ترجمة: أ. جنا الدوسري
مقدمة
الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم المحددة يواجهون تحديات ليست مقتصرة على الأداء الأكاديمي فقط، بل يمتد الأمر ليشمل المخاطر العصبية المتعلقة بالقدرات الحركية والمعالجة الحسية. إن تقييم هذه الفئة من الأطفال قد يتيح التعرف على نقاط ضعفهم حتى قبل الوصول إلى مرحلة المراهقة المبكرة، مما يساهم في التدخل المبكر وتحسين النتائج التعليمية والتطورية لهم. تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف وفهم المشاكل الحركية والحسية لدى الأطفال الذين يعانون من أنواع مختلفة من صعوبات التعلم المحددة.
طرق البحث
تم إجراء دراسة مقطعية على طلاب الصف الرابع والخامس والسادس في مدارس حكومية بالقاهرة. تم فحص 200 طفل ممن يعانون من ضعف الأداء الدراسي باستخدام اختبار معدل الذكاء المعروف باسم “مصفوفات رافن التقدمية”، وهو اختبار يعتمد على المعلومات البصرية لتقييم القدرات العقلية دون الاعتماد على اللغة. بعد ذلك، تم استخدام مجموعة فاثي الزيات لاكتشاف أنواع صعوبات التعلم، وتبع ذلك تطبيق اختبار الفحص العصبي السريع لتحديد المشكلات الحركية والحسية.
المشاركون
شمل البحث طلاباً من الجنسين تتراوح أعمارهم بين تسع إلى ثلاث عشرة سنة، وكانوا منتظمين في الحضور المدرسي. تم استبعاد الأطفال الذين يستخدمون أجهزة مساعدة للبصر أو السمع، وأولئك الذين لديهم علامات على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وكذلك الأطفال الذين يعانون من تشوهات في الجهاز العضلي أو العظمي بالأطراف العلوية.
إجراءات الدراسة
تم تقسيم الدراسة إلى ثلاث مراحل رئيسية:
- مرحلة الاختيار: تم اختيار الأطفال الذين فشلوا في ثلاثة اختبارات مدرسية متتابعة في القراءة أو الكتابة أو الرياضيات.
- مرحلة الفحص: استخدام اختبار مصفوفات رافن لتقييم مستوى الذكاء، حيث يعد هذا الاختبار من الأدوات الموثوقة والصحيحة لقياس القدرات العقلية.
- مرحلة التشخيص: الأطفال الذين كان معدل ذكائهم ضمن المستويات الطبيعية أو أقل قليلاً تم تقييمهم باستخدام مجموعة فاثي الزيات لتحديد نوع صعوبات التعلم لديهم، سواء كانت صعوبات في الرياضيات (عسر الحساب) أو القراءة (عسر القراءة) أو مزيج من الاثنين.
النتائج
أظهرت الدراسة أن 50 طفلاً من بين 772 تم فحصهم تم تأكيد إصابتهم بصعوبات تعلم محددة، وبلغت نسبتهم حوالي 6.5% من عينة الدراسة. من بين هؤلاء الأطفال، كان 29 يعانون من عسر الحساب، 11 من عسر القراءة، و10 منهم يعانون من مزيج من الصعوبات. جميع هؤلاء الأطفال أظهروا علامات عصبية واضحة، بينما كان 82% منهم أداؤهم أقل من المتوسط بالنسبة لأقرانهم في نفس العمر.
كشفت الدراسة عن وجود تأخر معتدل في تطور العمليات الحسية والحركية لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم المحددة. وأثبتت الفحوصات مثل اختبار الإصبع إلى الأنف، واختبار التحفيز المزدوج المتزامن لليد والخد، واختبار الوقوف على ساق واحدة، واختبار المشي على خط مستقيم (التانديم)، وجود علاقة واضحة بين نوع صعوبات التعلم والنمط الحركي والحسي لكل طفل.
مناقشة
صعوبات التعلم المحددة هي حالة عصبية تتسم بضعف قدرة الدماغ على أداء مهمة أو أكثر تتعلق بالتعلم الأكاديمي، مثل القراءة أو الكتابة أو الحساب. الدراسات تشير إلى أن أسباب هذه الصعوبات غالباً ما تكون جينية ووراثية، حيث توجد دلائل على وجود أساس جيني مشترك بين صعوبات القراءة والحساب. من المهم التأكيد على أن هذه الصعوبات ليست ناتجة عن العوامل الذكائية العامة أو العاطفية أو الحسية أو الاجتماعية، وإنما هي اختلالات متخصصة في المعالجة العصبية لمهام محددة.
المشكلة الحسية الحركية تعد واحدة من أبرز المشكلات التي تؤثر على السيطرة على الحركة لدى هؤلاء الأطفال، حيث تشمل مشاكل في التوازن، وثبات الجسم، والتخطيط الحركي، وتنظيم التسلسل الحركي للأنشطة. تشير الدراسات إلى أن العلامات العصبية اللينة، وهي اختلالات صغيرة غير محددة مكانياً، تعتبر مؤشراً على صعوبات التخطيط الحركي والتحكم في الحركة بما يتوافق مع المعالجة الحسية. هذه العلامات غالباً ما تكون واضحة في مرحلة مبكرة من حياة الطفل، وقد تختفي تدريجياً مع نضوج الجهاز الحركي والحسي.
على الرغم من أن العلاقة بين هذه العلامات العصبية والقدرات العقلية لا تزال مثار جدل، فإن نتائج الدراسة الحالية تشير إلى وجود ارتباط واضح بين تأخر التطور الحسي الحركي وصعوبات التعلم الأكاديمية. الأطفال الذين يعانون من عسر الحساب أو عسر القراءة أو مزيج منهما يظهرون أنماطاً مختلفة من التأخر الحسي الحركي، مما يتيح للمعالجين والمعلمين تصميم برامج تدخلية خاصة لكل حالة، تعتمد على تقييم دقيق لقدرات الطفل الحسية والحركية.
استنتاجات وتوصيات
أظهرت الدراسة أن الغالبية العظمى من الأطفال ذوي صعوبات التعلم المحددة (حوالي 82%) يعانون من تأخر معتدل في تطوير العمليات الحسية والحركية مقارنة بأقرانهم في نفس العمر. إن الفحوصات الحركية والحسية يمكن أن تكون أدوات فعالة لتحديد نوع صعوبات التعلم وتقديم تدخلات مبكرة لتحسين الأداء الأكاديمي والحركي.
توصي الدراسة بضرورة دمج التقييم الحسي الحركي ضمن برامج الكشف المبكر عن صعوبات التعلم، حيث أن التدخل المبكر قد يساهم في تعزيز التوازن، والتخطيط الحركي، والتنسيق بين الحواس والحركة، مما ينعكس إيجابياً على الأداء الدراسي للأطفال. علاوة على ذلك، يمكن للمربين والمعالجين وضع برامج تعليمية وعلاجية فردية تراعي خصائص كل طفل، مع التركيز على تطوير المهارات الحركية الدقيقة والقدرة على التنظيم الحسي، بما يسهم في تحسين قدرة الأطفال على التركيز والتعلم وتنفيذ المهام الأكاديمية بكفاءة أعلى.
إن فهم العلاقة بين صعوبات التعلم والمعالجة الحسية الحركية يفتح أفقاً واسعاً للتدخل المبكر، حيث يمكن تطوير برامج علاجية متكاملة تشمل التمارين الحركية والأنشطة الحسية التي تعزز من تطور الطفل بشكل شامل، مع مراعاة الفروق الفردية لكل حالة. كما أن هذا النهج يسهم في تقليل التأثيرات السلبية لصعوبات التعلم على الجانب النفسي والاجتماعي للطفل، ويعزز من ثقة الطفل بنفسه وقدرته على التفاعل مع البيئة التعليمية والاجتماعية.ً
على ذلك، تشير النتائج إلى أن تقييم القدرات الحسية والحركية يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من البرامج التعليمية للأطفال ذوي صعوبات التعلم، ليس فقط لتحسين الأداء الأكاديمي، بل أيضًا لدعم التطور النفسي والاجتماعي لديهم. التدخل المبكر المستند إلى تقييم شامل يتيح تصميم استراتيجيات فردية تعزز من مهارات التنظيم الذاتي والتخطيط الحركي، مما ينعكس إيجابياً على جودة تعلم الطفل واندماجه في بيئته التعليمية والاجتماعية.
المرجع:
Sensory-based motor processing in children with specific learning disabilities
https://physioquart.awf.wroc.pl/pdf-132799-103802?filename=Sensory_based%20motor.pdf





