ترجمة: أ. جنا الدوسري
ما هو اضطراب معالجة الحواس؟
اضطراب معالجة الحواس، المعروف اختصارًا بـSPD، هو حالة عصبية تحدث عندما لا تتمكن الإشارات الحسية من تنظيم نفسها بطريقة تؤدي إلى استجابات مناسبة. الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب يواجهون صعوبة في معالجة المعلومات الحسية القادمة من العالم المحيط بهم، مثل الأصوات واللمس والحركة. هذا يعني أن حواسهم قد تكون أكثر أو أقل حساسية مقارنة بالآخرين، مما يؤثر على قدرتهم على التفاعل مع البيئات المختلفة وأداء الأنشطة اليومية بشكل طبيعي.
يمكن أن يظهر اضطراب معالجة الحواس من خلال ثلاثة مكونات رئيسية:
اضطراب تعديل الحواس (Sensory Modulation Disorder): يشير إلى صعوبة تحويل الرسائل الحسية إلى سلوكيات منظمة تتناسب مع طبيعة وكثافة المعلومات الحسية الواردة.
اضطراب الحركة المستندة إلى الحواس (Sensory-Based Motor Disorder): يتعلق بالصعوبة في تثبيت الجسم، أو التحرك، أو تخطيط سلسلة من الحركات استجابةً لمتطلبات حسية محددة.
اضطراب تمييز الحواس (Sensory Discrimination Disorder): يتمثل في صعوبة التمييز بين المتشابهات والفروقات بين الأحاسيس المختلفة.
السمات الشائعة لاضطراب معالجة الحواس
العديد من الأشخاص، خصوصًا الأطفال، الذين يعانون من اضطراب معالجة الحواس قد يظهرون مجموعة متنوعة من السمات السلوكية والحسية، منها:
فرط الحساسية لبعض المحفزات: مثل الأصوات أو اللمس أو الحركة، حيث يشعر الطفل بالإزعاج الشديد من أمور تعتبر طبيعية بالنسبة للآخرين.
قلة الاستجابة لبعض الأحاسيس: كعدم الانتباه عند مناداة أسمائهم، أو عدم الإحساس باللمس، أو تحملهم لألم أكبر من المعتاد قبل الشعور به.
الفتور والانشغال الذهني: يبدو الطفل وكأنه يعيش في عالمه الخاص، منفصل عن ما حوله.
صعوبات في تنظيم السلوك والمشاعر: تظهر من خلال نوبات الغضب، ردود فعل عاطفية مفرطة، الرغبة في السيطرة، السلوكيات الاندفاعية، أو الإذعان المفرط أحيانًا.
ضعف الانتباه والتركيز: يعاني الطفل من صعوبة في المحافظة على التركيز والانتباه لفترات طويلة.
ضعف المهارات الحركية: يظهر ذلك من خلال التنسيق الحركي الضعيف، صعوبة التوازن، ضعف تخطيط الحركات، ومشاكل في الكتابة اليدوية.
اضطرابات النوم: كصعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
عادات غذائية محدودة أو انتقائية: يرفض بعض الأطعمة أو يكون انتقائيًا بشكل كبير.
الانزعاج من مهام العناية الذاتية: مثل غسل الشعر، قص الأظافر، اللبس، ربط الحذاء، أو التغذية الذاتية.
حب الحركة والبحث عن الضغط المكثف: يميل الطفل إلى الدوران المستمر، الجري، القفز، أو الاصطدام بالأشياء أو الأشخاص.
تجنب معدات الحركة: مثل الأرجوحات والمنزلقات.
قوة عضلية منخفضة أو ارتخاء: يظهر في شكل تعب سريع، وضعية منخفضة، أو ميل للتساقط.
الحركات المبالغ فيها: كاستخدام قوة زائدة، سرعة مفرطة، أو الضغط على القلم بشكل شديد أو ضعيف عند الكتابة.
تأخر في التواصل والمهارات الاجتماعية: يجد صعوبة في المشاركة في الحوارات والتفاعل مع الآخرين.
تفضيل اللعب الفردي: أو عدم معرفة كيفية اللعب مع الأطفال الآخرين.
صعوبة تقبل التغيرات: أو الانتقال بين المهام والروتين اليومي.
صعوبة في تكوين علاقات مستمرة: ومواجهة تحديات في التواصل مع الأقران.
الصعوبات الشائعة لدى الأطفال المشخصين بـSPD
غالبًا ما يواجه الأطفال الذين يعانون من اضطراب معالجة الحواس تحديات وصعوبات تشمل:
صعوبة في اتباع التعليمات في المنزل والمدرسة.
صعوبة في التعبير عن الأفكار والمشاعر بالكلام.
ضعف القدرة على الانخراط في التفاعلات الاجتماعية مع الأقران.
ضعف التخطيط والتسلسل في المهام.
ضعف الوظائف التنفيذية، بما في ذلك اتخاذ القرار وحل المشكلات.
ضعف الذاكرة العاملة.
صعوبة التركيز والانتباه.
ضعف المهارات التنظيمية.
صعوبات في المهارات الحركية الدقيقة والعامة.
تحديات سلوكية متعددة.
ضعف المهارات اللعبية.
استراتيجيات دعم الطفل المشخّص بـSPD
هناك عدة استراتيجيات يمكن اعتمادها في المنزل، الروضة، أو المدرسة لدعم الأطفال الذين يعانون من اضطراب معالجة الحواس، منها:
إعطاء إشعار مسبق عند تغيّر الروتين: يساعد الطفل على الاستعداد للتغيير وتخفيف القلق.
استخدام الإشارات البصرية: لتقليل التوتر عند توقع المهام ودعم الروتين، أو لتقديم مهام جديدة.
معرفة نقاط القوة والضعف والاهتمامات الشديدة لدى الطفل: لتوجيه الأنشطة بطريقة مناسبة وفعالة.
تقديم دعم إضافي عند الانتقال إلى المدرسة: لضمان تكيف الطفل مع البيئة الجديدة.
الدعم الفردي في المدرسة (إن توفر): لتلبية احتياجات الطفل الخاصة.
استخدام “حمية حسية” (Sensory Diet): لضمان الحفاظ على مستوى يقظة مناسب وقدرة على التعامل مع المحفزات الحسية.
النهج العلاجية للمعالجة الحسية في العلاج الوظيفي
تتضمن استراتيجيات العلاج الوظيفي والأنشطة التي تساعد الطفل وأهله على التعامل مع اضطراب معالجة الحواس:
توسيع القدرات: العمل على زيادة مهارات الطفل واهتماماته لتطوير مجموعة متنوعة من القدرات.
الحمية الحسية: توفير تغذية حسية للجسم لتعزيز التنظيم الذاتي الحسي.
التثقيف حول استراتيجيات الإدارة: تحسين استجابة الطفل للمحفزات الحسية بشكل فعال ومناسب.
التعرف على المحفزات: توعية الآباء والمعلمين بالمثيرات التي تؤدي إلى ردود فعل حسية غير مناسبة.
الاعتبارات البيئية: تحسين معرفة الأهل والمعلمين بكيفية تقليل العوامل البيئية التي تساهم في زيادة التحديات الحسية.
برنامج “المنبه” (Alert Engine): لتعزيز التنظيم الذاتي من خلال استراتيجيات حسية ومعرفية.
برنامج M.O.R.E: يشمل مكونات حركية، تنظيم الفم، متطلبات التنفس، والاتصال البصري لمساعدة الطفل على التنظيم الحسي.
بروتوكول ويلبارجر (Wilbarger Protocol): تقنية الضغط العميق لتقليل الدفاع الحسي وتعزيز التنظيم الحسي.
القصص الاجتماعية: تطوير قصص تعليمية لمساعدة الطفل على فهم الروتين وطريقة الاستجابة للمواقف المختلفة، ما يعزز فهمه لمتى وكيف يتحدث.
المهارات البدنية: تعزيز القوة والتنسيق لتمكين الطفل من المشاركة في الأنشطة المختلفة التي تعد وسيلة للتفاعل الاجتماعي.
دعم الانتقال إلى المدرسة: تقديم دعم إضافي ومتابعة التعاون مع المعلمين لضمان التكيف.
إدارة السلوك: تعليم الأسرة ومقدم الرعاية على استخدام نهج متسق لإدارة السلوك، حيث يصبح الطفل معتادًا على النتائج المتوقعة لكل من التصرفات لدى الطفل، ما يسهل تعلم السلوك المناسب بشكل أسرع.
يمكن القول إن اضطراب معالجة الحواس يمثل تحديًا معقدًا متعدد الأبعاد، يؤثر ليس فقط على القدرات الحسية والحركية للطفل، بل يمتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والعاطفية والسلوكية والمعرفية. التدخل المبكر والمستمر، سواء عبر استراتيجيات الدعم اليومية أو من خلال برامج العلاج الوظيفي المنظمة، يساهم بشكل كبير في تحسين قدرة الطفل على التكيف والنجاح في بيئته التعليمية والاجتماعية، كما يعزز ثقته بنفسه واستقلاليته.
المرجع:
Sensory Processing Disorder
(SPD)
https://childdevelopment.com.au/areas-of-concern/diagnoses/sensory-processing-disorder-spd/





