الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه مقابل اضطراب طيف التوحد: ما يجب أن يعرفه الآباء

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

إن مشاهدة الطفل وهو يواجه صعوبات في حياته اليومية قد تترك لدى الوالدين الكثير من الأسئلة والقلق. فقد لا يستطيع الطفل الجلوس بهدوء أثناء وقت القراءة، أو قد تحدث لديه نوبات انفعالية مفاجئة دون سبب واضح. وفي كثير من الأحيان، يصعب التمييز بين السلوك الطبيعي في مرحلة الطفولة والسلوك الذي قد يشير إلى وجود اضطراب نمائي أو سلوكي، وهو أمر ندرك مدى صعوبته بالنسبة للأسر.

يهدف هذا المقال إلى توضيح الفروق بين اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (ADHD) واضطراب طيف التوحد (ASD) كما تظهر في الحياة اليومية، مع بيان نقاط التشابه بينهما. كما يقدم المقال مؤشرات يمكن ملاحظتها في المنزل، إضافة إلى خطوات عملية تساعد الوالدين في حال الحاجة إلى استشارة مختصين.

ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه وما هو اضطراب طيف التوحد؟

يُعد كل من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه واضطراب طيف التوحد من الاضطرابات العصبية النمائية التي تؤثر في طريقة تفكير الأطفال وسلوكهم وتفاعلهم مع البيئة المحيطة.

وعلى الرغم من أن هذين الاضطرابين مختلفان تمامًا من حيث الطبيعة والأسباب، فإن بعض السلوكيات قد تبدو متشابهة ظاهريًا، مما يجعل العديد من الآباء يتساءلون عن الفروق بينهما.



ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (ADHD)؟

يؤثر اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في قدرة الطفل على التركيز وضبط الاندفاع والتحكم في مستوى النشاط الحركي.

قد يلاحظ الوالدان أن الطفل يسرح ذهنه أثناء الحديث، أو يقاطع الآخرين بالإجابة قبل اكتمال السؤال، أو يتحرك باستمرار ويعبث بالأشياء من حوله. وتعود هذه الأعراض إلى اختلافات في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات وتنظيم الدوافع والسلوكيات.

الأنواع الرئيسية لاضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه:

  1. النوع الذي يغلب عليه ضعف الانتباه (وكان يُعرف سابقًا باسم ADD):
    يعاني الأطفال في هذا النوع من صعوبة التركيز والتنظيم، ويبدون غالبًا شاردين أو كثيري النسيان.

  2. النوع الذي يغلب عليه فرط الحركة والاندفاعية:
    يتميز الأطفال في هذا النوع بالحركة المستمرة واتخاذ قرارات سريعة دون تفكير كافٍ في النتائج.

  3. النوع المشترك:
    يجمع بين أعراض ضعف الانتباه وفرط الحركة والاندفاعية معًا.

ومن الجوانب التي تجعل اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه معقدًا أن الأعراض قد تتغير حسب اهتمام الطفل بالنشاط، والبيئة المحيطة، ومرحلة النمو التي يمر بها.

ما هو اضطراب طيف التوحد (ASD)؟

اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يؤثر في طريقة تواصل الأطفال، وتكوين العلاقات الاجتماعية، والتفاعل مع البيئة.

قد يتجنب الطفل التواصل البصري أثناء الحديث، أو يشعر بالضيق عند حدوث تغييرات مفاجئة في الروتين اليومي. كما قد يظهر العديد من المشخّصين باضطراب طيف التوحد حساسية مفرطة للأصوات اليومية مثل صوت المكنسة الكهربائية أو ملمس بعض الأقمشة.

ولأن اضطراب طيف التوحد يؤثر في الأطفال بطرق مختلفة، فإن بعضهم يحتاج إلى تعديلات بسيطة للنجاح في المدرسة والتفاعل الاجتماعي، بينما يحتاج آخرون إلى دعم أكثر شمولًا في حياتهم اليومية.

هل يمكن الخلط بين اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه واضطراب طيف التوحد؟

نعم، يمكن الخلط بين الاضطرابين، كما يمكن أن يُساء تشخيص أحدهما على أنه الآخر، لأن كلاهما قد يؤدي إلى سلوكيات متشابهة ظاهريًا، رغم اختلاف الأسباب الكامنة وراء هذه السلوكيات.

فمثلًا، قد لا يستجيب الطفل عند مناداته لأنه منغمس بشدة في لعبة ما، وهو ما قد يشير إلى اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه. وفي المقابل، قد يكون عدم الاستجابة ناتجًا عن عدم فهم التوقعات الاجتماعية، وهو ما قد يرتبط باضطراب طيف التوحد.

كذلك، قد يواجه الأطفال في كلا الاضطرابين صعوبات في تكوين الصداقات، أو تنظيم المشاعر، أو التعامل مع البيئات المزدحمة، لكن الأسباب الأساسية لهذه الصعوبات تختلف.

وبسبب هذا التداخل، قد يحتاج المختصون إلى وقت وملاحظات متعددة لفهم طبيعة المشكلة بدقة. ولهذا السبب، تُعد عملية التقييم الشامل التي تبحث في أسباب السلوك وليس في السلوك ذاته فقط أمرًا ضروريًا للوصول إلى التشخيص الصحيح ووضع خطة دعم مناسبة.

ما الفرق بين اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه واضطراب طيف التوحد؟

على الرغم من أن كلا الاضطرابين ينتميان إلى فئة الاضطرابات العصبية النمائية، فإنهما يؤثران في التفكير والسلوك والتواصل بطرق مختلفة جوهريًا.

 

الفروق الأساسية بين الاضطرابين:

المجال

اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه

اضطراب طيف التوحد

السلوك الاجتماعي

اندفاع أو تشتّت أثناء الحوار

صعوبة فهم الإشارات الاجتماعية أو إظهار الاهتمام

التركيز

يتشتت بسهولة بسبب المؤثرات الخارجية

تركيز شديد على اهتمامات محددة

التواصل

يتحدث بكثرة أو يقاطع الآخرين

تأخر في الكلام أو استخدام لغة نمطية

الحركة

حركة زائدة أو تململ مستمر

سلوكيات نمطية أو حركات متكررة

الاستجابة للتغيير

ينجذب إلى الأنشطة الجديدة أو المثيرة

يشعر بالضيق عند تغير الروتين أو حدوث تغييرات غير متوقعة

هل يمكن أن يجتمع اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه مع اضطراب طيف التوحد؟

نعم، يمكن أن يجتمع الاضطرابان لدى الطفل نفسه، وهو ما يُطلق عليه أحيانًا مصطلح (AuDHD).

تشير الدراسات إلى أن نسبة حدوث الاضطرابين معًا تتراوح بين 30% و50% من الأطفال. ويساعد هذا التشخيص المزدوج على تفسير سلوكيات قد تبدو متناقضة، مثل طفل يتصرف باندفاعية مع الأشخاص المألوفين لكنه ينسحب اجتماعيًا في المواقف الجديدة، أو طفل لا يستطيع التركيز في الصف الدراسي لكنه يقضي ساعات طويلة في نشاط معين يثير اهتمامه.

وعندما يتم التعرف على الاضطرابين معًا، يصبح من الممكن وضع خطة دعم أكثر دقة وفعالية.

ملاحظة العلامات في المنزل: اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه مقابل اضطراب طيف التوحد

غالبًا ما تكون السلوكيات اليومية في المنزل والمدرسة هي ما يدفع الوالدين إلى البحث عن إجابات.

علامات شائعة لاضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في المنزل:

  • صعوبة إكمال المهام: يبدأ الطفل في ترتيب غرفته ثم يتشتت ويترك المهمة غير مكتملة.

  • مقاطعة الآخرين أو الإجابة قبل اكتمال السؤال.

  • حركة مستمرة أو تململ دائم.

  • ضعف التنظيم وكثرة النسيان.

  • الاندفاعية وسرعة الإحباط.

علامات شائعة لاضطراب طيف التوحد في المنزل

  • تجنب التواصل البصري أو صعوبة الحوار المتبادل.

  • تكرار الكلمات أو الحركات.

  • الانزعاج من التغيرات البسيطة في الروتين.

  • الميل إلى اللعب الفردي.

  • حساسية مفرطة للأصوات أو الضوء أو الملمس.

السلوكيات المشتركة بين الاضطرابين

قد تظهر لدى بعض الأطفال خصائص مشتركة بين الاضطرابين، مثل:

  • نوبات انفعالية في البيئات المزدحمة.

  • صعوبة الانتقال بين الأنشطة.

  • مشكلات في تكوين الصداقات.

  • الاهتمام الشديد بموضوعات معينة.

  • حركات غير معتادة مثل التأرجح أو التململ.

ماذا تفعل إذا كنت غير متأكد؟

لا يحتاج الوالدان إلى امتلاك جميع الإجابات قبل طلب المساعدة المهنية. فالتدخل المبكر يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياة الطفل.

هل يجب إجراء تقييم؟

  • الثقة بحدس الوالدين عند الشعور بوجود مشكلة.

  • أهمية الدعم المبكر في تحسين النتائج.

  • إمكانية إحالة الطفل إلى مختصين عبر طبيب الأطفال.

  • التقييم يهدف إلى جمع المعلومات وليس اتخاذ قرارات فورية.

كيف تتم عملية التشخيص؟

تشمل عملية التقييم عادة عدة مراحل:

  • الفحص الأولي لدى طبيب الأطفال.

  • استبيانات معيارية مثل M-CHAT وVanderbilt.

  • تقييم شامل لدى أخصائي نفسي أو طبيب نمو.

  • تحديد ما إذا كان الطفل يعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه أو اضطراب طيف التوحد أو كلاهما أو اضطرابات أخرى.

الاستعداد للخطوة الأولى

يمكن للوالدين التحضير للتقييم من خلال:

  • تسجيل أنماط السلوك.

  • جمع ملاحظات المعلمين.

  • إعداد الأسئلة.

  • الاستعداد لاحتمالات متعددة للتشخيص.

خطوات عملية يمكن اتخاذها اليوم

  1. توثيق الملاحظات اليومية للسلوكيات.

  2. تحديد موعد مع طبيب الأطفال أو متابعة المواعيد السابقة.

  3. البحث عن خيارات العلاج والدعم المناسبة.

استكشاف العلاج والدعم

يُعد تحليل السلوك التطبيقي (ABA) أحد الأساليب المدعومة علميًا لمساعدة المشخّصين باضطراب طيف التوحد على تطوير مهارات التواصل وإدارة السلوكيات. كما تُستخدم برامج تدريب الوالدين والعلاج السلوكي والتدريب على الوظائف التنفيذية للأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه.

وغالبًا ما تحقق الجمع بين عدة تدخلات علاجية أفضل النتائج وفقًا لاحتياجات الطفل الفردية.

أهمية الدعم المبكر

كلما حصل الأطفال على الدعم المناسب في وقت مبكر، زادت فرصهم في تطوير مهارات تساعدهم على النجاح في حياتهم اليومية. ويسهم العلاج السلوكي والتدخلات المتخصصة في تمكين الأطفال من التعبير عن احتياجاتهم والتفاعل بثقة مع الآخرين.

الأسئلة الشائعة لدى الآباء حول الفرق بين اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه واضطراب طيف التوحد

هل هو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه مع القلق أم اضطراب طيف التوحد؟
قد يظهر القلق مع اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، لكنه يختلف عن اضطراب طيف التوحد الذي يؤثر في التواصل الاجتماعي منذ مراحل مبكرة من النمو.

كيف يختلف الاضطرابان اجتماعيًا؟
يؤثر اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في العلاقات الاجتماعية بسبب الاندفاع وضعف التركيز، بينما يرتبط اضطراب طيف التوحد بصعوبات في فهم الإشارات الاجتماعية والتواصل.

هل اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه جزء من طيف التوحد؟
لا، لكنه قد يتداخل معه، وتوجد عوامل وراثية وعصبية مشتركة بينهما.

أي الاضطرابين أكثر صعوبة؟
لا يمكن اعتبار أحدهما أكثر صعوبة من الآخر، لأن التحديات تختلف حسب خصائص الطفل والدعم المتوفر له.

هل التركيز المفرط مرتبط باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه أم اضطراب طيف التوحد؟
يمكن أن يظهر في كلا الاضطرابين، لكنه يختلف في طبيعته وأسبابه.

المرجع

ADHD vs. Autism: What Parents Need to Know

https://www.brighterstridesaba.com/blog/autism-vs-adhd/

اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه مقابل اضطراب طيف التوحد: ما يجب أن يعرفه الآباء 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

إن مشاهدة الطفل وهو يواجه صعوبات في حياته اليومية قد تترك لدى الوالدين الكثير من الأسئلة والقلق. فقد لا يستطيع الطفل الجلوس بهدوء أثناء وقت القراءة، أو قد تحدث لديه نوبات انفعالية مفاجئة دون سبب واضح. وفي كثير من الأحيان، يصعب التمييز بين السلوك الطبيعي في مرحلة الطفولة والسلوك الذي قد يشير إلى وجود اضطراب نمائي أو سلوكي، وهو أمر ندرك مدى صعوبته بالنسبة للأسر.

يهدف هذا المقال إلى توضيح الفروق بين اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (ADHD) واضطراب طيف التوحد (ASD) كما تظهر في الحياة اليومية، مع بيان نقاط التشابه بينهما. كما يقدم المقال مؤشرات يمكن ملاحظتها في المنزل، إضافة إلى خطوات عملية تساعد الوالدين في حال الحاجة إلى استشارة مختصين.

ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه وما هو اضطراب طيف التوحد؟

يُعد كل من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه واضطراب طيف التوحد من الاضطرابات العصبية النمائية التي تؤثر في طريقة تفكير الأطفال وسلوكهم وتفاعلهم مع البيئة المحيطة.

وعلى الرغم من أن هذين الاضطرابين مختلفان تمامًا من حيث الطبيعة والأسباب، فإن بعض السلوكيات قد تبدو متشابهة ظاهريًا، مما يجعل العديد من الآباء يتساءلون عن الفروق بينهما.



ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (ADHD)؟

يؤثر اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في قدرة الطفل على التركيز وضبط الاندفاع والتحكم في مستوى النشاط الحركي.

قد يلاحظ الوالدان أن الطفل يسرح ذهنه أثناء الحديث، أو يقاطع الآخرين بالإجابة قبل اكتمال السؤال، أو يتحرك باستمرار ويعبث بالأشياء من حوله. وتعود هذه الأعراض إلى اختلافات في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات وتنظيم الدوافع والسلوكيات.

الأنواع الرئيسية لاضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه:

  1. النوع الذي يغلب عليه ضعف الانتباه (وكان يُعرف سابقًا باسم ADD):
    يعاني الأطفال في هذا النوع من صعوبة التركيز والتنظيم، ويبدون غالبًا شاردين أو كثيري النسيان.

  2. النوع الذي يغلب عليه فرط الحركة والاندفاعية:
    يتميز الأطفال في هذا النوع بالحركة المستمرة واتخاذ قرارات سريعة دون تفكير كافٍ في النتائج.

  3. النوع المشترك:
    يجمع بين أعراض ضعف الانتباه وفرط الحركة والاندفاعية معًا.

ومن الجوانب التي تجعل اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه معقدًا أن الأعراض قد تتغير حسب اهتمام الطفل بالنشاط، والبيئة المحيطة، ومرحلة النمو التي يمر بها.

ما هو اضطراب طيف التوحد (ASD)؟

اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يؤثر في طريقة تواصل الأطفال، وتكوين العلاقات الاجتماعية، والتفاعل مع البيئة.

قد يتجنب الطفل التواصل البصري أثناء الحديث، أو يشعر بالضيق عند حدوث تغييرات مفاجئة في الروتين اليومي. كما قد يظهر العديد من المشخّصين باضطراب طيف التوحد حساسية مفرطة للأصوات اليومية مثل صوت المكنسة الكهربائية أو ملمس بعض الأقمشة.

ولأن اضطراب طيف التوحد يؤثر في الأطفال بطرق مختلفة، فإن بعضهم يحتاج إلى تعديلات بسيطة للنجاح في المدرسة والتفاعل الاجتماعي، بينما يحتاج آخرون إلى دعم أكثر شمولًا في حياتهم اليومية.

هل يمكن الخلط بين اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه واضطراب طيف التوحد؟

نعم، يمكن الخلط بين الاضطرابين، كما يمكن أن يُساء تشخيص أحدهما على أنه الآخر، لأن كلاهما قد يؤدي إلى سلوكيات متشابهة ظاهريًا، رغم اختلاف الأسباب الكامنة وراء هذه السلوكيات.

فمثلًا، قد لا يستجيب الطفل عند مناداته لأنه منغمس بشدة في لعبة ما، وهو ما قد يشير إلى اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه. وفي المقابل، قد يكون عدم الاستجابة ناتجًا عن عدم فهم التوقعات الاجتماعية، وهو ما قد يرتبط باضطراب طيف التوحد.

كذلك، قد يواجه الأطفال في كلا الاضطرابين صعوبات في تكوين الصداقات، أو تنظيم المشاعر، أو التعامل مع البيئات المزدحمة، لكن الأسباب الأساسية لهذه الصعوبات تختلف.

وبسبب هذا التداخل، قد يحتاج المختصون إلى وقت وملاحظات متعددة لفهم طبيعة المشكلة بدقة. ولهذا السبب، تُعد عملية التقييم الشامل التي تبحث في أسباب السلوك وليس في السلوك ذاته فقط أمرًا ضروريًا للوصول إلى التشخيص الصحيح ووضع خطة دعم مناسبة.

ما الفرق بين اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه واضطراب طيف التوحد؟

على الرغم من أن كلا الاضطرابين ينتميان إلى فئة الاضطرابات العصبية النمائية، فإنهما يؤثران في التفكير والسلوك والتواصل بطرق مختلفة جوهريًا.

 

الفروق الأساسية بين الاضطرابين:

المجال

اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه

اضطراب طيف التوحد

السلوك الاجتماعي

اندفاع أو تشتّت أثناء الحوار

صعوبة فهم الإشارات الاجتماعية أو إظهار الاهتمام

التركيز

يتشتت بسهولة بسبب المؤثرات الخارجية

تركيز شديد على اهتمامات محددة

التواصل

يتحدث بكثرة أو يقاطع الآخرين

تأخر في الكلام أو استخدام لغة نمطية

الحركة

حركة زائدة أو تململ مستمر

سلوكيات نمطية أو حركات متكررة

الاستجابة للتغيير

ينجذب إلى الأنشطة الجديدة أو المثيرة

يشعر بالضيق عند تغير الروتين أو حدوث تغييرات غير متوقعة

هل يمكن أن يجتمع اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه مع اضطراب طيف التوحد؟

نعم، يمكن أن يجتمع الاضطرابان لدى الطفل نفسه، وهو ما يُطلق عليه أحيانًا مصطلح (AuDHD).

تشير الدراسات إلى أن نسبة حدوث الاضطرابين معًا تتراوح بين 30% و50% من الأطفال. ويساعد هذا التشخيص المزدوج على تفسير سلوكيات قد تبدو متناقضة، مثل طفل يتصرف باندفاعية مع الأشخاص المألوفين لكنه ينسحب اجتماعيًا في المواقف الجديدة، أو طفل لا يستطيع التركيز في الصف الدراسي لكنه يقضي ساعات طويلة في نشاط معين يثير اهتمامه.

وعندما يتم التعرف على الاضطرابين معًا، يصبح من الممكن وضع خطة دعم أكثر دقة وفعالية.

ملاحظة العلامات في المنزل: اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه مقابل اضطراب طيف التوحد

غالبًا ما تكون السلوكيات اليومية في المنزل والمدرسة هي ما يدفع الوالدين إلى البحث عن إجابات.

علامات شائعة لاضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في المنزل:

  • صعوبة إكمال المهام: يبدأ الطفل في ترتيب غرفته ثم يتشتت ويترك المهمة غير مكتملة.

  • مقاطعة الآخرين أو الإجابة قبل اكتمال السؤال.

  • حركة مستمرة أو تململ دائم.

  • ضعف التنظيم وكثرة النسيان.

  • الاندفاعية وسرعة الإحباط.

علامات شائعة لاضطراب طيف التوحد في المنزل

  • تجنب التواصل البصري أو صعوبة الحوار المتبادل.

  • تكرار الكلمات أو الحركات.

  • الانزعاج من التغيرات البسيطة في الروتين.

  • الميل إلى اللعب الفردي.

  • حساسية مفرطة للأصوات أو الضوء أو الملمس.

السلوكيات المشتركة بين الاضطرابين

قد تظهر لدى بعض الأطفال خصائص مشتركة بين الاضطرابين، مثل:

  • نوبات انفعالية في البيئات المزدحمة.

  • صعوبة الانتقال بين الأنشطة.

  • مشكلات في تكوين الصداقات.

  • الاهتمام الشديد بموضوعات معينة.

  • حركات غير معتادة مثل التأرجح أو التململ.

ماذا تفعل إذا كنت غير متأكد؟

لا يحتاج الوالدان إلى امتلاك جميع الإجابات قبل طلب المساعدة المهنية. فالتدخل المبكر يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياة الطفل.

هل يجب إجراء تقييم؟

  • الثقة بحدس الوالدين عند الشعور بوجود مشكلة.

  • أهمية الدعم المبكر في تحسين النتائج.

  • إمكانية إحالة الطفل إلى مختصين عبر طبيب الأطفال.

  • التقييم يهدف إلى جمع المعلومات وليس اتخاذ قرارات فورية.

كيف تتم عملية التشخيص؟

تشمل عملية التقييم عادة عدة مراحل:

  • الفحص الأولي لدى طبيب الأطفال.

  • استبيانات معيارية مثل M-CHAT وVanderbilt.

  • تقييم شامل لدى أخصائي نفسي أو طبيب نمو.

  • تحديد ما إذا كان الطفل يعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه أو اضطراب طيف التوحد أو كلاهما أو اضطرابات أخرى.

الاستعداد للخطوة الأولى

يمكن للوالدين التحضير للتقييم من خلال:

  • تسجيل أنماط السلوك.

  • جمع ملاحظات المعلمين.

  • إعداد الأسئلة.

  • الاستعداد لاحتمالات متعددة للتشخيص.

خطوات عملية يمكن اتخاذها اليوم

  1. توثيق الملاحظات اليومية للسلوكيات.

  2. تحديد موعد مع طبيب الأطفال أو متابعة المواعيد السابقة.

  3. البحث عن خيارات العلاج والدعم المناسبة.

استكشاف العلاج والدعم

يُعد تحليل السلوك التطبيقي (ABA) أحد الأساليب المدعومة علميًا لمساعدة المشخّصين باضطراب طيف التوحد على تطوير مهارات التواصل وإدارة السلوكيات. كما تُستخدم برامج تدريب الوالدين والعلاج السلوكي والتدريب على الوظائف التنفيذية للأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه.

وغالبًا ما تحقق الجمع بين عدة تدخلات علاجية أفضل النتائج وفقًا لاحتياجات الطفل الفردية.

أهمية الدعم المبكر

كلما حصل الأطفال على الدعم المناسب في وقت مبكر، زادت فرصهم في تطوير مهارات تساعدهم على النجاح في حياتهم اليومية. ويسهم العلاج السلوكي والتدخلات المتخصصة في تمكين الأطفال من التعبير عن احتياجاتهم والتفاعل بثقة مع الآخرين.

الأسئلة الشائعة لدى الآباء حول الفرق بين اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه واضطراب طيف التوحد

هل هو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه مع القلق أم اضطراب طيف التوحد؟
قد يظهر القلق مع اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، لكنه يختلف عن اضطراب طيف التوحد الذي يؤثر في التواصل الاجتماعي منذ مراحل مبكرة من النمو.

كيف يختلف الاضطرابان اجتماعيًا؟
يؤثر اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في العلاقات الاجتماعية بسبب الاندفاع وضعف التركيز، بينما يرتبط اضطراب طيف التوحد بصعوبات في فهم الإشارات الاجتماعية والتواصل.

هل اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه جزء من طيف التوحد؟
لا، لكنه قد يتداخل معه، وتوجد عوامل وراثية وعصبية مشتركة بينهما.

أي الاضطرابين أكثر صعوبة؟
لا يمكن اعتبار أحدهما أكثر صعوبة من الآخر، لأن التحديات تختلف حسب خصائص الطفل والدعم المتوفر له.

هل التركيز المفرط مرتبط باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه أم اضطراب طيف التوحد؟
يمكن أن يظهر في كلا الاضطرابين، لكنه يختلف في طبيعته وأسبابه.

المرجع

ADHD vs. Autism: What Parents Need to Know

https://www.brighterstridesaba.com/blog/autism-vs-adhd/