ترجمة: أ. سما خالد
يتمتع أخصائيون العلاج الوظيفي بتدريب متخصص في تحليل وتقييم مجالات متعددة من الأنشطة، تشمل الإنتاجية (العمل/التطوع)، وقت الفراغ (الهوايات والاهتمامات)، وأنشطة العناية الذاتية (النظافة، التزيين). وتشكل هذه الفئات المختلفة من الأنشطة معًا عاداتنا وروتيننا اليومي.
قد يقوم اختصاصيو العلاج الوظيفي غالبًا بمراقبة طفلك أثناء أدائه لمهمة صعبة. ويُقصد من ذلك فهم نقاط قوة الطفل وتحدياته، والبيئة المحيطة به أثناء أداء المهمة، وكذلك مدى تعقيد المهمة وخطواتها. ومن خلال هذه الملاحظة السريرية، يضع اختصاصيو العلاج الوظيفي خطط تدخل تهدف إلى تحسين “التوافق” بين الطفل والمهمة والبيئة، لتعزيز الاستقلالية والمشاركة في نشاط معين.
أما محللو السلوك المعتمدون (BCBA) أو الأخصائيون النفسيون، فهم مدربون على فهم عملية التعلم والسلوك. وهذا يعني تفكيك المهارات إلى خطوات صغيرة قابلة للتعليم، واستخدام ما يحفّز الطفل لتعليم هذه الخطوات. يجب أن تكون فرص التعلم ممتعة وجاذبة حتى يتحمس الطفل للمشاركة في عملية التعلم. وبالمثل، قد يقوم محلل السلوك أو الأخصائي النفسي بمراقبة الطفل أثناء أداء مهمة يجدها صعبة، بهدف تقييم الخطوات التي يمكن للطفل إنجازها وتحديد الأجزاء التي تمثل تحديًا له.
ومن أمثلة مهارات العناية الذاتية التي قد تكون صعبة: ارتداء وخلع الملابس. فبالنسبة للعديد من الأطفال، قد تكون هذه المهارة معقدة نظرًا لما تتطلبه من مهارات جسدية ومعرفية متعددة.
مكونات ارتداء الملابس
قد يبدو ارتداء الملابس مهمة بسيطة، لكنها في الواقع تتطلب العديد من المهارات المركبة، منها:
- التخطيط اختيار ما يجب ارتداؤه، وترتيب ارتداء القطع .
- بدء الحركة الشروع في المهمة وتسلسل الخطوات
- التنسيق الثنائي استخدام كلتا اليدين لرفع البنطال أو زر القميص
- المهارات الحركية الكبرى والدقيقة الحفاظ على التوازن، التحكم بالجذع، وعزل الأصابع اللازمة للتعامل مع السوستة أو الأزرار
- الانتباه للمهمة التركيز أثناء ارتداء الملابس، خصوصًا عند وجود مشتتات
- الذاكرة العاملة تذكّر الخطوات وتسلسلها
- الانتباه البصري اختيار زوج من الجوارب من بين عدة خيارات في الدرج
وهذه مجرد أمثلة قليلة من اللبنات الأساسية التي تدخل في تنفيذ مهمة العناية الذاتية هذه! فلا عجب أن يجد الكثير من الأطفال صعوبة وإحباطًا في هذه المهمة اليومية.
أهمية تشجيع الاستقلالية
لدعم الاستقلالية وتقدير الذات والثقة بالنفس لدى الأطفال، من الضروري العمل على تعزيز قدرتهم على ارتداء وخلع الملابس بأنفسهم. وغالبًا ما يتطلب هذا من الأهل الصبر والوقت، خصوصًا حين يشعرون بالإغراء لمساعدة الطفل عند ضيق الوقت أو عند شعوره بالإحباط نتيجة صعوبة المهمة.
ومع ذلك، فإن التدخل المتكرر في كل مرة تصبح فيها المهمة صعبة قد يُفقد الطفل فرصة ثمينة للتعلم وتطوير المهارات.
كيف يمكن لخدمات العلاج الوظيفي أو التحليل السلوكي/علم النفس أن تساعد؟
يمكن للأخصائيين مراقبة أداء طفلك في مهارات العناية الذاتية مثل ارتداء وخلع الملابس، وتقييم ما يجعل هذه المهمة صعبة عليه.
بعد ذلك، يمكن للأخصائيين تقديم توصيات تتعلق إما بتعديل المهمة (مثل نوع الملابس)، أو تعديل البيئة المحيطة (مكان ارتداء الملابس، الأشخاص الموجودين، درجة الإضاءة)، أو تعديل الجوانب الجسدية أو المعرفية الكامنة (مثل المهارات الحركية، الذاكرة العاملة، الانتباه المستمر).
ومن الناحية العملية، قد يشمل ذلك تبسيط المهمة من خلال البدء بملابس فضفاضة أو مطاطية، ثم زيادة درجة الصعوبة تدريجيًا. ويساعد ذلك على إبقاء الطفل منخرطًا ومتحفزًا، بحيث لا تكون المهمة صعبة جدًا ولا سهلة جدًا بالنسبة لقدراته.
أما العمل على الجوانب الكامنة، فقد يشمل تحسين المهارات الحركية الدقيقة أو الكبرى من خلال الألعاب أو الأنشطة الحرفية، أو ممارسة استراتيجيات معرفية لتسهيل اكتساب المهارات.
وقد يقوم الأخصائي أيضًا بتقسيم المهمة إلى خطوات صغيرة قابلة للتعليم. فمثلاً، يمكن تقسيم خطوة رفع البنطال إلى:
- ادخال القدم اليسرى في رجل البنطال اليسرى
- ادخال القدم اليمنى في رجل البنطال اليمنى
- الإمساك بالجانب الأيسر من حزام الخصر باليد اليسرى
- الإمساك بالجانب الأيمن من حزام الخصر باليد اليمنى
- رفع البنطال حتى يغطي الرجلين والخصر
وقد يعمل الأخصائي أيضًا على تحديد محفزات إضافية تكون جذابة لطفلك، والتركيز على دعم الطفل لإتمام خطوة واحدة فقط في كل مرة، ثم التقدم تدريجيًا نحو خطوات أكثر. وللقيام بذلك، قد يُقدَّم دعم جسدي (مثل التوجيه اليدوي)، أو النمذجة، أو التوجيه بالإشارة، أو التوجيه اللفظي.
كما يتم التأكد من وجود نتيجة إيجابية عند إتمام الطفل للخطوة، حتى يبقى متحفزًا لتكرار المهمة بشكل مستقل في المستقبل.
نصائح لتعزيز الاستقلالية في المنزل
فيما يلي بعض الاستراتيجيات البسيطة التي يمكنك تطبيقها في المنزل لتعزيز استقلالية الطفل في ارتداء الملابس:
- استخدام الجداول البصرية: يتمتع العديد من الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد بقدرات بصرية أقوى من السمعية. فاستخدام جدول بصري يوضّح خطوات ارتداء الملابس يمكن أن يقلّل العبء المعرفي ويجعل المهمة أسهل.
- الملابس المطاطية أو الفضفاضة بدون أزرار أو سحابات: تساعد في تقليل الحاجة إلى المهارات الحركية الدقيقة. يمكن إدخال الملابس المعقدة تدريجيًا لاحقًا.
- إنشاء روتين ثابت: يشبه إلى حد كبير الجدول البصري. ممارسة ارتداء وخلع الملابس بنفس الترتيب وباستخدام نفس التعليمات اللفظية يسهل على الطفل التعلم.
- ضمان الراحة الحسية في الملابس: بعض الأطفال يعانون من حساسية تجاه خامات معينة. الملابس المريحة من الناحية الحسية تجعل الطفل أكثر ميلًا للتعاون والممارسة.
- تقسيم المهارة إلى خطوات وتعلم كل خطوة على حدة
- الاستمرارية: شجع طفلك على محاولة ارتداء ملابسه في كل فرصة. فكلما مارس الطفل المهمة، أصبحت عادة أكثر ثباتًا.
- تقديم المساعدة فقط عند الحاجة، وتقليل الدعم تدريجيًا: قد تبدأ بتوجيه يدوي كامل، لكن يجب تقليله تدريجيًا مع تطور مهارات الطفل.
- اجعل الأمر ممتعًا ومصحوبًا بنتيجة إيجابية: يعتمد ذلك على ما يحبه طفلك. فربما يكون الذهاب للعب في الحديقة بعد ارتداء الملابس محفزًا، أو ربما يحب الطفل التربيت والمدح. ما يحفز كل طفل يختلف، وأنت تعرف طفلك أكثر من أي أحد.
المرجع:
Self-care skills: Toward independence in dressing/undressing for autistic children:
https://www.acornneurodiversity.co.nz/blog/dressing-for-children-with-autism-cpewd-ny95b-prg3e





