الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تعريف الاحتياجات الحسية والصعوبات الجسدية وتأثيرها على التعليم

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

تُشير الاحتياجات الحسية إلى مجموعة من التحديات التي قد يواجهها الطفل أو الشاب نتيجة ضعف السمع أو ضعف البصر، أو صعوبات معالجة المعلومات الحسية، أو صعوبات جسدية تؤثر على أدائه اليومي. هذه الاحتياجات قد تظهر لأسباب متعددة، منها الحالات الخلقية، التي قد تتطور مع مرور الوقت، أو الإصابات أو الأمراض التي تصيب الجسم أو الحواس. الأهم في هذا السياق هو فهم مدى تأثير هذه الصعوبات على قدرة الطفل أو الشاب على الاستفادة من الفرص التعليمية المتاحة، ومدى تأثيرها على مشاركته في الأنشطة المدرسية والحياتية.

أشكال الصعوبات الحسية والجسدية

تتنوع الصعوبات الحسية والجسدية بحسب نوعها وشدتها، ويمكن تصنيفها ضمن عدة فئات رئيسية، أهمها ضعف السمع، ضعف البصر، الصعوبات متعددة الحواس، صعوبات معالجة الحواس، والصعوبات الجسدية.

ضعف السمع

ضعف السمع يمثل أحد التحديات الشائعة، ويمكن أن يكون من نوع عصبي حسي، أو توصيلي، أو مزيج بين النوعين. وقد تتفاوت شدة ضعف السمع بين خفيف ومتوسط وشديد وعميق. ويؤثر ضعف السمع على قدرة الطفل أو الشاب على التواصل مع الآخرين، وفهم التعليمات في الصف، والمشاركة في الأنشطة الجماعية. من المهم تقييم مستوى ضعف السمع بدقة لتقديم الدعم المناسب، سواء من خلال أجهزة مساعدة أو استراتيجيات تعليمية متخصصة.

ضعف البصر

ضعف البصر هو حالة تؤثر على العين بحيث لا يمكن تصحيحها بالكامل باستخدام النظارات أو العدسات اللاصقة. مثل ضعف السمع، يمكن تصنيف ضعف البصر إلى خفيف، متوسط، شديد، وعميق، بحسب درجة التأثير على الرؤية اليومية. الأطفال الذين يعانون من ضعف البصر قد يحتاجون إلى أدوات مساعدة بصرية، تكبير النصوص، أو تعديل البيئة الصفية لتسهيل تعلمهم ومشاركتهم في الأنشطة التعليمية.

الصعوبات متعددة الحواس

تحدث الصعوبات متعددة الحواس عندما يجتمع ضعف السمع وضعف البصر في نفس الطفل، بحيث تكون كلتا الحاستين متأثرتين بشكل مهم من الناحية التعليمية، حتى وإن كان كل ضعف على مستوى مختلف. هذه الفئة من الصعوبات تتطلب استراتيجيات تعليمية متكاملة تراعي التحديات المتزامنة وتضمن أن الطفل يحصل على الدعم الكافي في كلا المجالين.

صعوبات معالجة الحواس

عملية معالجة الحواس هي الطريقة التي يستقبل بها الجسم والمخ المعلومات من البيئة المحيطة من خلال الحواس المختلفة، وينظمها ليشعر الطفل بالراحة والأمان. عندما يواجه الطفل صعوبة في معالجة هذه المعلومات، قد يُصنف ضمن الأطفال ذوي صعوبات معالجة الحواس. وقد يكون الطفل مفرط الحساسية أو قليل الحساسية في خمس مجالات رئيسية: الإحساس بالجسم (Proprioception)، التوازن والحركة (Vestibular)، السمع (Auditory)، الحس الفموي (Oral Sensory)، واللمس (Tactile). هذه الصعوبات يمكن أن تؤثر على قدرة الطفل على التركيز، التفاعل الاجتماعي، والاستجابة للتعليمات، مما يستدعي تدخلات تعليمية وسلوكية مناسبة.

الصعوبات الجسدية

تشمل الصعوبات الجسدية التحديات التي تنشأ نتيجة حالات طبية أو إصابات أو أمراض تؤثر على القدرات البدنية للطفل. بعض هذه الحالات قد تكون مكتشفة ومعروفة طبيًا، بينما قد تظهر حالات أخرى بشكل غير مشخص حيث يعاني الطفل من تأخر في التطور البدني أو ضعف في الأداء الحركي. الأطفال ذوي الصعوبات الجسدية قد يحتاجون إلى دعم خاص في الحركة، الجلوس، الكتابة، أو المشاركة في الأنشطة البدنية، بما يضمن لهم بيئة تعليمية متكاملة وآمنة.

التقييم وجمع الأدلة

يعد تقييم الاحتياجات الحسية والجسدية خطوة أساسية لضمان تقديم الدعم المناسب للطفل أو الشاب. عندما يظهر على الطفل علامات تشير إلى احتمال وجود صعوبات في التواصل أو التعلم، ينبغي للمعلم النظر في البيئة الصفية وإمكانياتها على التأثير في التعلم، وكذلك تقييم احتياجات الطفل الفردية وكيفية تأثيرها على أدائه التعليمي.

يعتبر التعاون المبكر مع منسق الدعم التعليمي (SENCo) خطوة مهمة لتبادل الأفكار حول ملاحظات واستراتيجيات تعليمية يمكن تجربتها. يساعد هذا التعاون في وضع خطة دقيقة لجمع الأدلة التي تمكن المختصين من التشخيص الدقيق وتقديم تدخلات مناسبة. وتشمل هذه الأدلة ملاحظات محددة حول أداء الطفل، ردود فعله في بيئات مختلفة، استجابته للأنشطة التعليمية، وقدرته على التفاعل الاجتماعي.

يمكن النظر إلى بعض المؤشرات التفصيلية التي تساعد في تقييم الاحتياجات الحسية والجسدية، مثل مستوى التركيز، استجابة الطفل للمحفزات الحسية، القدرة على الحركة والتنقل، والتفاعل مع زملائه في الصف. هذه الملاحظات لا تقتصر على المعلمين فحسب، بل تشمل الأخصائيين النفسيين، اختصاصيي العلاج الوظيفي، وأي متخصصين مشاركين في دعم الطفل. الهدف هو جمع صورة شاملة تمكّن الفريق التعليمي من تصميم تدخلات مناسبة، سواء كانت تعديل البيئة الصفية، استخدام أدوات مساعدة، أو تطوير برامج تعليمية فردية.

أهمية التدخل المبكر والدعم المستمر

إن تقديم الدعم المبكر للأطفال ذوي الاحتياجات الحسية والجسدية لا يقل أهمية عن التشخيص الدقيق. فكلما تم التعرف على الصعوبات مبكرًا، كلما كان بالإمكان وضع استراتيجيات تعليمية تتلاءم مع احتياجات الطفل، وتزيد من فرص نجاحه الأكاديمي والاجتماعي. يعتمد التدخل الفعال على فهم شامل لطبيعة الصعوبة، شدة التأثير، وطرق دعم الطفل داخل الصف وخارجه.

تشمل استراتيجيات الدعم استخدام تكنولوجيا مساعدة مثل سماعات السمع، العدسات المكبرة، الأجهزة اللوحية، أو تطبيقات تعليمية مخصصة، بالإضافة إلى تعديل البيئة الصفية مثل الإضاءة، مستوى الضوضاء، أو ترتيب المقاعد لتسهيل التعلم. كذلك، يعتبر التدريب على مهارات التفاعل الاجتماعي والتكيف الحسي جزءًا من الدعم المستمر، حيث يساعد الطفل على مواجهة التحديات اليومية بشكل أكثر ثقة وراحة.

خاتمة

في الختام، تمثل الاحتياجات الحسية والجسدية جزءًا مهمًا من التعليم الشامل، حيث تؤثر بشكل مباشر على قدرة الطفل أو الشاب على المشاركة في العملية التعليمية. تختلف هذه الصعوبات بين ضعف السمع، ضعف البصر، الصعوبات متعددة الحواس، صعوبات معالجة الحواس، والصعوبات الجسدية، وكل فئة تتطلب تقييمًا دقيقًا ودعمًا مخصصًا. من خلال جمع الأدلة والملاحظات، والتعاون بين المعلمين، الاختصاصيين، والأهل، يمكن تصميم برامج تعليمية متكاملة تلبي احتياجات كل طفل، وتتيح له الاستفادة الكاملة من الفرص التعليمية، بما يعزز تطوره الأكاديمي والاجتماعي على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، يجب أن يُؤخذ في الاعتبار دور الأسرة في دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الحسية والجسدية. فالتواصل المستمر بين الأهل والمدرسة يعزز فهم التحديات اليومية التي يواجهها الطفل، ويساهم في تطبيق استراتيجيات تعليمية متناسقة بين البيت والمدرسة. كما أن التقييم الدوري يضمن متابعة التطور وتعديل الخطط حسب الحاجة.

 

المرجع:

Sensory and Physical Difficulties

https://www.wigan.gov.uk/Business/Professionals/SEND/HEFA/Chap-9.aspx