الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يساعد العلاج الوظيفي في التنظيم العاطفي ومهارات التأقلم

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

فهم التنظيم العاطفي وتحدياته

يُعد التنظيم العاطفي مهارة حاسمة للتطور العاطفي والاجتماعي، ومع ذلك فإنه غالباً ما يفرض تحديات كبيرة على الأطفال. إن القدرة على إدارة العواطف بشكل فعال، خاصة في الاستجابة للتوتر أو الإحباط، ليست فطرية؛ بل تتطور بمرور الوقت من خلال التوجيه والتفاعلات الاجتماعية. بالنسبة للأطفال الذين يعانون من حالات مثل اضطراب طيف االتوحد، أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، أو اضطرابات المعالجة الحسية، يمكن أن تكون هذه التحديات أكثر وضوحاً، مما يؤدي إلى مشكلات مثل نوبات الغضب وصعوبات في البيئات الاجتماعية للأفراد. ولحسن الحظ، يقدم العلاج الوظيفي مساراً نحو تنظيم عاطفي أفضل، مما يحسن قدرة الأطفال على التنقل في عوالمهم العاطفية بمزيد من السهولة والثقة.

 

دور العلاج الوظيفي في التنظيم العاطفي

كيف يساعد أخصائي العلاج الوظيفي في التنظيم العاطفي؟ يلعب أخصائيو العلاج الوظيفي (OTs) دوراً حاسماً في تعزيز التنظيم العاطفي لدى الأطفال من خلال استخدام مجموعة من الاستراتيجيات العلاجية. غالباً ما يتم تخصيص هذه الطرق لتلبية الاحتياجات الفردية لكل طفل من الأطفال.

إحدى الاستراتيجيات الأساسية المستخدمة هي التكامل الحسي، الذي يساعد الأطفال على معالجة المدخلات الحسية بفعالية. يمكن أن يؤدي ذلك بشكل كبير إلى تقليل التحفيز الزائد ونوبات الغضب العاطفية. على سبيل المثال، قد يدمج أخصائيو العلاج الوظيفي أنشطة تركز على الحركة، مثل التأرجح أو القفز، لتوفير مدخلات حسية عميقة (Proprioceptive) ومدخلات دهليزية (Vestibular)، وهي عناصر ضرورية للتوازن العاطفي للأفراد.

بالإضافة إلى التكامل الحسي، يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي أيضاً بتعليم استراتيجيات التأقلم المصممة لمساعدة الأطفال على إدارة المشاعر الصعبة. استراتيجيات مثل تمارين التنفس العميق، واستراتيجيات الاسترخاء، وممارسات اليقظة الذهنية (Mindfulness) تجهز الأطفال للاستجابة بشكل أكثر تكيفاً في المواقف العصيبة. علاوة على ذلك، يشرك الأخصائيون الأطفال في تمارين لعب الأدوار أثناء التدريب على المهارات الاجتماعية، مما يسمح لهم بممارسة تفسير الإشارات الاجتماعية وإدارة النزاعات في بيئة داعمة للأفراد.

تُعد الروتينات المهيكلة جانباً أساسياً آخر من جوانب تدخل العلاج الوظيفي. يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي العائلات في وضع جداول زمنية يومية يمكن التنبؤ بها، مما يقلل القلق ويحسن التنظيم العاطفي. كما يعززون الوعي الذاتي من خلال مساعدة الأطفال على التعرف على مشاعرهم وتسميتها، وتعزيز قدرتهم على التعبير عن المشاعر بطرق مناسبة للأفراد.

بشكل عام، إن التزام أخصائيي العلاج الوظيفي بخلق بيئة آمنة وجذابة يُمكّن الأطفال من إدارة استجاباتهم العاطفية بشكل أفضل، وهو أمر ضروري لتفاعلاتهم الاجتماعية ورفاهيتهم العامة.

مهارات التأقلم: حجر الزاوية في التنظيم العاطفي

كيف ترتبط مهارات التأقلم بالتنظيم العاطفي؟

ترتبط مهارات التأقلم والتنظيم العاطفي ارتباطاً وثيقاً، حيث يلعب كلاهما أدواراً حيوية في كيفية تعامل الأفراد مع التوتر والتجارب العاطفية. تشير مهارات التأقلم إلى الاستراتيجيات المستخدمة لإدارة التوتر بفعالية، بينما يشمل التنظيم العاطفي العمليات الأوسع التي تتحكم في كيفية تجربة المشاعر والتعبير عنها للأفراد.

تُعد إعادة التقييم المعرفي (Cognitive Reappraisal) واحدة من الروابط المهمة بين الاثنين. تساعد هذه الاستراتيجية، الضرورية لكل من التأقلم والتنظيم العاطفي، الأفراد على إعادة تقييم استجاباتهم العاطفية للمواقف الصعبة، مما قد يؤدي إلى تعزيز الرفاهية النفسية. على سبيل المثال، تعليم الأطفال كيفية تفسير وتحويل وجهات نظرهم تجاه الأحداث الضاغطة يساعدهم ليس فقط على إدارة التوتر، بل يحسن أيضاً صحتهم العاطفية العامة.

تركز التدخلات الفعالة، خاصة تلك القائمة على الأطر المعرفية السلوكية، على تعزيز استراتيجيات التأقلم هذه. ومن خلال تزويد الأطفال بمهارات التنظيم العاطفي، مثل حل المشكلات واستراتيجيات الاسترخاء، يمكنهم التعامل مع مشاعرهم بشكل أفضل، مما يقلل من احتمالية نوبات الغضب العاطفية للأفراد.

 

أهمية تطوير مهارات التأقلم

يُعد تطوير مهارات التأقلم أمراً حيوياً للأطفال، وخاصة أولئك الذين يواجهون تحديات مثل القلق، أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، أو اضطرابات المعالجة الحسية. تمكن هذه المهارات الأطفال من إدارة عواطفهم بشكل استباقي والاستجابة بشكل تكيفي للضغوط في بيئتهم للأفراد.

علاوة على ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يظهرون مهارات تأقلم قوية غالباً ما يظهرون تفاعلات اجتماعية أفضل، وأداءً أكاديمياً معززاً، واستقراراً عاطفياً محسناً. ويؤكد هذا الارتباط على أهمية دمج التدريب على مهارات التأقلم في الممارسات العلاجية، بما في ذلك العلاج الوظيفي، لتعزيز تنظيم عاطفي أكبر في المواقف اليومية للأفراد.

أهمية التكامل الحسي في التنظيم العاطفي

يلعب التكامل الحسي دوراً حاسماً في التنظيم العاطفي، خاصة بالنسبة للأطفال الذين غالباً ما يعانون من صعوبة في التعامل مع مشاعرهم. من خلال معالجة المعلومات الحسية بفعالية، يمكن للأطفال تقليل مشاعر الارتباك والإحباط التي تؤدي إلى الخلل في التنظيم العاطفي. وتسمح لهم قدرات المعالجة الحسية بالاستجابة للمحفزات بطريقة متوازنة، وهو أمر ضروري للحفاظ على الاستقرار العاطفي للأفراد.

يستخدم العلاج الوظيفي استراتيجيات التكامل الحسي لتصميم تدخلات تلبي الاحتياجات المحددة لكل طفل. وتساعد هذه الاستراتيجيات المخصصة الأطفال على التعرف على حالاتهم العاطفية مع تزويدهم بالأدوات اللازمة لإدارة ردود أفعالهم، مما يعزز بشكل كبير الرفاهية العاطفية للأفراد.

 

الاستراتيجيات المستخدمة في التكامل الحسي

يُشرك أخصائيو العلاج الوظيفي الأطفال من خلال استراتيجيات متنوعة تعزز التكامل الحسي، وتشمل ما يلي:

 

التقنية

الوصف

الفوائد

أنشطة الضغط العميق

استراتيجيات مثل الضغط أو استخدام البطانيات الثقيلة التي تساعد في تنشيط الجهاز الباراسمبثاوي

تهدئة الجهاز العصبي وتسكين الاستجابات العاطفية للأفراد

أنشطة الحركة

أنشطة مثل التأرجح أو القفز تعزز الوعي بالجسم وتوفر مدخلات حسية

تحسين التنظيم العاطفي وتقليل القلق للأفراد

استراتيجيات الفم الحركية

أنشطة مثل نفخ الفقاعات تقوي عضلات الفم وتوفر مدخلات حسية مهدئة

المساعدة في التركيز والاسترخاء والتنظيم العاطفي الذاتي للأفراد

الفنون الإبداعية

الانخراط في العلاج بالفن أو الموسيقى يساعد في التعبير عن المشاعر وبناء الوعي الذاتي

تعزيز الوعي العاطفي وتعزيز التعبير الإيجابي للأفراد

ممارسات اليقظة الذهنية

استراتيجيات تشمل تمارين التنفس واليوغا تعزز التنظيم الذاتي

زيادة المرونة العاطفية وتعزيز الهدوء للأفراد

 

هذه الاستراتيجيات، عند دمجها في جلسات العلاج الوظيفي، تمكن الأطفال من إدارة عواطفهم وردود أفعالهم بشكل أفضل، مما يخلق بيئة أكثر انسجاماً للتعلم والتفاعلات الاجتماعية للأفراد.

الوظائف التنفيذية والتنظيم العاطفي: ثنائي مترابط

الارتباط بين الوظيفة التنفيذية والتنظيم العاطفي

يُعد التنظيم العاطفي جانباً حاسماً من جوانب الوظائف التنفيذية، حيث يشمل القدرة على فهم وإدارة عواطف المرء بفعالية. وفي هذا السياق، تسهل الوظائف التنفيذية – مثل الذاكرة العاملة، والتحكم في الاندفاعات، والمرونة المعرفية – عملية إدارة الاستجابات العاطفية. ويستفيد الأطفال، على وجه الخصوص، من التطور المتوازن لكل من التنظيم العاطفي والوظائف التنفيذية للازدهار في البيئات الاجتماعية والتعليمية للأفراد.

هل التنظيم العاطفي جزء من الوظائف التنفيذية؟

نعم، التنظيم العاطفي هو جزء من الوظائف التنفيذية. تشير الأبحاث إلى أن هذه العمليات المعرفية تعمل بشكل تآزري؛ فعلى سبيل المثال، تساعد الاستراتيجيات التي تتضمن الذاكرة العاملة الأطفال على استرجاع استراتيجيات التهدئة عند الشعور بالتوتر. كما يساعدهم التحكم في الاندفاعات على التوقف للتفكير في ردود أفعالهم العاطفية بدلاً من التصرف بناءً عليها بشكل مندفع للأفراد.

 

تأثير التنظيم العاطفي على الوظائف التنفيذية

يمكن أن يؤثر ضعف التنظيم العاطفي بشكل ضار على مهارات الوظائف التنفيذية. على سبيل المثال، قد يجد الأطفال الذين يعانون من صعوبة في إدارة عواطفهم تحدياً في التركيز على المهام المدرسية أو الحفاظ على الانتباه في المواقف الاجتماعية. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى صعوبات في التعلم، والتفاعلات الاجتماعية، وحل المشكلات للأفراد.

وعلى العكس من ذلك، فإن التنظيم العاطفي القوي يعزز الوظائف التنفيذية من خلال تمكين الأفراد من التعامل مع التوتر بشكل فعال والمشاركة بشكل كامل في مهامهم، سواء كان ذلك في الفصل الدراسي أو في بيئة اجتماعية للأفراد.

 

العوامل

التأثير على التنظيم العاطفي

الأثر على الوظائف التنفيذية

الذاكرة العاملة

تساعد في استرجاع استراتيجيات التهدئة

تعين على إدارة الاستجابات العاطفية للأفراد

التحكم في الاندفاعات

تخفف من حدة الانفجارات العاطفية الفورية

تدعم الانتباه المركز وضبط النفس للأفراد

المرونة المعرفية

تسمح بالتكيف مع الحالات العاطفية المتغيرة

تعزز قدرات حل المشكلات للأفراد

المهارات الاجتماعية

تسهل التفاعلات الأكثر سلاسة

تدعم التعاون والمهام الجماعية للأفراد

استراتيجيات إدارة التوتر

تقلل من مشاعر الارتباك والقلق

تحسن التركيز والاندماج في المهام للأفراد

 

الخلاصة والاستنتاج

في الختام، إن تعزيز التنظيم العاطفي يمكن أن يؤدي بشكل كبير إلى تحسين مهارات الوظائف التنفيذية، مما يدعم في نهاية المطاف تحقيق نتائج أفضل في السياقات التعليمية والاجتماعية للأطفال من الأفراد.

 

استراتيجيات عملية للعلاج الوظيفي في التنظيم العاطفي

يستخدم العلاج الوظيفي (OT) استراتيجيات عملية متنوعة لمساعدة الأطفال على تحسين تنظيمهم العاطفي. وتشمل بعض الأساليب الرئيسية ما يلي:

  • استراتيجيات التهدئة: تعزيز الاسترخاء من خلال تمارين التنفس، وأوضاع اليوغا، وأنشطة الضغط العميق. يمكن لهذه الاستراتيجيات تنشيط الجهاز العصبي الباراسمبثاوي، مما يوفر تأثيراً مهدئاً للأفراد.
  • التكامل الحسي: تصميم أنشطة حسية مخصصة، مثل التأرجح، أو القفز، أو استخدام الزجاجات الحسية، لمساعدة الأطفال على معالجة المحفزات وتقليل الشعور بالارتباك للأفراد.
  • تسمية المشاعر: تعليم الأطفال التعرف على عواطفهم والتعبير عنها لفظياً، مما يعزز الوعي الذاتي ويساعدهم في إدارة مشاعرهم للأفراد.
  • التدريب على المهارات الاجتماعية: إشراك الأطفال في أنشطة جماعية تسهل التفاعل، وتعليمهم كيفية التعامل مع العواطف والإشارات الاجتماعية بفعالية للأفراد.

 

المناهج الموجهة من قِبل الطفل لتحسين التنظيم العاطفي

يركز العلاج الوظيفي الموجه من قِبل الطفل على الأنشطة التي تثير اهتمام الأطفال، مما يخلق بيئة آمنة للاستكشاف الذاتي. ويمكن أن يشمل ذلك:

  • الأنشطة التفاعلية: المشاركة في مهام ممتعة يمكن أن تؤدي إلى إطلاق ناقلات عصبية مثل السيروتونين، مما يعزز الحالة العاطفية الإيجابية للأفراد.
  • التعبير الإبداعي: استخدام العلاج بالفن والموسيقى للسماح للأطفال بالتعبير عن عواطفهم في وسيط إبداعي، مما يعزز الوعي العاطفي للأفراد.
  • تحديد الأهداف: العمل معاً لتحديد أهداف قابلة للتحقيق يمكن أن يغرس شعوراً بالإنجاز، مما يعزز استراتيجيات التنظيم العاطفي الإيجابية للأفراد.

من خلال استخدام هذه الاستراتيجيات بطريقة داعمة وجذابة، يمكن للعلاج الوظيفي أن يحسن بشكل كبير التنظيم العاطفي للطفل ورفاهيته العامة للأفراد.

وعود العلاج الوظيفي في تحقيق الرفاهية العاطفية

إن النهج الشمولي والفردي للعلاج الوظيفي يجعله أداة قوية في معالجة التحديات المعقدة للتنظيم العاطفي. ومن خلال التركيز على التكامل الحسي، والوظائف التنفيذية، واستراتيجيات التأقلم العملية، لا يساعد العلاج الوظيفي الأطفال على إدارة عواطفهم بشكل أفضل فحسب، بل يدعم أيضاً أهدافاً تنموية أوسع للأفراد.

بالنسبة لأولياء الأمور والتربويين، يُعد فهم وتطبيق هذه الرؤى العلاجية أمراً حاسماً لتعزيز البيئات التي يمكن للأطفال فيها الازدهار عاطفياً واجتماعياً. وبينما نواصل استكشاف دمج العلاج الوظيفي في البيئات التعليمية والمنزلية، فإنه يظل مورداً لا يُقدر بثمن لإطلاق الإمكانات العاطفية لكل طفل من الأفراد.

 

المرجع:

 

How Occupational Therapy Helps with Emotional Regulation and Coping Skills

https://www.goldstarrehab.com/parent-resources/how-occupational-therapy-helps-with-emotional-regulation-and-coping-skills