الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

فهم السلوكيات المدعومة بوظيفة الهروب في علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA)

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري 

 

فهم دور سلوكيات الهروب وأساليب إدارتها في تحليل السلوك التطبيقي

تُعدّ السلوكيات المدعومة بوظيفة الهروب من الأنماط السلوكية التي يستخدمها الأفراد لتجنّب المهام غير المرغوبة أو الهروب من البيئات المزعجة أو الصعبة. وتظهر هذه السلوكيات بشكل متكرر لدى الأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد، خصوصًا عندما يفتقرون إلى المهارات اللازمة للتعامل مع المواقف المعقدة أو المسببة للضغط. إن التعرف على هذه السلوكيات وتقييمها ومعالجتها بطريقة مناسبة يُعدّ خطوة أساسية في التدخلات السلوكية الفعّالة.

تتناول هذه المقالة طبيعة سلوكيات الهروب ووظائفها وطرق تقييمها، بالإضافة إلى الاستراتيجيات المبنية على الأدلة للتعامل معها، مع التركيز على تطبيق مبادئ تحليل السلوك التطبيقي لتحقيق أعلى مستويات الفاعلية في التدخل.

ما المقصود بالسلوكيات المدعومة بوظيفة الهروب؟

تشير السلوكيات المدعومة بوظيفة الهروب إلى الأفعال التي يؤديها الأفراد، خصوصًا الأطفال من ذوي الاضطرابات النمائية، بهدف تجنّب أو إنهاء المواقف غير المريحة أو التحديات الصعبة. وقد تشمل هذه السلوكيات مغادرة المهمة قبل إكمالها، رمي الأدوات، نوبات الغضب، السلوك العدواني الجسدي، التذمر، أو رفض المشاركة في الأنشطة.

الهدف الأساسي لهذه الأفعال هو تقليل الشعور بعدم الراحة أو التخلص من الأنشطة غير المفضلة. ولهذا السبب، يقوم الأخصائيون عادة بإجراء تقييم سلوكي وظيفي (FBA) لتحديد ما إذا كان السلوك مدعومًا بوظيفة الهروب. يساعد هذا التقييم في تحديد الظروف والمطالب التي تؤدي إلى ظهور السلوك، مما يمكّن من تصميم خطط تدخل فردية مناسبة.

غالبًا ما تتضمن خطط التدخل تعليم الأفراد طرقًا بديلة لطلب الاستراحة أو المساعدة باستخدام الكلمات أو الإشارات أو وسائل التواصل البديلة. ويسهم تعزيز هذه المهارات في تقليل السلوكيات الإشكالية مع الاستمرار في تلبية احتياجات الفرد.

كما يمكن للأخصائيين ومقدمي الرعاية تعديل البيئة التعليمية، مثل تقديم فترات استراحة متكررة، تبسيط المهام، أو توفير خيارات متعددة، لتعزيز الاستجابات التكيفية وتقليل السلوكيات المزعجة.

ما وظيفة سلوك الهروب في تحليل السلوك التطبيقي؟

تتمثل الوظيفة الأساسية لسلوك الهروب في مساعدة الأفراد على تجنب المواقف التي يعتبرونها مزعجة أو صعبة. سواء كانت المهمة أكاديمية معقدة، أو بيئة صاخبة، أو تحفيزًا حسيًا زائدًا، فإن سلوك الهروب يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة.

على سبيل المثال، قد يصرخ الطفل أو يغادر الغرفة أو يرفض المشاركة في نشاط معين للهروب من الشعور بعدم الراحة. ويساعد فهم هذه الوظيفة الأخصائيين والمعلمين في تصميم تدخلات فعالة تركز على تعديل البيئة أو تعليم طرق بديلة للتعبير عن الحاجة إلى الاستراحة، مثل استخدام بطاقة لطلب التوقف أو عدّ تنازلي حتى وقت الاستراحة.

إن معالجة وظيفة الهروب تسهم أيضًا في تعزيز الاستجابات المناسبة وتقليل احتمالية تكرار السلوكيات الصعبة مستقبلًا، حيث تُعد هذه السلوكيات في جوهرها محاولات للتكيف مع مواقف يصعب على الفرد التعامل معها.

كيفية تحديد هذه السلوكيات وتقييمها ؟

يُعد تحديد وتقييم سلوكيات الهروب عنصرًا أساسيًا في تخطيط التدخلات الفعالة. وتتميز هذه السلوكيات بأنها تظهر بهدف واضح يتمثل في تجنّب أو تأخير أو إنهاء المواقف الصعبة.

يُعد التقييم السلوكي الوظيفي (FBA) من أكثر الأساليب شمولًا لتحديد وظيفة الهروب، حيث يجمع معلومات مفصلة حول الظروف المحيطة بالسلوك باستخدام أساليب تقييم مباشرة وغير مباشرة.

تشمل الأساليب غير المباشرة مقابلات مع مقدمي الرعاية، والاستبيانات، وقوائم المراجعة مثل استبيان وظائف السلوك، والتي تساعد في فهم المحفزات المتوقعة وأنماط السلوك من خلال تقارير وصفية.

أما التقييم المباشر فيتضمن الملاحظة المنظمة وجمع البيانات، وغالبًا ما يتم من خلال التحليل الوظيفي، حيث يتم تعديل البيئة لتقييم تأثير الظروف المختلفة على السلوك. ففي حالات تقييم الهروب، يتم تقديم مطالب أو مهام صعبة ومراقبة استجابات الفرد.

يُستخدم تسجيل الأحداث، وقياس التكرار، ومدة السلوك لجمع بيانات دقيقة تربط بين المثيرات والنتائج. وتشير الزيادة الملحوظة في السلوك أثناء تقديم المطالب إلى احتمال وجود وظيفة الهروب.

كما يركز الأخصائيون على تحليل المقدمات مثل تقديم مهمة صعبة، والنتائج مثل إزالة المهمة أو منح استراحة، لتأكيد وظيفة الهروب بدقة.

فهم الوظائف الكامنة وراء سلوكيات الهروب 

تُعد سلوكيات الهروب استجابات تهدف إلى تجنب أو إنهاء المهام أو المواقف المزعجة. وقد تظهر على شكل الهروب من المهام، رمي الأدوات، نوبات الغضب، أو رفض المشاركة.

توفر هذه السلوكيات راحة مؤقتة، مما يجعلها مدعومة بالتعزيز السلبي؛ أي أن السلوك يؤدي إلى إزالة الموقف المزعج. وغالبًا ما تظهر بشكل أكثر شدة لدى المشخّصين باضطراب طيف التوحد نتيجة نقص مهارات التكيف أو التواصل.

يمكن تصنيف وظائف الهروب إلى عدة مجالات:

  • تجنّب المهام الصعبة أو الطويلة

  • الهروب من التفاعلات الاجتماعية المرهقة

  • تجنب المثيرات الحسية المزعجة

  • تأجيل الروتينات غير المفضلة مثل الأكل أو العناية الذاتية

تُظهر الدراسات أن التعزيز السلبي هو العامل الأكثر شيوعًا في الحفاظ على هذه السلوكيات، حيث يؤدي النجاح في الهروب إلى زيادة احتمال تكرار السلوك.

استراتيجيات التدخل للسلوكيات المدعومة بوظيفة الهروب

تعتمد التدخلات الفعالة على فهم وظيفة السلوك وتعليم طرق بديلة للتواصل، إضافة إلى تعديل البيئة لتقليل الدافع للهروب.

تشمل الاستراتيجيات الأساسية:

  • تدريب الأفراد على طلب الاستراحة أو المساعدة بطرق مناسبة

  • استخدام الجداول البصرية لتوضيح التوقعات

  • تقديم خيارات لتعزيز الشعور بالتحكم

  • تقسيم المهام إلى خطوات صغيرة

  • تعديل صعوبة الأنشطة لتقليل النفور

كما تشمل التدخلات القائمة على النتائج:

  • تعزيز التواصل الوظيفي

  • تطبيق إطفاء الهروب عند الحاجة

  • استخدام الحجب الاستجابي لمنع التعزيز غير المقصود

تُعد الاستمرارية وجمع البيانات عنصرين أساسيين لضمان نجاح التدخلات على المدى الطويل.

السلوكيات البديلة لسلوكيات الهروب

تشمل السلوكيات البديلة المناسبة:

  • طلب الاستراحة لفظيًا أو باستخدام بطاقة

  • طلب المساعدة عند مواجهة صعوبة

  • استخدام مؤقتات بصرية لتوقع وقت الاستراحة

  • اختيار ترتيب الأنشطة

يُعد تدريب التواصل الوظيفي (FCT) من أكثر الأساليب فعالية، حيث يُعلّم الأفراد التعبير عن احتياجاتهم بطريقة مقبولة اجتماعيًا بدلاً من السلوكيات الإشكالية.

العلاج المبني على وظيفة السلوك

يعتمد العلاج المبني على الوظيفة على فهم سبب السلوك وتصميم تدخلات مخصصة. ومن أبرز الاستراتيجيات:

  • التدرج في تقديم المطالب

  • الاستراحات المجدولة

  • تعديل المناهج والأنشطة

  • تعزيز مهارات التواصل الوظيفي

يساعد هذا النهج في تقليل الدافع للهروب وتعزيز مهارات التكيف الصحية.

الفرق بين سلوك الهروب وسلوك التجنب

  • الهروب: يحدث بعد بدء الموقف المزعج بهدف إنهائه.

  • التجنب: يحدث قبل الموقف بهدف منعه من الحدوث.

كلاهما مدعوم بالتعزيز السلبي، لكن الفرق الأساسي هو توقيت السلوك.

خلاصة نهائية

إن فهم السلوكيات المدعومة بوظيفة الهروب وإدارتها يتطلب تقييمًا شاملًا لوظيفتها وأنماط ظهورها. ويساعد التحليل الوظيفي في تحديد المثيرات والعوامل المحافظة على السلوك، مما يوجّه اختيار التدخلات المبنية على الأدلة. إن تعليم مهارات التواصل الوظيفي، وتعديل البيئة، وتطبيق إجراءات الإطفاء المناسبة، يسهم بشكل كبير في تقليل السلوكيات الإشكالية وتعزيز مهارات التكيف.

يساعد النهج الفردي الشامل على دعم المشخّصين باضطراب طيف التوحد في تحقيق التكيف والتعلّم، ويعزز بيئة أكثر إيجابية واستدامة للتطور والنمو.

المرجع

Understanding Escape-Maintained Behaviors in ABA Therapy

https://www.astroaba.com/blog/understanding-escape-maintained-behaviors-in-aba-therapy