلعاتهم.
المرجع:
Functional Occupational Therapy Upper Extremity Exercises
https://thenoteninjas.com/blog/f/functional-occupational-therapy-upper-extremity-exercises





