ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
كيف يؤثر التصلب المتعدد على الجسم؟
يعتمد دور العلاج الوظيفي على كيفية تأثير التصلب المتعدد (MS) على الجسم. يتسم التصلب المتعدد بحدوث التهاب، وتلف في “الميالين” (وهو الغلاف الواقي للخلايا العصبية)، وتكون نسيج ندبي في الدماغ والحبل الشوكي.
تؤدي هذه التغيرات في الجهاز العصبي إلى تعطيل التواصل بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم؛ ونتيجة لذلك، قد يواجه الأفراد مجموعة واسعة من الأعراض التي تختلف من شخص لآخر وقد تتغير بمرور الوقت. وتوجد فحوصات مختلفة تساعد في تشخيص التصلب المتعدد.
دور العلاج الوظيفي في تحسين جودة الحياة
غالباً ما تعني التعايش مع التصلب المتعدد (MS) التأقلم مع أعراض غير متوقعة تؤثر على العديد من مجالات الحياة اليومية، بما في ذلك القدرة على التنقل، والعناية الذاتية، والعمل، والأنشطة الترفيهية. ويمكن أن تؤدي حالات الإجهاد، والضعف، والمشكلات الحسية، والصعوبات الإدراكية إلى خلق تحديات كبيرة تحد من المشاركة في الأنشطة ذات المعنى للفرد.
وهنا تبرز أهمية العلاج الوظيفي؛ حيث يتم تصميم خطط العلاج الوظيفي للتصلب المتعدد لتلبي الاحتياجات الفريدة لكل فرد، وذلك من خلال:
إدراك أن كل شخص مشخص بالتصلب المتعدد لديه احتياجات وأهداف مختلفة.
مساعدة الأفراد على إدارة أنشطتهم اليومية بطرق أسهل وأكثر ابتكاراً.
تحسين جودة الحياة من خلال استخدام أستراتيجيات تكيفية بسيطة.
تعليم استراتيجيات عمليّة للتعامل مع التحديات اليومية للتعايش مع التصلب المتعدد.
كيف يعمل العلاج الوظيفي للتصلب المتعدد؟
يُعد العلاج الوظيفي من الخدمات المساندة التي يقدمها ممارسون صحيون لمساعدة الأفراد على الحفاظ على استقلاليتهم وإدارة أنشطتهم اليومية بسهولة.
ويقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتقييم مدى قدرة الفرد على أداء المهام اليومية، وإيجاد طرق بسيطة لجعل هذه المهام أكثر سهولة وأماناً؛ حيث يضعون خططاً فردية مخصصة لتحسين الحركة، والقوة، والتركيز، مع مساعدتك في إدارة الإجهاد، ومشكلات التنقل، والصعوبات الإدراكية.
وفي حالات التصلب المتعدد، يهدف العلاج الوظيفي إلى مساعدتك على أداء الأنشطة اليومية بفعالية أكبر، وتقليل الصعوبات، وتعزيز جودة حياتك بشكل عام. وتشمل الأنشطة اليومية العناية الذاتية (مثل الاستحمام، وارتداء الملابس، وتناول الطعام)، والعمل أو الدراسة، والمشاركة في الهوايات أو الأنشطة الاجتماعية.
ويخصص الأخصائيون وقتاً لفهم روتينك اليومي، وأدوارك، واهتماماتك، حتى يتمكنوا من تصميم خطة تناسب نمط حياتك؛ حيث يعملون معك عن كثب لمساعدتك على البقاء نشطاً، ومستقلاً، وواثقاً رغم التحديات التي يفرضها التصلب المتعدد.
كما يعلمك العلاج الوظيفي كيفية أداء المهام اليومية بسهولة أكبر، واستخدام الأدوات المساندة، وتطبيق استراتيجيات بسيطة لإدارة الصعوبات. ويساعد أيضاً في تقليل الآثار الجسدية، والنفسية، والعاطفية للتصلب المتعدد، مما يتيح لك عيش حياة أكثر راحة وإنجازاً.
ما هي تمارين العلاج الوظيفي للتصلب المتعدد؟
تساعد تمارين العلاج الوظيفي للتصلب المتعدد الأفراد على إدارة أعراضهم والبقاء نشطين ومستقلين قدر الإمكان. وتركز هذه التمارين على أعراض التصلب المتعدد الشائعة، مثل الإجهاد، والضعف، وصعوبة الحركة. كما أنها تساعد في جعل الجسم أكثر قوة، واستقراراً، ومرونة.
تشمل تمارين العلاج الوظيفي الأساسية ما يلي:
تمارين المدى الحركي: يساعد التمدد اللطيف في تخفيف تشنج العضلات، مما يجعل الحركة أكثر سهولة.
تمارين التوازن والتآزر: تساعد الأنشطة البسيطة، مثل المشي من الكعب إلى أصابع القدم أو الوقوف على ساق واحدة، في تحسين التوازن والوقاية من السقوط.
استراتيجيات حفظ الطاقة: تعلمك هذه الاستراتيجيات كيفية أداء المهام اليومية بكفاءة أكبر، مما يتيح لك توفير الطاقة والشعور بتعب أقل.
تمارين اليد والأصابع: يساعد أداء الحركات الدقيقة، مثل الكتابة أو إغلاق أزرار الملابس، في تحسين التحكم والتآزر الحركي.
إن أداء هذه التمارين كجزء من خطة الرعاية الخاصة بك يمكن أن يجعل المهام اليومية أسهل، ويزيد من مستوى الراحة، ويساعدك في إدارة أعراض التصلب المتعدد بشكل أكثر فعالية.
ما هي القيود الوظيفية في العلاج الوظيفي؟
يساعد العلاج الوظيفي الأفراد المشخصين بالتصلب المتعدد على إدارة التحديات اليومية والحفاظ على استقلاليتهم قدر الإمكان. ونظراً لأن احتياجات كل شخص تختلف عن الآخر، يتم تصميم خطة التدخل بشكل فردي لتناسب كل فرد على حدة.
المجالات الشائعة التي يقدم فيها أخصائيو العلاج الوظيفي الدعم:
أنشطة الحياة اليومية (ADLs): يعلم أخصائيو العلاج الوظيفي طرقاً سهلة لأداء المهام اليومية مثل الاستحمام، وارتداء الملابس، والنظافة الشخصية، والطهي؛ حيث يساعدون في جعل هذه الأنشطة أكثر أماناً، وأسرع، وأقل إجهاداً.
الحركة والتنقل: يمكن أن يسبب التصلب المتعدد مشكلات في المشي، أو التوازن، أو التآزر الحركي. لذا يقوم الأخصائيون بتوجيه الأفراد من خلال تمارين لطيفة لبناء القوة، وتعزيز المرونة، ومساعدتهم على الحركة بثقة أكبر.
المهارات الإدراكية والذاكرة: قد يواجه بعض الأفراد المشخصين بالتصلب المتعدد صعوبات في التذكر، أو التركيز، أو حل المشكلات. وهنا يشارك الأخصائيون نصائح وجداول روتينية بسيطة للمساعدة في تقوية الذاكرة وجعل المهام اليومية أسهل في الإدارة.
دعم العمل والتوظيف: بالنسبة للأفراد الذين يرغبون في الاستمرار في العمل أو العودة إلى وظائفهم، يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي التوجيه، والتدريب، والتوصيات اللازمة لإجراء تعديلات في بيئة العمل لجعلها أكثر راحة وسهولة في الوصول.
الأنشطة الترفيهية والاجتماعية: يعد البقاء على اتصال مع الأصدقاء والاستمتاع بالهوايات أمراً ضرورياً لتعزيز الرفاهية. ويساعد الأخصائيون الأفراد في العثور على أنشطة ممتعة يمكنهم القيام بها بأمان، كما يدعمونهم في المشاركة في الفعاليات المجتمعية.
ما المقصود بالرعاية التشاركية المتمحورة حول المستفيد في العلاج الوظيفي؟
يركز العلاج الوظيفي على أهدافك الشخصية، واحتياجاتك، والتحديات اليومية التي تواجهك. حيث يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي عن كثب معك، ومع عائلتك، ومع فريق الرعاية الصحية الخاص بك لتقديم رعاية متكاملة وشاملة، وذلك من خلال:
تصميم خطة تدخل فردية مخصصة بناءً على نقاط قوتك والتحديات المحددة التي تواجهها مع التصلب المتعدد.
تعليمك المهارات اللازمة لإدارة المهام اليومية، والتعبير عن احتياجاتك، واستخدام المصادر والموارد المساندة المتاحة.
المساهمة في بناء ثقتك بنفسك وتمكينك من مواجهة التحديات باستقلالية أكبر.
تحقيق الهدف الأساسي وهو مساعدتك على عيش حياة ذات معنى، ونشطة، ومليئة بالإنجاز رغم التحديات التي يفرضها التصلب المتعدد.
ما هو دور العلاج الوظيفي في إدارة التصلب المتعدد؟
تتطلب خطة التعامل مع التصلب المتعدد فريقاً من الأطباء والأخصائيين الذين يعملون معاً لمساعدتك في إدارة الأعراض والتحديات اليومية.
ويُعد العلاج الوظيفي جزءاً أساسياً من هذه الرعاية؛ حيث يساعدك على الحفاظ على استقلاليتك وأداء الأنشطة اليومية بسهولة أكبر. وتعمل تمارين العلاج الوظيفي على تقوية عضلاتك، وتحسين توازنك، ومساعدتك في حفظ طاقتك أثناء القيام بالمهام اليومية.
ومن الأمثلة على ذلك: تمارين القوة البسيطة، والتدريب على التوازن للوقاية من السقوط، وتمارين التمدد للحفاظ على المرونة. كما يوجهك أخصائيو العلاج الوظيفي حول كيفية استخدام الأدوات المساندة وإجراء تغييرات طفيفة في البيئة المنزلية لجعلها أكثر أماناً وسهولة.
ومن خلال الالتزام بجلسات العلاج الوظيفي المنتظمة، يمكنك إدارة أعراضك بشكل أفضل والاستمتاع بحياة أكثر راحة ونشاطاً.
الخاتمة
يفرض التعايش مع التصلب المتعدد مجموعة كبيرة من التحديات التي قد تؤثر على كافة جوانب الحياة اليومية. ولأن طبيعة التصلب المتعدد غير متوقعة، فقد يجعل ذلك من أداء الأنشطة اليومية والمهام ذات المعنى أمراً يتطلب جهداً أكبر. وهنا يأتي الدور الجوهري للعلاج الوظيفي في إدارة رعاية المصابين بالتصلب المتعدد؛ حيث يساعد الأفراد على الحفاظ على استقلاليتهم، وتحسين جودة حياتهم، ودعم رفاهيتهم العامة أثناء التعايش مع هذه الحالة. ويقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بدور حيوي في تمكين الأفراد ذوي التصلب المتعدد من عيش حياتهم بأقصى إمكاناتهم، من خلال التركيز على كل نشاط مهني على حدة.
الخلاصة الجوهرية:
يساعد العلاج الوظيفي الأفراد ذوي التصلب المتعدد على أداء المهام اليومية، مثل ارتداء الملابس والطهي والعمل، بسهولة وأمان أكبر.
يعلم الأخصائيون استراتيجيات لحفظ الطاقة، وتعزيز الحركة، وإدارة الإجهاد، أو الألم، أو الصعوبات الإدراكية.
يتمثل الهدف في مساعدتك على البقاء نشطاً، واثقاً، ومستقلاً في حياتك اليومية رغم التحديات التي يفرضها التصلب المتعدد.
المراجع:
Multiple Sclerosis and Occupational Therapy: An Overview
https://www.icliniq.com/articles/neurological-health/multiple-sclerosis-and-occupational-therapy





