ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
فهم تحديات المعالجة الحسية
تشير المعالجة الحسية إلى كيفية استقبال الدماغ للمعلومات من الحواس وتنظيمها والاستجابة لها؛ وهي حواس اللمس، والسمع، والبصر، والشم، والتذوق، والحركة، بالإضافة إلى الإشارات الداخلية للجسم. بالنسبة لمعظم الأطفال، تحدث هذه العملية بشكل طبيعي، مما يساعدهم على التعلم والحركة والتفاعل مع العالم من حولهم. ولكن بالنسبة لبعض الأطفال، يفسر الدماغ هذه الإشارات بشكل مختلف، مما قد يؤدي إلى تحديات في المعالجة الحسية يمكن أن تؤثر على قدرة الطفل من الأفراد على التعامل مع عالمه.
قد يكون الأطفال الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية حساسين بشكل مفرط تجاه محفزات معينة، أو قد يبحثون عن مدخلات حسية أكثر من المعتاد. قد يغطون آذانهم عند سماع الأصوات اليومية، أو يتجنبون الملابس ذات الأنسجة المعينة، أو يبحثون عن حركة مكثفة تؤثر على سلامتهم ومشاركتهم في الأنشطة اليومية. يمكن أن تؤثر ردود الفعل هذه على راحة الطفل وسلوكه وقدرته على الانخراط في الحياة اليومية لـ الأفراد.
لماذا يُعد العلاج الوظيفي مهماً؟
يساعد العلاج الوظيفي الأطفال على معالجة المدخلات الحسية بشكل أفضل والشعور براحة أكبر في بيئاتهم من خلال تقنيات التكامل الحسي. و باستخدام أنشطة جذابة قائمة على اللعب، يدعم الأخصائيون نمو كل طفل بشكل فردي، مما يساعدهم على بناء الثقة عند التعامل مع عالمهم.
يوفر العلاج الوظيفي جسراً بين ما يختبره الطفل داخلياً وكيفية تفاعله مع البيئة المحيطة به. يمكن أن تؤثر تحديات المعالجة الحسية على كل شيء، بدءاً من قدرة الطفل على ارتداء ملابسه في الصباح إلى كيفية تعلمه في المدرسة، أو اللعب مع الأصدقاء، أو النوم في الليل لـ الأفراد.
سواء كان الطفل يشعر بالارتباك بسبب الضوضاء، أو يتجنب اللمس، أو يعاني من صعوبة في التوازن، أو يبحث باستمرار عن الحركة، فقد تم تصميم جلسات العلاج لدعم أنظمتهم الحسية ونموهم. وبمرور الوقت، تساعد جلسات العلاج الوظيفي هذه الجهاز العصبي على أن يصبح أكثر تنظيماً وانضباطاً.
يُمكّن أخصائيو العلاج الوظيفي العائلات من التعرف على الأنظمة الحسية الفردية لأطفالهم، وكيفية الاستجابة بفعالية، وتحديد استراتيجيات لتطبيقها خارج جلسات العلاج لتسهيل عملية التنظيم. يساعد هذا الدعم في تقليل توتر الأسرة وبناء روتين أقوى في المنزل والمدرسة والمجتمع لـ الأفراد.
باختصار، لا يقتصر العلاج الوظيفي على مساعدة الأطفال على تحمل المدخلات الحسية فحسب، بل يتعلق بمساعدتهم على النمو والازدهار.
كيف يدعم العلاج الوظيفي الأطفال الذين يواجهون تحديات حسية
يُعد العلاج الوظيفي مفيداً جداً للأطفال الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية؛ حيث يتيح لهم فهم المعلومات الحسية ومعالجتها والاستجابة لها بشكل أفضل. وإليكم الكيفية:
- تقنيات التكامل الحسي: أنشطة غنية بالحواس تساعد الدماغ على فهم المدخلات الحسية والاستجابة لها بشكل أفضل. هذه الأنشطة جذابة للأطفال وفي الوقت نفسه تدعم احتياجاتهم الخاصة.
- استراتيجيات التنظيم الذاتي: يتعلم الأطفال طرقاً لتهدئة أجسامهم وعقولهم عندما تصبح المدخلات الحسية غامرة ومزعجة. يعلم أخصائيو العلاج الوظيفي أدوات تكيف فردية لمساعدة الأطفال من الأفراد على البقاء منضبطين وثابتين.
- التنسيق الحركي والوعي بالجسم: يعاني بعض الأطفال الذين يواجهون تحديات حسية أيضاً من مشكلات في التوازن أو القوام أو الوعي المكاني. يستخدم الأخصائيون ألعاباً وأنشطة ممتعة لمساعدة الأطفال من الأفراد على الشعور بمزيد من الثقة والتنسيق في كيفية حركتهم.
- بيئات صديقة للحواس: يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي توصيات لجعل البيئات المنزلية أو المدرسية أكثر دعماً للتفضيلات الحسية للطفل. قد يشمل ذلك سماعات الرأس لتقليل الضوضاء، أو ركناً هادئاً، أو مقاعد خاصة، أو أدوات التململ لمساعدة الأطفال من الأفراد على الشعور بالانضباط والاستعداد للتعلم أو المشاركة في الأنشطة اليومية.
- برامج منزلية مخصصة: تتضمن كل خطة علاجية أنشطة واستراتيجيات يمكن للآباء تجربتها في المنزل. إن ممارسة المهارات خلال الروتين اليومي – مثل ارتداء الملابس أو الانتقال بين المهام – تساعد في تعزيز التقدم المحرز في الجلسات لـ الأفراد.
التعرف على العلامات
يمكن أن تظهر تحديات المعالجة الحسية بشكل مختلف لدى كل طفل؛ فبعض العلامات يسهل رصدها، بينما قد يصعب ربط علامات أخرى بالاحتياجات الحسية. قد يلاحظ الآباء أموراً مثل:
- تجنب الألعاب التي تسبب الفوضى أو الاتساخ، مثل الرسم بالأصابع أو اللعب بالرمل.
- حدوث نوبات انهيار (Meltdowns) أثناء المناسبات الصاخبة مثل حفلات أعياد الميلاد أو التجمعات المدرسية.
- رفض أنواع معينة من الملابس، وخاصة الجوارب أو الأحذية أو الملصقات (Tags).
- البحث المستمر عن الحركة، كالقفز أو التسلق أو الاصطدام بـ الأفراد أو الأشياء.
- صعوبة الجلوس بهدوء في الفصل الدراسي أو على طاولة الطعام.
- شكاوى متكررة من الضوضاء أو الضوء أو الروائح.
- الظهور بمظهر غير متزن أو مفتقر للتنسيق الحركي أثناء اللعب.
قد تُفهم هذه السلوكيات بشكل خاطئ على أنها تمرد، أو نشاط مفرط، أو تقلب في المزاج، بينما هي في الواقع قد تكون علامة على أن النظام الحسي للطفل غير منضبط.
قد يصف أحد الوالدين كيف “ينهار” طفله كل صباح أثناء ارتداء الملابس بسبب الأقمشة المسببة للحكة أو الجوارب الضيقة. وقد يشارك آخر أن طفله يتحرك باستمرار ويصطدم بالأثاث ولكنه يشعر بالارتباك في الأماكن المزدحمة. غالباً ما تشير هذه المواقف اليومية إلى حاجة أعمق للدعم، ويمكن لأخصائيي العلاج الوظيفي للأطفال المساعدة في فك شفرة ما يحدث تحت السطح لـ الأفراد.
ماذا تتوقعون خلال جلسات العلاج الوظيفي؟
تختلف رحلة كل طفل في العلاج الوظيفي عن غيره، ولكنها تبدأ دائماً بتقييم أولي، حيث يتم بناء صورة كاملة لنقاط القوة لدى أطفالكم ومجالات الدعم المطلوبة، إن وجدت. بعد ذلك، تتبع العملية عادةً هذا النهج المدروس خطوة بخطوة:
- تحديد الأهداف: إذا كان أطفالكم مؤهلين لخدمات العلاج الوظيفي بعد التقييم، يقوم الأخصائيون بوضع خطة تتضمن أهدافاً محددة وقابلة للقياس ومصممة خصيصاً لكل طفل. قد تشمل الأهداف استكشاف أنسجة جديدة، واستخدام استراتيجيات مهدئة أثناء فترات عدم الانضباط، وتحسين التآزر للمهام المدرسية مثل الكتابة أو حصص الرياضة، وزيادة مدة الانتباه للمهام، وغير ذلك الكثير لـ الأفراد.
- جلسات فردية ومنتظمة: يكون العلاج في “More to Say” عملياً، و يقوده الطفل، وقائماً على اللعب لإبقاء الأطفال منخرطين أثناء بناء مهارات جديدة. قد تتضمن الجلسة مسارات عقبات، أو لعباً لمسياً، أو تعلم أنشطة مهدئة. يمكن لـ الأخصائيين تعديل كل جلسة بناءً على حالة الطفل في ذلك اليوم واستجابته للنشاط.
- تعاون الآباء: يكون العلاج الوظيفي أكثر فاعلية عندما تكون العائلات جزءاً من العملية. يشارك الأخصائيون الملاحظات أثناء وبعد كل جلسة لتقديم الأدوات والاستراتيجيات والأنشطة التي يمكن للعائلات استخدامها بين الزيارات للحفاظ على استمرار التقدم في المنزل والمجتمع لـ الأفراد.
- مراقبة التقدم: مع نمو أطفالكم واكتسابهم مهارات جديدة، ستتطور خطة العلاج. تضمن مراجعات التقدم المنتظمة بقاء الأهداف ذات صلة ببعضها البعض وبناء بعضها على بعض، مما يدعم التغيير الدائم لـ الأفراد.
التدخل المبكر يصنع الفارق
تصبح العديد من السلوكيات المرتبطة بالحواس ملحوظة في مرحلة الطفولة المبكرة؛ ويرجع ذلك بشكل كبير إلى أنها فترة نمو سريع، وزيادة في التعرض لخبرات وتوقعات وبيئات جديدة. إن معالجة هذه الاحتياجات في وقت مبكر يمكن أن يعزز بشكل كبير تقدير الذات لدى الطفل، ويمنع تمكن مشاعر الإحباط منه.
كما يمكن أن يؤدي هذا التدخل المبكر أيضاً إلى تقليل التوتر لدى الطفل ومن حوله، سواء في المنزل أو في الأوساط الاجتماعية لـ الأفراد. وفي نهاية المطاف، يمنح التدخل المبكر الأطفال الفرصة لبناء المهارات الأساسية التي يحتاجون إليها في المدرسة، وتكوين الصداقات، وأداء الروتين اليومي.
المرجع:
Why Occupational Therapy Is Key for Kids with Sensory Processing Challenges
https://moretosayct.com/why-occupational-therapy-is-key-for-kids-with-sensory-processing-challenges/





