ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
في النسيج المعقد للرعاية الصحية، تشغل أنشطة الحياة اليومية (ADLs) خيطاً مركزياً ينسج من خلال جوهر حياتنا اليومية. تمثل أنشطة الحياة اليومية المهام الأساسية التي يحتاج كل فرد إلى أدائها كل يوم للحفاظ على رعايته الشخصية وقدرته على الحركة. وعندما تصبح هذه الأنشطة صعبة بسبب الشيخوخة أو الإصابة أو الإعاقة، يتدخل العلاج الوظيفي كضوء موجه لاستعادة الاستقلال وتعزيز جودة الحياة.
فهم أنشطة الحياة اليومية (ADLs)
يُعد مفهوم أنشطة الحياة اليومية أساسياً لاستيعاب الطيف الكامل لصحة الإنسان وأدائه الوظيفي. تشمل أنشطة الحياة اليومية مجموعة واسعة من المهام الأساسية الضرورية للعيش المستقل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: النظافة الشخصية، وارتداء الملابس، والأكل، والتحكم في الإخراج، والتنقل (مثل الانتقال من السرير إلى الكرسي). وغالباً ما يتم اعتبار القدرة على أداء هذه الأنشطة أمراً مسلماً به حتى تتعرض للاختلال.
تأثير أنشطة الحياة اليومية (ADLs) على الصحة والرفاهية
تتجاوز أهمية أنشطة الحياة اليومية مجرد أداء المهام؛ فهي تمس جوهر الاستقلال والثقة والكرامة. إن الصعوبة في أداء هذه الأنشطة يمكن أن تؤدي إلى سلسلة من الآثار على الصحة النفسية، بما في ذلك الشعور بالتبعية، وفقدان الاستقلالية، وحتى الاكتئاب. وبناءً على ذلك، فإن الحفاظ على الكفاءة في أداء أنشطة الحياة اليومية مرادف للحفاظ على الرفاه النفسي والجسدي للفرد.
تحديات أداء أنشطة الحياة اليومية (ADLs)
هناك عوامل متنوعة يمكن أن تعيق القدرة على أداء أنشطة الحياة اليومية بفعالية. فالشيخوخة عملية طبيعية قد تقلل من قدرة الفرد على القيام بهذه الأنشطة. وبالمثل، فإن الإصابات – سواء كانت جسدية أو عصبية – والحالات المزمنة مثل التهاب المفاصل أو مرض باركنسون، على سبيل المثال لا الحصر، يمكن أن تؤثر بشكل خطير على أداء أنشطة الحياة اليومية. وهنا يصبح دور العلاج الوظيفي بالغ الأهمية.
دور العلاج الوظيفي في أنشطة الحياة اليومية (ADLs)
يُعد العلاج الوظيفي تخصصاً يركز على تمكين الأفراد من المشاركة الكاملة في أنشطة الحياة اليومية. وبالنسبة لأولئك الذين يواجهون صعوبات في أنشطة الحياة اليومية (ADLs)، يبتكر أخصائيو العلاج الوظيفي استراتيجيات وتدخلات مخصصة. وقد تشمل هذه الاستراتيجيات تعليم طرق جديدة لإكمال المهام، أو التوصية بتعديلات منزلية، أو تقديم معدات تكيُّفية. والهدف النهائي هو ضمان قدرة الفرد على العيش باستقلالية قدر الإمكان.
استراتيجيات العلاج الوظيفي لتعزيز أنشطة الحياة اليومية (ADLs)
يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي مجموعة أدوات متنوعة لمعالجة التحديات في أداء أنشطة الحياة اليومية. وتشمل بعض الاستراتيجيات ما يلي:
- تعديل المهام: تجزئة الأنشطة إلى خطوات يمكن إدارتها أو تغيير الطريقة التي يتم بها أداء المهام لتناسب قدرات الفرد.
- التكييف البيئي: تعديل مساحة المعيشة لزيادة إمكانية الوصول وتقليل مخاطر الإصابة.
- الأجهزة المساعدة: التوصية بأدوات مثل أدوات الوصول عن بعد (reachers)، أو كراسي الاستحمام، أو أدوات المطبخ المصممة خصيصاً لتسهيل أداء المهام.
تعزيز أنشطة الحياة اليومية في المنزل
حتى بدون تدخل مهني، هناك خطوات يمكن لـ الأفراد اتخاذها للحفاظ على أداء أنشطة الحياة اليومية أو تحسينه. إن التعديلات البسيطة مثل تنظيم الاحتياجات اليومية الأساسية بحيث تكون في متناول اليد بسهولة، أو اعتماد روتين ثابت، يمكن أن تحدث فرقاً جوهرياً.
فئات أنشطة الحياة اليومية
يمكن تصنيف أنشطة الحياة اليومية بشكل واسع إلى أنشطة الحياة اليومية الأساسية (BADLs) وأنشطة الحياة اليومية المساعدة (IADLs).
تُعد أنشطة الحياة اليومية الأساسية (BADLs) هي المهارات الجوهرية اللازمة لإدارة الرعاية الشخصية للفرد بشكل مستقل، بينما تُعد أنشطة الحياة اليومية المساعدة (IADLs) أنشطة أكثر تعقيداً تتطلب مستوى أعلى من الإدراك، والتآزر، والتفاعل المجتمعي.
أنشطة الحياة اليومية الأساسية (BADLs)
- النظافة الشخصية: وتشمل الاستحمام، والتزيين، ورعاية الفم، والعناية بالبشرة. يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي تقنيات وأدوات تكيُّفية، مثل الإسفنج ذو المقابض الطويلة أو فُرش الأسنان الكهربائية، لتسهيل استقلالية الأفراد في نظافتهم الشخصية.
- ارتداء الملابس: القدرة على اتخاذ قرارات مناسبة بشأن الملابس وارتدائها جسدياً. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على المهارات الحركية الدقيقة والتآزر والمهارات المعرفية لتحسين قدرات ارتداء الملابس.
- الإطعام (Feeding): يتضمن ذلك القدرة على إطعام الفرد لنفسه طعاماً تم تحضيره مسبقاً. يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي أواني تكيُّفية، وحصائر غير قابلة للانزلاق، واستراتيجيات لدعم الاستقلال في الإطعام.
- استخدام المرحاض: ويشمل ذلك التحكم في الإخراج بالإضافة إلى القدرة على الذهاب إلى المرحاض والعودة منه، وتنظيف النفس، وارتداء الملابس. قد يوصي أخصائيو العلاج الوظيفي بتعديلات في تخطيط الحمام، أو أجهزة داعمة، أو جداول روتينية لدعم استقلالية الأفراد في استخدام المرحاض.
- الحركية (Mobility): تشير إلى نقل الفرد لنفسه من وضعية إلى أخرى، بما في ذلك المشي، أو استخدام الكرسي المتحرك، أو الانتقال (على سبيل المثال، من السرير إلى الكرسي). يقيم أخصائيو العلاج الوظيفي احتياجات الحركة ويوصون بأجهزة أو تعديلات لتعزيز الحركية.
- الأكل (Eating): على عكس الإطعام، يتضمن ذلك القدرة على المضغ والبلع. قد يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي مع أخصائيي النطق واللغة لمعالجة صعوبات البلع والتوصية بتعديلات غذائية.
أنشطة الحياة اليومية المساعدة (IADLs)
- الطبخ وتحضير الوجبات: يساعد العلاج الوظيفي الأفراد على تخطيط وتحضير وطهي وجبات بسيطة بأمان، مع التوصية بإجراء تعديلات في المطبخ أو استخدام أدوات مطبخ تكيُّفية حسب الحاجة.
- التدبير المنزلي وصيانة المنزل: يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي الأفراد في إدارة مهام التنظيف، والتنظيم، وإجراء الإصلاحات المنزلية الخفيفة من خلال استراتيجيات إدارة الوقت والأدوات التكيُّفية.
- إدارة الأموال: يشمل ذلك وضع الميزانية، ودفع الفواتير، وإدارة المعاملات المالية. يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي تقديم تقنيات وأنظمة مساعدة للمساعدة في الحفاظ على الاستقلال المالي.
- التسوق: يسهل العلاج الوظيفي القدرة على إعداد قائمة المشتريات، واختيار الأصناف، وإدارة المعاملات. قد يشمل العلاج التدريب على التنقل للتسوق في المتاجر أو الحلول القائمة على التكنولوجيا للتسوق عبر الإنترنت.
- استخدام أجهزة التواصل: في عالم اليوم الرقمي، تعد القدرة على استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو أجهزة التواصل الأخرى أمراً حيوياً. يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتثقيف الأفراد حول التقنيات المتاحة والإعدادات المريحة (Ergonomic setups) لتعزيز التواصل.
- التنقل في المجتمع: سواء كان ذلك عن طريق القيادة أو استخدام وسائل النقل العام، يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على المهارات اللازمة للسفر الآمن ويوصون بتعديلات أو خيارات بديلة إذا لزم الأمر.
- إدارة الأدوية: يساعد أخصائي العلاج الوظيفي في تنظيم الأدوية، وفهم جداول الجرعات، وتطبيق أنظمة التذكير لضمان الالتزام بتناول الأدوية.
دور العلاج الوظيفي في إتقان أنشطة الحياة اليومية (ADLs)
يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي نهجاً يركز على الأفراد، حيث يقيمون التحديات والأهداف الفريدة لكل فرد. ومن خلال التدخلات المستهدفة، والاستراتيجيات التكيُّفية، والتوصيات المخصصة، يُمكّن أخصائيو العلاج الوظيفي الأفراد من التغلب على الحواجز التي تحول دون استقلاليتهم. كما قد يعمل المعالجون بشكل وثيق مع أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية، ويقدمون التثقيف والدعم لتعزيز التقدم المحرز.
خاتمة – أنشطة الحياة اليومية (ADLs)
إن القدرة على أداء أنشطة الحياة اليومية بكفاءة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحتنا، ورفاهيتنا، وشعورنا بالاستقلال. ويقدم العلاج الوظيفي دعماً لا يُقدر بثمن في تعزيز أداء أنشطة الحياة اليومية، مما يمكّن الأفراد من عيش حياة مرضية رغم التحديات. إذا كنتم أنتم أو أي شخص تعرفونه يواجه صعوبات في الأنشطة اليومية، ففكروا في التواصل مع أخصائي علاج وظيفي للحصول على استشارة.
من خلال وضع هذه الرؤى حول أنشطة الحياة اليومية والعلاج الوظيفي في الاعتبار، يمكننا تقدير التأثير العميق لهذه الأنشطة اليومية على حياتنا بشكل أفضل. إن مشاركة هذه المعرفة مع من حولنا يمكن أن تنشر الوعي ومن المحتمل أن تغير حياة الأفراد نحو الأفضل.
المرجع:
ADLs and Occupational Therapy: Enhancing Daily Living Activities
https://otinsider.com/adls-and-occupational-therapy-enhancing-daily-living-activities/





