ترجمة : أ. نوره الدوسري
كيف يساعد التشكيل في تدريب الأطفال على اكتساب السلوكيات والمهارات الجديدة
يُعد التشكيل أحد الأساليب الأساسية والمهمة في العلاج السلوكي التطبيقي، ويُستخدم بشكل واسع مع الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وغيرهم من الأطفال الذين يواجهون صعوبات في اكتساب المهارات. يعتمد هذا الأسلوب على تعزيز التقدم التدريجي نحو السلوك المطلوب، بدلًا من انتظار ظهور السلوك النهائي بشكل كامل من البداية.
يهدف التشكيل إلى مساعدة الطفل على تعلم السلوكيات المعقدة من خلال تقسيمها إلى خطوات صغيرة وبسيطة، يتم تعزيز كل خطوة منها حتى يصل الطفل في النهاية إلى السلوك المستهدف. هذا الأسلوب يقلل من الإحباط، ويزيد من دافعية الطفل، ويشعره بالإنجاز في كل مرحلة من مراحل التعلم.
ما المقصود بالتشكيل في العلاج السلوكي التطبيقي؟
مفهوم التشكيل وأهميته
التشكيل هو أسلوب تدريبي يعتمد على تعزيز التقريبات المتتالية للسلوك المطلوب، أي تعزيز كل سلوك يقترب تدريجيًا من الهدف النهائي. لا يُتوقع من الطفل أن يؤدي السلوك الصحيح بشكل كامل من المحاولة الأولى، بل يتم دعمه خطوة بخطوة حتى يصل إلى الأداء المطلوب.
يُستخدم هذا الأسلوب عندما يكون السلوك المراد تدريبه صعبًا أو معقدًا، مثل النطق بالكلمات، أو الاعتماد على النفس في العناية الذاتية، أو استخدام مهارات اجتماعية معينة.
لماذا يُعد التشكيل أسلوبًا فعالًا؟
فوائد التقدم التدريجي في التدريب
تشير الخبرات العملية والدراسات التطبيقية إلى أن تقسيم المهارات المعقدة إلى خطوات صغيرة يزيد من فرص النجاح. فعندما يحقق الطفل تقدمًا تدريجيًا، يشعر بالقدرة والنجاح، مما يعزز ثقته بنفسه ويشجعه على الاستمرار.
كما أن التشكيل:
يقلل من شعور الطفل بالفشل
يدعم التعلم بطريقة طبيعية ومتدرجة
يساعد على تثبيت السلوكيات الجديدة
يُستخدم مع المهارات الجديدة أو السلوكيات الموجودة التي تحتاج إلى تحسين
كيف يعمل التشكيل في العلاج السلوكي التطبيقي؟
خطوات تطبيق التشكيل
يبدأ التشكيل بتحديد السلوك النهائي المطلوب، ثم يتم تقسيمه إلى خطوات متسلسلة تناسب قدرات الطفل الحالية. بعد ذلك يتم تعزيز كل خطوة ينجح الطفل في أدائها، مع رفع مستوى التوقعات تدريجيًا.
من المهم أن تكون هذه الخطوات مدروسة ومناسبة لقدرات الطفل، وليست عشوائية. فكل خطوة يجب أن تكون قريبة من السلوك الهدف، وأصعب قليلًا من الخطوة السابقة.
مثال توضيحي على التشكيل
تدريب طفل على نطق كلمة
إذا كان الهدف هو نطق كلمة معينة، فقد تكون الخطوات كالتالي:
تعزيز أي صوت يصدره الطفل
ثم تعزيز مقطع صوتي قريب من الكلمة
ثم تعزيز نطق جزء من الكلمة
وأخيرًا تعزيز نطق الكلمة كاملة
في كل مرحلة، يتم التوقف عن تعزيز الخطوات السابقة، والتركيز فقط على السلوك الأقرب للهدف.
دور التعزيز في نجاح التشكيل
أهمية التعزيز الإيجابي
يعتمد التشكيل بشكل أساسي على التعزيز الإيجابي، مثل:
المدح اللفظي
المكافآت البسيطة
الأنشطة المحببة للطفل
يجب أن يكون التعزيز مباشرًا بعد السلوك الصحيح، حتى يربط الطفل بين السلوك والنتيجة الإيجابية. ومع تقدم الطفل، يمكن تقليل التعزيز تدريجيًا.
أمثلة عملية على استخدام التشكيل
أولًا: تدريب التواصل اللفظي
يُستخدم التشكيل مع الأطفال غير الناطقين أو الذين لديهم تأخر لغوي، حيث يتم تعزيز أي محاولة صوتية، ثم الانتقال تدريجيًا إلى نطق المقاطع والكلمات.
ثانيًا: تدريب مهارات العناية الذاتية
في مهارة مثل تنظيف الأسنان:
تعزيز إمساك الفرشاة
ثم تعزيز وضعها بالقرب من الفم
ثم تعزيز تحريكها داخل الفم
ثم تعزيز تنظيف الأسنان بشكل مستقل
ثالثًا: تدريب المهارات الاجتماعية
لتدريب التواصل البصري:
تعزيز النظرة السريعة
ثم تعزيز النظر لفترة أطول
ثم تعزيز التواصل البصري أثناء التفاعل
رابعًا: تقليل السلوكيات غير المرغوبة
يمكن استخدام التشكيل لتقليل السلوكيات الانفعالية، مثل:
تعزيز محاولات الطفل للهدوء
ثم تعزيز استخدامه لطرق بديلة للتعبير
ثم تعزيز ضبط النفس في المواقف الصعبة
متى يُستخدم التشكيل؟
حالات مناسبة لاستخدام التشكيل
يُستخدم التشكيل عندما:
يكون السلوك معقدًا
يحتاج الطفل إلى دعم تدريجي
نرغب في زيادة تكرار سلوك إيجابي
نريد استبدال سلوك غير مناسب بسلوك آخر
التشكيل لتدريب مهارات جديدة
اكتساب مهارات من الصفر
عند تدريب الطفل على مهارة جديدة تمامًا، مثل الكتابة أو استخدام الأدوات، يُعد التشكيل أسلوبًا مناسبًا لأنه لا يضع توقعات عالية منذ البداية.
التشكيل لزيادة تكرار السلوك
تعزيز السلوكيات الإيجابية
يمكن استخدام التشكيل لزيادة تكرار سلوك إيجابي موجود بالفعل، مثل المشاركة الاجتماعية أو الجلوس بهدوء لفترة أطول.
التشكيل للمحافظة على السلوك
تحسين جودة السلوك
أحيانًا يكون السلوك موجودًا لكنه يحتاج إلى تحسين، مثل تحسين وضوح الكلام أو تنظيم الأداء، وهنا يُستخدم التشكيل لرفع مستوى الجودة.
خطوات تطبيق التشكيل بشكل عملي
دليل مبسط للتطبيق
تحديد السلوك المستهدف بدقة
معرفة مستوى الطفل الحالي
تعزيز أول خطوة قريبة من الهدف
رفع مستوى التوقعات تدريجيًا
تعميم السلوك في مواقف مختلفة
المحافظة على السلوك على المدى الطويل
نصائح مهمة عند استخدام التشكيل
إرشادات لضمان نجاح التدريب
استخدام التعزيز الفوري
التحلي بالصبر والمرونة
تعديل الخطوات حسب استجابة الطفل
استخدام التلقين ثم تقليله تدريجيًا
مراقبة التقدم باستمرار
عدم تعزيز السلوكيات غير الصحيحة
دور الأسرة في نجاح التشكيل
التعاون بين الأخصائي والأسرة
مشاركة الأسرة في تطبيق التشكيل في الحياة اليومية تساعد الطفل على تعميم المهارات المكتسبة، وتزيد من سرعة التقدم.
التشكيل كأداة لبناء الاستقلالية
تعزيز الثقة والاعتماد على النفس
من خلال التقدم التدريجي، يكتسب الطفل شعورًا بالقدرة والنجاح، مما ينعكس إيجابيًا على ثقته بنفسه واستقلاليته في أداء المهام اليومية.
الخلاصة
يُعد التشكيل في العلاج السلوكي التطبيقي من أكثر الأساليب فعالية في تدريب الأطفال على السلوكيات والمهارات الجديدة، خاصة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. يعتمد هذا الأسلوب على التدرج، والتعزيز، وفهم قدرات الطفل، مما يجعله أداة إنسانية وعملية في آن واحد.
من خلال التشكيل، لا يُطلب من الطفل الكمال من البداية، بل يُمنح الفرصة للنمو خطوة بخطوة، في بيئة داعمة تشجعه على التعلم والنجاح، وتفتح أمامه آفاقًا أوسع للتواصل والاستقلالية وجودة الحياة.
المرجع
Shaping in ABA Therapy: Techniques and Examples
https://storybookaba.com/shaping-in-aba-therapy-techniques-and-examples/





