ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يمكن أن تشكل العودة إلى العمل بعد الإصابة عبئاً كبيراً على الأفراد الراغبين في استئناف روتينهم الطبيعي، مع شعورهم بعدم اليقين بشأن كيفية التعامل مع الألم المستمر، أو ضعف القوة، أو محدودية الحركة. يكتشف العديد من الأفراد أن الحركات والمهام التي كانوا يؤدونها سابقاً دون تفكير أصبحت تتطلب الآن حذراً إضافياً ووعياً بدنياً. تتطلب العودة إلى العمل بعد الإصابة خطة آمنة ومنظمة تعطي الأولوية للتعافي مع استعادة القدرة على إكمال الأنشطة الخاصة بالوظيفة بثقة؛ وهنا تصبح التدخلات المخصصة مثل العلاج الوظيفي ضرورية لمساعدة الأفراد في الانتقال بنجاح للعمل.
غالبًا ما تفرض العودة إلى العمل بعد الإصابة تحديات بدنية وعاطفية، خاصة عندما تنطوي متطلبات الوظيفة على الرفع، أو المهام المتكررة، أو الوقوف لفترات طويلة، أو العمل المكتبي، أو المهارات الحركية المتخصصة للأفراد. بدون إرشادات مناسبة، يواجه الأفراد خطر تكرار الإصابة، أو تطوير أنماط حركة تعويضية خاطئة، أو آلام مزمنة يمكن أن تتداخل مع النجاح المهني على المدى الطويل. تصبح العودة إلى العمل بعد الإصابة أكثر قابلية للتحقيق عندما يتلقى الأفراد تدريباً منظماً يركز على الميكانيكا الحيوية، وبيئة العمل (Ergonomics)، والقوة الوظيفية اللازمة لمهام مكان العمل اليومية للأفراد المشخصين. من خلال الدعم المستهدف، يساعد العلاج الوظيفي الأفراد على إعادة تعلم أنماط حركة فعالة تحمي الجسم وتدعم التعافي طويل الأمد.
لماذا تتطلب العودة إلى العمل بعد الإصابة إعادة تعلم أنماط الحركة الوظيفية والفعالة؟
تتضمن العودة إلى العمل بعد الإصابة ما هو أكثر من مجرد انتظار زوال الألم؛ إذ تتطلب إعادة بناء المهارات اللازمة لأداء المهام بأمان بالمستوى الذي تتطلبه الوظيفة للأفراد. عندما تؤثر الإصابات على العضلات أو المفاصل أو الأعصاب، يعوض الجسم ذلك بالاعتماد على أنماط حركة متغيرة وغير فعالة تزيد من الضغط على المناطق المحيطة. قد تسمح هذه التعويضات للأفراد بإكمال المهام مؤقتاً، لكنها تعرضهم لخطر تكرار الإصابة. لذا، فإن العودة إلى العمل بعد الإصابة تستلزم تدريباً مناسباً لاستعادة القوة والتنسيق والحركات الآمنة للأفراد المشخصين.
بيئة العمل (Ergonomics) والعلاج الوظيفي
بالنسبة للكثيرين، تنطوي مهام مكان العمل على حركات متكررة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأعراض إذا تم أداؤها بشكل غير صحيح. تتطلب العودة إلى العمل بعد الإصابة تثقيفاً حول ميكانيكا الجسم، وطريقة الرفع الصحيحة، واستراتيجيات حماية المفاصل، وتصحيح القوام للأفراد.
من خلال جلسات مخصصة، يقوم العلاج الوظيفي بتقييم متطلبات الوظيفة ويساعد الأفراد على تطوير أنماط حركة آمنة ومستدامة تتماشى مع قدراتهم البدنية؛ مما يمنع الإجهاد المزمن ويعزز الأداء الوظيفي طويل الأمد للأفراد المشخصين.
بناء الثقة من خلال التأهيل
تتطلب العودة إلى العمل بعد الإصابة أيضاً إعادة بناء الثقة؛ فغالباً ما تؤدي الإصابات إلى تجنب حركات أو أنشطة معينة ناتج عن الخوف للأفراد. وبدون توجيه مناسب، يمكن أن يحد هذا الخوف من الإنتاجية ويساهم في استمرار الشعور بعدم الراحة. من خلال توفير التدريب العملي، والتمارين الوظيفية، والتعرض التدريجي لمهام العالم الحقيقي، يساعد العلاج الوظيفي الأفراد على استعادة الثقة في أجسادهم والعودة إلى العمل بطمأنينة أكبر.
كيف تتحسن العودة إلى العمل بعد الإصابة من خلال إعادة التدريب الهندسي والتكيف الوظيفي
تلقى العودة إلى العمل بعد الإصابة دعماً كبيراً من خلال إعادة التدريب على المبادئ الهندسية لجسم الإنسان (Ergonomics). تساهم العديد من بيئات العمل في حدوث إجهاد عضلي هيكلي للأفراد بسبب سوء إعداد محطة العمل، أو تقنيات الرفع غير الصحيحة، أو مهام الحركة المتكررة. يهدف إعادة التدريب الهندسي للأفراد المشخصين إلى تعليمهم كيفية وضع أجسادهم وأدواتهم ومعداتهم لتقليل الضغط على الأنسجة التي في طور التعافي. ومن خلال تحديد عوامل الخطر وتطبيق التعديلات التصحيحية، يساعد العلاج الوظيفي الأفراد على منع تكرار الإصابة وتحسين الراحة العامة.
تستفيد العودة إلى العمل بعد الإصابة أيضاً من تطوير القدرة الوظيفية؛ وهذا يتضمن إعادة بناء القوة والتحمل والتوازن والتنسيق الضروري للمهام الخاصة بالوظيفة تدريجياً للأفراد. غالباً ما تشمل تمارين القدرة الوظيفية أنشطة محاكاة لمكان العمل مثل الرفع، أو الحمل، أو الوصول، أو الدفع، أو الركوع. ومن خلال إعادة إنشاء سيناريوهات من العالم الحقيقي، يساعد العلاج الوظيفي الأفراد على ممارسة الحركات التي سيحتاجون إليها في العمل بأمان مع تقليل مخاطر تكرار الإصابة.
التعديلات المخصصة في مكان العمل
تتحسن العودة إلى العمل بعد الإصابة بشكل أكبر من خلال التكيف في مكان العمل والتعديلات المخصصة؛ حيث يوصي أخصائيو العلاج الوظيفي باستمرار بتعديلات مثل المعدات التكيفية، أو الأدوات المعدلة، أو التغييرات البيئية التي تقلل من الإجهاد على الأفراد. تشمل الأمثلة ما يلي:
- المقاعد القابلة للتعديل أو المكاتب المخصصة للوقوف.
- أدوات هندسية داعمة للرفع أو الإمساك للأفراد.
- إعدادات لوحة المفاتيح أو الفأرة المعدلة.
- الحصائر المضادة للإرهاق للوقوف لفترات طويلة.
- دعامات المعصم أو جبائر حماية المفاصل للأفراد المشخصين.
تساعد هذه التعديلات الأفراد على العمل بكفاءة أكبر مع تقليل الضغط على الأنسجة المتعافية، مما يجعل العودة إلى العمل بعد الإصابة أقل إرهاقاً من الناحية البدنية.
العناصر الرئيسية التي تدعم العودة إلى العمل بعد الإصابة من خلال الميكانيكا الحيوية الآمنة والفعالة
تتطلب العودة إلى العمل بعد الإصابة إتقان ميكانيكا الرفع الصحيحة للأفراد؛ فعندما يقوم الأفراد بالرفع بشكل غير صحيح، فإنهم يضعون ضغطاً مفرطاً على الظهر والكتفين والركبتين، وهي مناطق تكون بالفعل عرضة للخطر بعد الإصابة. من خلال بناء المهارات بتوجيه من العلاج الوظيفي، يتعلم الأفراد استخدام أرجلهم بدلاً من ظهرهم، والحفاظ على وضعيات العمود الفقري المحايدة، وتفعيل عضلات الجذع (Core) لاستقرار الحركات. تمنع هذه الاستراتيجيات تكرار الإصابة وتحسن القدرة على التحمل العضلي الهيكلي للأفراد المشخصين على المدى الطويل.
تعتمد العودة إلى العمل بعد الإصابة أيضاً على إعادة التدريب على القوام الصحيح للأفراد. تتطلب العديد من بيئات العمل فترات طويلة من الجلوس أو الوقوف أو الانحناء، مما قد يؤدي إلى تفاقم الألم إذا لم يتم أداؤه بمحاذاة بدنية صحيحة. تساعد تدخلات العلاج الوظيفي الأفراد على فهم كيف يمكن لتعديلات القوام البسيطة أن تقلل بشكل كبير من الإجهاد؛ ويشمل ذلك تحسين إعداد محطة العمل، وتعديل ارتفاع الشاشة، وتحسين دعم الكرسي، وتعلم فترات الراحة الحركية التي تقلل من التصلب لدى الأفراد.
كما تتطلب العودة إلى العمل بعد الإصابة استراتيجيات محسنة لحماية المفاصل للأفراد؛ حيث يجب على الأفراد الذين يعانون من إصابات في الركبة أو الكتف أو المعصم تجنب الحركات المتكررة التي ترهق المناطق المتعافية. من خلال التوجيه المستهدف، يعلم العلاج الوظيفي الأفراد كيفية توزيع القوة بالتساوي أثناء المهام، وتجنب أنماط الاستخدام المفرط، وتعديل طرق الإمساك أو الرفع لتقليل الإجهاد. تساعد هذه الاستراتيجيات في حماية المفاصل الضعيفة وتدعم القدرة على التحمل في العمل للأفراد المشخصين.
تطوير القدرة الوظيفية والقوة من أجل العودة إلى العمل بعد الإصابة
تعتمد العودة إلى العمل بعد الإصابة أيضاً على إعادة بناء القوة الوظيفية للأفراد؛ حيث يجب استعادة القوة بشكل تدريجي ومدروس، خاصة إذا ضعفت العضلات أثناء فترة التعافي. يصمم أخصائيو العلاج الوظيفي برامج مخصصة تركز على المجموعات العضلية الخاصة بالوظيفة لضمان قدرة الأفراد على تلبية المتطلبات البدنية لعملهم. وغالباً ما يشمل بناء القوة ما يلي:
- تقوية قبضة اليد والساعد للأفراد.
- تمارين استقرار الجذع (Core) لحماية العمود الفقري.
- تقوية الساق والورك لمهام الرفع لدى الأفراد.
- تمارين استقرار الكتف للوصول إلى الأشياء أو العمل فوق مستوى الرأس.
يضمن هذا النهج المستهدف أن تصبح العودة إلى العمل بعد الإصابة أكثر سهولة في الإدارة، كما يقلل من مخاطر حدوث نوبات ألم مفاجئة للأفراد المشخصين.
التدريب على التحمل واستراتيجيات التنظيم
تتطلب العودة إلى العمل بعد الإصابة اهتماماً خاصاً بالتدريب على التحمل للأفراد؛ فكثير من الأفراد يشعرون بالتعب بسرعة بعد فترة من الابتعاد عن العمل بسبب انخفاض اللياقة البدنية. يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بزيادة مستويات التحمل تدريجياً من خلال دمج المهام الوظيفية المتكررة، وواجبات العمل المحاكية، واستراتيجيات تنظيم الطاقة (Pacing) في خطط العلاج.
يساعد ذلك الأفراد على الحفاظ على أدائهم طوال يوم العمل دون إرهاق أجسادهم التي لا تزال في مرحلة التعافي، مما يدعم العودة المستدامة للأفراد المشخصين.
الدعم الإدراكي والتنظيمي للعودة إلى العمل
تستفيد العودة إلى العمل بعد الإصابة أيضاً من الدعم الإدراكي والتنظيمي عند الحاجة؛ حيث يمكن لإصابات مكان العمل أن تؤثر على التركيز، أو الذاكرة، أو تسلسل المهام للأفراد، خاصة بعد ارتجاج المخ أو الإصابات العصبية. ومن خلال التدريب المنظم وتطوير الاستراتيجيات التعويضية، يساعد العلاج الوظيفي في تحسين الإدراك وإدارة المهام في مكان العمل للأفراد المشخصين.
تصبح العودة إلى العمل بعد الإصابة أكثر أماناً، وسهولة، واستدامة مع توفر الدعم المناسب. يساعد العلاج الوظيفي الأفراد على إعادة بناء قوتهم، واستعادة أنماط الحركة الآمنة، واستعادة الثقة في قدرتهم على أداء مهام وظيفتهم دون ألم أو تكرار للإصابة. إذا كنتم مستعدين للعودة إلى العمل بشكل أقوى وأكثر استعداداً من أي وقت مضى، فبادروا بحجز موعد العلاج الوظيفي اليوم لاتخاذ الخطوة التالية نحو التعافي والنجاح للأفراد على المدى الطويل.
المرجع:
How Occupational Therapy Helps You Relearn Safe and Efficient Movement Patterns
https://kineticptgreenville.com/returning-to-work-after-injury/





