الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التدخلات الحسية لتعزيز التركيز لدى الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

تستعرض هذه الدراسة مشكلة تواجه العديد من الأطفال الذين يعانون من صعوبات في معالجة الحواس، إذ يظهر هؤلاء الأطفال صعوبات في متابعة التعليمات والمستوى الدراسي المطلوب، بالإضافة إلى تحديات في المهارات الحركية والمعرفية والاجتماعية والعاطفية. تؤثر هذه الصعوبات على أدائهم المدرسي بشكل ملحوظ. يعد التركيز والانخراط في المهام التعليمية سلوكًا أساسيًا لنجاح الطالب، لكن العديد من الطلاب يظهرون سلوكيات مشتتة أو عدوانية أو فرط نشاط، الأمر الذي قد يكون مرتبطًا بمشكلات في معالجة الحواس. تشير الدراسات إلى أن نسبة محددة من الأطفال الطبيعيين قد يعانون من اضطرابات في معالجة الحواس، ما ينعكس على قدرتهم على التعلم وأداء الأنشطة المدرسية بكفاءة.

اضطراب معالجة الحواس يحدث نتيجة خلل في قدرة الدماغ على استقبال المعلومات الحسية المختلفة مثل التوازن، والوعي العضلي والمفصلي، والحس اللمسي، والرؤية، والسمع، والشم، والذوق، ثم تنظيم هذه المعلومات للاستجابة بشكل مناسب. الأطفال المصابون بهذا الاضطراب قد يظهرون سلوكيات بحث عن الحواس أو تجنب الحواس، والتي تؤثر على أدائهم في البيئة التعليمية. من ناحية أخرى، يُعرف ضبط الحواس بأنه القدرة على التركيز على المحفزات الحسية المهمة وتجاهل المحفزات غير الهامة، وهو عامل أساسي لتحقيق التركيز والانتباه داخل الصف.

تشير الأبحاث إلى أن أكثر من ثمانين في المائة من الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد يعانون من مشاكل في معالجة الحواس بشكل متزامن مع تشخيصهم الأساسي. كما أن الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يظهر لديهم مشاكل أكثر في معالجة الحواس مقارنة بالأطفال الطبيعيين. هذا يوضح أن صعوبات معالجة الحواس شائعة لدى الأفراد ذوي الإعاقات المعروفة، وبالتالي فإن التركيز على هذا الجانب يمثل خطوة مهمة لدعم تعلمهم.

تلجأ المدارس في الوقت الحاضر إلى استخدام تدخلات مبنية على الحواس كاستراتيجية لتحسين سلوكيات الطلاب وزيادة قدرتهم على البقاء مركزين على المهام التعليمية. هذه التدخلات تستند إلى تقديم تجارب حسية محددة أو تعديل البيئة المحيطة بالطالب لتسهيل تنظيم سلوكياته. من أكثر هذه التدخلات شيوعًا التحفيز اللمسي، والتحفيز العضلي والمفصلي، والتحفيز التوازني. على سبيل المثال، يشمل التحفيز اللمسي استخدام التقشير أو التدليك أو أي شكل آخر من الحواس اللمسية. أما التحفيز العضلي والمفصلي فيشمل الضغط على الجسم، ورفع الأوزان، والقيام بأنشطة الدفع والسحب التي تتطلب حركة وتوترًا عضليًا. فيما يشمل التحفيز التوازني الأنشطة التي تعتمد على الحركة مثل التأرجح، والدوران، والسباحة، وغيرها من الأنشطة التي تثير إحساس التوازن والحركة.

الغرض من هذه الدراسة هو مراجعة الأدبيات المتعلقة بتأثير استخدام هذه التدخلات الحسية على سلوكيات التركيز والانخراط في الصفوف الدراسية للطلاب ذوي الإعاقات. السؤال البحثي الذي توجهت إليه الدراسة كان: هل تساعد التدخلات المبنية على الحواس على زيادة سلوكيات التركيز والانخراط لدى الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة؟

تركز الدراسة على مراجعة عشرة بحوث شملت طلابًا مشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو إعاقات نمائية، أو اضطرابات طيف التوحد. شملت الدراسات طلاب الروضة والمرحلة الابتدائية، واستخدمت مصادر أكاديمية موثوقة للبحث عن الدراسات المتعلقة بالموضوع، مثل قواعد بيانات EBSCO وGoogle Scholar، باستخدام مجموعة من الكلمات المفتاحية المرتبطة بالطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، واضطراب الانتباه، والتدخلات المبنية على الحواس، والانخراط في التعلم.

تُظهر أهمية الموضوع في كون العديد من الطلاب ذوي الإعاقات يعانون من صعوبة في المشاركة في المهام التعليمية والانخراط في عملية التعلم بسبب تشتت الانتباه أو فرط النشاط أو السلوكيات غير المرغوبة التي تتداخل مع تعلمهم. تشير الدراسات إلى أن المشكلات السلوكية لدى الأطفال غالبًا ما ترتبط بخلل في معالجة الحواس، إذ تعد القدرة على استقبال وتنظيم المعلومات الحسية أمرًا أساسيًا لإنتاج استجابات سلوكية مناسبة. لذلك، فإن دمج فترات زمنية مخصصة لتلقي التحفيز الحسي داخل اليوم الدراسي قد يساعد الطلاب على تحسين سلوكياتهم وزيادة قدرتهم على التركيز والانخراط في التعلم.

تقدم المراجعة مثالًا على دراسة أُجريت لتقييم فعالية استخدام كراسي الكرة العلاجية على المشاركة في الصف لدى ستة طلاب ذكور مشخّصين باضطراب طيف التوحد. هؤلاء الطلاب كانوا ضمن برنامج مكثف مصمم خصيصًا للأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد، ويقدم البرنامج الدعم في المجالات الحسية واللغوية والسلوكية والاجتماعية. كان هدف البرنامج التعامل مع الصعوبات المتعلقة بالجلوس والانخراط في الأنشطة الجماعية، خاصة أثناء وقت الحلقة الدراسية الذي يهدف لتعزيز المهارات اللغوية والاجتماعية والأكاديمية المبكرة.

استخدم الباحثون تصميم دراسة حالة مفردة لتقييم تأثير الكراسي العلاجية على سلوكيات الجلوس والانخراط في النشاط. تم تحديد ثلاث مراحل: المرحلة الأولى كانت بدون أي تدخل، والثانية تضمنت استخدام كراسي الكرة العلاجية، أما المرحلة الثالثة فسمحت للطلاب بالاختيار بين الكرسي العادي وكرة العلاج. سجل الباحثون السلوكيات بدقة باستخدام كاميرات الفيديو، مع تحديد تعريفات دقيقة لسلوكيات الجلوس والانخراط لضمان الموثوقية بين المقيمين. أظهرت النتائج أن استجابة كل طفل كانت فريدة، فقد تحسن سلوك بعض الطلاب بشكل ملحوظ عند استخدام كراسي الكرة، بينما لم يظهر آخرون تغيرات كبيرة، مما يوضح أن التدخلات الحسية يمكن أن تكون مفيدة لكنها تحتاج لتخصيص وفق احتياجات كل طالب.

توضح هذه الدراسات أهمية التدخلات المبنية على الحواس في المدارس كأداة عملية لدعم الطلاب ذوي الإعاقات، إذ تتيح لهم تلقي التحفيز المناسب الذي يمكن أن يزيد من قدرتهم على التركيز والمشاركة في التعلم. كما تؤكد على أن الفوائد ليست متساوية لكل الطلاب، وأن تطبيق هذه الاستراتيجيات يتطلب معرفة دقيقة باحتياجات كل طالب وتقييمًا مستمرًا لفعالية التدخلات.

بشكل عام، تشير المراجعة إلى أن إدراج فترات من الأنشطة الحسية المنظمة داخل اليوم الدراسي يمكن أن يكون له أثر إيجابي على تحسين السلوكيات التعليمية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وخاصة أولئك الذين يعانون من صعوبات في معالجة الحواس. كما أن هذا النوع من التدخلات يساهم في خلق بيئة مدرسية أكثر دعمًا وشمولية، مما يعزز فرص الطلاب في التعلم والنجاح الأكاديمي.

في النهاية، تؤكد الدراسة على أن التركيز على معالجة الحواس والسلوكيات المصاحبة لها أصبح جزءًا لا يتجزأ من التربية الخاصة، وأن استخدام التدخلات الحسية بطريقة ممنهجة ومدروسة يمكن أن يساهم بشكل ملموس في تحسين سلوكيات التركيز والانخراط لدى الطلاب، وبالتالي رفع جودة التعلم والنجاح الدراسي للطلاب ذوي الإعاقات.

 

المرجع:

Sensory-Based Interventions Used in Schools for Students with

Disabilities to Increase On-Task Behavior

https://repository.stcloudstate.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1103&context=sped_etds