الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يمكن للعلاج الوظيفي المساعدة في اضطراب المعالجة الحسية؟

 

ترجمة: أ. عبدالله الاحمري

 

إذا بدأتم في ملاحظة أن أطفالكم يمرون بنوبات غضب أو انهيار دون سبب واضح، فقد يكون ذلك ناتجاً عن اضطراب في المعالجة الحسية. يمكن لهذا الاضطراب أن يظهر بطرق مختلفة تماماً، اعتماداً على الحاسة المتأثرة لدى الأفراد.

 

بالنسبة لأطفالكم، قد تكون الرائحة قوية جداً، أو الأضواء ساطعة للغاية، أو قد لا يحصلون على معلومات حسية كافية من اللمس أو الحركة. قد يكون من الصعب التعامل مع هذا الأمر بمفردكم، ولكن الخبر السار هو أن علاج اضطراب المعالجة الحسية يمكن أن يساعد الأطفال من الأفراد على تعلم تنظيم حواسهم.

 

ما هو اضطراب المعالجة الحسية؟

اضطراب المعالجة الحسية هو حالة عصبية حيث يقوم الدماغ بمعالجة المعلومات الحسية بشكل مختلف. إذا كان أطفالكم يعانون من هذا الاضطراب، فقد يكون لديهم حساسية مفرطة تجاه المدخلات الحسية، أو قد لا يتفاعلون معها على الإطلاق.

 

  •        فرط التحفيز: إذا كان أطفالكم يشعرون بفرط التحفيز نتيجة إحساس معين، فقد تلاحظون أنهم يتجنبونه لأن هذا الشعور غير مريح لهم.
  •        نقص التحفيز: قد تلاحظون أيضاً أنهم يبحثون عن أحاسيس إضافية إذا كانوا يعانون من نقص في التحفيز.

 

تشمل الأنواع المختلفة للمدخلات الحسية عادةً ما يلي:

 

  •        السمع. 
  •        الشم.
  •        اللمس.
  •        الضوء (البصر).
  •      التذوق.

 

يُعد اضطراب المعالجة الحسية تشخيصاً حديثاً نسبياً، ونتيجة لذلك لا تزال هناك حاجة إلى الكثير من الأبحاث لمعرفة الطرق المختلفة التي يؤثر بها على تطور أطفالكم. ومع ذلك، نحن نعلم أن الأطفال من الأفراد الذين يعانون من حالات النمو العصبي والإعاقات النمائية (مثل اضطراب طيف التوحد) هم أكثر عرضة لمواجهة تحديات المعالجة الحسية.

 

يشمل ذلك الأطفال من الأفراد الذين يعانون من حالات وأعراض مثل:

 

كيف تعرف إذا كان طفلك يعاني من اضطراب المعالجة الحسية؟

يتجلى اضطراب المعالجة الحسية لدى كل طفل بشكل مختلف، لذا يعتمد الأمر على الطريقة التي يعالجون بها الأحاسيس. ومع ذلك، هناك ثلاث مجموعات رئيسة يمكنك تقسيم الأعراض إليها لـ الأفراد: الحساسية المفرطة، ونقص الحساسية، و النمط المختلط.

 

اضطراب المعالجة الحسية مفرط الحساسية (Hypersensitive)

إذا كان طفلك يعاني من اضطراب المعالجة الحسية مفرط الحساسية، فإن الحاسة المتأثرة بالاضطراب ستكون غامرة وساحقة بالنسبة له. يمكن أن يتجلى ذلك في المناسبات، أو الاحتفالات، أو غيرها من المواقف التي تميل فيها المدخلات الحسية إلى أن تكون أكبر من المعتاد.

 

إذا كان طفلك يعاني من فرط الحساسية الحسية (Hypersensitivity)، فقد يظهر عليه أيضاً ما يلي:

  • انخفاض عتبة الألم (الشعور بالألم من محفزات بسيطة).
  • تغطية الأذنين أو العينين بشكل متكرر.
  • الشعور بعدم الارتياح عند اللمس أو العناق.
  • الانزعاج من ملمس أنواع معينة من الملابس.
  • صعوبة في التحكم في مشاعره.
  • صعوبة في إدارة الانتباه والتركيز لـ الأفراد.
  • ظهور مشكلات سلوكية.
  • انتقائية شديدة في تناول الطعام.

 

اضطراب المعالجة الحسية منخفض الحساسية (Hyposensitive)

يعاني طفلك من اضطراب المعالجة الحسية منخفض الحساسية إذا كان يختبر إحساساً منخفضاً من حواس معينة.

غالباً ما يؤدي ذلك إلى بحثهم عن المزيد من التفاعل أو التحسس، مما يعني أنهم سينخرطون أكثر مع محيطهم من أجل الحصول على مدخلات حسية إضافية. قد يكون من السهل رؤية هذا التفاعل على أنه “نشاط مفرط”، ولكنهم في الواقع يحاولون تحفيز حواسهم بسبب الإحساس المنخفض الذي يختبرونه.

إذا كان طفلك يعاني من نقص الحساسية (Hyposensitivity)، فقد يظهر عليه أيضاً:

  • ارتفاع عتبة الألم (عدم التأثر بالإصابات البسيطة).
  • الاصطدام المتكرر بالجدران أو لمس الأشياء بكثرة.
  • وضع الأشياء في فمه بشكل متكرر.
  • الرغبة في العناق القوي (الضغط العميق).
  • تجاهل المساحة الشخصية للآخرين.
  • التأرجح والتمايل بشكل متكرر.
  • الاستمتاع الشديد بالأرجوحة والقفز.

 

اضطراب المعالجة الحسية المختلط (Mixed Sensory Processing Disorder)

على الرغم من أنه لا يُعد فئة مستقلة بذاتها، إلا أن اضطراب المعالجة الحسية المختلط هو في الواقع النسخة الأكثر شيوعاً لهذا الاضطراب. ويعني ذلك أن طفلك لديه مزيج من أعراض المعالجة الحسية التي تندرج تحت فئتي “فرط الحساسية” و”نقص الحساسية” في آن واحد لدى الأفراد.

على سبيل المثال، قد يحتاج أطفالكم إلى لمس الأشياء ووضعها في أفواههم لأن حاسة اللمس لديهم تعاني من “نقص الحساسية” (Hyposensitive)، لكنهم في الوقت ذاته يجدون الضوضاء صاخبة جداً ومزعجة لأن حاسة السمع لديهم تعاني من “فرط الحساسية” (Hypersensitive).

 

كيف يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي للأطفال المساعدة في اضطراب المعالجة الحسية؟

يُعد العلاج الوظيفي للأطفال مورداً رائعاً يجب التفكير فيه إذا كنت تعتقد أن طفلك يعاني من اضطراب في المعالجة الحسية. و لتقديم المساعدة، سيبدأ أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال بإجراء تقييم للعلاج الوظيفي لفهم التحديات الحسية المحددة التي يواجهها أطفالكم من الأفراد.

بعد ذلك، سيقوم الأخصائيون بوضع خطة علاجية مفصلة ومصممة خصيصاً لمعالجة المثيرات الحسية لدى الأطفال. ستشرك هذه الخطة أطفالكم في أنشطة تساعدهم على تعلم كيفية تنظيم مدخلاتهم الحسية، وتعليمهم الشعور بالتركيز والأمان والراحة.

قد تشمل الأمثلة أنشطة المهارات الحركية الكبرى مثل:

  • القفز على كرات التمرين الكبيرة.
  • القفز في حوض الكرات.
  • التدحرج.
  • القفز على الترامبولين.

وتوسيع نطاق الخطة العلاجية خارج جلسات العلاج، سيقوم الأخصائيون بتصميم خطة لتعديل أو إضافة أنشطة إلى روتينكم اليومي في المنزل مع أطفالكم. الهدف هنا هو زيادة شعورهم بالاستقرار ضمن جميع البيئات والمواقف لـ الأفراد.

ومن الأمثلة على ما يمكن تضمينه في الروتين المنزلي:

  • توفير ألعاب التململ (Fidget toys) أو أدوات المضغ (Chewy).
  • تغيير وضعيات الجلوس.
  • تعديل عادات النظافة اليومية (الاستحمام، تمشيط الشعر، تنظيف الأسنان، إلخ).
  • دفع عربة الأطفال أو عربة التسوق (أنشطة العمل الشاق).
  • تناول الأطعمة التي تتطلب مضغاً طويلاً أو الأطعمة المقرمشة.

قد يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي أيضاً مع معلمي أطفالكم لمواصلة العلاج خارج الجلسات، حتى يتمكن الأطفال من تحقيق أقصى استفادة من وقتهم الذي يقضونه في المدرسة.

 

كيف يمكنك دعم طفلك الذي يعاني من اضطراب المعالجة الحسية؟

كما ذكرنا سابقاً، ستكونون جزءاً لا يتجزأ من الخطة العلاجية لأطفالكم؛ وذلك لأنه كلما زاد التثقيف حول المثيرات والفرص المتاحة للمدخلات الحسية، زادت قدرة الأطفال من الأفراد على تعلم كيفية تنظيم أنفسهم بشكل أفضل.

 

لنكتشف المزيد عن بعض الطرق التي سيطلب منكم أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال اتباعها لدعم أطفالكم بناءً على نوع اضطراب المعالجة الحسية لديهم.

 

إذا كانوا يعانون من صعوبات في المعالجة السمعية

إذا كان أطفالكم يعانون من صعوبات في المعالجة السمعية، فهناك بعض الإستراتيجيات التي يمكنكم استخدامها لمساعدتهم على تنظيم حساسيتهم السمعية:

 

  •       يمكنكم تجربة استخدام أغطية للأذنين (Earmuffs) أو سماعات الرأس الملغية للضوضاء (Noise-cancelling headphones) للمساعدة في تقليل تشتت الانتباه الناتج عن الضوضاء الخارجية التي قد لا يتقبلها أطفالكم.

 

  •       قد يقدم لكم أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال برنامجاً للاستماع العلاجي (Therapeutic Listening Program) لتستمروا في استخدامه في المنزل.

 

  •       هذا البرنامج مصمم للعمل على الأذن الداخلية وكيفية معالجتها للأصوات والحركة الدهليزية (Vestibular movement). وغالباً ما يُستخدم مع الأطفال الذين لديهم حساسيات صوتية وأولئك الذين يبحثون عن مدخلات الحس العميق (Proprioceptive input).

 

  •       من الأفضل أيضاً أن تطلبوا من الطبيب فحص أطفالكم للتأكد من عدم وجود “احتداد السمع” (Hyperacusis)، وهو زيادة في الحساسية لترددات ونطاقات صوتية معينة لدى الأفراد.

 

 

إذا كانوا يعانون من صعوبات في المعالجة اللمسية

سيركز برنامجكم المنزلي المخصص لاضطراب المعالجة اللمسية على تعديل البيئة من أجل تمكين أطفالكم من التفاعل بشكل أفضل مع أنشطتهم اليومية.

  • إذا كان أطفالكم يجدون صعوبة في الجلوس بهدوء، فقد تحصلون على ألعاب التململ (Fidget toys) لإبقاء أيديهم مشغولة والمساعدة في تحسين تركيزهم لـ الأفراد.
  • قد يتم وصف برنامج استماع علاجي لكم أيضاً، كما تمت مناقشته سابقاً.
  • خيار آخر هو الاحتفاظ بالعلكة أو أدوات المضغ (Chewy) في مكان قريب كمدخل حسي آخر.
  • قد تجربون أيضاً استكشاف خيارات جلوس مختلفة، مثل القرص المنفوخ (Inflated disc)، أو كرسي “بين باج” (Bean bag)، أو مقعد التمايل (Wobble stool).
  • إذا كان الأطفال يعانون من فرط حساسية تجاه اللمس، فقد تقدمون لهم جوارب  (Seamless socks) وملابس بدون ملصقات (Tagless clothes) إذا كانوا ينزعجون من ملمس ملابسهم.
  • قد تضطرون أيضاً إلى تعديل الطريقة التي تغسلون بها شعرهم أو تمشطونه، أو طريقة تنظيف أسنانهم. الهدف هو الحفاظ على نظافة جيدة مع ضمان راحة أطفالكم من الأفراد.

إذا كانوا يعانون من صعوبات في المعالجة البصرية

إذا كان أطفالكم يعانون من صعوبات في المعالجة البصرية، فقد تفكرون في تغيير بيئتهم لجعلهم أكثر راحة لـ الأفراد.

  • إذا كان هناك أي أضواء فلورسنت (Fluorescent lights)، فمن الجيد إزالتها أو خفض إضاءتها لأنها غالباً ما تكون غامرة ومزعجة للحساسيات البصرية.
  • من المفيد أيضاً تقليل الفوضى في منازلكم وتبسيط مناطق العمل للتخلص من المشتتات البصرية لـ الأفراد.

 

المرجع:

How Can Occupational Therapy Help With Sensory Processing Disorder?

https://littlefeettherapy.com/how-can-occupational-therapy-help-with-sensory-processing-disorder/